
فخر الدين المعني الثاني (1572 - 1635) هو أحد أمراء لبنان وحاكم جبل الشوف، حكم المناطق الممتدة بين يافا وطرابلس، مكث في الحكم بين عامي 1590 و 1625.ترعرع بين المسيحيين لكنه درزي. بعد مكوثه خمس سنوات في إيطاليا عاد للبنان وشرع في توطيد سلطته من جديد فأهتم بتطوير أقتصاديات البلاد الزراعية والتجارية واعتمد على تنشيط التجارة كمورد من موارد الثروة واستخدم عائدات الجمارك في بيروت وصيدا الخاضعتين للجيش فأصبحت صيدا أكبر ميناء تجارى في شرقى البحر المتوسط واستقدم فخر الدين من إيطاليا مهندسيين مدنيين ورى وخبراء زراعيين لاستخدامهم في مشاريعه العامة والخاصة.
نجح في بسط نفوذه على المناطق المجاورة حتى حدود أنطاكية كما أعاد سلطته على صفد ونابلس وعجلون فوجد العثمانيين أن من الصعب عليهم إخضاعه بسبب انشغالهم في صد الخطر الصفوى فأعترف السلطان مراد الرابع بسلطه فخر الدين وأًدر 1642 فرماناً يتوليه على بلاد عربستان من حدود حلب للعريش شريطه تقديم المال الميرى والحفاظ على الأمن وعربستان هي المناطق خارج المدن التي كان يقطنها البدو العرب.
مضى فخر الدين في تعزيز الدفاع عن بلاده ببناء الحصون واتخذ لقب سلطان البر وعارض إقامة جنود السباهية في المناطق الخاضعة له جعلت السلطان يوجس خيفه من احتمال استغلال انشغالهم فيرفع رايه الثورة فأمر عام 1633م واليه في دمشق ( أحمد باشا ) بقتال فخر الدين ووضع تحت تصرفه جيش كبير وقام الأسطول العثمانى بمهاجمة الموانى والحصون الساحليه وانتصر كجك احمد باشا وحوصر فخر الدين في قلعه جزين واستسلم فأقتيد لدمشق مكبلاً بالأغلال حتى استانبول وشنق هو وثلاثه من أبناءه اعتقلوا معه.
"كان فخر الدين المعني، سليم الصدر، صافي السريرة، متواضعا، بشوشا. وهو في حلبة الطعان عبوس، هيوش. حليم عند الغضب، ما سمعت عنه الكلمة الفاحشة قط. يصغي الى المظلوم فينصفه من ظالمه ويرثي لحاله، فيكون له خير راحم.
قصير القامة، حنطي اللون، لطيف الهامة، مهاب، جليل، ذو عطاء جليل، قوي العزيمة، شديد الحزم، حسن التدبير، وكما يعطف على الغني يحنو على الفقير".
الشيخ احمد الخالدي الصفدي كاتب سيرة الامير
يقول عزيز الاحدب في كتابه ان المؤرخون اختلفوا في دين الامير واصله وادعت كل طائفة بانه ينتسب اليها. فقال المسلمون ان دليلهم انه كان مسلما سنيا، بناؤه للجوامع وتعدد زوجاته وصيامه رمضان هو وعياله. اما اسطفان الدويهي في كتابه تارخ الموارنة الصادر عام 1860 فيقول ان فخر الدين احسن مثوى المسيحيين المظلومين فاعتزوا في ايامه، وركبوا الخيل، ولبسوا السراويل الواسعة والزنانير المزركشة، وسمح لهم باقامة شعائرهم الدينية جهارا وبقرع النواقيس ... وكان كل ذلك محرما عليهم من قبل. أما الدروز فلم يجدوا عناء في اثبات درزية الامير المعني، فالامير ولد من ابوين درزيين وعاش بين قومه الدروز وبقي درزيا حتى وفاته. أما اليهود فاطلق الحرية لحخاميهم ان يمارسوا شعائرهم وطقوسهم الدينية ولتجارهم ان يعملوا في الاراضي والمناطق الواقعة في امارته. المهم في الموضوع، يقول الاحدب، ان فخر الدين احترم الديانات السماوية واطلق حرية اقامة الشعائر الدينية.
ويضيف اللواء الاحدب المتقاعد في كتابه انه ومنذ ان تولى فخر الدين الحكم شعر ان لبنانه اي الشوف ليس كل وطنه وانه لن يتمكن ابدا من بناء وطن كبير ما لم ينهج نهجا معاكسا لنهج السلطنة التي حكمت بسياسة "فرق تسد". ولكي يتمكن من اعادة الوحدة للمقاطعات اللبنانية، التي فرقها الحكام الخارجيون، كان عليه ان يهادن السلطنة وبذات الوقت يضم المقاطعات واحدة بعد الاخرى. وبدأ أولا بالمدن الواقعة على البحر. والبحر كان مهما للبنانيين على مر العصور لانه المتنفس الوحيد لهم ولتجارتهم ولفك حصارهم. وبدأ الحاق المقاطعات اللبنانية واحدة بعد الاخرى بواسطة اقناع حكام المقاطعات بمشروع بناء لبنان حر من السلطة العثمانية وولاتها.