ننتظر تسجيلك هـنـا

كلمة الادارة قررت الادارة غلق الأقسام السياسية وحذف كل مايمت للسياسة بصلة في اي من أقسام المنتدى وكذلك التواقيع والصور الرمزية وذلك الى حين .. واي موضوع مخالف سوف يتم حذفه دون الرجوع لصاحبه فرجاء الالتزام بذلك وشكرا

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: بالصور القصة الكاملة لرقصة مسجد "المسلمي". (آخر رد :منى كمال)       :: غدا الأحد النساء خلف عجلة القيادة فى السيارة (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: وفاة صاحب فكرة عبور خط بارليف اللواء مهندس باقى زكى يوسف (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: وزير الداخلية يحيل واقعة وفاة متهم بقسم حدائق القبة للتحقيق (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: بالمستندات| «الصحة» تحذر من انتشار عبوات معجون أسنان «سنسوداين» المغشوشة (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: تحميل برنامج برنامج TeamViewer تيم فيور... (آخر رد :سيد عبيد)       :: رسميا.. منتخب مصر يودع كأس العالم 2018 (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: الجيش الليبي يستعيد موانئ نفط بهجوم خاطف (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: تنزيل برنامج bluestacks للكمبيوتر (آخر رد :سيد عبيد)       :: أسعار تذاكر سيارات النقل العام بعد تحريك أسعار الوقود (آخر رد :زهرة فى خيالى)      


 
العودة   أكاديمية همس الثقافية > المنتديات الأدبية > همس القصص والروايات
 

همس القصص والروايات خاص بالابداعات الادبية بأقلامكم والقصص الادبية المنقولة التى تمثل ابداع أدبى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-04-2015, 09:47 PM   #21

مؤسسة المنتدى
عضو في كتاب الهمس


الصورة الرمزية منى كمال
منى كمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jan 2007
 أخر زيارة : اليوم (04:30 AM)
 المشاركات : 16,750 [ + ]
 التقييم :  2045
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~

انا وأنت كضفتي نهر
بيننا الكثير والكثير
ولكن ..
لا ولن نلتقي ابداً
لوني المفضل : Blueviolet
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




تم نشر الفصول 7،8،9،10 في مجلة همس

http://www.hmselklob.com/%D8%B1%D9%8...%84%D9%85.html



 

 توقيع :

الى جنة الخلد يا أجمل مروة مع الشهداء والانبياء والصديقين وكفى بهولاء رفيقا
إنا لله وإنا اليه راجعون
***********************************
يَآآآآ رَبْ في آلصَدرِ بُكآء لَم يَسْمَعهُ آحدْ ,., وحدك يآ آلله تَعرِفُ حَجمَ الألَمْ ... فَـ آنزعهُ مِني وَ أبدله خيْراً اللهم انك أعطيت فاخذت فلك الشكر على ما اعطيت ولك الشكر على ما اخذت اللّهم أعطِني من القوّة مآ يَجعَلني اتحمل مصيبتي وأعيشُ بـِ رضآكَ أنتَ وَحدكَ


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





رد مع اقتباس
قديم 30-04-2015, 12:10 AM   #22
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




الجزء الثالث

(21)
..أحيانًا يدفع التطلع الطامح والرغبة المحفزة على الإصرار والتمسك بحق من حقوق مسلوبة،مولود أمل وانعتاق داخل النفس يبعث على الإيحاء ،وميض النور يدبّ في خلايا التفكير ، صراعات محتدمة في خوالج هادئة ،كل هذه مقدمات ربما لتغيير جذري في أفكار وسلوك ،في تحاور وتعامل ، في عزم وحزم .
-إلحاحٌ في إثبات الأنا والذات ،وبحث عن قدرات وطاقات مخزونة تثور كل حين ،تحتاج إلى انفتاح وإزالة قشور سلبية تحيطها ،ولنزع هذه القشور يجتاحها صراع محتدم تحتاج إلى قوة أكبر لخوض المعركة .
-احتساء كأس قوة ممزوجًا بجرعات شجاعة،لم يكن سهلا على يمنى وهي تتقدم إلى غرفة المكتب التي يجلس فيها زوجها،وقفت أمام الباب ترتجف وجلة ،لا يزال التردد والخوف يرافقانها رغم تأثير جرعة الشجاعة التي بدت عليها .
-حزمت أمرها فلمعت نظرة تحدٍ من عينيها ، تصنعت ابتسامة متكلفة باردة لم تعتدها،إن لم تكن الابتسامة من القلب نابعة من الإحساس فلا داعي لها ،هي الآن تحتاجها لتخفف وطيس معركة تنذر الآن وتعلن نذير بداية .
طرقت طرقات خفيفة على باب المكتب تكتم أنفاسها ،فسمعته يأذن لها بالدخول ،تنهدت تنهيدة إخراج النفس المكتوم ،وفتحت الباب متقدمة نحوه بخطوات جريئة أو ربما تتصنع الجراءة.
كان ينظر إلى بعض ملفات أمامه دون أن يرفع عينيه ليراها.
تنحنحت في ترقب وحذر وظلت صامتة ساكنة.
رفع رأسه وحدق إليها بنظرة باردة قائلا: نعم؟!
صمتت برهة تستجمع قوتها المبعثرة ،لملمت بعضها وقالت متصنعة ابتسامة ثقيلة :
-أريد أن أتحدث معك قليلا.
ترك القلم من يده وارتخى على المقعد ناظرًا بغطرسة مشيرًا إلى الكرسي أمامه : تفضلي.
خففت ثقل الابتسامة مع تنهيدة شبه ارتياح وجلست على الكرسي تفرك يديها في توتر ،ساد الصمت لحظات ثم رفعت عينيها لتبدأ الحديث فلا مفر الآن ،وإن كانت في لحظة تجمعت فيها كل الأحاسيس المختلفة من رهبة وخوف وإصرار وأمل.
وجدته يحدق إليها مستغربًا ،ربما لاحظ الابتسامة التي رسمتها على وجهها ،أو صنع في خياله مغزى طاغٍ يفسره ذاك الثوب الرقيق الذي تلبسه يحدد كثيرا من مفاتنها.
أو سرح في هذا الشعر البني المنساب على كتفيها ،تلك احتمالات جالت في خاطرها مستشفة نظرته المحدقة إليها.
اجتاحها شعور بالقوة فتصنعت مسحة من الدلال ممزوجة بقليل من الخنوع ،شرعت في الحديث قائلة:
تعلم يا شوقي أنني أجلس ساعات كثيرة وحدي ،مما يجعلني أجلس كثيرًا أمام الانترنت وهذا يضايقك ..وسكتت..
زادت نظرته المتمعنة يغلفها الاستغراب ،طريقتها في التحدث جعلته متصلبا صامتا ،لمحت هذا في عينيه فزادت من جرعة التأثير قليلا حتى لا تنقلب للضد إذا زادت عن حدها ،تدرك جيدا تقلباته المزاجية ،ربما في لحظة تبدل نظرته الحائرة هذه لحمرة غضب فيضحى كالثور الهائج .
-من الأولى أن تتسلل له بخفة وتريث،وتسيطر على مكامن قوته،هو الآن في بداية تخدير نفسي ،ربما إشارة نصر لصالحها.
نادته بصوت رقيق: شوقي أنت معي؟!
أفاق من حالة التأثير المخدرة متصنعا الصرامة :وما المطلوب مني؟!
استرخت على الكرسي قليلا وتملقته بنظرة وابتسامة أرق من السابقة ،محاولة إذابة جبل الجليد الذي يفصل بينهما،وضعت يديها تحت ذقنها وبالتدريج بدأت دائرة الأحاسيس المتفاوتة تهدأ رويدا، رويدا ،تمكنت من إمساك زمام أنفاسها وهدأت دقات قلبها قليلا واستكملت حديثها قائلة: منذ أيام قرأت في موقع التواصل عن مركز تدريب ليس بعيد عن البناية التي نسكن فيها هذه,,,وصمت تنتظر ردة فعله على كلامها..
كان صامتا محدقا يمد شفته تنذر ببدء تغير نظرته ،أدركت هذا فأقدمت تطرق الحديد وهو ساخن واستطردت قائلة: المركز هذا يقدم عرض مغرٍ جدا تخيل ..واقتربت أكثر..
ابتعد عنها راجعا للخلف مسندا ظهره على الكرسي ،تشير نظرته إليها بأن تستكمل ...
توجس قلبها وشعرت بالقلق ،نهضت عن الكرسي تتحرك بخفة ورشاقة مقلدة إلى حد ما أستاذها المحاضر ،وقفت تلامس أطراف أصابعها بدلال مصطنع مطأطئة الرأس ،وهو يراقب كل هذه الحركات لا تعلم هل صمته هذا وصبره عليها ناتج عن تأثير هذه الرقة والنعومة المصطنعة أم استغرابه من حركاتها التي لم تفعلها من قبل قد ألجمت لسانه وزادت من حيرته،فكلتا الحالتين هو صامت منصت لها.
ابتسمت تحدق إليه تنتهز فرصة صمته واستطردت :اشترطوا من يتفوق في الدورة التدريبية بجدارة سيعين بمبلغ مجزٍ محاضرًا في هذا المركز،حقيقة مبلغ لا يقاوم ثلاثة الآف.وحينما استشعرت استدراجه للحديث زفرت الصفعة الأخيرة :
لهذا فكرت أن أقدم وأشترك في هذه الجولات التدريبية ..وصمتت.ترقبه.
حدقت إليه تستشف ردة فعله ،كان صامتا محدقا في الملفات التي أمامه وفجأة هاج وضرب بيده على المكتب يصيح فيها :وماذا أيضًا أكملي، أكملي...؟
انتفضت مذعورة تحشرجت الكلمات في حلقها فخرجت متلعثمة ،ارتبكت فلم تجد ما تقوله ،ظنت أنها على وشك الحسم وسيخضع لها تحت تأثير سلاحها الأنثوي ،وسيوافق على طلبها ،لكنه باغتها دون توقع وبدأ في استنزاف قدراتها ودفعها لنقطة البداية بعدما تجاوزت خطوات عدة في طريق الفوز .
نهض عن الكرسي مغتاظا غاضبًا تدفعه العصبية بقوة ،اقترب منها وأمسك بذراعها المكشوف يغرز أصابعه فيه وقال بحدة :أنسيت نفسك وظننت أنني سأقبل أن تتركي بيتك وأولادك للتسكع في الشوارع بحجة التدريب وخلافه؟!
دفعها على الكرسي ،فانتفضت واقفة تحدق إليه مما جعلته يقف متصلبًا كالصنم لا يصدق نظرتها الغاضبة هذه ،شبكت ذراعيها في بعضهما وتسمرت في مكانها.
بعد لحظات قليلة هدأت وقع الصدمة عليها وقالت : أخبرني عن أسباب رفضك؟!
أجابها محاولا الهروب من نظرة عينيها المتصلبة : هذا قراري لا رجعة فيه!
-إذن ليس لديك أسباب مقنعة ..
-رمقها بنظرة تتفحصها من أسفل إلى أعلى ،يكاد لا يصدق أن هذه المرأة التي تقف أمامه وتحاوره الآن هي المرأة التي منذ قليل كانت ترتعب من نظرة عينيه ،تكاد يغشى عليها إذا صاح فيها ،أو احتدّ عليها ،تتلعثم وتبلع لسانها إذا واجهها وأحاطها باتهاماته أو تأخرها بتلبية قراراته.
بادلها بنظرة حادة مستخدما أسلحته القديمة ،أجابها : هذا قراري وعندك كذا حائط في المنزل ،اضربي رأسك فيها.
-حركت قدميها بتوتر لا تزال تشبك ذراعيها ومدت شفتها متعمدة إغاظته ثم أمالت برأسها وقالت:
أراك مصرًّا على قرارك؟!
-استفزته كلماتها فأمسك ذراعها بعنف وصفعها على وجهها يتمتم بطريقة آلية :
ماذا تريدين ؟! ألا تفهمين يا غبية ،سأعلمك الأدب طالما أهلك لم يعلموك كيف تتعاملين مع زوجك؟!
أخفت وجهها من بطش يديه تكتم دموعها أمامه وأسرعت تجري إلى غرفة طفليها
ارتمت على السرير تبكي وتشهق ،تحاول أن تهدئ من وقع صفعات يده على وجهها ،اتجهت إلى المرآة تنظر إلى وجهها ودموعها التي تذرف بغزارة ،مسحتها بحدة وضربت بيديها على خزانة الملابس تنفث قليلا عن نار البركان الثائر داخلها
جلست على السرير تستجمع قوتها مرة أخرى وظلت شاردة تحدق إلى اللاشيء بنظرة إصرار وتحدٍ.
فتح باب الغرفة بقوة وقال : إياك وتشغيل هذا الحاسوب اللعين مرة أخرى ،وأغلق الباب منصرفا إلى مكتبه .
حدقت إلى الباب المغلق وظلت صامتة تكتم دموعها وتكبت الغيظ المشتعل داخلها.
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛
(22)

..هيمن عليها شعور لا تعرف له مثيل ،شعور متراكم مكبوت منذ سنوات كثيرة ،يحرق أحشاءها ويمزق قلبها،،تتمنى لو تنهض وتدغدغ كل شيء أمامها،تصرخ ،بأعلى صوتها : إنني إنسان ،كبقية البشر ،في داخلي قلب يشتاق لكلمة حانية أو لمسة دافئة ،لكن الآن في داخلها بركان يغلي ،ويتوغل في جسمها ، نازعتها نفسها إلى أن تثأر لكبريائها ،فهمت أن تفتح خزانة ملابس طفليها وتجمع متعلقاتهما الضرورية ثم تسلل خلسة إلى خزانة ملابسها وتلملم متعلقاتها الشخصية وتترك له المنزل وتذهب إلى بيت جدتها ، تتمنى أن تفعل هذا ولو مرة واحدة تشعر أنها تستطيع على أن تتخذ قرارًا دون إذعان أو إخضاع.
حتى هذا القرار اصطدم بحقيقة تعجز أن تهرب من مواجهتها فهي واقع يضع رقبتها تحت الانقياد والطاعة.
حاولت أن تتناسى أنها امرأة لا تملك مالا ولا عملا ولا شهادة تخرج من جامعة كي تحصل على عمل مناسب،كان يجب عليها أن تدرك هذا جيدا ،فلا يوجد مصدر لسد احتياجاتها هي وطفليها إلا هذا الزوج ،ولا تأمنه إذا تركت البيت هل سيرسل لها مالا أم لا؟!
ربما يستخدم هذا السلاح الاقتصادي لإجبارها على الرجوع والخضوع لكل شروطه وقراراته المستبدة،وكيف تنظر في وجهه بعدما تعود ذليلة منكسرة وقد جف ماء وجهها؟!
ألا يكفي ما تشعر به الآن . تخشى أن تتهور وتفعل فعلا أحمقا تندم عليه بعد ذلك .
سددت ضربات قوية إلى فخذيها كي تشفي غليلها ،تمتمت في نفسها تضغط على أسنانها : تبا لتلك المقايضة الرخيصة!
نهضت تتحرك في الغرفة يدفعها جيشان شعورها ،تعلم أنه لم يعد يجدي الرجوع عن طريق قد بدأته ،فلا التقهقر سيهدئ وميض الأمل المشتعل ولا التقدم سيمنحها ما تريد ،كلا القرارين فيهما خسارة ،إذن وجب عليها أن تختار وألا تقف حائرة في نقطة المنتصف قبل ضياع كل شيء ،كان عقلها يعجّ بفوضى وأرق ذهني مشتت ،يصاحبهما خفقان في القلب ،وفي وسط تلك التزاحم الخانق لمع هناك خاطر في القلب،يلوح في ساحة الضباب ،ويقترب رويدا ثم يتلاشى ،وما أن يدنو من الإدراك يهرب فزعا .
أخذت نفسا عميقا وتنهدت ببطء كي تحتوي ذاك الخاطر،أسندت ظهرها على السرير وشردت قليلا ،ثم تصلبت جالسة تحدق أمامها ،لقد أخذت قرارًا وحتما ستنفذه مهما كانت عواقبه وخيمة.
نهضت عن السرير واتجهت إلى الحمام توضأت ،ووقفت تصلي تتضرع إلى الله في خشوع أن يسامحها ويغفر لها ويخفف عنها البلاء ،مسحت دموعها وذهبت لترى طفليها ،ماذا يفعلان وهل شعرا بما حدث مع زوجها؟!
شعرت بالشفقة والحزن حينما وجدتهما نائمين على الأرض أمام التلفاز ،أيقظت أمجد فهي لا تقدر على حمله وحملت الآخر ودثرتهما في فراشهما ،ثم انسلت بهدوء إلى غرفة نومها،كان ممددا على السير يغطّ في نوم عميق ،جثة متصلبة تقوم بعملية تنفس مصاحبة بصوت شخير مقزز ،ألقت عليه نظرة ليس لها معنى ،لا تعبر عن أي شعور ،فقدت أي عاطفة تجاه هذا الكائن ،حتى شعور الاحتقار والكره لم يعد تكنه له ، صار يشبه شيء لا طعم له ، أخذت غطاء كثيفًا من خزانة الملابس واتجهت لتنام على أريكة في غرفة أخرى.
ظلت شاردة تفكر في تنفيذ الخاطر الذي أتاها منذ قليل حتى غلبها سلطان النوم فنامت .
ما أن شعرت بأذان الفجر نهضت تتثاءب بثقل ،لتبدأ يوما آخر من أيام سجنها الزوجي .
كانت تدخر مبلغا من المال ،وفرته من مصروف بيتها ،أخذت منه مبلغا بسيطا وبعد توصيل ابنيها لمدرستهما اتجهت إلى السوق لتشتري كمية كبيرة من الخضروات واللحوم لتخزنها في الثلاجة ،ما أن أنهت تجميع الطلبات حملت الأكياس الثقيلة بإعياء واتجهت إلى بيتها ،وبدأت بتفريغ الحقائب وتخزين هذه الكميات من الخضار واللحوم يكفي لمدة أسبوعين .
أخذت بضع ساعات لإعدادها ،فأمامها متسع من الوقت بعد أن حرمت من صديقها الأمين الحاسوب ،بعدما أنهت كل المطلوب ،أخذت هاتفها وبحثت في ذاكرته عن الرقم الذي أرسل لها الرسالة الأولى ،لتتأكد هل هو لأستاذها (صالح شكري )أم لا؟!
حفظت الرقم باسم مستعار وشرعت بالاتصال ،كانت ترتجف تخشى ألا يكون الرقم له ،فتنعدم وسيلة الاتصال به ،كما منعت من الاتصال بالإنترنت .
جاءها صوته الهادئ المميز فتذكرت ابتسامته ،هي تشربت هذا الصوت داخلها وصارت تقلده في بعض الأحيان ،ألقت عليه التحية ،فعرف صوتها أيضًا ،وبادرها بضحكة صادقة فرحة وقال:
- أنت يمنى ؟!
-أجل أستاذي
-يا هلا سيدتي ،كم أنا سعيد جدا لسماع صوتك ،شنفت مسامعي بصوتك الرقيق.
توردت وجنتيها خجلا مبتسمة ولم ترد..
-أدرك أنه أخجلها فغير دفة الحديث قائلا:
أخبريني سيدتي؟!
-بمَ؟!
-أسجل اسمك في الجولة الرابعة؟!
-صمتت برهة تكتم أنفاسها وأطلقت تنهيدة عميقة قائلة : أجل أستاذي ،قطعا سأشارك في هذه الجولة .
تهلل وجهها فرحا وصاح قائلا : حتما سجلت اسمك منذ انتهاء اختبار الجولة الثالثة ،دفعني حدسي لذلك وألزمتني الثقة أن أجعلك أول الأسماء ،فسؤالي سؤال متأكد واثق وليس طلبًا لإجابة.
-أومأت برأسها امتنانا لهذا الرجل وقالت:متى موعد الجولة هذه ؟!
بعد غد في العاشرة صباحا أم تريدين تغيير الموعد للمساء؟
لا...هذا الموعد مناسب جدا ،لأول مرة يحالفني الحظ،وابتسمت ابتسامة حزينة.
-ساد الصمت لحظة فقطعه قائلا: أعلم ما تعانيه سيدتي من صراع داخلي ،فالصراع أمر مشترك وإن اختلفت أسبابه ،فيدي ممدودة لك بكل خير .
ذرفت دمعة متأثرة بما قاله :أشكرك أستاذي ،أستأذنك الآن .
-إلى اللقاء يمنى .
أغلقت الهاتف وارتمت على الأريكة زحفت إليها كل المخاوف والهواجس ،أغمضت عينيها لا تدري هل ما فعلته صوابا أم خطوة ضبابية نحو مجهول موحش.
وقفت ثابتة تهمس في نفسها : لقد اتخذت القرار ولا مفر ،انتهى الأمر ،سأذهب إلى المركز دون أن يعلم ،فلن أجعله يحطم أحلامي مرة أخرى ،وليكن ما يكون.
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛






 



رد مع اقتباس
قديم 30-04-2015, 12:18 AM   #23
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منى كمال مشاهدة المشاركة
تم نشر الفصول 7،8،9،10 في مجلة همس

http://www.hmselklob.com/%D8%B1%D9%8...%84%D9%85.html
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منى كمال مشاهدة المشاركة
متابعة حبيبتي لأجمل رواية قريتها مؤخرا
شكرًا لك أستاذتي منى

أسعدك الله ،دمت متألقة



 



رد مع اقتباس
قديم 04-05-2015, 07:24 AM   #24
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))





(23)

كانت الساعة تشير إلى السادسة صباحا استيقظت قلقة ،عيناها حائرة ،يداها ترتعشان قليلا ،يقلقها ماذا لو عرف زوجها أنها ذهبت للمركز دون علمه؟!
تسلل إليها إحساس بالندم والحمق ،فقد اندفعت بغباء نحو طموح وخيال لن تجني من ورائه شيئًا غير أنها ستكون ضحية هذا الأرعن ،جعلت من نفسها قذيفة رخيصة ستصوّب من فوهة غضب هذا المتغطرس لتدمر حياتها،ربما يعاقبها بالضرب المبرح حتى يهدّ قوتها ويذلّ كرامتها أو يرصدها ويمنع عنها الخروج من البيت نهائيا أو حتى الاقتراب من الشرفة غير نظرات الاتهام والتشكيك التي سيرمقها بها.
تسمرت لحظات ثم شحذت همتها وطردت هذه الهواجس واتجهت إلى الحمام لتتوضأ بدأت هذا اليوم بالدعاء أن يسترها الله عن عين زوجها ولا يراها ،أو تقع عين أحد من الجيران عليها ويخبر زوجها، أنهت فطوره وفطور طفليها دون أن تنظر إليه ،لاحظت نظراته إليها وكأنه يجس حالتها بعد ما حدث أمس ،فهي لم تكن زوجته القديمة ،إنما لمح فيها تغييرًا جديدًا طرأ عليها ،ترقبت خروجه من المنزل حتى تستعد لما هي عازمة عليه ،وحينما تأكدت من انطلاق سيارته أسرعت إلى خزانة ملابسها وأخرجت منها ثوبًا أزرق أنيقًا لم تلبسه منذ زمن ،كانت تحتفظ به للمناسبات السعيدة كما يقال تقريبا في العيدين فقط،وسحبت حجابا سماويا زاهيا مزينًا ببعض الزهور البيضاء ،ثم أخرجت حقيبة يد بيضاء وحذاء من نفس اللون الأبيض ،وضعت على وجهها قليل من الكحل ،بعد دقائق أنهت ارتداء الفستان والحجاب والحذاء ووضعت الحقيبة في كتفها ،أمسكت طفليها متجهة إلى مدرستهما ،لذا لم تعد ثمة شيء لتتأكد أنها مقدمة على طريق لا رجعة فيه.
بعد ما وصلت إلى المدرسة وأدخلت طفليها ،حدقت إلى الساعة لم تتجاوز الثامنة بعد ،خفق قلبها بشدة فالوقت لا يزال مبكرا ،أين ستقضي هاتين الساعتين ،تذكرت صديقتها أحلام ،في تلك الفترة السابقة لم تحدثها إلا مرات معدودة للاطمئنان عليها ،فقد شغلتها هذه الدورة التدريبية بجولاتها الثلاث عن الذهاب إليها أو حتى زيارة جدتها المسنة .
تكتفي فقط بالسؤال عبر الهاتف ،إذن ماذا ستجيب لو سألتها أحلام عن سر هذا الثوب الذي ترتديه والتغير الطارئ على ملامحها، لم تعتد أن تزورها في هذا الوقت المبكر ؟!
تراجعت عن هذا الاقتراح ، لن تحتمل أي تأنيب أو توبيخ من صديقتها ،فقد سبق السيف العذل.
فضلت أن تسير إلى السوق ،فالنظر في معروضات المحلات يسرق الوقت ،وقفت على محل ملابس ،فأعجبها ثوبا أنيقًا ،سألت عن ثمنه ،ثم استكملت طريقها في السوق ،نظرت إلى الساعة لقد تجاوزت التاسعة ،باقي أقل من ساعة ،هذا وقت كافٍ أن تسير بطول هذا الشارع وتستقل سيارة أجرة لتصل إلى المركز .
كان واضحًا القلق عليها تقطم أظافرها في توتر ،نزلت من السيارة تتلفت حولها كلصّ يخشى أن يكشف أمره ،ومع ذلك تقدمت بخطى سريعة خاطفة لا تكاد قدميها تلمس الأرض ،تهرول إلى المركز ،شعرت بالتيه لأول مرة تأتي هذا المكان ،لا ترى اللافتة التي تعلن عن مكان هذا المركز ولا رقم البناية ،ارتجف قلبها تخشى أن تكون ضلت المكان الصحيح ،أوقفت سيدة أنيقة وسألتها عن رقم البناية واسم المركز ،فوجئت أن البناية أمامها تماما في الجهة الموازية لها ،وبسبب قلقها لم تلاحظها ولم تلمح اللافتة.
ابتسمت كطفلة بلهاء واتجهت إلى الجهة الأخرى ،تنبهت لصوت هاتفها في الحقيبة يرن ،فتحتها والتقطته تنظر لترى من المتصل؟!
زادت ابتسامتها وشعرت بالاطمئنان حينما قرأت الاسم المستعار الذي سجلته لأستاذها (صالح شكري) ،فتحت الاتصال قائلة :
السلام عليكم أستاذ صالح
-وعليكم السلام يمنى أين أنت الآن؟
- أنا أمام باب البناية ...ورفعت رأسها تنظر إلى اللافتة .
-رائع ..انتظريني دقائق سأنزل حالا ..
- ضحكت برقة وقالت : لا داعي أستاذي ..لقد دخلت البناية ..
- لا يمكن سيدتي لابد من استقبالكِ ..
- حسنًا أستاذي...
أغلقت الهاتف وانتظرته داخل البناية ،خشية أن يراها أحد ،تفرك في يديها لا تعلم هل سببه الخوف من زوجها أم الفرح لرؤية أستاذها المبجل؟
في أقل من دقيقة كان يهلّ من المصعد بأناقته المعتادة وابتسامته الهادئة ،لكن هذه المرة صوت وصورة في الواقع الملموس .
حينما رآها واقفة أمام المصعد ،اتسعت ابتسامته وأقبل إليها قائلا:
أهلا وسهلا بسيدتي ،سيدة هذا المكان .
احمرّ وجهها خجلا وارتجف قلبها مطأطئة رأسها ،تخفي ابتسامتها وقالت بصوت خفيض رقيق :شكرًا أستاذ صالح
- تفضلي سيدتي ،قاعة التدريب في الدور الثاني ،أما الدور الأول قاعة أخرى كبيرة سيأتي وقتها قريبا إن شاء الله..
- سارت معه إلى المصعد صامتة وجلة يقيد حركاتها الخجل ثم إلى قاعة التدريب ،وهو يشير إليها بلطف وابتسامة إلى المكان الذي تدخل فيه ،دخلت القاعة ففوجئت بعدد من الجالسين لا يتجاوز العشرين ،مختلط من بين شباب وفتيات في مقاعد منفصلة ،أشار إليها أن تتقدم حتى أجلسها في أول الصف ،أمامه مباشرة مما زاد من خجلها ،لا تصدق أنها تراه الآن وجها لوجه ، مأخوذة مشدوهة كالمسحورة بسعادة تحتويه وتنسيها أي شعور يعكر عليها هذه السعادة.
- ظلت محدقة إليه تراقبه عن كثب وهو يشرح أول محاضرات الجولة الرابعة والأخيرة في هذا البرنامج التأهيلي ،
- شعرت بالضيق حينما تذكرت أنها نسيت مدونتها التي رافقتها طيلة الجولات السابقة ،تبا لهذا القلق الذي أنساها تلك الرفيقة ،لكنها ستدون كل ملاحظاته في عقلها لن تعجز عن هذا طالما تشعر بالأمان وهي تتعلم تحت يديه الآن .
- داهمها الوقت فحدقت بساعة يدها ،لقد أوشكت على الحادية عشرة ، لا بد أن تستأذن لتسرع إلى المدرسة لإحضار طفليها.
- كان يراقبها أثناء شرحه ،لم تغب عن نظره وكأنه يشرح لها وحدها ،أدرك نظرتها الأخيرة لساعة يدها ،فابتسم وبطريقة فنية متقنة أنهى المحاضرة ،نظرت له نظرة إعجاب وامتنان ،هذا الرجل دوما يفهمها دون أن تنطق !
- عرض عليها أن يوصلها لمدرسة طفليها لكنها رفضت بشدة ،واستأذنت منه ،وهرولت مسرعة إلى الشارع تتلفت حولها حتى استقلت سيارة أخرى ،ووصلت بسلام للمدرسة ،تنهدت تنهيدة اطمئنان ،وانتظرت قليلا حتى خرج الطفلان من باب المدرسة ،أمسكت بهما واتجهت إلى بيتها ،لتعد الغداء الجاهز في الثلاجة قبل مجيء زوجها...
- ؛؛؛
؛؛؛
؛؛؛
؛؛؛





(24)

..ظلت على مدار أسبوعين تذهب إلى المركز يوميًّا عدا الجمعة والسبت ،فهما إجازة لطفليها من المدرسة كذلك المركز التدريبي ،أخفت أي وساوس شك على ملامحها من الممكن أن تتسلل لعقل زوجها وأزالت أي شيء خلفها يتعلق بهذه الجولات يقع بالمصادفة في يده ،عادت إلى حالة الصمت والسكون مرة أخرى، لكن هذه المرة سكون آخر متعمد حذر ،ربما سكون ما قبل العاصفة ،أصبحت بمقدورها الآن أن تكون أشد جراءة لتتسلل إلى هذا المركز ،أضحت أكثر ثقةً وإقدامًا على التعلم وخاصة أن هذه الجولة أكسبتها الكثير من المعلومات والسلوكيات ،علاوة على التدريب على طرق الحوار وإدراك لغة الجسد وبرمجة الأعصاب إضافة إلى تحويل الأفكار السلبية إلى قدرات وطاقات نابعة من الذات تستطيع مواجهة الصعاب والأزمات.
أصبحت أكثر سرعة وبديهة في إدراك عقليات الآخرين وتحديد مستويات توصيل الهدف من خلال تلك البرامج التأهيلية ،كان من المحتمل أن تبدي صعوبة وتأخر تحصيلي في اقتناص هذه الجولة فقد كانت تخشى المواجهة والتعامل ، إلا أن الآن الأمر تغير تغييرًا ملحوظا ،أسعد معلمها كثيرًا وبدا وكأنه يخصّها وحدها بالشرح والتدريب ،غمرها شعور بالرضا والثقة التي بدت جلية في كل حركاتها كذلك في إجابتها عن الأسئلة المطروحة عليها.
كان ينتابها شعور بالضيق إذا طلب معلمها أن تبحث عن موضوع محاضرة أو تقديم بحث في موضوع يدور حول محاضرة أخرى على شبكة الإنترنت ،فاضطرت أن تتسلل خفية في غياب زوجها ،تفتح حاسوبها وتبدأ بجمع المعلومات المطلوبة تشبه ما يكون بلص معلومات يتلفت حوله خوفا أن يقبض عليه متلبسًا بجريمته.
ما أن تنهي ما تحتاجه من الإنترنت تتنهد وتتنفس الصعداء ،وتحمد ربها ،لقد سترها قبل مجيء زوجها ،ما أقسى ذاك الإحساس المرير!
ظلت على هذا المنوال ما يقارب الشهر ،إلى أن أعلن أستاذها انتهاء الجولة الرابعة ،واختبار هذا الجولة في غضون أسبوع ،اجتاحتها رهبة ورجفة عندما علمت منه أن الاختبار سيكون إلقاء محاضرة في موضوع يحدده المشترك ويلقيه أمام لجنة تحكيم ،فانتابها القلق للحظات وظلت شاردة لما يناهز الربع ساعة حتى أفاقت على صوت معلمها:
يمنى ،سيدتي!
انتفضت محدقة إليها : نعم .
- -ما بك أراكِ شاردة ؟!
- أفكر في الاختبار.
- لا تقلقي أنت لها أستاذتي.
- ابتسمت في قلق ،تخفي ارتعاش نظرتها وقالت: الله المستعان
- صمت معلمها لحظة وقال :أنا أثق في قدرات يمنى ،صدقيني ستتوجين أفضل محاضر في هذا المجال،وسنتنافس أنا وأنت ،أغمض عينيه قليلا واستطرد : وساعتئذ لن أرفق بك ،أحذرك من الآن.... وضحك..
- ابتسمت خجلة :-ستظل أستاذي مهما تمكنت من هذا المجال ،فالفضل لك بعد الله سبحانه وتعالى.
--صمت لحظة ورفع بصره قائلا بجدية : ستجتازين هذا الاختبار بتفوق ولك مفاجأة.
- حدقت إليه مشدوهة وقالت :مفاجأة!
- أومأ برأسه مؤكدا على كلمتها وقال: اهتمي الآن بتحضير آليات الاختبار ولا تستعجلي القادم ،كله خير إن شاء الله .
- أومأت برأسها واستأذنت منه كي تحضر طفليها من المدرسة .
- ظلت طوال الطريق تفكر هل ستتمكن من إثبات جدارتها في تلك الفرصة ؟
- على مدار هذا الأسبوع كانت أول ما فكرت فيه أن تفتح حاسوبها خلسة كما تعودت منذ بضع أسابيع حتى استطاعت أن تجمع ما تريد لتغذية بحثها المطلوب ،ثم هيأت من نفسها وشحذت قوتها لخوض اللحظة المهمة في حياتها ،لحظة تشيّد عليها آمال وتطلعات عديدة.
- وبالفعل حان موعد الاختبار ،فقد كان هذا اليوم مختلفا عما سابقه ،كانت منغمسة في تجهيز حاجيتها وإعداد ما هو مطلوب منها من ملتزمات له ولطفليها.
- كلما تحاول أن تتناسى موعد الاختبار كي تنأى عن شعور التوتر والرهبة
حتى لا يكشف أمرها أمام زوجها ،فما زالت نظراته تخيفها بعد آخر موقف حدث بينهما ،نظراته توحي بالشك والترقب،لكن رهبة الموعد تصر على أن تلوح أمامها ،خفت حدة التوتر قليلا حينما تأكدت أنه ذهب إلى عمله ،أخرجت ثوبا أخضر بلون حقول الربيع ،وحجابا أشد خضرة ليتناسب مع الثوب والحقيبة والحذاء ،أخيرا أنهت كل شيء وأمسكت طفليها متجهة إلى المدرسة ثم إلى الموعد المنتظر ، تمتمت في نفسها ارتياحا قد قرب انتهاء امتحانات أولادها مع انتهاء هذه الجولة ،فرصة متاحة للتفرغ لتوطيد ثقافتها في هذا المجال وتجميع أكبر قدر للمعلومات المتنوعة .
- تشعر بالثقة والسعادة لأنها حظيت بمكانة وقدر عند أستاذها المبجل ،فحينما طلبت منه أن يقدم موعد الاختبار في التاسعة صباحا بدل العاشرة ليكون أمامها متسع من الوقت قبل موعد خروج طفليها من المدرسة ، لم يعترض ،لكنه خشي من اعتراض اللجنة على هذا الميعاد المبكر إلى حد ما ،وعدها أنه سيؤثر عليهم ويقنعهم فلا تقلق.
- حدقت إلى ساعة يدها ،تجاوزت الثامنة والنصف ،هرولت مسرعة لتستقل سيارة أجرة ، لم يتبق من الوقت إلا أقل من نصف ساعة، بالفعل بعد مضي ثلث ساعة كانت أمام باب المركز،فوجئت بأستاذها ينتظرها،يبدو عليه القلق ،حينما رآها تهلل وجهه مبتسما وفتح لها باب المصعد قائلا:
سيدتي لقد تأخرتِ دقيقتين وهذا مؤشر ليس في صالحك!
- -فركت يديها توترا واحمر وجهها وقالت : أعتذر ،لقد سرقني الوقت ..
- قاطعها بلطف : عامة اللجنة لم تبدأ بعد ،قطعا لن يبدؤوا إلا بي ..وضحك
- ضحكته خففت كثيرا من توترها ،وخاصة ليس من مصلحتها زيادة جرعة التوتر في هذا اليوم المصيري بالنسبة لها .
- دخلت القاعة مع أستاذها يحاول أن يمازحها ليخفف من حدة التوتر التي بدت عليها ،طلب لها قدحا من القهوة لتهدأ قليلا وكي تلتقط أنفاسها .
- بمجرد انتهاء قدح القهوة كانت اللجنة قد اجتمعت في صف واحد على المنصة ،وشاشة العرض خلفهم .
- كانت هي أول الأسماء من ضمن عشرة أسماء التزمت مثلها بمواعيد الجولة وتقديم الأبحاث المطلوبة،فحق لهم دخول هذا الاختبار.
- أشار لها أستاذها أن تبدأ، كان يجلس أمامها تماما يبدو عليه الهدوء والتركيز ،فمن مثله في هذا اليوم ينتظر نتيجة البذرة التي زرعها ،فهذا أول باكورته في جني الثمرة المرجوة ، اليوم سيرفع القبعة لحدسه ويحيه على انتقائه المتقن ،ما أجمله من إحساس يشعر به الآن!
- صعدت إلى المنصة أمام شاشة العرض تقبض في يديها بعض وريقات وفي اليد الأخرى أدخلت أداة صغيرة في حاسوب أستاذها المتنقل تستخدمها لنقل المعلومات التي سجلت عليها بحثها.
- حالما وقفت ثابتة لتبدأ أرسلت نظرة قلقة لأستاذها،فبادلها بابتسامة هادئة وإيماءة خفيفة ،أدركت مضمونها فبدت ابتسامة صغيرة على محياها.
- شرعت يمنى تتحرك على المنصة بخفة وإن بدا صوتها مهزوزًا من أول وهلة لكنه تلاشى رويدا، رويدا حتى سطعت تتحدث بثقة واتزان ملحوظ تحرك محرك الحاسوب فتظهر الصورة على شاشة العرض مما جعل أستاذها يزيد من انتباهه و يحملق بدهشة جامدة فتبدلت نظراته للإعجاب والانبهار بهذا المستوى المتقدم التي ارتقت له ،لم يقل نظرات الآخرين عن نظراته،ما إن انتهت من عرض بحثها حتى امتلأت القاعة بالتصفيق الحاد ،وقفت صامتة لا تستوعب أن هذا التصفيق لها وحدها، كل هذا لم يسعدها بقدر نظرة أستاذها لها التي لمحت في عينيه دموعًا حبيسة تكاد تسقط ،هنا خالطتها أحاسيس كثيرة ،أصبحت بمقدورها تحديد ما تريد،لقد تركت لدى الحضور انطباعًا جديدا سيكون له الأثر في الأسابيع القادمة.
- وفي أثناء تنقل نظرتها بين الجالسين ،لمحت نظرة هناك عند باب القاعة ،فارتجف قلبها وارتعشت يداها،نعم إنها تلك النظرة العميقة ،تصلبت نظرتها فتبلدت في مكانها ،تبدلت ملامحها فجأة ،لقد عرفته ،نعم هو ذاك الشخص المجهول الذي اصطدم بها منذ أشهر قليلة ،لقد عاد مرة أخرى.
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛؛
؛؛





 



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:25 AM بتوقيت القاهرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع تعبر عن رأى كاتبها فقط دون ادنى مسئولية على المنتدى
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010
مودي ديزاين , المصممه اميرة صمتي