« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: اللواء اركان حرب حسام سويلم :" لو وجود لداعش في مصر " (آخر رد :أمينه موسى)       :: روشتة خبير لإعادة المصريين من ليبيا (آخر رد :أمينه موسى)       :: مهزلة :"داعش مصر" يهدد بعمليات إرهابية ضد الجيش (آخر رد :أمينه موسى)       :: زدني ياقلب حديثا عنها !! (آخر رد :احمد الهاشمى)       :: منافع الحج وحكمه (آخر رد :احمد الهاشمى)       :: ملايين التراحيب بالأديب الأريب والفنان القدير أستاذ عبد الخالق الربيعي (آخر رد :منى كمال)       :: مصر تغلق معبر رفح بعد سقوط قذائف إسرائيلية على الجانب الفلسطينى (آخر رد :أمينه موسى)       :: همس الأشارات لا العبارات ( الألف الثالثة ) .. دعوة مفتوحة للجميع (آخر رد :احمد الهاشمى)       :: بقلبي شجن وغربة...متجدد (آخر رد :احمد الهاشمى)       :: الي من يهمهـ الحبـ ... همسات متجددة (آخر رد :احمد الهاشمى)      


العودة   أكاديمية همس الثقافية > المنتدي العام > همسات من هنا وهناك

همسات من هنا وهناك المواضيع العامه فى شتى المجالات والتى لايوجد لها اقسام خاصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2008, 02:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية محرز
 

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
محرز is on a distinguished road

 

 

Cuorechevola بحث بعنوا ن الإتصال السياسي والأحزاب السياسية



بحث بعنوا ن

الإتصال السياسي والأحزاب السياسية
مقدمة
إهتم علماء السياسة والاتصال السياسي والاجتماعي السياسي بدراسة التفاعل بين الاتصال والنظام السياسي والعملية السياسية بصفة عامة ، وأكدوا أهمية العلاقة الجوهرية بينهما ، بل أنهم نادوا بإعادة دراسة وتحليل العلوم السياسية بالاعتماد على نظريات الاتصال .
فعالم السياسة يصعب أن يوجد من دون اتصال لأنه حلقة الوصل بين الجماهير والنخبة الحاكمة صانعة القرارات ، وينطبق ذلك على النظام السياسي أياً كانت طبيعته ، فالمواطنون لا بد وأن يكونوا قادرين على توصيل رغباتهم ومطالبهم إلى الحكومة ، وعلى الحكام أن يكونوا قادرين على توصيل قراراتهم إلى المواطنين وتبريرها لهم لنيل رضاهم .
والأحزاب السياسية شأنها شأن جميع المؤسسات السياسية في الدولة تحتاج إلى الدعم الشعبي والمؤازرة الشعبية ، حيث يمكن القول أن الاتصال السياسي هو أهم الضروريات التي يجب أن يتبعها الحزب في عمله ، ومن المعروف أن هدف أي حزب هو الوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه وهذا لا يمكن أن يوفر له ما لم يتمتع بالتأييد الجماهيري الواسع ، وهذا التأييد لا بد من توفيره عن طريق التأثير في هذه الجماهير التي تشكل الرأي العام داخل الدولة ، وهنا تظهر أهمية الاتصال السياسي الذي يمارسه الحزب في الدولة لبناء أكبر حجم ممكن من التأييد الشعبي له ولبرامجه السياسية .
فالاتصال السياسي هو وسيلة الحزب الايجابية التي يقوم عن طريقه أعضاء الحزب بالحوار المفتوح مع جماهير الشعب بهدف ترسيخ عقيدة الحزب لديهم ، وكسب الدعم الشعبي لسياسة وبرامج الحزب ، حيث يستمعون لملاحظة الجماهير تجاه بعض الأوضاع وانطباعاتهم تجاهها ، ويقوم أعضاء الحزب ثانية ، خلال اجتماعاتهم الحزبية بمناقشة مختلف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع ، والتي تحتاج إلى الحلول ، وتتدرج مقترحات أعضاء الحزب المختلفة لمعالجة هذه المشاكل خلال خلال التظيم الهرمي للحزب حتى تصل إلى مستوى القيادة وتنصهر في برامج الحزب المختلفة .
وبذلك يضمن الحزب نوعاً من التفاعل مع الارادة الشعبية المحيطة به ، بحيث تؤدي الاستجابة لرغبات ومتطلبات الجماهير في السياسة العامة للحزب ، إلى تحقيق قدر كبير من التوافق بين الحزب والشارع الشعبي ، وذلك يعود على الحزب بالفائدة العظيمة في أوقات الانتخابات ، عندما تجد الجماهير فيه المحقق لطموحاتها وتطلعاتها ، ويؤدي هذا في الأحول الطبيعية لوصول الحزب ذو التوافق الأكبر مع الارادة الشعبية إلى سدة الحكم في البلاد ، وإذا ما أصبح الحزب في السلطة ، أصبح واجباً عليه التركيز أكثر على الاستمرارية بهذا التوافق مع الجماهير لضمان الاستمرارية في الحكم .
وفي هذا البحث نحاول إلقاء نظرة على الاتصال السياسي والتأثير على الرأي العام كأداة من الأدوات التي تلجأ إليها الأحزاب في صنع وحشد التأييد الجماهيري .
وتتلخص إشكالية البحث أو فرضيته ، بمحاولة التأكيد على أهمية دور الاتصال السياسي كأداة من أدوات العمل الحزبي ، سواء كان الحزب في السلطة ( الحزب الحاكم ) أو كان الحزب يسعى للوصول إلى السلطة ( الحزب المعارض ) .
أما المنهجية فقد حاول البحث التركيز على المهنج الوصفي في دراسة العلاقة بين الأحزاب والشارع الجماهيري ، وكذلك المنهج التحليلي لقياس مدى تأثير الاتصال السياسي على هذه العلاقة سلباً أو إيجاباً .
الاحزاب والأنظمة الحزبية
تختلف الأحزاب المنتشرة في العالم عن بعضها البعض من حيث تطورها وتكوينها وأهدافها ونشاطاتها وقومياتها والنظمة السياسية التي تعكمل في ظلها ، ولقد أدة هذا التباين إلى إيجاد اشكالية في وضع تعريف عام للاحزاب السياسية أو في تصنيفها إلى مجموعات مختلفة ، ولكن بالرغم من كل هذه الاختلافات فغن كافة الأحزاب السياسية تلتقي في كونها " جماعات منظمة تحاول السيطرة على القوة السياسية " فمع الأخذ بعين الاعتبار لوجود تعريفات متعددة للأحزاب السياسية تختلف باختلاف طبيعة الحزب والنظام الذي يعمل من خلاله ، فيمكن القول بصفة عامة أن الأحزاب السياسية هي " منظمة سياسية تضم جماعة من الأفراد الذين يتفقون فيما بينهم على الأسس العامة التي يجب أن تتبع في تنظيم الدولة ، ويسعون للسيطرة على الحكومة أو المشاركة فيها من اجل تطبيق هذه الأسس " .
وتنقسم الأنظمة السياسية الحزبية إلى أنظمة تنافسية وأنظمة غير تنافسية ، ويساعدنا هذا التقسيم على فهم تنظيم مراكز القوى السياسية في الدولة ويزودنا بقاعدة أساسية مهمة لتصنيف الحكومات والأنظمة السياسية في العالم ، وتشمل كل من الأنظمة الحزبية التنافسية والأنظمة الحزبية غير التنافسية .
ولكي تفرض هذه الأحزاب نفسها على الواقع السياسي في بلد ما في بحاجة ان تحقق أكبر قدر ممكن من التأييد الجماهيري لبرامجها السياسية وعقيدتها الحزبية ، وبذلك فهي تتعامل بالدرجة الأولى مع الجماهير ( الشعب ) والطريق الأمثل لكسب هذا التأييد هو وقياس مدى توفره ، هو مفهوم الرأي العام الذي تسعى عملية الاتصال السياسي التي يلجأ إليه الحزب لتحقيق اكبر قدر من التاثير في الجماهير عن طريقه .
والرأي العام يمكن تعريفه على أنه " رأي الجماعة الذي تتخذه في مسألة عامة ، ومن التعريفات الأكثر قبولاً وانتشاراً تعريف المفكر السياسي ( كي ) الذي يرى أن الرأي العام يمثل " آراء الأشخاص لسائدة التي تجد الحكومة من الحكمة الالتفات إليها والاهتمام بها " ، ويعرف ( هنسي ) الرأي العام بأنه " مجموعة من الآراء التي تحملها أعداد كبيرة من الاشخاص حول موضوع يشغل الاهتمام العام " ، ولكي نتمكن من تحديد مفهوم الرأي العام بدقة نحتاج إلى معرفة المقصود بمصطلحي " الرأي " و " عام " والرأي هو نظرة محددة ينظر بها الفرد لظاهرة أو أو مسألة معينة ، وهو مرتبط بالعقل الانساني وملازم له ، ولكنه ليس بالضرورة ناتج عن التفكير ، فالرأي العام قد يتكون بتأثير العاطفة وليس من عمل الفكر ، أما مفهوم " العام " أو " المجال العام " هو ربط الرأي بنشاطات الحكومة وممارساتها ، أي أن الرأي العام هو : رأي مجموعة كبيرة من الأفراد في قوانين الحكومة وممارساتها ومواقفها وتفاعلاتها الداخلية والخارجية وكل ما يتعلق بالسلطة .

منهج الاتصال والعملية السياسية
ولكي يحقق طرف ما سواء ( الحكومة أو الأحزاب التي تسعى للوصول إلى مكان الحكومة ) زيادة في مستوى تأثيره على الرأي العام فهو بالضرورة بحاجة لعملية اتصال فكرية تبادلية مع البيئة المكونة لرأي العام ، أي مع الجماهير وهذه العملية هي ما يمكن أن نسميه عملية الاتصال السياسي .
إن العلاقة بين العملية الاتصالية والعملية السياسية هي علاقة وثيقة للغاية فكلا النظامين يتأثر بالآخر ويؤثر فيه ، وإن كان حجم التأثير الذي يمارسه النظام السياسي على نظام الاتصال في البلدان النامية أكبر من تأثير نظام الاتصال على النظام السياسي ، ويرتبط ذلك بسمات المجتمعات النامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفيما يلي بعض المداخل المختلفة التي تناولت العلاقة بين العملية الاتصالية والعملية السياسية :
أولاً : رؤية جبرائيل ألموند
اهتم ألموند بتحديد موقع نظام الاتصال في النظام السياسي ، وشبه الوظيفة الاتصالية بالدورة الدموية : فالاتصال يشبه الدم في قيامه بوظائفه ، والاهتمام هنا لا ينصرف إلى الدم في حد ذاته ، أي لا ينصب على الاتصال في ذاته ، ولكنه يتجه نحو ما يحمله الدم وما يتضمنه من تغذية لكل النظام .
ويتضح موقع الاتصال في النظام السياسي في ضوء تحليل ( ألموند البنائي الوظيفي ) الذي ركز على فكرة الوظيفة وكانت منطلقه في التحليل ، وما يعنينا هنا من تحليل ألموند أن وظائف النظام سواء في جانب المدخلات وهي : 1 - التننشة السياسية .
2 - التعبير عن المصالح .
3 - تجميع المصالح .
4 - الاتصال .
أو في جانب المخرجات وهي :
1 - صنع القاعدة .
2 - تنفيذ القاعدة .
3 - التقاضي بخصوص القاعدة .
أنها وظائف مترابطة معتمدة على الاتصال بشكل أساسي ، فكثير من وظائف النظام السياسي ترتبط بنظام الاتصال ، ومن بين هذه الوظائف صنع القرارات والسياسات العامة ، أو ما يعبر عنه بالوظيفة التحويلية .
ثانياً : رؤية كارل دويتش
استخدم دويتش مدخلاً جديداً للتحليل السياسي يقوم على نظرية الاتصال والتحكم ( السيبرناتك ) ، وهو الدراسة المنظمة للاتصال والتحكم في المنظمات بكل أنواعها .
ويقول دويتش : أن السيبرناتك في حقيقته ينطوي على نقل الرسائل وفهم عمليات الضبط ، وهو فرع من هندسة الاتصال أو نسيج متغلغل من الأعصاب ، وتقوم هذه الشبكة بحمل الإشارات من مراكز الضبط المختلفة إلى الوحدات التي تقوم بالأداء ، ثم تعيد الرسائل منها إلى مراكز الضبط .
وتعالج نظرية الاتصال لدويتش الحكومة كنظام لصنع القرار مبني على تدفق مستمر للمعلومات ، ويمكن فهم ذلك في ضوء المفاهيم الأساسية للنظرية وهي تنقسم إلى قسمين :
أولاً – مفاهيم ترتبط بالبنى الفاعلة
يرى دويتش أن هناك نظم استقبال تتلقى المعلومات من البيئة المحلية والدولية ، وتنقسم هذه المعلومات إلى ثلاثة أنواع هي :
- معلومات عن العالم الخارجي .
- معلومات تاريخية عن الماضي .
- معلومات عن النظام وأجزائه .
وتمثل عملية تشغيل المعلومات وتمثيلها نقطة التشابه الأساسية بين النظم السياسية وكل النظم الاتصالية الأخرى .
ثانياً : المفاهيم المرتبطة بعملية الاتصال وتدفق المعلومات
يرى دويتش أن هناك تدفقاً للمعلومات بشكل مستمر يشكل شبكة الاتصال التي تعدل من نفسها ذاتياً .
وهذه الشبكات الاتصالية تمثل أي نظام يمكن وصفه بدرجة معينة من التنظيم والاتصال والتحكم ، بغض النظر عن العمليات الخاصة بنقل الرسالة سواء تمت عن طريق الكلمات كما يحدث بين الأفراد في التنظيم الاجتماعي ، أو من خلال العصب والهرمونات في الجسم الحي ، أو تمت عن طريق الإشارات الإلكترونية في الآلات الهندسية .

تأثيرات الاتصال السياسي والرأي العام
للرأي العام إحاطاته وتأثيراته، لذا فهو رأي يخشى من أبعاد إرادته وفاعلية نتائجه، وبالذات لدى الأنظمة السياسية التي تناوئ مصالح مجتمعاتها، وضمن هذا المعنى فالرأي العام ليس رأياً عابراً يفتش عن المساومة، لأجل تحقيق مكسب ما، إذ غالباً ما تستند مكنوناته لما يتبلور في الضمير حول هذه المسألة أو تلك ، وتاريخية الرأي العام هي التي حفظت ومنذ أجيال بعيدة حقوق شخصيات، كاد غبار الدهور أن يطمر حلمها واملها..
والرأي العام قديم قدم أول مماحكة وقعت بين الإنسان وأخيه الإنسان، لذلك يلاحظ في بعض البلاد، المتوفرة فيها إمكانية استنطاق الناس للحصول على رأيهم بأساليب عادية حول أمر مجتمعي ما، أن يكلفوا بعض الموظفيـــن المتخصصين للوقوف حول ما يمكن الوقوف على الانطباعات عنه .
ويتم ذلك سواء عن طريق ملء استمارات الاستفتاء، أو بطاقات الاستبيان، فالكل متفقون هناك أن الرأي العام أمر قائم بحد ذاته، وهو الرأي الأرجح والمقبول والمؤيد بين أفراد أي مجتمع، والرأي العام رغم حمله للهموم الكبرى للناس وبأمانة مشهودة، فإن إطلاق تسمية (الرأي العام) يجيء من حيث ميزة معناه، وشمولية مقصده، ودقة الاستدلال عليه، كونه رأيا لصيقا بالناس العفويين الطيبين، وسمي بالرأي العام تمييزاً عن الرأي الخاص ـ الفردي ـ.
والرأي العام.. تستجمع فيه بجلاء كل آراء الجماعة المختلفة في مستويات مشارب أفرادها بالنسبة للثقافة والاجتماع والسياسة.. وتصل حدود التمسك بإعلامية الرأي العام، إثر ظهور النتائج المستحصلة من إجراء استبيان أو استفتاء ما، إلى اعتمادها في المجالات المحددة لها، ولما كان الرأي العام ظاهرة غير مصرح بها على أغلبية الأحـــوال، وتتلمس فيه ميول وأخلاق وأحكام المجتمع المعني، فيلاحظ أن الرأي العام كمفهوم فإنه يرسم القرار الأفضل الممكن اتخاذه لحالات مطلوبة، وطبيعي فهناك عازل نفسي كبير بين ما يتمثله الرأي العام الإيجابي، وما يمثله رأي الغوغاء السلبي، رغم المشابهة بكونهما يحملان معاً صفة التجمع السريع والتفرق الأسرع في ظرف زماني ومكاني معينين.
ومعروف أن للرأي العام قوة تأثير فاعلة، لدى كل مجتمع بنفس القدر الذي يشكل فيه من ناحية مقابلة سلطة غير منظورة على السلطات، والقادة السياسيون يأخذون تأثير دور الرأي العام في بلدانهم باعتبارات حذرة.

تشكيل النوع للرأي العام
لو تم النظر بحياد مستوعب إلى نشاطات ما تقدمه وسائل الأعلام المحلية في أي بلد.. من أخبار وتعليقات ومتابعات هي في الأساس ليست محط أي اهتمام من قبل الجمهور المتلقي للإعلام، لاستبان فعلاً عند المتابعين القلة، أنها نشاطات تستهدف أكثر من مجال للتأثير السلبي على نفسية مواطنيها.
أي أن التأثير المطلوب على الرأي العام يساهم في عملية تشكيل النوع للبنة الإعلام الشفهي المتداول، بحيث يمكّن في نهاية الأمر بتحقيق التحكم بالرأي العام، عبر إشعال وإلهاء الجمهور بنتاجات إعلامية خالية من أي مضامين حقيقية. وبمعنى آخر فإن هناك تأثيرا إعلاميا متبادلا ترسم تقاطع خطوطه التعاملات الإيجابية، والرأي العام ذو السمة الخفية يقدم دفعات ضغوطه من لمس الآخرين لوجوده كي يرتفع الإعلام الرسمي في أي بلد لمستوى مـــصداقية الأحداث وليس التمويه عليها، ولما كان الرأي العام رغم نفس شعبيته في أي بلد ولكن لا يمثله إلا القطاع الواعي والعادل بين القطاعات العريضة للجمهور.
وبذا فإن الرأي العام هنا هو إعلام شفهي عقلاني، وليس إعلاما لاستعراض العضلات من وراء الميكروفونات، أو إعلاما يجعل من رؤوس خونة السياسة أبطالاً على وريقات الصحف الصفراء.
وفعل الرأي العام المستند لفهم أشمل لعلميات التجاذب الإعلامي وما تؤديه من دور في تكوين وتطوير الرأي العام، يجعل المسألة الإعلامية في حضور وتصاعد دائمين، ولعل من غرار هذا مثلاً ممكن التذكير به على سبيل التوضيح، كم هو مخيف الرأي العام حين يمسك بخيوط حقائق السلوكيات المخابراتية السلبية، ففي يوم 13 تموز 1987م هددت الحكومة البريطانية بواسطة وسائل أعلامها المرئية والمسموعة والمقروءة، بأنها مصممة على تقاضي صحيفة (صنداي تايمز) المحلية البريطانية، بسبب ما نشرته من معلومات ضمها كتاب.. (مصيدة الجواسيس) الذي كان قد طبع ووزع في الولايات المتحدة الأميركية قبيل ذلك، وكانت بريطانيا قد منعت من دخوله إلى أراضيها، وهو كتاب قام بتأليفه المخابراتي البريطاني المتقاعد (بيتر رايت)، والذي فضح فيه كيف تتجسس بريطانيا ليس على البلدان النامية.. بل تجاوزت بــــذلك حتى على بلدان غربية من حلفاءها الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، التابع للجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة كـفرنسا، فقد كشف الكتاب في جانب منه عن التقنيات الفنية التي اعتمدت في وضع أجهزة تنصت داخل السفارة الفرنسية بلندن، خلال الفترة المحصورة بين سنة 1960 ـ 1963م.
وبالنظر لميزة التفرد التي يتصف بها الرأي العام جراء قبوعه بين خلايا العقول، والإدراك تماماً من صعوبة الاستدلال على تقويماته للوقائع.. المعاشة، والتيقن أيضاً من صعوبة عملية انتزاع اعترافات كاملة لما يفكر به الناس حتى أثناء ظروف القمع والفجائع، لذلك فإن هذا السياج المحيط والمحصن للرأي العام جعل من الحكومات تشعر بتهيب منه وإن وراءها عيونا وآذانا تلاحقها وتسجل عليها النقاط والمآخذ .
ولعل هذا ما دعا أكثر الحكام قساوة وجلافة عبر كل مراحل التاريخ، أن يفسحوا المجال الضئيل لخط الرجعة وانتمائهم الاجتماعي لواقعهم. وبهذا الشأن تتخذ الدراسات الباحثة عن الحقيقة، ذات الصلة بالرأي العام أبعادا إعلامية تقر في أولويتها الموضوعية.إن الرأي العام مهم لتحديدات حاجة كل مجتمع للعدل وحفظ الحقوق، وتلك هي القضية المحورية المكتشفة في الحياة التي لا حياد عنها. والرأي العام إذ يبقى الرافد الحقيقي الذي يمد التاريخ بمادة التخليد لمن يستحق الخلود عن جدارة، فإن ما وراء الرأي العام ظل مدرسة ذات أرضية تطلب الكشف أكثر عن مناقبها، وذلك بسبب شمولية معاني الرأي العام وعمق ما يحمله من أسرار وتطلعات.
حين يخلق السكوت مبرراً للهجوم على المجتمعات عند بعض الحكومات التابعة، فإن ظروف الالتباس واللغط السياسيين المازجة للأوراق سرعان ما تضمحل أمام كشف الحقائق التي يقوم بمهمة شرف أدائها الرأي العام، ليسمي الأشياء بأسمائها، مشخصاً الصالح وهاملاً الطالح منها، والرأي العام الذي يشابه في جوهره عذوبة الماء، ما زال مستهدفا"ً لسلب صفة العذوبة العفوية عنه، فهو لا يلقى ترحيباً عند معظم الحكومات، لذا فهو يتعرض باستمرار لعملية تشويه جراحي، ومن هنا تبرز هذه الأيام على السطح السياسي صناعة إعلامية معنوية شديدة الوطأة على النفوس السوية تسمى بـ(صناعة الرأي العام) حيث تضع هذه الصناعة الخطط النفسية بكل سوء النوايا، لنقل مكمن الرأي العام من جواهر العقول إلى تلفظات الألسن، وهذه الرؤيا للأمور تخلق بحد ذاتها رؤية تحد جديدة، أبعد أثراً من المزايدات التي تريد إعلاميات بعض الأنظمة كسبها المعنوي لصفها، بسبب افتقار رصيدها الاجتماعي إلى شيء من التأييد ولو التأييد الشكلي. وبمعنى آخر فإن قضية الرأي العام ستبقى أكبر من أن تخضع لغش وسيلة أو التلويح باغتيالها.
وتأخذ الأحزاب السياسية بمختلف وسائل الدعاية في سبيل الدعوة لفكرة أو برنامج معين ، سواء بالصحف أو الراديو أو التيلفزيون أو النشرات أو الخطب ، ليس فقط للانتخابات والسلطة ، ولكن أيضاً لخدمة أيديولوجية تعتنقها وتعمل في اطارها ، بل أننا نستطيع القول الآن ، بأن الانتخابات والسعي للسلطة ، أصبحت عند بعض الأحزاب وسيلة للدعاية المذهبية أكثر منها غاية وهدف ، وهذا بطبيعة الحال يختلف من حزب لآخر باختلاف طبيعته .
وجرت الأنظمة الحزبية التي تتبنى نظام الحزب الواحد ، على اتباع اسلوب خاص من النقد والمناقشة حول الأمور التي تهم الصالح العام في الدولة ، فهذه الأنظمة تعمل وباستمرار على تثقيف الجماهير ، ثقافة تتلاءم مع سياسة الحزب وايدلوجيته ، وحتى الأحزاب بمفهومها الغربي المتعدد فإنها تلعب دوراً بارزاً يقوم على التركيز على جانب آخر قريب من التثقيف وهو الإعلام .
ولا يقتصر دور الأحزاب – حتى بمفهومها الغربي - على أن تكون إطاراً للرأي العام أبان الحملة الانتخابية ، فإن هذا يتعارض مع فهم أسباب وجود الأحزاب ، وإلا كانت تتشابه في كونها أداة فحسب ، صحيح أن مهمة الأحزاب لا تقتصر على تقديم البدائل المتعددة لجموع الناخبين واحتضان اتجاهاتهم ، بل ايضاً يجب عليها ألا تنسى أن مسئوليتها أخطر من ذلك وأبعد ، من خلال تحملها عبء رفع المستوى الثقافي والسياسي عند هذه الجماهير ، وهذا يتطلب منها خططاً مرسومة وأداءاً متقناً لعمليتين تبدوان لازمتين وهامتين للاندماج الحي مع الجماهير ، وهما التثقيف والاعلام ، فالحزب يقوم بدور تثقيفي ليعطي مغزى سياسياً لآمال الأفراد عن طريق تبصيرهم بالنتائج السياسية لما يريدونه أو يرفضونه .














خاتمة
أن التوجه الذي تنتهجه الاحزاب لخلق نوع من الجماهيرية والتأييد الشعبي لبرامجها وسياساتها يترتب عليه انتهاج سياسة اتصال مبرمجة ومنظمة تتواصل من خلالها مع هذه الجماهير ، وبقدر ما كانت هذه البرامج السياسية تمتلك عمقاً شعبياً أكبر بقدر ما كانت أقرب إلى التحقيق على لواقع السياسي في بلد ما ، حيث أن عملية الاتصال السياسي تساعد في بناء رأي عام شعبي ذو ثقل عظيم خلف هذه الأحزاب وبرامجها .
وتتبلور أهمية الرأي العام السياسية في توليد الضغط الشعبي على الحكومة لاتخاذ موقف محدد تجاه مسألة معينة ، وكذلك فإن اتجاهات الرأي العام توجه عناية المسؤولين السياسيين إلى المواضيع التي تهم المواطنين ، ولهذا فإن القادة السياسيين كثيراً ما يهتمون بمعرفة اتجاهات ارأي العام لشعوبهم في مختلف القضايا .
وتزداد هذه الأهمية لدى الأحزاب السياسية التي تحاول الوصول إلى أكبر قدر ممكن من القدرة على التأثير على توجهات الرأي العام ، فهذه الأحزاب تسعى للوصول إلى السلطة أو على الأقل المشاركة في هذه السلطة ، فهي بالضرورة بحاجة لهذا التأييد من قبل الرأي العام لمساعدتها بتحقيق ثقل سياسي يؤهلها للوصول إلى السلطة أو المشاركة بها .
ولا تنتهي أهمية الرأي العام عند تحقيق الحزب لأهدافه ، فهو عندما يمتلك السلطة يصبح بحاجة أكثر لضمان استمرارية التوافق مع الرغبات والتطلعات الشعبية ، وبالتالي فهو بحاجة إلى الاستمرار بعملية الاتصال السياسي مع الجماهير ، وقياس مدى التغيرات التي أحدثها هذا الاتصال سلباً وايجاباً لضمان الاستمرار بالتوافق مع هذه التوجهات ، وبالتالي ضمان البقاء لهذا الحزب .
المراجع
1 - محمد علي العويني ، العلوم السياسية ، دراسة في الأصول والنظريات والتطبيق ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1988 .
2 - كمال المنوفي ، أصول النظم السياسية المقارنة ، شركة الربيعان للنشر والتوزيع ، الكويت 1987 .
3 – نظام بركات ، مبادئ علم السياسة ، دار الكرمل للنشر والتوزيع ، عمان ، 1989 .
4 - اماني محمد قنديل ، نظام الاتصال وعملية التنمية السياسية ، جامعة القاهرة ، القاهرة ، 1980 .
5 - محمد سعد السيد أبو عامود ، الاتصال الجماهيري وصنع القرار السياسي ، جامعة القاهرة ، القاهرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



الموضوع الأصلي : بحث بعنوا ن الإتصال السياسي والأحزاب السياسية || الكاتب : محرز || المصدر : أكاديمية همس الثقافية

 

التوقيع

 

   

رد مع اقتباس
أهلا وسهلا بكـ {1}.
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النظام السياسي بالمغرب محرز همس الأخبار العربية والعالمية 0 07-06-2008 03:41 AM
الجيش والدولة في العراق محرز همسات من هنا وهناك 0 07-06-2008 03:27 AM
حركة عدم الإنحيازومستقبل لبحث عن الهوية محرز همسات من هنا وهناك 0 07-06-2008 03:24 AM
الديمقراطية من منظور ثوري محرز همسات من هنا وهناك 0 07-06-2008 03:06 AM
الحركة الطلابية الفلسطينية في الداخل كمدرسة لبلورة الهوية القومية محرز همسات من هنا وهناك 0 07-06-2008 02:42 AM


الساعة الآن 04:21 AM بتوقيت القاهرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع تعبر عن رأى كاتبها فقط دون ادنى مسئولية على المنتدى