ننتظر تسجيلك هـنـا

كلمة الادارة قررت الادارة غلق الأقسام السياسية وحذف كل مايمت للسياسة بصلة في اي من أقسام المنتدى وكذلك التواقيع والصور الرمزية وذلك الى حين .. واي موضوع مخالف سوف يتم حذفه دون الرجوع لصاحبه فرجاء الالتزام بذلك وشكرا

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: رسميا.. منتخب مصر يودع كأس العالم 2018 (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: الجيش الليبي يستعيد موانئ نفط بهجوم خاطف (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: تنزيل برنامج bluestacks للكمبيوتر (آخر رد :سيد عبيد)       :: أسعار تذاكر سيارات النقل العام بعد تحريك أسعار الوقود (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: وفاة الفنانة الكبيرة آمال فريد عن عمر ناهز 80 عاما (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: العيد شكل تانى ...فرحة تانية بطعمك يامصر (آخر رد :منى كمال)       :: أفغانستان تعلن مقتل زعيم طالبان الباكستانية (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: تحميل call of duty للاندرويد (آخر رد :سيد عبيد)       :: تعرف على وقت صلاة عيد الفطر المبارك بمدن ومحافظات الجمهورية (آخر رد :أمينه موسى)       :: قرار جمهورى بتعيين شريف إسماعيل وصدقى صبحى مساعدين للرئيس ومجدى عبد الغفار مستشارا (آخر رد :زهرة فى خيالى)      


 
العودة   أكاديمية همس الثقافية > المنتديات الأدبية > همس القصص والروايات
 

همس القصص والروايات خاص بالابداعات الادبية بأقلامكم والقصص الادبية المنقولة التى تمثل ابداع أدبى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-04-2015, 11:40 AM   #1
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
وسام مسابقة الازياء3

لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رواية ((امرأة بين ثلاثة))




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرفني أن أسطر في هذا المنتدى المتألق روايتي :


((امرأة بين ثلاثة))
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
_________________________________________
إهداء :
- إلى القَارِئ الفَخمِ أُهديكَ هَذهِ الرّوايةَ فَبينَ دفتيْهَا حكايةٌ ،فَربما نتّفقُ أَوْ تختلفُ في مَضمونِهَا ، لكنَّهَا واقعٌ يحيَا بيننَا ،وإنْ تغَايرتْ الأَسماءُ ،قَطعًا تشَابهتْ الأَحداثُ ،أَتمنى لكَ قِراءةً هَادفةً ثَريّةً.


"المرأةُ ضعيفةٌ بفطرتِها وتركيبِهَا،
وهي على ذلكَ تأبى أنْ تكونَ ضعيفةً أوْ تُقرّ بالضعفِ إلاّ إذَا وجدتْ رجلَها الكاملَ،
رجلُهَا الذّي يكونُ معَهَا بقوتِهِ وَعقلِهِ وفتنتِهِ لهَا وحبّها إيَاه"
الرافعي
*************************

الجزء الأول

(1)
....لم تكن الوحدة وحدها كافية أن تتغلغل إلى النفس وتسيطر عليها ،فقد كان للملل النصيب الأعظم بكل درجاته المميتة ،يكفيه أن يفقدها أي متعة أو لذّة مبهجة .
في هذه اللحظة ،كاد الأرق يصل بروح هذه المسكينة إلى حالة اختناق نفسي تلهث فيها الأنفاس كأنها في معركة ضارية ، تتشبث النفس بشدّة كي تستعيد حالة الإحساس أنها تتنفس ،وتشعر بأن بين ضلوعها قلبًا ما زال ينبض ..
-لحظة متوترة حرجة تمرّ بين الحقيقة والخيال ،يتصارع الاتزان بضراوة في معركة اللاوعي خشية أن تتسرب الوجودية من بين دائرته الحياتية الواعية.
تشتد المعركة على أرض متعرجة وجلة لتصل إلى مبتغى الرحيل تكاد الأنفاس تتوقف، سرعان ما أوشكت الروح أن تختنق لتلفظ رمقها الأخير،هاهي الآن تكاد تحتضر ،فطفق القلب يدق في ترقب ورهبة ،يتحسس قطرات الدم بين أركانه يستعطفها أن تعانق الشرايين تحضنها برفق لتبعث قبلات الحياة لهذا الجسد السّاكن ،يترجاها بكل لحظات عانق فيها الروح واندمجا بقوة الخيال والحلم.
يتوسل إليها بآهات الحبيب وعبرات الخوف أن تضمَّ هذا الروح إليه،ضمّة حبيب مشتاق أضنَتْهُ رهبة الفراق .
أيّتها القطرات أشفقي على قلب عشق هذا الروح .
أيّتها القطرات بلغي روحي قبلات عاشق ينتظر اللقاء.
وفجأة دفعة واحدة هَزّتْ جسدها ، زلزلته عن مكانه ،في لحظة تقابلت رسائل العشاق، تعانقت قبلات القلب مع نسمات الروح.
تحرّر الروح من قبضة الاختناق،أفاق من غيبوبة الرحيل ،تمتمت بصوت ضعيف منقبض:
يا الله...
ما هذه اللحظة التي اختطفتني في دائرتها،أكاد أرى الموت يتربص بي؟!
يا الله ...رحمتك يا إلهي..
-أحست بثقل يجثم على صدرها ذرفت الدموع في خوف تضم جسدها المرتعش ،يتزايد الخوف فتشهق بحرقة وانكسار.
تتساقط دموعها الساخنة فتدفئ خدها البارد ، ثم تسترخي أعصابها المتشنجة فتدفن رأسها بين يديها في استسلام ،تغمض عينيها قلقة وجلة ،تتمنى السكينة.
قبضت يداها الكرسي خائفة تكاد ترتطم بالأرض ،لحظة قاتلة بين الوعي واللاوعي جعلت كل شيء حولها يخرج عن السيطرة والانقياد.
حبست أنفاسها قليلًا ثم أخذت نفَسًا عميقًا وتوجّهت إلى سريرها تفاديًا لسقوطها على الأرض.
أصابها همود وضعف فاسترخت أطرافها ومددت جسدها المنهار ،ثم شرعت في الاستغفار ،تتمنى لو تتماسك قليلا لتنتشل من ظلمة وسيطرة هذه اللحظة.
مرت دقائق استطاعت أن تقاوم بعد إصرار ونهضت تصنع لنفسها كوبا من عصير الليمون ، لعلّه يُنعِشُها ،بعد دقائق أخرى جلست على الأريكة في غرفة معدة لاستقبال الضيوف ،تمددت وأغمضت عينيها في هدوء مكدودة على أمرها محاولة أن تتناسى شريط هذه اللحظة المميتة،سمعت صوت مفاتيح في الخارج فأدركت أنّ زوجها قد أتى ،حدقت في الساعة التي قاربت إلى منتصف الليل ،حاولت أن تنهض مرة أخرى كي تستقبله ،لكنها أخفقت فظلت جالسة في مكانها تخفي ارتجافها، نظرتها مصوّبة ناحية دخوله من باب الشقة ،لمحها بطرف عينه تنظر إليه ،ذهب إليها تعلو وجهه علامات الاستغراب ،حدق بها قائلا:
-لمَ تجلسين هنا ؟!
-ليس كعادتك جاثمة أمام الحاسوب منشغلة في صفحات الإنترنت!
ابتسمت بألم قائلة : شعرت ببعض إرهاق ودوار خفيف.
قاطعها باستياء واجمًا:ليتك تشعرين بالتعب والإرهاق الذي أعانيه ..
صمت برهة ثم قال : هيا حضري لي العشاء ،
طأطأت رأسها بانكسار ولم تنبس بكلمة ،نهضت بثقل وضعف تغمض عينيها من الألم وتئن داخلها من جرح غائر ينزف ببطء ويتوغل في مكر ليتسع ..
تمتم بتأفف :أخبرتكِ سابقًا أن تقللي من جلستك أمام الحاسوب ،أتريدين أن أعاقبك وأمنعك بالقوة؟!..
التفتت إليه في ضيق ممزوج بقلق وقالت: وهل اشتكيت لكَ ..
فقاطعها بنبرة حادة: فلتهتمي بواجباتك الزوجية ،وأولادك ،كفى إهمالًا. ..
-ذرفت دمعة تحاول أن تحبسها ولم تتكلم ...
ساد صمت ثقيل ،ثم أحضرت له العشاء وتركته لتخلد للنوم ،فصاح قائلا :
-انتظري حتى أنهي العشاء وتصنعين لي كوبا من الشاي ..
حدقت به قائلة: شاي ..!
ألا ترى الساعة ،اقتربت من الواحدة صباحًا !
ابتسم بلطف : لا يهم ،أريد أن أقضي معك يوم غد ..
نظرت باستغراب : وعملك يا شوقي؟!
- سآخذ إجازة ..
حدقت ولم تعلق ،جلست جانبه على كرسي المائدة شاردة صامتة تكتم ألمها,وإن كان أمرها لا يعنيه كثيرًا،فما يشغله أن تلبي ما يطلبه، دون اعتراض أو تعقيب.
قالها وهزّها بشدة : أنهيت العشاء ،أين كوب الشاي؟!
نهضت بنفس شرودها ،صنعت له كوبًا من الشاي ووضعته دون أن تتكلم اتجهت إلى غرفة النوم فقد أخذ الإعياء منها مأخذًا.
ناداها :إلى أين ذاهبة تعالي اجلسي جانبي أريدك قليلا..
فردت بألم: أريد أن أنام أشعر بصداع شديد يفتك رأسي ,,
فصاح بتذمر : بدا التعب الآن؟!
صمت برهة وتأفف ساخرا :هيا اذهبي..
نظرت له بانكسار وتركته ،دموعها تغمر عينيها ،ارتمت على سريرها تنتحب ،تكتم شهقاتها ،والدموع تنهمر كمطر غاضب على وسادتها بغزارة ،أنهكها البكاء فغابت في سبات عميق..

؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛؛
(2)

يمنى اقترب أذان الفجر ،على وشك ، هيا ..صاح شوقي بحدة..
فتحت عينيها تضغط على جبهتها بيديها وتتمتم:- :
شوقي ..أصابني صداع فظيع ،دماغي تكاد تنفجر ....
قال بتذمر: دوما تشتكين هكذا ، ليس وراءك إلا المرض ...
قالت وهي تضرب بيدها رأسها : صداع فظيع ،لو سمحت اتركني الآن ، أرجوك ...
تمعّر وجهه من الغيظ وتركها ليذهب إلى صلاة الفجر.
مرت ساعة ويمنى تبكي من شدة الألم ،تضع طرف الوسادة بين أسنانها لتكتم صراخها ، سقوط دمعة أو رجفة ألم تؤلمها ،تسطر ذكرى قاتمة في حياتها ،ترسم قلبًا ضائعًا ينزف يبحث عن حضن يضمّه ،يعتصره ،يعوضه عن الحنان والدفء الذي يفتقده ،
بعد ساعة أخرى لاحت تباشير الصباح بما تحمله ليمنى من أحداث وآمال،تحاملت وهي تحاول أن تنهض عن السرير ببطء وعدم اتزان ، اتجهت إلى الثلاجة تبحث عن مسكن يخفف نوبة الصداع عثرت عليه فابتلعته وارتمت على سريرها مرة أخرى .
دقائق وسرى مفعول المسكن فهدأ الألم قليلا ،استعادت بعضًا من نشاطها وذهبت لتتوضأ وتصلي الصبح ،عاد شوقي يحمل بعض الأكياس ،ناداها فلم ترد ،وضع الأكياس في المطبخ ،ثم اتجه يبحث عنها في الغرف حتى وجدها تصلي ،ألقى عليها نظرة باردة واتجه لحاسوبه ،يقضي معه معظم وقته كعادته.
وقفت يمنى تبكي في صلاتها،تذرف الدموع بغزارة وخوف ،حتى هدأت أعصابها وسكن قلبها قليلا ، فرغت من الصلاة وجلست تستغفر ،عقلها يفكر في اللحظة المميتة التي باغتتها البارحة ،لم تتمالك نفسها فأجهشت بـالبكاء تكتم صوتها ،انتبهت لصوت زوجها يناديها،مسحت دموعها بسرعة ونهضت عن مكانها تكتم خوالجها،وقفت أمامه وقالت بألم :
صباح الخير يا شوقي ،هل تريد أجهز الفطور الآن؟
أخبرني كم الساعة؟
دون أن ينظر إليها أو يعيرها أي اهتمام قال:السادسة ،أنا جوعان جدًّا ، اشتريت بعض أنواع من الجبن والعصائر رجاء جهزي الفطور سريعاً..
أومأت برأسها وانصرفت إلى المطبخ تجهز الطعام ،اتجهت للثلاجة وأخرجت إناء مليئا باللبن ووضعته على الموقد ، ما زالت شاردة صامتة ،تشعر بالضعف والألم ،سخنت اللبن واتجهت لغرفة مجاورة للمطبخ،فتحت بابها فتبدلت نظرة الحزن إلى ابتسامة ما أن رأت طفليها ( إيهاب وأمجد) حتى أسرعت تحتضنهما وتضمهما إلى حضنها قائلة: أمجد إيهاب هيا استيقظا ،لتلحقا المدرسة ،هيا يا قلبي..
لم تجد منهما استجابة ،نادت زوجها بصوت عالٍ ،ما أن سمع الولدان اسم والدهما هبا في ضجر وتذمر يقولان :-
- أمي لا نريد أن نذهب إلى المدرسة هذا اليوم.
- -لمَ يا أمجد؟!
-لا تنس أنك الآن في الصف الرابع الابتدائي ،والمناهج زادت عليها موادًا أخرى عن السنة السابقة..
فصاح إيهاب بصوت طفولي بريء: أمي ، أمي أرجوك لا أريد أن أذهب إلى المدرسة.
ضحكت يمنى : حتى أنت يا إيهاب! ،مللت المدرسة ،أنت في الصف الأول الابتدائي.
صاحت بضيق:أنت لا تزال في البداية ،ماذا تفعل بعد ذلك؟!
جاء شوقي إليهم يتأفف وقال: ماذا حدث ؟.
قالت باستياء : ولداك لا يريدان الذهاب إلى المدرسة.
فنظر إليهما بغيظ وقال : البسا حالا لتلحقا موعد المدرسة .
تركتهما لتستكمل باقي الفطور ووضعته على المنضدة ثم دخلت إليهما مرة أخرى لترى ماذا فعلا؟!
وجدتهما أنهيا ارتداء ملابس المدرسة وحمل كل منهما حقيبته ،فابتسمت وأخذتهما ليفطرا!.
ابتسم والدهما وقال:
-أخيرًا هيا بسرعة ،قبل أن تتأخرا على موعد طابور الصباح،أسرعا إلى والدهما صامتين وجلسوا يفطرون..
لم تأكل معهم يمنى بل ذهبت إلى المطبخ لتجهز بعض الشطائر ثم وضعتهـا في حقيبة أمجد وإيهاب،وأخذت الطفلين واتجهت إلى المدرسة وقبل أن تخرج ،صاح شوقي قائلا:يمنى لا تتأخري..
التفت إليه وأومأت برأسها وخرجت

reputation

الموضوع الأصلي : رواية ((امرأة بين ثلاثة)) || الكاتب : سحر نعمة الله || المصدر : أكاديمية همس الثقافية

 



 
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg غلاف روايتي 2.jpg‏ (21.7 كيلوبايت, المشاهدات 19)



رد مع اقتباس
قديم 16-04-2015, 11:40 AM   #2
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))





(3)

أغلقت خلفها الباب وفي يديها طفلاها تقبض على يد كليهما وفي داخلها صراعات نفسية تقهرها تشعرها بالضعف والعجز والخوف ،كانت تسير في الشارع بخطى متثاقلة كأنها عجوز في الستين ،أثر هذا في نفسها كثيرا وهي لا تزال في سن الثلاثين فذرفت دمعة حزينة تنعي ما وصلت إليه ،تهمس في نفسها:-
يا ربي ماذا حدث لي؟! ،
من يراني يظنني عجوزًا أنهكها المرض ،وشاب شعرها ،ذبل عمري وانطفأت شمعة الحياة داخلي فصرت أطلال امرأة بائسة كثوب بالٍ مهلهل ،لم يعد يصلح لشيء غير أن يمزق ويرمى في أقرب سلة مهملات ،حينما يشيخ القلب يشيب معه الجسد كله.
خنقتها ،نعم ...
خنقت تلك الأحاسيس الدافئة التي طالما تمنيت أن أعيشها ،وحلمت أن أتذوق طعمها ،كتمت صوتها ودفنتها داخلي في مقبرة الذكريات ،ليتها تتلاشى من طيف خيالي الواهم.
شعرت بغصة تتعقد وتنمو في حلقها ،سرعان ما امتغصت معدتها وبدأت تؤلمها ،ودون أن تشعر أفاقت واجمة على اصطدامها في شخص أمامها ،انتفضت مذعورة تحدق فيه ، يا له من رجل ضخم!
هي متوسطة الطول لكنها أمام طول هذا الرجل شعرت بالقصر والانكماش، حبست أنفاسها تتلفت حولها تبحث عن طفليها فوجدت يديها لا تزال تقبض عليهما ،تنفست الصعداء وحمدت ربها ،رفعت نظرها لترى هذا الشخص ،فاعتلتها الدهشة كان ينظر لها نظرة عميقة تزينها ابتسامة هادئة ،فغمز لها قائلا:
صباح الخير...
تغيرت ملامحها وبدا على وجهها الاستياء والضيق ،ولم ترد ،،نظرت إليه بغيظ وغضب وقبل أن تستكمل طريقها ،همس قائلا:فديتُ هذي العيون!
شعرت بهزة قوية تسري في جسدها ،تشعرها بإحساس يوقظ داخلها أنثى محطمة ،يمنحها شعورًا هادئًا لذيذًا ،طفا على صفحات الحزن والأسى التي احتلت قلبها،فأغمضت عينيها لحظة واستكملت المشي ،أفاقت على صوت ابنها أمجد قائلا:-
-أمي تأخرنا على المدرسة
حدقت بالساعة في يدها تجاوزت السابعة والنصف ،أسرعت الخطى لا تعرف هل سببه التأخير أم هروبًا من ذاك الإحساس الذي حرك مشاعرها ؟!
..بعد دقائق وصلت إلى باب المدرسة ،أدخلت طفليها إلى الفناء وودعتهما بابتسامة مصطنعة ،أسندت ظهرها على سور المدرسة، ووضعت يدها على فمها تتمتم بكلمات مهموسة :-
يا إلهي كنت سأنسى أن أشتري بعض التوابل والخضار لغداء اليوم.
أثناء توجهها إلى الطريق المؤدي إلى السوق ،لمحت الشخص الذي اصطدمت به منذ قليل يغازلها بنفس الابتسامة الهادئة وتلك النظرة الغامضة ،انتابها الخوف فارتعشت وتمتمت في نفسها:- :
ما به هذا الرجل لماذا يتابعني بنظره؟!
أسرعت ترتجف إلى السوق ،اشترت ما تحتاجه ،وكلما تذكرت نظرة هذا الشخص وكلماته،تبتسم ،طردت هذا الشعور ومحت الابتسامة وعادت لنفس ملامحها الحزينة ،وبطريقة غير إرادية تلفتت حولها لتتأكد أنه لا يتبعها ،
حينما اطمأنت أنه انصرف ،عادت إلى شقتها تحمل نظرات الشرود والحزن.
أخرجت مفتاح شقتها من حقيبتها وهمت لتفتح الباب ،ففوجئت أن الباب لا يفتح ،حاولت مرارًا لكنه لم يستجب ،تأففت مغتاظة ،وأدركت أن زوجها أغلق الباب من الداخل ،فدقت الباب في غضب تحاول أن تكتمه حتى لا تعطي له فرصة تصنّع مشكلة بينهما ،ووقتئذ ستتحمل عواقبها وحدها،فدوما هي المذنبة .
بعد بضع دقائق مغلفة بتمتماتها المهموسة وعبارات السب واللعن غير المفهومة ، رفق زوجها بحالها وفتح الباب ،نظرت إليه نظرة تحمل الكثير والكثير ولم تنطق ،استشاطت غيظا عندما وجدته يتحدث في الهاتف دون أن يبالي لها أو يكترث لوجودها،تركها صامتة واجمة تكبت بركان الغضب داخلها ،وقفل إلى غرفة النوم وأغلق بابها ،تسمرت دقيقة مشلولة التفكير ،حتى أومأت برأسها استسلاما ،لم تجد أمامها غير أن تتعامل بمنتهى البرود واللامبالاة ،اتجهت إلى المطبخ ووضعت ما اشترته ،ثم عادت أدراجها تدق عليه باب الغرفة تتصنع الهدوء والخنوع،فنادته:-
شوقي حبيبي ممكن تفتح الباب كي أغيّر ملابسي؟
-ليس الآن ،ألا تريْنني مشغولا بالهاتف
- أرجوك -
- قلت لكِ ليس الآن-
جزت أسنانها من الغيظ ،تكاد تفتك به من أسلوبه المستفز ،وقبل أن تتجه إلى المطبخ سمعته يقهقه بصوت عالٍ ويقول :-كفاية يا ماجي.
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛


(4)

-وقفت مكانها كالملدوغة ،لا تصدق ما سمعته ، لا تتخيل أن توضع في مثل هذا الموقف ولا تعترض أو تبدي أي ردة فعل ،همست في نفسها:-
-يا للحقارة !! لا تزال تتحدث مع ماجدة يا شوقي.
بعد كل ما حدث منها ،آهٍ من الوقاحة!
طأطأت رأسها في صمت ، فلم يعد يثيرها إن كان يحدث امرأة أم رجلًا؟!
إحساس الغيرة الذي يدفع المرأة بطريقة غير إرادية،أن تعلن عن مدى حبها ورغبتها في تملك حبيبها ،مات ،تلاشى ونضب ،تبخر مع كل نظرة احتقار منه أو عدم اهتمام بمشاعرها كأنثى ،بل كإنسان يمتلك قلبًا يحنو ويشتاق للأمان والحب ،تولّد بدلا منه البرود واللامبالاة ، كل مشاعر وأحلام أنثى صارت سرابًا وما بقي إلا غريزة الأمومة ،الإحساس الفطري المعطاء دون مقابل...
-اتجهت إلى غرفة طفليها التي تضع فيها حاسوبها لتشغله ،لعله ينسيها بعضًا من أحزانها ،العالم الافتراضي ساعدها كثيرا أن تتحمل وتصبر ،خاصة حينما أدركت طريق القراءة غاصت في بحرها تبني لها عالمها الخاص الذي عاشته في خيالها. .
-فتحت رواية تستكمل قراءتها ، لكنها كانت شاردة تعض شفتها بأسنانها ،وتكتم ثورة البركان الثائر داخلها ،تتمنى لو تنتقم منه لتثأر لكرامتها المهدرة ،تثأر لكبرياء أنثى تحطم على عتبة التنازلات والتضحية ،ليتها تستطيع أن تصرخ ،تثور ،لينفجر هذا الكبت المضغوط منذ سنوات طويلة ،ليس من وقت زواجها بهذا الرجل فحسب بل منذ سنوات عمرها الأولى وهي لم تتجاوز الخامسة وقد انفصل والداها ،كل واحد منهما اتجه إلى طريقه الذي أراده لنفسه ،وفي زحمة انشغالهما بأنفسهما وراحتهما نسيا هذه الطفلة البريئة ،مع من ستكون وتترعرع ،مع زوج الأم أم مع زوجة الأب؟! استقر بها موج الحياة المتخبط أن تسكن مع جدتها من الأم في شقتها الصغيرة في السيدة زينب ، ومع غرة شهر يرسلان لها مبلغًا من المال لنفقتها ،مرت بها السنوات تتقاذفها أمواجها بين شاطئ الوحدة والانطواء إلى شاطئ الصمت والخضوع ،عاشت كطائر كسير محبوس خائف في قفص وهمي جاف بارد مفتاحه في يدها ،كلما حاولت أن تفر منه ،دفعتها الحياة إلى أن تقبع فيه وتتشبث بجدرانه تحتمي من نظرة اليتم والشفقة التي تحسها في عيون الآخرين ، لأجل أن تبتعد عن الكلمات الساخرة التي تسمعها من أولاد أبيها وأبناء أمها ،فعاشت وحيدة صامتة خاضعة مستسلمة تنتظر فارس أحلامها الذي يخرجها من هذا القفص ،لترى معه نور الحياة ،وتعيش أحلامها وأمنياتها،لم تمنعها وحدتها أو حزنها أن تحلم أو أن تتفوق في دراستها ،حب العلم رسّخ عندها متعة المعرفة ولذة الأحلام، التحقت بكلية الآداب ، لكن عالم الجامعة لم يستطع أن يخرجها من العزلة التي سكنتها بل زادت الرهبة والخوف،كيف تتعامل مع زميلاتها وهي التي عاشت سنوات سجينة في قفص العزلة،عاجزة أن تبوح بما تعانيه،يكفي أن تتصنع الابتسامة لتوهم من أمامها أنها مثلهم تبتسم ،فمن يسمع آهات قلبها البائس أو يستشعر دمعات عينيها اليتيمة؟!
بعدت مسافات التواصل وزادت دائرة الانعزال ،فنما إحساس الانكسار وعدم الثقة.
لا تزال حتى الآن تذهب إلى بيت جدتها لتطمئن عليها ،وتدخل غرفتها تبكي وحدها ،تتمنى أن تعود إلى هذا القفص فهو أرحم من السجن الذي تعيش فيه الآن،لكنها لن ترحم من النظرات المتسلطة واللمز والهمس ، كثيرًا ما فزعت من هذا الإحساس ، واختبأت في عالمها الخاص , ليست بمفردها لتنغلق مع عالمها الآن ،فمعها طفلان يخففان عنها بؤس الحياة ،من أجلهما تتحمل أي شيء.
فجأة شعرت بيد تهزّها بقوة ،فالتفت مفزوعة لتجد زوجها ينظر إليها بغضب قائلا:
-أناديك منذ ربع ساعة وأنتِ شاردة في حاسوبك ،ألم أحذرك قبل ذلك ،وقلت لك مرارًا أن تهتمي ببيتك ،وواجباتك المنزلية ،كفي عن هذا..
وفي لحظة فصل الحاسوب عن الكهرباء ،ونظر إليها نظرة احتقار وانصرف..
ظلت صامتة ساكنة ،لم تبدِ أي ردة فعل ،استرخت على الكرسي وغاصت مرة أخرى في ذكريات الماضي ،منذ ما يقارب عشر سنوات
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛



 



رد مع اقتباس
قديم 16-04-2015, 04:02 PM   #3

مؤسسة المنتدى
عضو في كتاب الهمس


الصورة الرمزية منى كمال
منى كمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jan 2007
 أخر زيارة : اليوم (04:21 AM)
 المشاركات : 16,749 [ + ]
 التقييم :  2045
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~

انا وأنت كضفتي نهر
بيننا الكثير والكثير
ولكن ..
لا ولن نلتقي ابداً
لوني المفضل : Blueviolet
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




رواية رائعة لكاتبة ماهرة انصح الجميع بقراءتها لما فيها من أمل ودعوة للعمل على تغيير الذات

متابعين حبيبتي وبالتوفيق ان شاء الله



 

 توقيع :

الى جنة الخلد يا أجمل مروة مع الشهداء والانبياء والصديقين وكفى بهولاء رفيقا
إنا لله وإنا اليه راجعون
***********************************
يَآآآآ رَبْ في آلصَدرِ بُكآء لَم يَسْمَعهُ آحدْ ,., وحدك يآ آلله تَعرِفُ حَجمَ الألَمْ ... فَـ آنزعهُ مِني وَ أبدله خيْراً اللهم انك أعطيت فاخذت فلك الشكر على ما اعطيت ولك الشكر على ما اخذت اللّهم أعطِني من القوّة مآ يَجعَلني اتحمل مصيبتي وأعيشُ بـِ رضآكَ أنتَ وَحدكَ


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





رد مع اقتباس
قديم 16-04-2015, 04:40 PM   #4

مؤسسة المنتدى
عضو في كتاب الهمس


الصورة الرمزية منى كمال
منى كمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jan 2007
 أخر زيارة : اليوم (04:21 AM)
 المشاركات : 16,749 [ + ]
 التقييم :  2045
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~

انا وأنت كضفتي نهر
بيننا الكثير والكثير
ولكن ..
لا ولن نلتقي ابداً
لوني المفضل : Blueviolet
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))


 



رد مع اقتباس
قديم 16-04-2015, 07:21 PM   #5
مشرفة أقسام الأسرة


الصورة الرمزية نور القلوب
نور القلوب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10104
 تاريخ التسجيل :  Mar 2015
 أخر زيارة : 22-12-2016 (01:47 PM)
 المشاركات : 368 [ + ]
 التقييم :  598
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




رائعة جدااااااااااااااااااا
اسلوب ممتاااااااااز
في انتظارك للمتابعة
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .



 

 توقيع :
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


رد مع اقتباس
قديم 17-04-2015, 08:11 AM   #6
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منى كمال مشاهدة المشاركة
رواية رائعة لكاتبة ماهرة انصح الجميع بقراءتها لما فيها من أمل ودعوة للعمل على تغيير الذات

متابعين حبيبتي وبالتوفيق ان شاء الله
الله يسعدك أستاذتي منى

رأيك وسام أعتز به ،شكرًا جزيلا



 



رد مع اقتباس
قديم 17-04-2015, 08:18 AM   #7
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور القلوب مشاهدة المشاركة
رائعة جدااااااااااااااااااا
اسلوب ممتاااااااااز
في انتظارك للمتابعة
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
،أستاذتي نور القلوب ، شكرًا جزيلا ، كم أسعدني تعليقك!
دمت موفقة



 



رد مع اقتباس
قديم 17-04-2015, 08:21 AM   #8
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))





(5)
. تذكرت اليوم الذي أخبرتها جدتها أن شقيق جارتها أم أحمد رآها بالمصادفة أول أمس وأعجب بها وقت رجوعها من الجامعة ،وطلب من أخته أن تحدد موعدًا كي يقابل والدها ويطلب يديها،كان هذا اليوم لحظة فارقة في حياتها تنتظر هذا الفارس الذي سينتشلها من قفص الوحدة والجفاف العاطفي إلى عالم الرومانسية والحب ،فكم عاشت في خيالها تشتاق لهذا اليوم ،تتمنى اللحظة التي يدقّ قلبها لحبيب تعشقه ،تمنحه قلبها وذاتها بنفس راضية .ابتسمت وطأطأت رأسها خجلا وأسرعت إلى غرفتها ،ارتمت على سريرها تضم وسادتها في حضنها ،تتخيل ملامح هذا الرجل الذي أعجب بها ،تخيلت ملامحه وطوله حتى لون عينيه كانت تتمنى فارسًا بمواصفات معينة رسمتها في خيالها وعاشت تشتاق لتراه في الواقع ،بالفعل حددت جدتها الموعد كي يزورهم واتفقت مع ابنتها ووالد يمنى أن يحضرا لرؤية العريس يوم الجمعة .
ذرفت يمنى دمعة حزينة حينما تذكرت هذا اليوم كانت وحيدة ليس معها أخ ولا أخت ، أمها لم تأتِ إلا قبل مجيء العريس بساعة ،فكم تمنت أن تجد أمها بجوارها ،في تلك اللحظة التي تتمناها أي فتاة ،فرحة الأسرة وسعادة الأهل التي تعطي جوًّا عائليا دافئا،حتى والدها حضر بعد مجيء العريس ،مما زاد حزنها فكتمت دموعها كي لا تفسد فرحتها ،يكفي أن الحياة فتحت لها الأحضان ،وتبسّمت لوجهها البشوش كما ظنت.
في التاسعة رنّ جرس الباب فانتفض قلبها سعادة ورهبة كاد أن يتوقف ،فجاءت أمها تزفُّ خبر وصوله ، سرعان ما بدّلته بالسب واللعن على طليقها الذي تأخر عن الموعد ،واضطرت أن تجلس معه حتى يصل طليقها ،بعد ربع ساعة دخل الأب يعتذر وصافح العريس بكل ودٍّ وترحاب ،بدأ يستفسر منه عن بعض الأمور مثل الشقة والشبكة وماذا يعمل.. ،
ابتسمت أمها عندما علمت أنه محاسب يعمل في شركة كبيرة ومشهورة ولديه رصيد معقول وشقة فاخرة ،ذهبت لابنتها تبشرها بالمستقبل المريح الذي ينتظرها بزواجها من هذا الرجل ،ارتمت يمنى في حضن أمها ترقص فرحًا وسعادة ،كانت ترتدي فستانًا سماويًّا هادئًا، وحجابًا من نفس اللون مما زادها جمالا ورقة ،كانت تشبه صفاء السماء في ليلة ربيعية مقمرة،أو رقة البحر حينما يغازل العشاق ،أخذتها أمها لترى عريسها ،دخلت مطأطئة الرأس متوترة ينتفض قلبها ،وترتعش أطرافها ،فجلست بجوار أمها تمسك يدها من الخجل ،ضحك والدها قائلا:
يمنى ألا تسلمين على عريسك !
فركت يديها ولم تنطق .
فضحك العريس قائلا : اتركها يا عمي كما تحب!
بعد دقائق خرجت الأم ونادت على طليقها لكي يتركهما قليلا ليتعارفا ويحدث بينهما وفاق .
ابتسمت يمنى عندما تذكرت لحظة انكماشها في الكرسي ودقات قلبها تنبض سريعا ،ارتبكت حينما وجدته ينهض عن الكرسي، ويتجه إليها ويجلس بجوارها ،انتفضت ونهضت لتهرب وتترك الغرفة،فأمسك يديها ليوقفها ،قائلا :
أنت جميلة جدا!
ارتعشت يدها داخل يده وحدقت به،لم تتوقع هذه الجراءة ،ولا هذه الطريقة التي يمسك يدها بها ،ورغم أنه لم يكن هذا الفارس الذي رسمته في خيالها ،ليس الطول المطلوب ولا العيون الزرق ولا الشعر الكثيف ،كان أصلع مقدم الرأس جسده ممتلئ قصير ،لكن ملامحه مقبولة إلى حد ما ،أحمر وجهها خجلا ،وظلت صامتة وهو يتكلم ويحكي لها عن أحلامه وعن الحياة الوردية التي تنتظرها ،شعرت بقلبها ينجذب له ،يحتويها بكلامه ،قالت في نفسها ،هذا هو طوق النجاة الذي أنتظره سيعوضني عما فقدته في حياتي ،سيمنحني الأمان والعطف والحب الذي أحلم به .
-صمتها وخجلها جعلاه يقترب منها ويمسك يدها مرة أخرى وخاصة نظرات عينيه التي تتمعن في كل ملامحها بجراءة ،انتفضت تجري خارج الغرفة وهي تبتسم ،فأسرعت إليها أمها تقول لها :
ما رأيك حبيبتي؟ هل نقول مبارك؟
ابتسمت وأومأت برأسها خجلا ،فأطلقت أمها زغرودة ارتجت لها جدران الغرفة ،فاتفق والدها معه على موعد الخطوبة لكن العريس أقنعه أن يكون عقدا طالما الأمور متيسرة ،وسيتكفل بكل شيء ،فوافق والدها وحدد الأسبوع القادم يوم العقد والزواج بعد شهر.
بعدما انصرف الجميع دخلت جدتها غرفتها وبدا على وجهها التوتر والقلق فقالت لها : .يمنى هلّا تحدثنا قليلًا ؟
أسرعت يمنى إليها تحضنها قائلة :طبعا يا جدتي أنت أمي يا غالية .
فربتت جدتها على كتفها وأجلستها بجوارها على السرير وصمتت قليلا ثم قالت:
يمنى تعلمين كم أحبك وأخاف عليك! أمك وأبوك انفصلا وأنت صغيرة ،ضممتك إلى حضني وكأنك ابنتي التي أنجبتها ..
قاطعتها يمنى وأخذت يدها تقبلها قائلة :يا حبيبتي أنت أغلى من حياتي .,..
قبلتها جدتها وقالت: ولأني أغلى عندك أريدك أن تنصتي جيدا لما سأقوله لك ،لأني أعرفك جيدا وأعرف معادن الناس فهذه خبرة سنوات طويلة ،أما أنت فغصن أخضر لم تحركه عواصف ولم تجرحه أشواك .
فأومأت يمنى تحدق بجدتها تنتظر ما ستقوله .
نظرت الجدة في عينيها قائلة :
يمنى أمتأكدة من مشاعرك تجاه هذا الشخص؟!
،خذي يا ابنتي وقتك لتفكري ،ليس بهذا التسرع تبنى البيوت،
هذا زواج يا حبيبتي ،ليس أمرًا سهلا ،فكري مرات ومرات قبل الموافقة .
ابتسمت يمنى ونهضت عن السرير قائلة :
اطمئني يا جدتي قلبي يستريح له ،فلمَ ننتظر ؟!
ارتفع صوت جدتها قليلا وقالت :
يمنى فكري ثانية هو أكبر منك بخمسة عشر عاما ،سنوات قليلة بينه وبين أبيك ،أنت ما زلت صغيرة لم تتجاوزي العشرين وأمامك سنة في الجامعة ،فلمَ الاستعجال؟!
- ماذا يا جدتي أنسيت كلامك (دوما تقولين لي البنت ليس لها إلا بيت زوجه.
صاحت جدتها بغضب :تذكري نفسك ،وماذا جناه عليك والداك ،لا تكرري قصتك مرة أخرى وساعتها لن ينفع الندم .
صمتت يمنى وطأطأت رأسها ولم ترد ..
نهضت جدتها واقتربت منها قائلة: بنيتي فكري هذه حياتك وأنت ستدفعين ثمن اختيارك ، قلبي قلق عليك .
قبلتها يمنى على جبهتها مبتسمة وقالت:
لا تخافي يا أعزّ الناس ،فهذا اختياري ولن أندم أبدًا.
أومأت جدتها حزنا واستسلاما ،علمت أن لا جدوى من الحديث فقد أخذت قرارها ولن تغيره ،تركتها وهي تتمنى أن يكون حدسها غير صحيح، ودعت لها بالسعادة وهناء البال ،
أفاقت يمنى على صوت المنبه ،كانت الساعة الحادية عشرة ،انتفضت تسرع إلى المطبخ تجهز الغداء قبل أن يأتي موعد خروج أولادها من المدرسة ،وقبل أن يطلب زوجها الطعام ،فيومها لن يمر بسلام إذا تأخرت في طهيه. شهقت وهي تمسك بطنها التي تصرخ من الألم ،شعرت بدوار خفيف وتذكرت أنها لم تأكل منذ عشاء أمس ،فتحت الثلاجة وأخرجت كوبا من العصير شربته ثم ارتخت على الكرسي تلتقط أنفاسها قليلا ،مضت ساعة وهي مازالت تجهز الغداء ،بكت لأن موعد خروج طفليها من المدرسة حان،ومن سيذهب ليحضرهما الآن؟
أسرعت إلى غرفة المكتب التي كان يجلس فيها زوجها وأمامه بعض الملفات يراجعها في تركيز واهتمام ،
فنادته بصوت متوسل :
شوقي ألا تحضر أمجد وإيهاب من المدرسة فأنا مشغولة بتحضير الغداء؟!
نظر إليها ببرود ثم عاود النظر إلى الملف الذي أمامه قائلا: هذا واجبك ،ألا ترينني مشغولا..
نظرت إليه نظرة أمحت ما تبقى من تقدير لهذا الرجل ،نظرة الاحتقار قليلة عليه . اتجهت إلى غرفة النوم تبدل ملابسها وتمسح دموعها ،فاكتشفت أنها نفس الملابس التي خرجت بها في الصباح ،أخذت حقيبتها تجري على السلالم ،تلهث كقطة حائرة مسكينة ،كلما أصابها التعب تقف تستريح ،ثم تستكمل الطريق وفجأة....
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛...



(6)

وفجأة وهي تهرول ، يبدو عليها التعب والإعياء ،إذا بها تصطدم بذاك الشخص مرة أخرى ، لا تدري من أين ظهر بغتة دون توقع؟!
أكان ينتظرها ،إلى أن اقتربت تظاهر أنه اصطدم بها دون توقع أو ترتيب ؟!
توقفت مذهولة تلتقط أنفاسها ،رفعت عينيها لترى من هذا الشخص ،حدقت به مستغربة مضطربة ،أمعقول للمرة الثانية تصطدم به دون وعي أو تركيز!!
-لم تتوقع أن يكون هو نفس الشخص ،انتابها الذعر وتذكرت تتبع نظراته لها في الصباح ،ففطنت أنه متعمد ومصرّ أن يصطدم بها هذه المرة ،الأمر ليس حسن نية كما يُظنّه الآخرون ،بمجرد حدوث ارتطام بالآخر دون قصد يقدم كل منهما الاعتذار وينصرف دون تتبع أو إصرار ،الإحساس وحده في هذا اللحظة كفيل أن يلتمس الأعذار ويقبل الاعتذار، أجل ..هو قصد أن يصطدم بها ،الأمر لا يحتاج تخمينات أو استنتاجات ،
ماذا يريد إذن؟
كل هذه الأسئلة الحائرة دارت في رأسها تبحث عن إجابة مقنعة تطمئن قلبها الذي يرتجف ،بادلها نظرة عميقة عارية من التصنع لكنها تحمل رسائل كثيرة تودُّ لو تفضها وتفهم أسرارها ،خبرتها عن تلون وجوه الآخرين عقيمة ساذجة تدفعها العاطفة فتحكم بمشاعرها ، بعيدة عن العقلانية ،لا تمتلك فِراسة لتدرك حقيقة باطنهم بالظن الصائب، لا تدرك أن العيون كثيرا ما تخدع ،بريقها مزيف متلون يواري وتستتر خلفه حيلا تظهر عكس ما تبطن.
-نظرته العميقة لم تدفعها أو تستفزها لتعترض أو تنطق بكلمة ،إنما كان ردها أن تركته واستكملت طريقها ،تحدق في ساعة يدها ،تمتم بكلمات غير مسموعة ،سمعته يأتي وراءها يترجاها:-
أرجوك ِ ،دقيقة فقط..
تجاذبتها عوامل شتى،فزادت من خطواتها تتلفت حولها وكل ما في بالها :
ماذا لو تأخرت على طفليها ،وماذا لو رآها أحد من جيرانها ؟
ماذا سيقول لو لمح مطاردة هذا الشخص لها ؟!
هل سيتوقف الأمر على مجرد النظرة ثم ينصرف أم ستصبح سيرتها تلوك في أفواه السفهاء والشامتين ،وماذا سيكون تصرف زوجها لو أخبره أحدهم بأن زوجتك تقف مع شخص غريب في الطريق ؟!
ماذا ...وماذا...؟ كادت تختنق .
-شعرت بغصة تحرق جوفها تكاد الدموع تتساقط من الخوف والقلق-
لم يمهلها أن تستكمل طريقها بل سبقها ووقف أمامها قائلا:-
ممكن أتحدث معك دقيقة؟!
فصاحت فيه قائلة : قطعا لا.. لو سمحت ابتعد عن طريقي. .
اندفعت غاضبة :دعك من هذه السخافات ،فالأمر لا يحتملك .
رمقته بنظرة حادة وانطلقت في طريقها تسرع الخطى قبل أن يخرج طفلاها من المدرسة
-التفت خلفه يراها وهي تهرول ،تتبعها عيناه بشدة وتركيز ،يوشك أن يندفع ،ليوقفها مرة أخرى.
-في الجهة الأخرى كان صديقه ينتظره حينما لمحه رفع صوته يناديه
عصام ,,عصام
لكنه لم ينتبه لمن ينادي ، كانت عيناه وعقله مشغولين بهذا الطيف الذي أوشك أن يختفي أمام نظره.
-لم يجد صديقه حلا إلا أن يذهب إليه ،اقترب منه يهزّ كتفه ليخرجه من شروده ،فانتبه له قائلا:
أوووو يا سامح ما بك؟!-
--تقصد ما بي أنا ؟! وربي أنت غريب،أناديك منذ دقائق وأنت لست هنا
عذرا يا صديقي -
ضحك سامح قائلا:من هذه يا همام ؟
-التفت إليه يحدق به :دعك من هذا هيّا لأنهي بعض إجراءات السفر -
-لن انصرف من هنا ..قال سامح مصرًّا.
واستكمل قائلا:أخبرني أولا ،لماذا طلبت مني أن أنتظرك في هذا الشارع؟!
أيعقل أقطع هذه المسافة الطويلة من السيدة زينب لأنتظرك في شارع من شوارع مصر الجديدة.
-صمت عصام لحظة يبحث عن رد مقنع فقال:
اعذرني كنت قريبًا من هذا الشارع ،خاصة مكان إنهاء إجراءات السفر قريب من هنا .
حدق به صديقه بريبة ،فرده لم يقنعه وقال بجدية:- :
عصام ما بيننا ليس صداقة فحسب ،نحن جيران أكثر من ثلاثين عاما.
- ابتسم عصام يواري عينيه عنه وربت على كتفه قائلا:
طبعا يا سامح ، لماذا تقول هذا الكلام الآن؟
- -حالك اليوم لا يعجبني ،أرى تصرفاتك مريبة،فأنا صديقك أخبرني ؟
--ليس الآن يا سامح ،أرجوك
-أومأ سامح برأسه وصمت يحدق إلى صديقه .
-أرجوك يا سامح لا تحدق بي هكذا
صمت لحظة ثم استطرد قائلا:-
صدقني لو أخبرتك بما أشعر به الآن ستقول عني مجنون!-
الأفضل لكَ ولي أن ننصرف الآن-
-نعم مجنون لو صدق حدسي وتخميني-
-هل حدسي صحيح يا عصام؟!
-أومأ عصام برأسه ولم يرد..
-أنت مجنون قطعًا!
عصام ألا تزال تتذكر الماضي ،غريب أمرك!-
-لم أتوقع حينما أخبرتك أنها تسكن في هذا الشارع ،أن تكون هذه النتيجة ،عصام أفق ،أنسيت أنها متزوجة ؟
--صدقني يا سامح لا أدري ماذا حدث لي صدقني ،حينما رأيتها تطلّ من هذا الشارع ،لم أشعر بنفسي إلا واندفعت اصطدم بها لألفت نظرها إليّ،استفززتها بكلامي لأجل أن أسمع صوتها،حينما فشلت في الصباح أن أسمعها ولو سبًّا ، راقبتها بعيْنيّ ،ولما عرفت أنها لمحتني ،اختبأت عن نظرها ،أتابعها دون أن تشعر ،ظللت واقفًا انتظرها كي أشبع عيني منها ،كنت أظن أنني قوي وسأراقبها من بعيد دون أن تلمحني ،لكن هيهات ما إن رأيتها مرة ثانية ،اندفعت إليها ،مصرًّا أن أغضبها ،أحرك ملامحها لعل ....
قاطعه سامح قائلا: أرى أن همومك أثرت على عقلك!.
-حدق عصام به غاضبًا وصمت لحظة ،كأنه تذكر شيئا،ثم قال :
ربما يا سامح ،ربما-
.. هيا لا داعي لهذه الوقفة الآن-
ركب عصام سيارته مع صديقه سامح ،ولا تزال عيناه مسمرتين في الأفق تبحث عنها ،لعلها قادمة هناك فيلقي عليها النظرة الأخيرة قبل أن ينصرف.انتظر هنيهة يحرك مفاتيحه في عصبية وتوتر ،لكن يبدو أن الحظ لن يرافقه هذا المرة كما حدث في المرة الأولى والثانية،ليس كل ما يتمناه سيجده كما كان يظن،انطلق بسيارته تائهًا تتقاذفه أمنيات الماضي فينتفض قلبه،ليت العمر يعود به لفعل ما كان يتمناه ،ولن يستسلم سيدافع من أجله مهما كان.
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛





 



رد مع اقتباس
قديم 18-04-2015, 07:08 AM   #9
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




(7)
-أخذت يمنى تضرب كفًّا بكف مغتاظة من ذاك المتطفل الذي أوقفها في الطريق ،وجدت طفليها يبكيان في فناء المدرسة يلتف حولهما مجموعة من المدرسين والمدرسات ،فهرولت إليهم تفرك يديها من التوتر ،تعلم أنها تأخرت وستتحمل عاقبة التأخير ،وتعلم أيضًا أنها لن تسلم من كلمة هنا ونظرة هناك ،لا أحد يعلم سبب تأخيرها ،لكنهم مقتنعون أن تأخيرها إهمال منها تجاه ولديها ،ليتهم يوفّرون كلماتهم اللاذعة ونظراتهم الساخرة ،ويتركونها في حالها.
كما توقعت ، حينما أخذت طفليها في حضنها تخفف عنهما الخوف والبكاء ،نهرتها إحدى المعلمات بأسلوب حاد،ولأنها مسئولة عن دخول وخروج التلاميذ زادت الأوامر والتنبيهات ،كأن النظر في وجه يمنى يدفع المعلمة أن تزيد من جرعة التأنيب والتوبيخ،اكتفت يمنى بالإيماءة ،وسحبت طفليها قبل أن تنهار بالبكاء والصراخ ،ليتها تصرخ لعلها تفجر هذا البركان الخامل الذي ينتظر اللحظة الحاسمة ليثور.
نعم ,,,هي اعتادت أن تسمع وتطيع ،أن تلبي الأوامر دون احتجاج ،الإذعان والرضوخ احتل كيانها ،لم يعد يهمّها كثيرا أن تعترض أو حتى تبدي نظرة امتعاض .ما الدافع لأن تعترض وهي التي عاشت منذ صغرها ساكنة وحيدة يتيمة لا أحد يهتم لأمرها ولا يقدر مشاعرها واحتياجاتها ،بل حال اليتيم أفضل منها ،ما أصعب إحساس اليتم والوالدان على قيد الحياة !وما أفظع إحساس القهر في سجن الزوجية!
-قبل أن تخرج من باب المدرسة تذكرت مرة أخرى ذاك الشخص الغريب فانتفض قلبها،يا إلهي ماذا أفعل ؟! اللهم اصرفه عني فأنت أعلم بحالي.
اهتدت إلى فكرة جاءتها في التو ، أوقفت سيارة أجرة واستقلتها هي وطفلاها سريعًا ،المسافة بين البناية التي تسكن فيها والمدرسة ليس بعيدة ،إنما هذا هروب من مطاردة هذا الشخص ،وبالفعل في دقيقة واحدة وصلت البناية ،خرجت سريعا من السيارة تنطلق إلى باب البناية تمسك طفليها وجلة،فأوقفها السائق في تذمر قائلا: الأجرة ؟!
توقفت ،فأحمر وجهها خجلا وعادت إليه ،أعطته الأجرة وانطلقت إلى شقتها تقبض على يد طفليها، أدخلتهما وأغلقت الباب بقوة ،وقفت وراءه تتنهد بثقل كأن جبلًا ثقيلًا انزاح قليلا عن كتفيها ،طلبت منهما أن يبدلا ملابسهما قبل أن تضع لهما الغداء ،انطلقت إلى المطبخ تنهي طهي الطعام ،تكاد تسقط من الإرهاق لا تشعر بقدميها اللتيْن تئنّان من التعب ،دخل زوجها المطبخ قائلا: يمنى لو سمحت قدحًا من القهوة.
. لم تنظر له واكتفت بأن أومأت في صمت ،وضعت له قدح القهوة وأخبرته أن الغداء جاهز .
بعد مرور ساعة ،طلبت من ولديها أن ينهيا واجباتهما سريعا حتى تفتح لهما التلفاز فأسرعا يتسابقان من ينهي الواجب أولا ،ابتسمت لمرحهما واتجهت إلى حاسوبها ،تقرأ الجديد في العالم الافتراضي ،تحاول أن تنال قسطا من الاحتواء الذاتي والتوغل في عالم القراءة ،وتبتعد قليلا عن تلال الهموم والأحزان المتراكمة على أكتافها. وأثناء تصفحها لموقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) لمحت إعلانا عن دورة تدريبية للتنمية البشرية ،شعرت برغبة قوية أن تضغط وتقرأ هذا الإعلان ،ثم توقفت فجأة محاولة أن تفلت من تلك الرغبة الملحة تقول لنفسها:
وما فائدة هذه الدورات التدريبية ؟كلها دورات نظرية لا تفيد بشيء. بعد ساعة أخرى مضت وهي مندمجة في القراءة ،لاح أمامها صورة ذاك الشخص ونظرته التي عجزت أن تفسر محتواها ،شردت تفكر ،من هذا الشخص ؟! وماذا يريد منها؟! منذ متى وهو يراقبها ويعرف مواعيد خروجها ؟!
أسئلة كثيرة تكاد تفتك برأسها لا تجد لها إجابة ،امتغصت معدتها خوفًا ،ماذا لو وجدته غدا ينتظرها ويصرّ أن يكلمها ؟!
كيف ستتصرف ؟! كلما حاولت أن تتملص من هذا التفكير ،يعاودها بدافع أشد فيزيد قلقها .
-لمحت الإعلان عن الدورة التدريبية ظهر أمامها مرة أخرى على موقع التواصل ،فقالت لنفسها : إذن سأجرب فماذا سأخسر !
،إذا لم ترقني ،فلي أن أنسحب! ،هكذا أقنعت هاتف التوجس المصاحب لها،وقبل أن تضغط على الإعلان رن هاتفها .
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛
؛




(8)

..رنَّ هاتفها التفتت إليه ،كان مركونًا بجوار الحاسوب ،بدا عليها الاستغراب ،الرقم غير مسجل في قائمة المسجلين على ذاكرة الهاتف، ليست معتادة أن ترد على رقم لا تعرفه ، مدت شفتها السفلى تفكر ،من يكون هذا المتصل؟!
ولماذا هذا الإلحاح في الاتصال ؟!
فكلما يتوقف الرنين يعاود مرة أخرى ،لم تجد من بد إلا أن تفتح الاتصال وترد :
- السلام عليكم
- وعليكم السلام ، كما توقعت يا يمنى، من الصعب أن تردي على رقم غريب!
- أحلام ؟!
- نعم أحلام يا جاحدة ،منذ أسبوعين لم أسمع صوتك .
اعذريني يا صديقة ،ليس بإرادتي والله ،تعلمين مشاغل الحياة ،ألتمس العفو هذه المرة .
- عفوت عنك ،لكن لو تكررت سيكون لك حسابًا آخر .)وضحكت(
- اشتقت لك يا أحلام )قالتها بحزن(
- يمنى ما بك؟! ،صوتك ليس على ما يرام !
- أشعر باختناق ،وأريد أن أقابلك لأفضفض معك.
- تعالي يا حبيبتي انتظرك.
- ليس اليوم ،سأستأذن شوقي أولا ثم أتصل بك ،أهذا رقمك الجديد؟!
- أجل ..الرقم القديم أعياني معاكسات وسخفات ،فاقترح زوجي أن أغير الشريحة ،وأنت أول من اتصلت بها لأخبرك برقمي الجديد ،رجاء سجليه عندك
- حسنا ،سأسجله .
-سأنتظر اتصالك ،لا تتأخري علي ..في أمان الله
- أجل .. في أمان الله يا صديقة.
- أغلقت يمنى الهاتف وشردت تتذكر اليوم الذي تعرفت على صديقتها أحلام ،حقا يوم لا ينسى من شريط ذكرياتها ، ما زالت تؤمن أن لكل شيء سبب ،فظهور أناس في حياتها أو اختفاء بعضهم، له حكم وأسباب ،الأمور تسير بحسبان وقدر ،مهما حاول الإنسان أن يهرب من قدره فهو ملاحقه ،ولن يأخذ إلا نصيبه ،ولن يصيبه إلا ما كتب الله له .
- ظهور أحلام في مشوار حياتها منذ خمس سنوات لم يكن أمرًا عاديا أو متوقعًا ،بل المصادفة لعبت الدور الحيوي في هذه الصداقة ،كان يوما شاقا منذ البداية ،منذ أن خرجت من البيت في الساعة العاشرة صباحا لتتسوق ،تحمل طفلها الرضيع على كتفها و تقبض على يد الثاني ،تسرع كعادتها، ترتدي عباءة سوداء وحجابًا سماويًّا،غير منتبهة إلا للطريق الذي تسير فيه ،في طريقها للسوق ،لمحت محلا جديدا يعرض ملابس أطفال تلفت الأنظار ،فوقفت تحدق إلى الملابس المعروضة ،منبهرة بجمالها وألوانها الجذابة ،تنقل عينيها من هذا السروال إلى ذاك القميص الصغير الممتزج الألوان تتحسس ملمسهما بابتسامة هادئة ،تهمس في نفسها :هذا مناسب لإيهاب المشاغب الصغير ،أما هذا القميص القطني الأصفر رائع ،حقا مناسب لأمجد ،خفضت عينيها لتلقي على ابنها نظرة سريعة ،فجأة لم تجد الطفل ، ذهلت ،تحدق إلى يدها ،لا تصدق ما تراه، صرخت بأعلى صوتها تنادي عليه ،تتلفت يمنة ويسرة كالمجنونة ،تكاد يغشى عليها ،فقدت التفكير تماما لا تدري من أي جهة تبحث عنه ؟! تكاد تجن كيف تحرر من يدها هكذا وهي طوال الطريق تمسكه بإحكام خشية هذا الموقف اللعين الذي تعرضت له الآن ،كيف تتصرف إذن؟!
مهما حاولت أن تتخيل هذه اللحظة لن تكن بمثل معايشتها الآن ، دومًا نظن أننا لو وضعنا في اللحظة التي نتخيلها وكانت واقعًا سنفعل ونفعل ، لا نتوقع أن من يقبض على النار ليس كمن يراها!!
-ما توقعت يوما أن يصبح الخوف من هذه الشعور المسيطر عليها دائما حينما تخرج من البيت برفقة طفليها، حقيقة تراها أمام عينيها الآن،لن يرحمها زوجها لو حدث للطفل مكروه سيحمّلها كل العواقب ،تخيلت كل السيناريوهات المتوقعة منه ، سيحاكمها بتهمة الإهمال ،سيقتلها ويمزقها قطعا، قطعا ،نعم سيقتلها ولن يغفر لها .
- كل هذا دار في عقلها في أقل من ثوانٍ ، انطلقت تبحث في أركان المحل كالمعتوهة ،تصرخ ثكلى تحمل طفلها الرضيع وتضغط عليه بكلتَي يديها ،خرجت من المحل تنادي على طفلها بصوت متحشرج ،يوجع القلوب ،غير مبالية لنظرات الآخرين ولا لكلماتهم المتسائلة ،عن ماذا حدث ؟!
- جرت جهة اليمين تتخبط بشكل عشوائي ،تبحث بعينيها داخل المحلات المتراصة على جوانب الشارع ،تتمنى لو تلمح لون ثوب ابنها ،لتعود لها الحياة التي تتسرب من بين جوانبها الآن .
من يراها بهذا الشكل لا يجد أمامه إلا أن يرمقها بنظرة الشفقة ،ويتطوّع أن يبحث معها ،رفقا بحال هذه الأم المكلومة على فلذة كبدها .
- مرت نصف ساعة وهي تجري تبحث هنا وهناك ،يمنة ويسرة ،يكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها ،تعثرت قدمها فكادت أن تسقط على الأرض ،فإذا بيد أحدهم تلتقطها قبل أن ترتطم وأجلسها على كرسي داخل محل من المحلات ،هو وضع جثة تلفظ أنفاسها الأخيرة تلهث من شدة التعب والتفكير ،ارتخت يداها بجوارها ورضيعها نائم على قدميها ،تتساقط دموعها ،عاجزة أن تصرخ ،بل فاقدة النطق تماما ،سلمت أمرها لباريها ، فلجّ لسانها بالدعاء والاستغفار ، توهم نفسها أنه كابوس وستفيق منه الآن؟!
أحضرت لها سيدة مسنة كوبا من الماء وظلت تربت على كتفها حتى تهدئ من روعها ،ورعشة أطرافها ، وإذا بها تسمع أصواتًا وضجيجًا يأتي من خارج المحل ،حشد من الناس يسرع إليها يلتفون حول المحل تتقدمهم سيدة في الثلاثين وفي يدها الطفل الصغير (أمجد) جرى الطفل يرتمي في حضن أمه وهو ينتحب ويشهق ،لم تستطع أن تقف على قدميها ،ظلت جالسة تحضن طفليها وتبكي .
أهي دموع الفرحة ،فابنها الآن في أحضانها أم عبرات الإعياء والألم الذي تشعر به ؟
- هرولت السيدة التي وجدت الطفل تثبتها قبل أن ترتطم بالأرض وتسقط مغشيا عليها ،أخذت زجاجة عطر من حقيبتها ومررته جنب أنفها ،كي تستعيد وعيها .
- بعد دقائق ،سألتها السيدة : أأنتِ بخير الآن؟! أم نستقل سيارة للمستشفى؟!
- أومأت يمنى في ثقل وقالت: الحمد لله ،بخير
- -ابتسمت السيدة قائلة : أنا أحلام وأنتِ؟!
- يمنى
- -الله ،اسمك جميل جدًّا
- ابتسمت يمنى تخفي ألمها ولم ترد..
- أمسكتها أحلام قائلة :هيا كي أوصلك إلى بيتك !
حاولت يمنى أن تقف فلم تقدر ،أخذت أحلام الطفل الرضيع عنها قائلة :
ضعي يدك على كتفي وأنا سأحمل الرضيع وأيضًا سأمسك هذا الصغير .
انتفضت يمنى واندفعت قائلة : لا ..سأمسكه أنا ،أنا السبب فيما حدث .،أخذت تشهق كطفلة صغيرة ترتجف من الخوف .
أخذتها أحلام في حضنها وقالت لها : هيا يا يمنى هيا .. الناس تنظر إلينا...
تحملت يمنى ونهضت عن الكرسي ،تسير بثقل وإعياء ،أوقفت أحلام سيارة أجرة وأشارت ليمنى أن تخبره بمكان بيتها .
بعد دقائق قليلة كانت يمنى مع أحلام في شقتها تسألها كيف عثرت على أمجد ؟!
ضحكت أحلام بعفوية قائلة :ابنك يا سيدتي كان أمام عينيك ولكن ارتباكك أعشى الرؤية أمامك ،فلم تنتبهي لوجوده داخل محل الألعاب .
حدقت يمنى بها لا تصدق ..
أومأت أحلام برأسها واستطردت : أمجد كان يلعب مع أطفال في المحل الذي أمام محل الملابس الذي كنت فيه ،وعندما انصرف الأطفال مع أمهاتهم ،انتبه أمجد أنه وحيد وأنك لست أمامه كما ظن ،فانهار في البكاء ينادي عليك بصوت عالٍ ،فطن الآخرون أنه الطفل التائه ابن السيدة التي ملأت الشارع صراخا وعويلا .
طأطأت يمنى رأسها خجلا ولم ترد..
ربتت أحلام على كتفها وابتسمت قائلة :لو كنت مكانك لفعلت أكثر مما فعلت وضحكت
ودعتها أحلام وقبل أن تنصرف نبهتها أن تؤكد على طفلها ألا يخبر أباه بما حدث ،فربما تحدث مشكلة كبيرة من وراء هذا، وتتوالى وراءها قرارات تعسرية استبدادية ،تنفذ دون تعليق أو اعتراض،قطعا هي لا تحتاج أن تنبهها ،فالأمر محسوم عندها ،وهي الأدرى بما سيفعله زوجها إذا علم .
ومنذ هذا اليوم صارت أحلام صديقة يمنى بل توطدت العلاقة بينما وأصبحت أختا لها ،تفضفض إليها إذا ،طفح الكيل ،وانتابها شعور الاختناق ،أحلام كانت تسمع منها وتسدي لها بالنصائح لكي تتحمل وتصبر ،علمت عنها كل شيء ،وعاشت معها بأحاسيسها كل همومها وأحزانها ،فكثيرًا ما دعت لها وأحيانا ما دعت على هذا الزوج المتغطرس الأناني.
أفاقت يمنى من شرودها على صوت ابنها أمجد يناديها ،أغلقت الحاسوب والتفتت إليهما .
تعلق الاثنان بيديها ،يقفزان في مرح يطلبان منها أن تحكي لهما قصة قبل النوم ..
أذعنت لقرارهما وأخذتهما في حضنها ،شرعت تحكي قصة من قصصها المشوقة ،ثقلت جفونها فاستسلمت لسلطان النوم ،ثم غاصت في سبات عميق .ابتسم الطفلان وكل واحد يتدثر في الغطاء وينكمش في حضنها ،ناداها زوجها ،فلم يجد تلبية ،نهض عن كرسي المكتب في غرفة صغيرة بجوار غرفة النوم ،باحثًا عنها ،فتح باب غرفة الأطفال فوجدها تغطّ في نوم عميق ،مدّ شفته السفلى تضايقا ،ألقى عليها نظرة باردة وأغلق الباب ،ظلّ يتمتم متوعدًا ويكنُّ لها المزيد.
؛؛؛؛
؛؛؛
؛؛

..




 


التعديل الأخير تم بواسطة منى كمال ; 28-04-2015 الساعة 09:29 PM

رد مع اقتباس
قديم 19-04-2015, 01:48 PM   #10
أديبة وروائية


الصورة الرمزية سحر نعمة الله
سحر نعمة الله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10109
 تاريخ التسجيل :  Apr 2015
 أخر زيارة : 09-05-2015 (01:44 AM)
 المشاركات : 23 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

قـائـمـة الأوسـمـة

التوقيت

 

افتراضي رد: رواية ((امرأة بين ثلاثة))




(9)

،نهض عن كرسي المكتب في غرفة صغيرة بجوار غرفة النوم ،باحثًا عنها ،فتح باب غرفة الأطفال فوجدها تغضّ في نوم عميق ،مدّ شفته السفلى تضايقا وألقى عليها نظرة باردة وأغلق الباب ،وظل يتوعدها ويكنُّ لها المزيد.

زوجها كان يحكم على نتائج الأمور برؤيته هو ،بتقديراته وحساباته الخاصة ،كان يكره أن يعتذر ويعده ضعفا ،لابد أن يتحرر منه الرجل سواء أن أخطأ أم لم يخطئ ،هو الرجل مهما فعل ،ومهما ارتكب من أخطاء ،كبرياء الرجل وشموخه لا يمكن أن يهتز أمام عقلية المرأة الضعيفة ،التي ما أن تستشعر ضعف الرجل ورضوخه لطلباتها تتسلط عليه ،ويسير في يدها مثل دمية تعتني بها وقت الغرض .لهذا ظل شوقي واقفا أمام غرفة الأطفال مترددا ،هل يفتح الباب مرة أخرى ليوقظها لأجل أن تصنع له العشاء؟!

تأفف غاضبا،وظل صامتا لبضع دقائق مستندا على الحائط ، ثم تلفت حوله يبحث عن هاتفه المحمول ،فكر بأنه قد وضعه بجوار ملفاته على المكتب ،اتجه إلى هناك ،وبالفعل وجدته ،التقطه وأقفل عائدا إلى غرفة نومه.


تمدد على سريره وأمسك هاتفه يبحث في ذاكرته ،ضغط على مفتاح الاتصال وانتظر تعلو وجهه ابتسامة خبيثة ما أن تحولت إلى صوت رقيق :مساء الخير ماجي

بادلته بضحكة خنوع : قل صباح الخير ،ألا تشعر بالوقت إذن ..

-ماذا تفعلين الآن؟!

-ليس شأنك أيها المتطفل،ألم أقل لك لا تسأل كثيرًا!

-كفي أيتها الجميلة، لا تخاطبيني بهذه الطريقة بعد الآن.
-وماذا تريد أن أحدثك إذن؟!
- لقد تغيرت كثيرا ماجي ،أنسيت ما كان بيننا؟!


- العجب أنك لا تدرك ماذا فعلت في حقي هذه الحقيرة التي تسمى زوجتك؟!

- ماجي!! ألا تزالين تتذكرين ما حدث؟!

-أليس لي كرامة عندك؟!

-بل لك مكانة في القلب!

-فلتأخذ لي حقي من هذه المرأة التي أهانتي في بيتك بعد كل الذي فعلته من أجلك!

-ماجي فليكن قلبك رحيما ،وسينتقم الله ممن أهانك!

-يا جاحد الجميل ،أنسيت ما فعلته لك ،من وقف بجوارك في العمل ،وكان سندك ،ألست أنا سبب ارتقائك لهذه المكانة المرموقة في الشركة

- طبعا يا سيدتي الجميلة ،الفضل كله لكِ

-طبعا كله لي ،لولا شفاعتي عند مدير الشركة ما أصبحت أنت مدير حساباته والمسئول عن الأمور الإدارية!

-لا داعي لهذا الكلام الآن سيدتي،صاحبة القلب الطيب..

-أسمعتُه قهقهة أشعلت الحرارة في جسمه ،فانتفض قلبه يرتجف ،رق صوته أشد يكاد لا يسمع :أرجوك سيدتي رفقا بي ،ما عدت أتحمل هذا الدلال،ولا هذه الضحكات الرنانة .

-حلمك أيها الرجل ،ألا تسمعك زوجتك مثلها؟!

-أتسألين وأنت الأدرى بحالي!

-ما عدت تهمني الآن يا شوقي ، بعدما طردت من بيتك ،زوجتك المصونة قالت لي :اخرجي من بيتي ،لا أريدك تدنسيه!

هذه المرأة المتخلفة تظن أن بيني وبينك شيئا،لا تقدر معنى الصداقة ؟!

- أنت يا ماجي من نسيت ماذا فعلت ،أشبعتها ضربًا ،حتى أجبرتها أن تتصل بك لتعتذر ،وطلبت منك أن تأتي لزيارتنا مرة أخرى .

-في هذه اللحظة استيقظت يمنى تتلفت حولها :
يا إلاهي لقد غلبني النوم دون أن أشعر ،يبدو أنني مرهقة فلم أدرِ بغفوتي.


نهضت عن السرير تدثر أولادها في الغطاء جيدا واتجهت إلى غرفة النوم ،وقبل أن تفتح بابها سمعت اسم ماجي يرن في الغرفة ،وضحكاته المستفزة تملأ المكان .

وقفت متوارية في زاوية معتمة بعينين يلمعان بالدموع ،وفم نصف مفتوح ،يشدّها الفضول أن تنصت لما يقال ،كبرياء أنثى يستعر داخلها ،تود لو تقتحم الغرفة وتقبض على رقبته لتثأر لقلبها المجروح ،لا ...لكرامتها كزوجة ،هي عاجزة ،نعم ضعيفة أن تفعل هذا ،لم تعد تتحمل إهانته لها ،وضربه المبرح الذي يترك أثرًا على جسمها الضئيل أمام جسده المترهل فكان الصمت سبيلها الوحيد أن تتحمل هذا الزوج ،تذكرت حينما سألته مرة بعد إنجابهاالطفل الأول بدافع إحساس الزوجة التي تتمنى رضا زوجها وتسعد ببعض كلماته الغزلية الرقيقة ليرق قلبها له،تحاول أن تعلم مكانتها عنده رغم أن أفعاله معها ونظراته لا تحتاج أي استنتاج أو خداع ، لكن التوهم أحيانا رحمة للصابر المحتسب،التغافل عن الحقيقة مسكن يخدر النفس لأجل أن تواصل وتتأقلم مع الحياة ،فإقناع النفس عكس ما ترى حقيقة عاشتها
هذه الزوجة لتعطي لعقلها مبررا لاستكمال الحياة مع هذا الزوج ،ربما الهروب من الحقائق يسكّن خلجات النفس حينا ،لكنه ليس دائما سيدوم مفعوله ،كانت تتمنى لو يخدعها ويقول عكس ما يفعل من باب إجبار الخاطر والتنازل عن غطرسته ولو للحظات ، ليتها لم تسأله ،وفضلت الصمت مثل كل مرة ،حاولت أن تصنع لنفسها جسورًا من الوهم ،تعيش داخلها كأنها زوجة تحيا حياة هادئة وإن كانت صامتة جافة كما يراهما الآخرين ،في هذه المرة سألته : أنت سعيد معي؟!


أجابها بكل برود وغطرسة :لا أفهم ما تعنيه ؟!

أعادت السؤال بصياغة مختلفة مع قلب ينتفض ولسان متلعثم :
هل أنا الزوجة التي كنت تتمناها؟!


-ربما ..

-ربما هذه مع نظرتك الباردة تبوح أنك غير سعيد معي؟!

- يمنى ،لو سمحتِ لداعي لهذا الكلام ،دعينا نعيش سويا دون مشاكل .

-لك أن تتزوج أخرى لتجد سعادتك.

-هذا ما أفكر فيه.

-شعرت بدوار خفيف مع امتعاض في معدتها لكنها لم تبك ،كتمت دموعها وتحولت بعدها إلى حالة فتور ولا مبالاة بأي تصرف منه محاولا إهانتها أو احتقارها ،ذبح بكلماته تلك الأنثى الرقيقة التي تحتاج من يهتم بها لتتفتح كأزهار الربيع ،طعن هذا القلب الأخضر الذي لم ينبض لأي رجل قبله،يا لها من طعنة حينما تأتـي من أقرب الناس!

تتمنى لو تعض بنان الندم ،وماذا ينفع الندم الآن؟!
وهي من عاشت تكره أي لحظة أسف وتحسر ،كل خطوة تخطوها كانت تخشاها،ترعبها ،تفكر قبل فعلها خشية شعور الندم تنأي بنفسهاعن مخاطرها،تتجنب عواقبها،إلا تلك اللحظة التي وافقت أن تكون زوجة له،لم تعطِ لعقلها فرصة التفكير والتريث،انساقت وراء قلبها الساذج المغرر بمعسول الكلام.


أفاقت من شرودها ،وداخلها غليان الآن تزداد حرارته ،وهي تسمعه يحدث هذه المرأة ،طريقته في الحديث استفزت مشاعرها ،ما هذه الرقة والحنان واللطف ؟! أليس من حقها أن تحظى ولو ببعض من هذا ؟!
ما عادت تطيق أكثر من هذا ،فليكن ما يكون ولتتحمل نتيجة تصرفهاهذا ،صراع بين الكبرياء والخوف،يتبارزان بضراوة ،فماذا ستكون نتيجة الحسم ،وإذا بها تندفع وتفتح الباب تنظر إليه نظرة سخرية وغيظ ،فانتفض واقفًا لا يصدق هذه الهجمة الشرسة من تلك الوديعة الصامتة..



؛؛؛
؛؛
؛




(10)
- حدق بها مندهشًا وهو يغلق الهاتف الذي سقط من يديه ،لم يتوقع هذا التمرد منها ،ولم يتخيله إن يحدث يومًا ،يغالبه شعور بالحيرة والتساؤل :
أسمعتْ حديثي في الهاتف؟! ،ولهذا خرجت من خدر الصمت ثائرة؟!
هذا ما أظنه ،من الصعب على قطة وديعة مثلها أن تهاجم وتبدي غضبها!
أفزعتها نظرته الحادة وأسكنت حركاتها ،فارتجف قلبها خوفا من ردة فعله ،تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها .
ولأنه الطرف الأقوى المسيطر على زمام الأمور ،بدأ بالهجوم مقررًا مباغتتها قبل استكمال انتفاضتها التي من المتوقع أن تتحول لثورة هادرة تكون نتيجتها أن تتبجح فيه وتسلط لسانها، وتتلذذ متباهية بنشوة إحراجه وإضعاف نقاط قوته،لابد من كسرها ونزع شوكتها قبل أن تسوّل لها نفسها أن تكسر هيبتي كرجل ،سواء بنظرة وقحة أو كلمة تلقيها باستغباء وهي تدرك معناها جيدا ،حك أنيابه حنقًا وغيظًا ،فأحرج صدرها ضيقًا،تكاد لا تتنفس ،دبت عقاربه فسألها بنظرة أشد حدة ، ما بك؟!
ألدغك ثعبان أم ماذا؟!،
اخرجي وأطرقي على الباب مرة أخرى وتعلمي آداب الاستئذان أولا .
نظرت إليه في قلق ولم تتحرك..
صاح فيها :قلت لك اخرجي ودقي على الباب.
خرجت مذعورة ترتجف من صوته ،وأغلقت الباب أمامها، وقفت تجمع قواها ثانية ثم دقت الباب،فلم يهتم لها ،أعادت الطرق مرات فتعمد إهانتها ولم يسمح لها بالدخول،وبعد بضع دقائق مهينة قال ساخرًا :ادخلي ...
فتحت الباب تكاد تموت غيظًا من غطرسة هذا الكائن ،نظر إليها في ضيق :
أغلقي مصباح الإضاءة ،أريد أن أنام ..
-أريد أن أتحدث معك قليلا !(قالتها في غضب مستتر)
-أدار ظهره لها ووضع رأسه تحت الوسادة :ليس وقته الآن ،هيا أغلقي المصباح هيا
- فركت يديها توترا تشتعل نار الغضب داخلها لا تطيق أن تتحمل هذه الإهانة وتلك المعاملة السيئة ،فصاحت :بل الآن !
- انتفض عن السرير وأمسك ذراعها بشدة ،يدفعها بعيدا :
ما هذا التعنت؟! ،قلت لك أريد أن أنام ألا تفهمين؟!
أغربي عن وجهي الآن .
- بكت واختنقت بالدموع تشهق ،لا تقدر أن تخرج الكلمات من حلقها ،فقالت مندفعة :لماذا تعاملني هكذا ؟ ماذا فعلت لك؟!
،حسبي الله ونعم الوكيل.
- استفزته عبارتها ،فشدها إليه بقوة :إذن لن تصمتي !
-صك وجهها بقوة ، وانهال عليها بالضرب وقبل أن يدفعها لخارج الغرفة أجابها:
لأنك غبية ،ولا تفهمين!
- ولماذا تتزوج امرأة غبية؟!
-اسألي نفسكِ ، ثم أنني لم أضربك على يدك لكي تتزوجيني!
- دفعها خارجًا وأغلق الباب بالمفتاح .
... وضعت يديها على الجدار لتحتمي بهما قبل أن ترتطم فيه ،وقفت تنتحب وتشهق كطفلة يتيمة مات كل أهلها ولم يعد لها أحد، ضمت ذراعيها بقوة تهدئ ارتعاشها، وارتجاف أطرافها ،فسمعته يتأفف
ويصيح :كفى دموع التماسيح هذه ،ابكي بعيدًا عن هنا ،أريد أن أنام.
- كتمت شهقتها ومسحت دموعها ،اتجهت إلى الحمام لتتوضأ ،ما أن أنهت وضوءها ،فرشت سجادتها وأخذت تبكي في الصلاة بخضوع وخشوع ،تدعو الله أن يخفف عنها هذا البلاء ،حتى نامت مكانها منهكة ، لا تشعر ببرودة الجو حولها ،نامت في هذا الجو القارس حتى وصلت قسوته للمشاعر والأحاسيس ،وما أصعبه!حينما تتوغل برودة العاطفة داخل القلب فتجمده حتى الموت .
مضت بضع ساعات وهي مستلقية على السجادة نائمة كقطة ضالة ملقاة على قارعة الطريق، حتى أيقظتها برودة الجو ترتعش ،نهضت سريعا إلى غرفة طفليها وتدثرت بالغطاء ،كانت ترتجف كالريشة ،فترتعد مفاصلها محدثة أسنانها صريرا عاليا ،مرت عليها نصف ساعة على هذا الحال ،حتى شعر بها طفلاها ففزع يصيحان :ما بك يا أمي؟!
-قالت بصوت منخفض يستغيث :-أمجد هات الغطاء الذي يوجد في درج الدولاب بسرعة.
- أسرع أمجد وإيهاب وأخرجا الغطاء ووضعاه على الأغطية المتراكمة على جسد هذه المسكينة.
- مرت ساعة ،ويمنى تغطّ في نوم عميق لا تدري بأي شيء يدور حولها، تئن من مرض قاب قوسين منها ،أوشك واقترب ليحتل جسدها.
- في أثناء ضجيج الطفلين في المطبخ ،استيقظ والدهما وخرج يتثاءب ،يفرك عينيه متجها إلى الحمام يحمل منشفته ،فاستوقفه وجود الطفلين في المطبخ يصنعان بعض الشطائر ،حدق إليهما قائلا: أين أمكما ؟!
- اندفع الاثنان يقولان: أمي نائمة.
- تأفف واقتضب جبينه : بدأ مكر النساء ،هذا يوم غمّ من أوله!
- خرج من الحمام يجفف رأسه وفرش سجادته ليصلي الصبح ،بعد قليل فتح باب غرفة طفليه،فوجدها متدثرة في الغطاء حتى رأسها تئن وتنتحب ،فألقى عليها نظرة باردة وانصرف.
- ارتدى ملابسه وأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وقبل أن يخرج ،قال:
أمجد ،إيهاب ،إذا حدث أي ضجيج أو تكسير لشيء في البيت ،لن ترحما مني ،أفهمتما؟!
- أومأ الاثنان برأسهما في خوف ولم يردا ،
استوقفه إيهاب سائلا: هل سنذهب للمدرسة اليوم؟!
نظر إليه وصمت،أغلق الباب خلفه دون أي رد ، متجها للعمل.
- أسرع الطفلان لغرفتهما ،فنادتهما :أمجد ،إيهاب
- نعم يا أمي.
- هات الهاتف يا أمجد واتصل بخالتك أحلام وأخبرها أنني مريضة وأحتاجها الآن.
- أسرع أمجد وأمسك الهاتف، وبالفعل اتصل بأحلام ،بعد دقائق معدودة كانت ترن جرس الباب ،أسرع أمجد وفتح لها ،فأخذته في حضنها وقبلته :أين يمنى؟! قالتها في قلق.
أمي نائمة في غرفتنا.
- أسرعت أحلام للغرفة فتحت بابها وهي تقول :
يمنى حبيبتي ما بك؟!
جلست بجوارها على السرير تضع رأسها في حضنها ،بكت يمنى تتساقط دموعها بغزارة ولم ترد.
- حرارتك مرتفعة جدا ،هيا بنا إلى الطبيب.
- لا.. أرجوك ،لو علم شوقي أنني خرجت دون إذنه،ستحدث مشاكل كثيرة.
- هل حدث بينكما شجار بالأمس؟!
- صمتت يمنى ولم ترد
- استطردت أحلام قائلة ،أرى أصابع كفه على وجهك ،حسبي الله ونعم الوكيل.
- أستأذنك دقائق ،سأذهب أشتري لك دواء خافضًا للحرارة من الجوار
- أسرعي ،أرجوك.
- أخذت أحلام حقيبتها كي تحضر الدواء وبعد دقائق أخرى كانت معها علب دواء كثيرة لعلاج نزلات البرد والحمى ،اتجهت إلى المطبخ وصنعت بعض الشطائر مع كوب من الماء،فتحت باب الغرفة تبتسم بهدوء : حبيبتي هيا لكي تفطري أولا ،قبل أخذ الدواء،هيا.
-صدقا لا أقدر ،أشعر بصداع يفتك برأسي.
-قطعا يمنى، الجو أمس كان شديد البرودة،وربما انزاح عنك الغطاء.
-نمت من غير غطاء أمس.
-يا إلهي ،لمَ ؟!
- لقد ضربني وطردني خارج الغرفة.
-لا حول ولا قوة إلا بالله ،إنه بلاء من الله فلتصبري وتحتسبي ،يا حبيبتي ،أعانك الله ،لكن حياتك أفضل من نساء كثر ،فلو أخذت موفقا منه، إلى من ستذهبين؟
فأنت أعلم أن أمك وأباك كليهما مشغولان بحياتهما مع أولادهما ،وجدتك امرأة مسنة ،لن تقدر على تحمل مسئولية طفلين لو قررت العمل ،حتى العمل نفسه ليس سهلا ،كله متاعب وسخافات وخاصة لامرأة مثلك ،تمر بتلك الظروف ،وأنت لست حمل هذا ولا ذاك .
-قالت يمنى في استسلام:- أعلم هذا جيدا ،ادعي لي بالله عليك يا أحلام.
-جلست أحلام بجوارها وقالت:
تعرفين؟ لي صديقة تزوجت ستة أشهر فقط ، زوجها من أول يوم نائم في البيت وأهله من يتولون الإنفاق عليه وعليها، ،وحينما ملت من هذه الحياة الذليلة ،ونظرات أهله التي تحمل الإهانات ،وخلاف كلمات الهمز واللمز ،قررت أن تنفصل رغم أنها تحمل في أحشائها جنينا ليس له أي ذنب ،ليتها وجدت من تحملها ،وعوضها في بيت أهلها،بل وسمت بلقب مطلقة ،ويا ويله من لقب!
-نهضت وتغيرت نبرة صوتها مستطردة: حبيبتي فلتحمدي الله أن زوجك ينفق عليكم ،ولا يحرم طفليه من أي شيء،وكل شيء بعد هذا يهون ،تجنبي الحديث معه قدر المستطاع،ونفذي طلبه دون صوت ولا اعتراض ،اتفقنا؟!
طأطأت يمنى رأسها في استسلام :لله المشتكى.
أرادت أحلام تغيير دفة الحزن فضحكت قائلة : تتذكرين ليلى صديقتنا في موقع التواصل (الفيس بوك)
-حدقت إليها يمنى وقالت: ما بها!وأخذت قرصا من الدواء ووضعته في فمها وشربت قليلا من الماء.
- زوجها تزوج بامرأة أخرى !
-يا ربي ،أيعقل هذا! ،ليلى امرأة جميلة،ولا تقصر في واجباتها .
- ضحكت أحلام ساخرة: أجل جميلة ،لكن ليس جمال نجمات السينما كما يريد زوجها.
ابتسمت يمنى رغما عنها وقالت: هم يبكي وهم يضحك.
ابتسمت أحلام : أخيرا يا حبيبتي ،تذكري صحتك ،واتركي الأحزان وراء ظهرك ،لن يأتي من ورائها إلا المرض.
أومأت يمنى برأسها في استسلام وقالت بحزن : لا يزال يحدث ماجدة ،ويناديها بماجي.
وبوجه علته الدهشة قالت أحلام : أشك أن زوجك عنده إحساس أو خجل!
قالت يمنى غاضبة:بعدما أدخلها بيتي وأوصاني عليها ،أنها امرأة مسكينة ،أهل زوجها يعاملونها معاملة سيئة ،ويتصيدون لها الأخطاء ،ونصحني أن اهتم بها ،وأجعلها صديقتي ،وبسذاجتي كنت أحكي لها كل أسراري ،اكتشفت أن المسكينة ترتدي قناعًا تخفي وراءه سم عقرب حقودة ،كانت أمامي تذمّ في زوجي ،وبعد مدة اكتشفت أنها تنقل له أخباري بطريقة تشكيك ،وتلفيق بالتقصير والإهمال ، حقيرة،وضيعة ، منذ أول يوم ونظراتها ليست مريحة ،
- آخر مرة كانت تضحك بطريقة مستفزة ،غير ملابسها المثيرة،أحسست بنار تحرق داخلي ،تدفعني لأن أطردها .
- -قاطعتها أحلام قائلة : يتحدث مع ماجي أو غيرها! هذا شأنه ،اتركيه ،فالله المنتقم ،ولتحيي لأولادك فقط ،.
تركتها أحلام واندفعت إلى المطبخ ،أحضرت بعض العصائر وأعطتها للطفلين ،واتجهت مرة أخرى تغسل بعض الأطباق ،نظمت الغرف ،وذهبت ليمنى مرة أخرى ,وجدتها نائمة ،أنهكتها الحمى ،فاستسلمت للنوم ،ألقت عليها نظرة سريعة وقبل أن تغلق الباب ،نادتها يمنى : أحلام
- اقتربت منها :نعم
- اذهبي لبيتك وأولادك،الحمد لله ،أصبحت الآن أفضل ،
- أمهليني قليلا من الوقت أنهي فقط عمل الغداء.
- الله يحفظك ،ويجعله في ميزان حسناتك.
- آمين يا رب العالمين
- قبلتها أحلام وقبل أن تنصرف قالت: سأتصل بك ليلا،لكي أطمئن عليك.
- أومأت يمنى برأسها وابتسمت : لا تقلقي سأكون بخير إن شاء الله ،ليست هذه أول مرة أمرض.
- بادلتها أحلام ابتسامة حزينة ولمعت عيناها بالدموع ،أغلقت الباب وراءها ،أوصت أمجد ،بأن يظل بجوار والدته ليتصل بها فورا إن ساءت حالتها.
- بعد مرور ساعات قليلة، سرى مفعول الدواء ،نهضت يمنى عن السرير تتصبب عرقا من الإجهاد ،أسرعت لتكون يقظة قبل أن يعود زوجها من العمل ، تحاملت ودخلت الحمام بدلت ملابسها وتوضأت لتصلي ،بعدما فرغت من صلاتها ، ألقت نظرة على طفليها الشاردين في مشاهدة الرسوم المتحركة ،ثم ألقت نظرة أخرى على حاسوبها ،شعرت أنها افتقدته كثيرا ،وافتقدت عالمها الخاص في ذلك الكون الافتراضي، ،ضغطت على مفتاح التشغيل ونسيت كل شيء حولها،نسيت همومها وأوجاعها وغاصت في بحر تبحث عن الذات والتقدير.


******************************************




 


التعديل الأخير تم بواسطة منى كمال ; 28-04-2015 الساعة 09:34 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:20 PM بتوقيت القاهرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع تعبر عن رأى كاتبها فقط دون ادنى مسئولية على المنتدى
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010
مودي ديزاين , المصممه اميرة صمتي