ننتظر تسجيلك هـنـا




..{ :::فَعَاليَاتنَا :::..}~
  

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: "إرادة مصرية".. القوات المسلحة تحتفل بذكرى نصر العاشر من رمضان (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: . سلطنة عُمان تتأهب استعدادا لإعصار "مكونو" (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: تنبيه للجنة تحكيم مسابقة محبة القرآن 1439هـ (آخر رد :محمد فهمي يوسف)       :: ترامب يعلن إلغاء القمة مع كوريا الشمالية فى سنغافورة (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: طوارئ المنصورة الجامعي تنقذ يد فتاة من البتر بعد انزلاق كفها في المفرمة (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: مستشار المفتي يوضح حكم الإفطار في رمضان بسبب الحر الشديد (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: الطفولة المرفهة......تحويل طائرة من نقل الركاب الي روضة للاطفال (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: الدنيا حر نار .. 10 نصائح هامة لحماية طفلك من مضاعفات ارتفاع حرارة الجو (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: رومانيا تعلن نقل سفارتها للقدس الشهر المقبل أسوة بالولايات المتحدة (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: حتى لاترهق معدتك فى رمضان.. نصائح لإفطار وسحور صحى لكبار السن (آخر رد :زهرة فى خيالى)      


العودة   أكاديمية همس الثقافية > مكتبة همس > قرأت لك > زيارة لمكتبة فلان

زيارة لمكتبة فلان يختص بمواضيع حول مكتبات الهمساوية وغيرهم من الضيوف والمشاهير

إضافة رد
قديم 11-12-2011, 09:26 AM   #1
كبار الشخصيات


الصورة الرمزية هناء محمد
هناء محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6866
 تاريخ التسجيل :  Feb 2009
 أخر زيارة : 13-06-2013 (12:36 PM)
 المشاركات : 12,076 [ + ]
 التقييم :  569
لوني المفضل : #B45F04
افتراضي اعجبنى هؤلاء --توفيق الحكيم ونوادره مع بائع المشمش - 1



أنيس منصور مع توفيق الحكيم ولكنه توقف واعترض رجلاً يبيع المشمش واستوقفه واقترب منه توفيق الحكيم قال له: المشمش بكام النهاردة؟ فقال البائع: ما يغلاش عليك يا سعادة البيه وتفضل وشوف.. اكسر ودوق..
توفيق الحكيم: يعني بكام النهاردة؟
البائع: بخمسة قروش..
توفيق الحكيم: بخمسة؟ مش غالي شوية. المشمش صغير.. ده معناه إنه وقع من الشجر علي الأرض وانت رحت جمعته.. ما لحقش يكبر علي الشجر يعني مش ممكن يكون باربعة. لازم خمسة..
البائع: بلاش يا سعادة البيه.. أول استفتاح النهاردة. نهارك أبيض.
توفيق الحكيم: خلاص أخده باربعة. بدل الكيلو اتنين.. إيه رأيك؟
البائع: والله أنا خسران في البيعة دي.. علشان استفتح خلاص زي ما أمرت بتسعة عشان خاطرك..
توفيق الحكيم: تسعة آخر كلام.. زي بعضه هات اتنين.. وانت معاك ميزان..
البائع: طبعاً يا سعادة البيه..
ورأيت توفيق الحكيم قد استدار وأخرج علبة النظارة وكان يضع فيها الفلوس.. وبعد دقيقة أعطاه التسعة قروش.
فقلت له: أنا أشيل عنك المشمش يا أستاذ..
قال: ليه انت تعرفني؟
قلت: أيوه يا أستاذ.
قال: كده؟ طيب شيل المشمش..
وواضح ان توفيق الحكيم خشي أن آخذ المشمش وأهرب ويريدني ألا أبعد عن عينيه..
فقلت: يا أستاذ، هات العصا أحملها عنك هي والمشمش.. ده شرف يا أستاذ.
توفيق الحكيم: كده.. ده كويس قوي..
وأمسكت العصا والمشمش وأمسك توفيق الحكيم ذراعي، إنه يخشي أن أهرب بالمشمش والتفت ناحيتي وقال لي: وانت بتشتغل إيه؟
قلت: طالب.
كنت أعمل محرراً في جريدة الأهرام سنة 0591 وكان كامل الشناوي قد نقلنا معه.. فقد كنا نعمل معاً في صحيفة (الجريدة المسائية) التي عاشت أربعين يوماً وأقفلتها الحكومة حكومة إبراهيم باشا عبد الهادي وهو قريب أمي وماتت تحلم بأن أكون مثله وهي لا تزال تؤمن بذلك ويوم عرض علي الرئيس السادات أن أكون وزيراً للثقافة في وزارة الدكتور عبد العزيز حجازي اعتذرت وقلت أريد أن أقرأ وأكتب يا ريس.. أرجوك.
وفي أعماقي أن أمي ماتت كانت ستفرح بأن أكون وزيراً وما دامت قد ماتت فلا يهم أن أقبل الوزارة.
وفي مكتب كامل الشناوي وجاء توفيق الحكيم وقد دعاه كامل الشناوي وقال له: إن الأستاذ محمد التابعي قد أرسل له عشاءً فاخراً من دمياط.. حمام محشو.. كمية كبيرة وجاء الحكيم لهذا السبب والان أراه أوضح إنه يتهته في الكلام ويقول كامل الشناوي إن أمير الشعراء شوقي كان كذلك والشاعر إبراهيم ناجي يثأثئ ولذلك لم يسمعه أحد وهو يقرأ شعره وإنما كان يقرؤه الشاعر حافظ إبراهيم والشاعر كامل الشناوي.
وكان الحكيم لا يتكلم كثيرا وإنما له تعليقات مضحكة وهو نحيف قصير نحيف جداً وإذا جلس فإنه يسند رأسه علي عصاه.
وقدمني له فضحك الحكيم وقال: أنا أعرفه.. ولنا مع بعض حكاية.
وتشجعت وحكيت وكانت نكتة الجلسة والسهرة وأضاف كامل الشناوي من عنده أن توفيق الحكيم أخرج الساعة من جيبه فوجدها من نوع رديء فما كان من الحكيم إلا أن طلب من أنيس أن يحمل عنه الجاكتة أن يساهم بأي شئ والحكيم معه الساعة والجاكتة ولم يعد يتعلق بذراعه.. وراح يمشي وراءه أو أمامه لا يهم..
وتوقف الحكيم في الطريق، كامل الشناوي هو الذي يقول وسأله الحكيم: وانت معاك فلوس أد إيه؟ طبعاً أكتر من خمسة قروش.. طيب إذا قلت لك إني مش عاوز المشمش فكم تدفع؟!
قلت: خمسة قروش
قال: طيب يبقي أنا استفدت إيه؟
قلت: خلاص يا أستاذ أشتري منك المشمش بعشرة قروش..
ووافق الحكيم وأعطاه المشمش وعاد الي البيت سعيداً، لأنه قد كسب قرشاً!
كان توفيق الحكيم الأمين العام للمجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب، وكنا نسميه المجلس الأعلي لرعاع الفنون والآداب..
وكان مكتبه في الطابق الأرضي أول باب علي يدك اليمني وتوفيق الحكيم يجلس وراء المكتب فإذا ذهبت للسلام عليه يقول لك: روح اشرب القهوة عند يوسف السباعي فوق أنا معنديش قهوة هنا وعرفنا عنه ذلك.. ونداعبه كثيراً لأنه رجل بخيل جداً طه حسين قال لي: إنه ليس بخيلاً، لكن يحب ان يقال عنه وأن يضحك الناس ويهرب توفيق الحكيم الحقيقة أنه فقير وليس بخيلاً
وجدته جالساً في حديقة المجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب فقال لي: روح اشرب قهوة عند يوسف السباعي..
قلت: شربت يا أستاذ..
قال: كويس تعال نناقش القضية دي.. القضية ان شجرة من حديقة الجيران قد مدت أحد فروعها الي داخل حديقة المجلس والفرع مثقل بثمار المانجو فهل لو أخذنا هذه المانجو التي جاءت إلينا هل يعتبر ذلك سرقة.. السرقة أن تقفز علي السور وتقطف المانجو هذه سرقة لكن إذا جاءت المانجو إليك وأنت في الحديقة هي التي جاءت هل جمع هذه الثمار يعتبر سرقة.. إيه رأيك؟
حكيت ليوسف السباعي هذه الحكاية فضحك وقال: الحكاية دي لها أصل في الأسبوع الماضي فوجئ توفيق الحكيم وهو جالس بظهور جحش صغير فراح يصيح وينادي أمسكوه وأمسكوه وأوقفوا الجحش أمام توفيق الحكيم الذي أعجب به جداً.
وظل توفيق الحكيم يتأمل الجحش وطلب ان يربطوه في أية شجرة وربطوه ومضت ساعة وساعتان ولم يأت صاحب الجحش وتساءل توفيق الحكيم لو أن يوسف السباعي أخذ الجحش وتركه هنا في المجلس هل تعتبر سرقة وإذا لم يظهر للجحش صاحب فماذا أفعل إن الجحش مثل ثمار المانجو التي دخلت إلينا وأزهرت وأثمرت.. هل هذه سرقة؟ نسأل رجال القانون لأنني لم أنم الليلة الماضية بسبب هذه القضية.. وانت إيه رأيك؟!
سألني: عربيتك فيها بنزين؟
قلت: أيوه ليه يا أستاذ؟
قال: أصل أنا عاوز أروح إمبابة.. نتفرج سوياً.
قلت: علي إيه يا أستاذ؟
قال: بيقولوا إن فيها أحسن حمير في البلد.. إيه رأيك تيجي معايا؟
قلت: تحت أمرك يا أستاذ..
وكان توفيق الحكيم مستغرقاً في التفكير ولا يتكلم واقتربنا من إمبابة وسألني إن كان البنزين في السيارة يكفي وقلت له إنها مسافة قصيرة ونحن الان علي مدي دقائق من سوق الحمير وضحك الحكيم
وقال: دي تبقي مصيبة لو أمسكونا لأن فينا شبهاً للحمير.. ها ها ها
وكاد الحكيم يقفز من السيارة عندما رأي الحمير.. ونزل وتفرج تفحص وأعجبه جحش صغير وقف مفتوناً به وراح يدور حوله ويضع يده علي رأسه وعلي ظهره وقال: اشتريه بكام؟
فقال البائع: ببلاش يا سعادة البيه.
قال الحكيم: والبلاش عندك تساوي كام؟
قال البائع: كلك نظر يا سعادة البيه..
الحكيم: كام يعني؟
قال الرجل: عشرون جنيهاً..
صرخ الحكيم: بالسرعة دي ارتفع سعر الحمير.. سعر الجحش الصغير.. الأسبوع الماضي كان عشرة والأسبوع ده عشرين..
قال الرجل: خمسة عشر جنيهاً والله تكسب يا أستاذ..
وأشار لي توفيق الحكيم أن أدفع ودفعت..
ولم نفكر كيف يخرج الجحش وإلي أين؟ فاقترح البائع أن يربط الجحش في السيارة ونذهب به الي المجلس الأعلي.
وربطنا الجحش في السيارة وكان لابد ان نمشي ببطء وكان ذلك يعطل المرور ثم ان الناس راحوا يتفرجون علينا منظر غريب سيارة تجر جحشاً وليس الجحش هو الذي يجر السيارة.
ودخلنا حديقة المجلس وربطناه في إحدي الأشجار وجلس توفيق الحكيم بعيداً عن الجحش وراح يتساءل: من الذي يطعم الجحش.. هل يستطيع المجلس أن ينفق عليه؟ تحت بند إيه؟ هل معقول ان يدخل في ميزانية الثقافة والفنون إطعام جحش؟ لا يمكن لا المجلس ولا أنا.. انت صاحب الجحش فكر معايا من الذي سينفق علي طعام الجحش؟ يوسف السباعي الأمين العام للمجلس قال يوسف السباعي إن تكاليف أكل وشرب الجحش ورعايته علي حساب توفيق الحكيم!
فانتفض الحكيم واقفاً: أبدا.. أنا مش صاحب الجحش!


 
 توقيع :
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


رد مع اقتباس
قديم 11-12-2011, 09:30 AM   #2
كبار الشخصيات


الصورة الرمزية هناء محمد
هناء محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6866
 تاريخ التسجيل :  Feb 2009
 أخر زيارة : 13-06-2013 (12:36 PM)
 المشاركات : 12,076 [ + ]
 التقييم :  569
لوني المفضل : #B45F04
افتراضي رد: اعجبنى هؤلاء --توفيق الحكيم ونوادره مع بائع المشمش - 1



نوادر توفيق الحكيم.. حكاية المائة جنيه وحمار العز بن عبدالسلام »2«

عندما أصبحت رئيساً لتحرير مجلة »آخر ساعة« ذهبت لتوفيق الحكيم أطلب منه أن يكتب في »آخر ساعة« بعد مساومات وبشرط ان تكون المكافأة أكبر مما يتقاضاه من الاهرام فوافقت.. كما اشترط أن يكون الدفع مقدماً فوافقت وألا تكون أوراقاً كبيرة.. يعني لا ورقة من فئة المائة جنيه، وإنما يجب ان تكون عشرات لكي يستمتع بإمساكها في يده وأن يعدها. أما إذا كانت ورقة بمائة فإنها لا تسعده ولا يحب ان تكون شيكات يذهب بها الي البنك.. وقال: لي.. هات الفلوس عشرات وحبذا لو كانت خمسات.. تعرف والله لو جبتها قروش فسوف أقبلها سوف أملأ بها يدي وعيني.. هاها..
قلت للصديقة رئيسة الإذاعة صفية المهندس: يا صفية أنا عاوز حد ييجي يسجل مكالمة تليفونية مع توفيق الحكيم وأنا أساومه سوف تسمعين كلاماً يموت من الضحك وبعد ذلك تذيعين هذا الحوار إيه رأيك؟ قالت: فكرة هايلة!
وجاء مهندس وأوصل أسلاكاً وسماعات وكلمت توفيق الحكيم قال: أصلي أنا متجوز حسنين هيكل وإذا كتبت عندك يعني باهلس.
باخبص وما دمت قررت ان أكون خباصاً هلاساً فلا بد أن تعطيني ما يقابل هذا الهلس.. وإلا هيكل يقول توفيق الحكيم يخون الحياة الزوجية بسبب مبلغ تافه أنا أقدر أعطي له أكتر من كده وهو يقدر لكن بصراحة أنا عاوز أخبص.. هاهاهاها..
العقاد وطه حسين لا يخبصان.. العقاد ليس متزوجاً وطه حسين يقدس حياته الزوجية.. هاها..
قلت له: متي تبعث لي بالمقال؟
قال: جاهز. المقال عندي.. وانت تشخشخ جيبك وتديني المبلغ اللي اتفقنا عليه.. أوراق مالية صغيرة.. لا أريد الأوراق الكبيرة..
فقلت: أعرف يا توفيق بيه..
قال: ده طبعي مش لعب عيال، يعني أنا رجل خباص وإذا أحد قال أي شئ فأنت تتولي الدفاع عني.. أما أنا فسأقول إنك ألححت علي إلحاحاً شديداً وتطاردني ليلاً ونهاراً ثم إنني أحب أن أشجعك وأنا الذي تحمست لمنحك جائزة الدولة التشجيعية عن كتابك »حول العالم في ٠٠٢ يوم« فأنا تحت الضغط والإغراء لم أستطع أن أقاوم، وإذا هيكل كلمك قل له كده، لأنني حاقول له نفس الكلام!
<<<
أصبحت رئيسا لتحرير مجلة »أكتوبر« التي أنشأتها وقد نشرت لنجيب محفوظ ملحمته الرائعة »الحرافيش« وطلبت من توفيق الحكيم أن يكتب في مجلة »أكتوبر« فوافق وطلب ان أمهله بعض الوقت..
وفي لقاء بوزير الثقافة منصور حسن قابلت الحكيم وقلت له: أين المقال؟ قال: في جيبي قلت: هات قال: الفلوس.
ووضعت يدي في جيبي وأخرجت ما عندي فوجدته لا يكفي وكانت تجلس الي جواري الفنانة الكبيرة سميحة أيوب قلت لها: سميحة هاتي خمسين جنيهاً فقالت: معي ثلاثون.
والتفت الي الجانب الآخر فوجدت شيخ الأزهر: عاوز عشرين جنيه يا مولانا..
قال: متي؟ قلت: الآن.
والآن أنا دفعت خمسين جنيهاً وسميحة أيوب ثلاثين وشيخ الأزهر عشرين وأعطيت الفلوس للحكيم. فوضعها في جيبه وأخرج من الجيب الآخر أول مقال لنشره في مجلة »أكتوبر«..
وأسعدني ذلك ونشرت حفاوتي بتوفيق الحكيم وكان مقال الحكيم رداً علي رسائل جاءته من القراء إنه توفيق فليكتب ما يشاء.
وبعد ثلاثة مقالات طلب مني توفيق الحكيم أن يتوقف تماماً عن الكتابة قائلاً: أنت تنشر الروائع عن العقاد وأنا أنشر هذا الكلام الفارغ لأ.
وكنت أنشر »في صالون العقاد كانت لنا أيام« وكانت هذه السلسلة مثار كثير من الكلام.. إنها إنعاش للفكر وتصوير للعقاد كما لم يفعل أحد.. العقاد معنا وضدنا وفي زماننا.
كان توفيق أحس أنني أردت إحراجه. أو التقليل من شأنه وأن أحرجه أمام القراء، فأنشر له ردوداً لا مقالاً.. وفي نفس الوقت أكتب عن العقاد وعن جيلنا وزماننا وزمانه.. هل غضب مني توفيق الحكيم؟..
لا أعرف ولم يعد يطلبني في التليفون: تعال نتناقش..
لقد توقف توفيق الحكيم وراح يقرأ »في صالون العقاد« ويندهش، وقال لي في آخر مكالمة: ليس لي تلامذة مثلك ما أسعد العقاد بك!
<<<
يوم لا أنساه فقد ذهبت الي توفيق الحكيم وأبدي أسفه الشديد لما حدث.
فما الذي حدث؟ أصدر الرئيس عبد الناصر قراراً بفصلي من عملي: رئيساً لتحرير مجلة »الجيل« ومدرساً للفلسفة بالجامعة أما أسباب الفصل فهي أنني كتبت مقالاً عن مسرحية توفيق الحكيم »السلطان الحائر«.. وقد عرفت هذا السلطان الحائر من كتاب لمصطفي صادق الرافعي رواه علي أنه من النكت ثم قرأت تفاصيل الخبر في كتاب »بدائع الزهور« للمؤرخ المصري ابن إياس يحكي أنه: كان يا ما كان في سالف العصر والأوان قاض سوري في مصر اسمه قاضي القضاة العز بن عبد السلام.
وهذه هي النكتة التاريخية: أعلن العز بن عبد السلام أنه لا يجوز للعبيد أن يحكموا الاحرار وبناء عليه فالسلطان والمماليك جميعاً الذين يحكمون مصر يجب ان يتخلوا عن مناصبهم وأن يبيعهم قاضي القضاة ويضع الثمن في خزانة الدولة والذين اشتروهم يجب ان يحرروهم ليعودوا الي الحكم وأن يباع السلطان أيضاً. ولكن توفيق الحكيم أعاد صياغة القصة وجعلها مسرحية بديعة الحوار والمسلسل كما يفعل الحكيم في كل مسرحياته.. المسرح العقلي الذي قدمه توفيق الحكيم واختار إحدي الغانيات لتشتري السلطان وهو الفصل الأخير من المسرحية البديعة، وراح يلعب ويتلاعب بالسلطان وبالغانية وأفلح توفيق الحكيم في أن يضحك الناس علي السلطان وعلي زماننا أيضاً.
وظهرت هذه المسرحية أثناء بلبلة واضطراب صحفي شنيع فقد صدر قرار تأميم الصحافة فأصبحت الصحف ملكاً للدولة وفي كل صحيفة رقيب وهو موظف بسيط لديه أوامر خشنة ينفذها بلا مرونة.
وإلا فلن تصدر الصحيفة أو المجلة..
وفي نهاية مقالي جاءت هذه العبارة: ووقف العز بن عبد السلام راكباً حماره علي حدود مصر..
هو نيابة عن العلماء والحمار نيابة عن الشعب المصري؟!
<<<
وطلبني توفيق الحكيم لكي ألقاه في مكتبه في الاهرام وكنت أعمل في مؤسسة أخبار اليوم وكانت مقالاتي قد احتلت الصفحة الأخيرة من أخبار اليوم ولم يخف توفيق الحكيم حيرته بين الفرحة والأسف هو قال ذلك فهو فرحان لأن لمسرحيته هذا الأثر العنيف وهو آسف أشد الأسف لما أصابني والحقيقة أنه لم يكن السبب.. فنحن في مؤسسة (أخبار اليوم) قد ضقنا بالرقابة علينا بصفة خاصة وحرص الدولة علي هدم (أخبار اليوم) علي دماغ صاحبيها مصطفي أمين وعلي أمين..
وكنا نلتقي كل ليلة في بيت مصطفي أمين: مع كمال الطويل وعبد الحليم حافظ وشادية ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم ولم نكن نعرف أن كل ما نقول مسجل ويصل عبد الناصر أولاً بأول.. ومن المؤكد أننا كنا سعداء عندما تم الانفصال بين مصر وسوريا.. وقد سمعنا الرئيس بصوته الذبيح يتحدث عما حدث وهي مصيبة كبري.
فالحب الأكبر في حياة الرئيس هي سوريا وهي التي خانته! لم يفق الرئيس من هذه الكارثة.. وأعتقد أنه مات بسببها.
وكان صوت الرئيس عبد الناصر يشبه تماماً صوت الملك فاروق الذي نعي للأمة أنه طلق الملكة فريدة، وقال كما قال عبد الناصر بالحرف ولا أدري كيف: لقد شاءت إرادة الله..
قال توفيق الحكيم: أنا مش عارف أقول لك إيه..
وهو بالفعل لم يعرف ماذا يقول.
وعندما رويت هذه الواقعة للرئيس السادات قال لي: يا أنيس ده أنت تستحق الشنق.. فقلت يا سيادة الرئيس أنت حيرتني فالرجل الذي يشنق الناس اكتفي بفصلي والرجل الذي لا يفصل الناس يطالب بشنقي؟!
وطالت أيامي خارج أخبار اليوم وطلبتني الفنانة برلنتي عبد الحميد وكانت علي صلة قوية بمدير المخابرات المصرية صلاح نصر وقالت لي: سوف تعود الي عملك قريباً..
وكان ما قالت!


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المشمش, الحكيم, اعجبنى, بائع, توفيق, هؤلاء, ونوادره


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذكرات انيس منصور -- اعجبنى هؤلاء --- متجدد هناء محمد زيارة لمكتبة فلان 14 23-08-2012 04:46 AM
الاديب توفيق الحكيم هناء محمد زيارة لمكتبة فلان 4 08-01-2011 03:13 AM
حماري و حزب النساء ..توفيق الحكيم بسمة وزهرة همسات من هنا وهناك 2 30-09-2010 07:13 PM
شخصيه ادبيه(توفيق الحكيم) بسمة وزهرة همس أخبار الأدب والأدباء 3 23-05-2010 05:34 PM


الساعة الآن 09:28 PM بتوقيت القاهرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع تعبر عن رأى كاتبها فقط دون ادنى مسئولية على المنتدى
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010