ننتظر تسجيلك هـنـا

كلمة الادارة قررت الادارة غلق الأقسام السياسية وحذف كل مايمت للسياسة بصلة في اي من أقسام المنتدى وكذلك التواقيع والصور الرمزية وذلك الى حين .. واي موضوع مخالف سوف يتم حذفه دون الرجوع لصاحبه فرجاء الالتزام بذلك وشكرا

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: 14 حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل (آخر رد :دكتور علاء)       :: أتلتيكو "سوبر أوروبا" بعد درس قاس لريال مدريد (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: "ملحمة وطنية بسواعد مصرية". (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: مقطورة تدهس 17 سيارة على الطريق الدائري بالسلام (آخر رد :دكتور علاء)       :: قرينة رئيس الجمهورية تفتتح دار رعاية الفتيات بالعجوزة (آخر رد :زهرة فى خيالى)       :: حرم الرئيس تفتتح دار رعاية فتيات في العجوزة (آخر رد :دكتور علاء)       :: وفاة البغدادي إكلينيكيًا في سوريا (آخر رد :دكتور علاء)       :: مشروع قانون يقضي بحبس الشاب المتزوج عرفيا (آخر رد :دكتور علاء)       :: «القوي العاملة» تحذر (آخر رد :دكتور علاء)       :: رئيس الوزراء يعلن مدة إجازة عيد الأضحى (آخر رد :دكتور علاء)      


 
العودة   أكاديمية همس الثقافية > المنتدي العام > همسات من هنا وهناك
 

همسات من هنا وهناك المواضيع العامه فى شتى المجالات والتى لايوجد لها اقسام خاصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2008, 03:24 AM   #1
عضو متميز


الصورة الرمزية محرز
محرز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 177
 تاريخ التسجيل :  Dec 2007
 أخر زيارة : 24-05-2012 (02:44 PM)
 المشاركات : 356 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #B45F04
آخـر مواضيعي

التوقيت

 

Icon83 حركة عدم الإنحيازومستقبل لبحث عن الهوية






مقدمــة :-
إذا كان لحركة التاريخ البشري ، وطبيعة التغيرات السياسية والاقتصادية والفكرية التي سادت به في أواسط القرن الماضي باعثا للدول والشعوب التي كانت تشق طريقها نحو السيادة والاستقلال السياسي، لتتحد في مواقفها وتوجهاتها نحو النظام الدولي الذي ساد العالم تلك الأثناء ، ولتعلن عن بزوغ نجم حركة عدم الانحياز، كإطار وتكتل دولي سعت الدول التي بدأت تتهافت للانضمام إليها للتحرر والتصدي والابتعاد عن رحى الحرب الأيديولوجية البادرة التي كانت تدور بين قطبي النظام العالمي في حينه ، فان نفس هذه الحركة وسنة التغير تلك ،هي التي تطرح علينا كباحثين ومراقبين للتحولات الدولية ، وعلى الدول المنضوبة تحت إطار هذا التكتل السؤال الكبير حول مستقبل هذه الحركة التي بدأ العالم منذ نهاية العقد الثامن من القرن الماضي في الانعطاف نحو نظام عالمي جديد ، لا سيما بعد أن ودع العالم الحرب الباردة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك المنظومة الاشتراكية ، وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقمة الهرم العالمي بعد أن أصبحت قوة سياسية وعسكرية واقتصادية في العالم و أصبحت مفاهيمها وقيمها ونظمها الاقتصادية الرأسمالية ، أسس تقوم عليها الهياكل و التكتلات السياسية والاقتصادية العالمية حاليا .
إن هذه التحولات والتغيرات السياسية والاقتصادية الضخمة التي انبعثت مع مطلع العقد التاسع من القرن الماضي قد أوجدت بالفعل نظاما عالميا جديدا ، يختلف كليا ، وفي بعض الأحيان جزئيا عن النظام الذي كان سائداً العالم عندما نشأت حركة عدم الانحياز وهو ما أدى إلى طرح السؤال الكبير عن جدوى استمرار هذه الحركة ؟ ان هذا التساؤل قد خلق بالفعل تيارين متناقضين ، بعضها مواتٍ ومعزز لاستمرار حركة عدم الانحياز ، وهو الاتجاه المُبَرر لهدف تجميعي لمواجهة العولمة والتكتلات الاقتصادية والسياسية والاقليمية والعالمية والذي يرى بهذه الحركة بداية واطار يمكن تطويره نحو الوصول إلى تكتل ينسجم ومتطلب المرحلة التي نعيشها الآن ، أما الاتجاه الأخر فهو الاتجاه التفتيتي والذي يرى في حركة عدم الانحياز اطارا بدون فعالية في ظل الصراعات العرقية والعنصرية والثقافية السائدة حاليا معززه بنظام عالمي يسعى إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية الدولية ،موضحا ذلك بأن الدول التي كانت في الماضي جزءا من حركة عدم الانحياز أصبحت اليوم دول صناعية او في طريقها للتقدم السريع ومنها الصين كما ان بعض دول عدم الانحياز أعضاء في تكتلات اقتصادية إقليمية اخرى مثل " الاسيان " و " الابيك " وهو ما يطرح التساؤل الاخر حول مدى استمرارية شعور الدول اللامنحازه بوحدة الأهداف التي جمعتها قبل أربعين عاماً هي عمر الحركة ؟
أن الحديث عن مدى جدوى استمرارية وجود حركة عدم الانحياز في ظل الظروف الدولية الحالية ينطلق في تصورنا من حقيقة الأزمة المزدوجة التي تواجهها حركة عدم الانحياز ، وهي أزمة الهوية و أزمة الدور ؛ فأزمة الهوية مبعثها أن الحركة التي نشأت في ظل ظروف استقطاب عالمي بين القوتين العظيمتين رفضت فيه الانحياز إلى أي منهما ، قد تغيرت بها الظروف الآن ، فدول الحركة لم تعد تواجه حالياً قطبين عظيمين أو أيديولوجيات متعارضة أو خيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية ثنائية للتنمية،بمعنى أن الصراع الذي نتج عن هذا النظام العالمي وصبغ في حينه بصراع بين الشرق والغرب قد انتهى ونتج عنه الصراع
بين دول الشمال الغني ودول الجنوب الفقيرة وهو ما يقودنا للبحث عن هوية هذه الحركة ضمن هذا النمط الجديد للصراع . أما الأزمة الثانية لحركة عدم الانحياز فتتعلق في الدور المطلوب منها في مرحلة لم يعد للانحياز أو عدمه أهمية ، في ظل نظام عالمي تحكمه المساومة وتبادل المصالح ، والبحث عن الذات في إطار التكتلات الدولية والإقليمية التي ترتكز في الأساس على مدخل اقتصادي ،في ظل الصبغة السياسية التي شكلت الاساس المبدئي لأنطلاق الحركة ،وهو ما يقودنا للبحث عن دور الحركة في ظل اجندة واولويات جديدة للدول والتكتلات الحالية .
إن هذا التقديم المبسط لهذا البحث ، يقودنا للحديث عن ألاهمية التي يرى الباحث فيها مدخلا مهماً للحديث عن مستقبل العالم الثالث الذي أصبحت حركة عدم الانحياز فيمن تضمنه من دول تمثله، وهو ما يؤكد أهمية وضرورة إخضاع المؤسسات والتكتلات التي تمثل العالم الثالث للبحث والتقييم ، إذا ما أراد العالم الثالث ان يبحث عن نفسه وهويته في ظل التكتلات السياسية والاقتصادية السائدة في الوقت الحالي، لا سيما مع تعدد وتطور أهداف هذه التكتلات مترافقاً مع حالة من الجمود تشهدها الحركة الإقدم في تاريخ العالم الثالث؛ وهي حركة عدم الانحياز . أما الأهمية الأخرى التي يرى بها الباحث ضرورة للبحث في موضوع الدراسة فهي الحالة الانتقالية التي يعيشها النظام العالمي خلال هذه المرحلة والتي من الضروري ان تشهد تطور مرافق للتكتلات التي تمثل العالم الثالث لا سيما وان رصد حركة التاريخ الدولي في مرحلة العولمة التي استمرت منذ نهاية الحرب الباردة و إلى الحادي عشر من أيلول، تعطي انطباعا أوليا عن حالة من الجمود والثبات لهذه التكتلات ، خاصة حركة عدم الانحياز التي نحن بصدد دراستها . وهو ما يلقي العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه الحركة ، ان البحث في تجربة انطلاق حركة عدم الانحياز ذو أهمية في البحث في تجربة فريدة ونوعية لحركة قاومت الصعوبات والإشكاليات التي فرضتها طبيعة الصراع في حينه وهو ما يشير إلى إمكانية تحقيق تجارب أخرى بأهداف أخرى في زمن أخر في ظل نظام دولي آخر .
وعليه سنسعى من خلال هذا البحث إلى تحقيق عدة أهداف، ترتبط في الأساس في التعرف على هذه الحركة التي شكلت في وقت من الأوقات أملا للعديد من دول العالم الثالث بالإضافة إلى إنها كانت نتاجا لقيادات كرزماتية كان لها دور مهم في حركات التحرر الوطني في بلادها . كما ان الاطلاع على تطور هذه الحركة يحقق هدف مطالعة التغيرات التي شهدها النظام الدولي على مدار الأربعة عقود الأخيرة ، وهو ما يتيح فرصة مطالعة التحولات والتنبوءات المستقبلية الممكنة للحركة ويعطي فرصة اخرى لقراءة ممكنة لمستقبل النظام العالمي القادم.
إن كل هذه التصورات التي ستشكل مدخلاً للتعريف بظاهرة الدراسة وتطورها سيتيح لنا كذلك رصد حركة التفكير والتكتل داخل أطر دول العالم الثالث، التي تبدو في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى في حاجة لدراسة تجاربها السابقة، وتقيمها حتى لا تبقى تبكي على أطلال وأمجار الماضي في عالم تبدو فيه الحركة والتغير أكثر ديناميكية من أي وقت مضى، إن الدول النامية ما زالت تعاني حتى الآن من مشاكل الماضي القريب والبعيد، وكل السياسات التي انتهجتها لم تحّد من تفاقم هذه المشاكل التي إذا بحثنا فيها لن نجدها تخرج عن إطار مشاكل الفقر والأمية والصحة والتصحر والبطالة ،وهو مدخل واقعي لمناقشة دورهذه
التكتلات نحو الحد من هذه المشاكل.
قد تكون هذه المقدمة تحمل في ثناياها إشارة إلى المتغيرات المهمة التي سيقوم عليها الافتراض الأساسي لهذه الدراسة ، والذي سينطلق في الأساس من جدلية متغيري الزمان والمكان ، فحركة عدم الانحياز التي ولدت في أتون نظام عالمي آخر ، يرتكز على مفهوم توازن قوى الردع ، والذي أوجد نمطاً من الحرب الأيدلوجية الباردة تعيش هذه الأيام في ظل نظام عالمي متغير يرتكز في الأساس على قوة اقتصادية وامنية واحدة، ومع تبدل متغير الزمن فإن حركة عدم الانحياز التي يحمل الاسم فيها الكثير من الدلائل بحاجة إلى إعادة دراسة جدوى الأهداف التي أنشئت لتحقيقها في ظل نظام تغيرت فيه أسس الصراع من صراع الشرق- غرب الى صراع الشمال- جنوب ، اما فيما يتعلق بمتغير المكان فحركة عدم الانحياز التي قامت بمبادرات من دول مختلفة بعضها من اسيا والاخرى من افريقيا واخرى من امريكا الجنوبية والاخرى من اوروبا قد تغير بها المكان نوعا ما، لا سيما بعد ان فقدت الدعم من بعض هذه الدول بسبب تغيرات متنوعة بعضها يتعلق بتغير انظمة الحكم فيها والاخرى بسبب انتقالها الى مصاف جديدة في سلم النظام الدولي بسبب اندماجها بتكتلات دولية اخرى، او بسبب انضمام دول جديدة تنسجم واياها في طبيعة المشاكل التي تعيش ، بمعنى ان الفراغ الجغرافي للحركة قد تغير ، وعليه فإن الافتراض الأساسي الذي ستقوم عليه هذه الدراسة يتلخص في أن القوى العالمية التي تشكل حالة التوازن الدولي ونمط الصراع العالمي أدواته وآلياته قد تغيرت بفعل الزمان والمكان وبصورة اخرى الدور والهوية وهو ما يقتضي وقفة جديدة لحركة عدم الانحياز مع الذات الجمعية لتجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمة التي يمكن تلخيصها:-
هل نمط الحياد الإيجابي أو اللانحياز هو صيغة سياسة مقبولة في العلاقات الدولية الحالية؟
كما أن عنوان الصراع الدولي الذي ترافق مع ظهور حركة عدم الانحياز والذي يتلخص بمفهوم صراع الشرق والغرب ما زال موجوداً ؟ ام أن صيغ جديدة من الصراع قد تجلت مع انقلاب النظام الدولي؟
ما مدى تأثير الحركة على الساحة الدولية حالياً؟ وما هي المصلحة التي تحققها للدولة المنتمية إليها؟
ما هي التحولات المطلوبة في سياسات حركة عدم الانحياز لتصبح تكتلاً عالمياً فعالاً، لا يشكل عبئاً على الدول المنضوبة إليه؟
كما أن الدور الاقتصادي والتنموي لم يعد سؤالاً يمكن التغاضي عنه في توجهات وأهداف وسياسات عدم الانحياز حاليا.
إن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى تطرح نفسها بشكل كبير على حركة عدم الانحياز حالياً، لا سيما مع تنامي النمط الاقتصادي الرأسمالي، والغزو الثقافي والتكنولوجي الذي بدأ يطرق أبواب مجتمعات دول العالم الثالث. إن هذا التقديم الذي عرضنا فيه خلفية مختصرة عن الدراسة التي نحن بصددها وأهميتها سيدفعنا للانطلاق نحو الحديث عن مشكلة هذه الدراسة التي سيستخدم الباحث المنهج التاريخي و الوصفي التحليلي في عرضه لمادة الدراسة بدءاً من الأرضية التاريخية لنشأة الحركة وأهدافها والتطور اللاحق لها ومن ثم إثارة أسئلة الدراسة حول واقع هذه الحركة وما يرافقها من مدخلات التغير أو الجمود. وهي محاولة في مجملها للإجابة عن فرضية الدراسة.
مدخل:
بانتهاء الحرب العالمية الثانية، تأكد تماماً للجميع آنذاك أن العالم الذي ذهب إلى ميدان القتال في تلك المرحلة قد اختفى، وأن مرحلة جديدة من التاريخ قد بدأت . إن هذا القول ينطبق تماماً بالنسبة إلى أوروبا التي صهرت في أتون تلك الحرب الكونية، لتخرج بعدها بمعدن جديد ودور جديد، تلاشى معه دورها في عالمية النسق الدولي، إذ لم تعد الدول الأوروبية – وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا – أقوى دول العالم، فقد ظهرت قوتان عالميتان على الساحة الدولية هما الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفياتي ، و هذا هو بالتحديد ما ميز المرحلة الجديدة.
إن هذا النسق العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية قد أخذ العالم من نسق متعدد القوى والقطبية إلى نسق جديد، ثنائي القوى القطبية، وظهر بذلك أن العالم، أصبح يتزعمه قوتان عالميتان الأولى هي أمريكا والتي ودعت إلى الأبد بعد الحرب الكونية الثانية سياستها في العزلة والحياد التي اتخذتها محوراً لسياستها الخارجية منذ عهد رئيسها "جيمس مونرو" سنة 833 إلى سياسة الانفتاح الأوسع على العالم والثانية هي الاتحاد السوفياتي التي بدأت في وضع سياسات مضادة لهذا التوسع الأمريكي وهذا التحول الدولي يتوافق كما يذكر الباحث (يحيي الكعكي، ص 22) مع التصورات والأفكار التي كان قد تحدث بها الفيلسوف السياسي (اليكس توكفيل ) والمفكر الروسي (الكسندر هرزن ) وإن جاءت متأخرة.
من هنا سنبدأ بالحديث عن المرحلة التي مهدت لانطلاق فكرة الحياد الايجابي ،ومن ثم تم بعدها تعزيزها بانشاء حركة عدم الانحياز في محاولة من تلك الدول حديثة الاستقلال في آسيا وأفريقيا للابتعاد عن تلك الهيمنة التي كانت تسعى كل قوة من تلك القوى العظمى في فرضها على هذه الدول ، التي كان استقلالها مازال غضاً، تصارع فيه الاستعمار والطبيعة للوصول إلى حالة من السيادة والاستقلال ، في عصر يمكننا وصفه انه مرحلة التحرر الوطني للعديد من دول العالم الثالث التي كانت في حينه يجمعها الهم والمشكلة كونها كانت على درجة كبيرة من التشابه والتجانس في المشاكل وأولويات العمل الوطني.
ونتيجة لكل هذه التداعيات التي يمكننا توصيفها بعاملين الأول خارجي: يتمثل في النظام الدولي الذي بدأ يتشكل في حينه من قوتين تبحثان عن مصالحهما على حساب الدول الأخرى والثاني: بسبب المشاكل الداخلية التي بدأت كدول حديثة الاستقلال في مواجهتها، بدأت هذه الدول في البحث عن الذات في الحياة والعلاقات الدولية، متسلحة بمجموعة من العوامل والقواسم المشتركة التي بدأت تشكل الأرضية الأساسية لانطلاق الحركة التي ستتشكل لاحقاً ، نذكر منها ؛ معارضة هذه البلدان لسياسة الارتباط بأي من الكتلتين الغربية كانت أو الشرقية، والوقوف ضد سياسات الحرب الباردة، والتكتلات والأحلاف السياسية العسكرية الناتجة عنها، بالإضافة إلى إبداء شعوب هذه الدول رغبتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (مختار مرزوق، ص7).
وعليه لم يبق أمام هذه الدول حديثة الاستقلال لفرض وجودها وكينونتها على المسرح الدولي، وتعزيز سيادتها، ومساهمتها في إسناد الدول الأخرى التي كانت ما تزال تشق طريقها آنذاك نحو الاستقلال الا المطالبة بوضع اسس جديدة للعبة السياسية التي بدأت تسود انذاك ، والمتمثلة في التمحور والهيمنة الأجنبية بمختلف أصنافها وأشكالها، لتجعل من التعاون السلمي القائم على الاستقلال والمساواة في الحقوق والسيادة بين الشعوب أجمع شرطاً أساسياً لحريتها وتقدمها.
وقد كان لهذا التناعم المشترك بين هذه الدول دورا مهما في محاولة تشكيل إطار من التضامن يوحد بها الجهود ، ويشكل خيارا ثالث لما هو سائد في حينه ، والذي لم يكن من السهل الإعلان عنه أو ممارسته بصورة فردية ، وذلك لعظم المواجهة والضغط ، الذي تشكله القوتان العظمتان على مثل هذه التوجهات ، في محاولتها تعزيز التمحور ( فريق الدراسات الاستراتيجية ،ص 69 ) .
وبعد محاولات عديدة ترواحت بداياتها بين الفشل والنجاح المحدود بدأت تتبلور حركة منظمة واضحة ترافقت مع ظهور الحركات التحررية التي اجتاحت المستعمرات في أعقاب الحرب العالمية الثانية في قارتي اسيا وافريقيا ، ومن ثم بعض الدول في امريكا اللاتينية ، لتخرج هذه الحركة من أسر الموقع الجغرافي الضيق إلى حركة أوسع تقوم على اساس نضالي أوسع ، تمثلت هذه الحركة في بروز حركة عدم الانحياز ( محمد شكري ، ص 115).
توضيح المفهوم وخصوصيته:-
ولكنا هنا وقبل أن نبدأ في الإسهاب في الحديث عن حركة عدم الانحياز لا بد لنا من توضيح اشكالية مفاهميه تتعلق في تحديد المقصود " بعدم الانحياز " أو مفهوم" الحياد الإيجابي" كمفاهيم مستخدمه للتعبير عن الظاهرة التي نحن بصددها . وهنا سنذكر قضية مهمة مفادها إن استعمال مصطلحي الحياد الإيجابي وعدم الانحياز كمفاهيم لدلالة على ظاهرة الدراسة ليس استعمالا دقيقا ومحددا واحيانا غير متفق عليه من الناحية النظرية حتى بين رموز هذه الحركة ( مختار مرزوق ، ص 105 ) .
فمن خلال متابعة الاوصاف التي استخدمت للتعبير عن هذه الظاهرة في مرحلة النشأة نلاحظ ان هنالك تفاوت واضح ، فالهند مثلا وعلى لسان رئيس وزرائها نهرو تعترض على هذا المصطلح نقتصد ( الحياد الإيجابي ) رغم أنها ومنذ استقلالها وهي تأخذ بسياسة الحياد الإيجابي ، ويفضل نهرو و انصارة استخدام مصطلح " اللالتزام " ، ( مختار مرزوق ص 105) ويبرر بعض الباحثين هذا الاضطراب اللغوي إلى التخوف من مصطلح " الحياد " الذي يعطي مدلولا عن اللامبالاة " ( السيد حجاج ، ص 76 ) ، أما بالنسبة لمصر وقائدها في حينه جمال عبد الناصر فإنه كان يفضل استخدام مصطلحي " الحياد الإيجابي " وعدم الانحياز "مع إعطاء الأفضلية في كثير من الأحيان لمصطلح " الحياد الإيجابي"(خطب جمال عبد الناصر ) ،بينما نجد تيتو يقتصر في استخدامه على مصطلح "عدم الانحياز " .
ولكن رغم هذا الاختلاف اللفظي لوصف ظاهرة الدراسة ، فاننا نجد من خلال قراءتنا للسياسات التي ترتبت على هذه التوجهات ان المضمون واحد ، يشير من الناحية السياسية إلى" مجموعة السياسات التي مارستها الدول المنضمة إلى حركة عدم الانحياز وكتوجه ترتبت على ظهور الحرب الباردة والصراع الأيديولوجي في محيط العلاقات الدولية ، لتأخذ هذه الدول على اثرها بسياسية محايدة تبعدها عن هذه الحرب الباردة وتكتلاتها لتقوم نتيجة لذلك بدور إيجابي يؤدي إلى تخفيض حدة التوتر الدولي وخفض المنازعات والسعي لحلها بالطرق السليمة" .
ولتوضيح ذلك بصورة ادق نشير هنا إلى التعرف الذي ذكره ( مصطفى حلمي ، ص 95 ) في
مجال تعريفه للحياد الإيجابي ذاكرا أنه " صورة من صور الحياد الدائم ولكنه حياد إرادي موصوف ، فهو حياد إيجابي معناه أن الدول التي تأخذ به تلتزم ببذل الجهد للتوفيق بين الأطراف المتنازعة لتنتصر لصاحب الحق ، ويعتبر هذا برأيه رجوعا إلى نظرية " جروسيوس " في الحرب العادلة والحرب غير العادلة مع تطويره لكي يلائم الأوضاع الموجودة " .
أما مفهوم عدم الانحياز فهو مفهوم لاحق لمفهوم الحياد الإيجابي استخدام في مؤتمر بلغراد وقد فضل في حينه على مصطلح الحياد الإيجابي الذي كما لاحظنا يفترض وجود أو قيام نزاع مسلح بالإضافة إلى تعبيره عن الرغبة في البقاء بعيدا عن منازعات الآخرين ، أياً كانوا وأياً كانت طبيعة الموضوعات محل النزاع .وفي مجال توضيحنا وتعريفنا لمفهوم " عدم الانحياز " نذكر هنا ما أشار إليه ( يحيى الكعكي ، ص 130 ) في تعريفه لعدم الانحياز بأنه : " المجال الثالث من العالم الذي بقي خارج حدود القطبيتين ، والذي لا يملك بعد مجتمعاً قوياً ، يستطيع به ان يجعل النسق الدولي الثنائي القطبية نسقا ثلاثيا وهو بذلك يشكل مسرحا مناسبا للاعبين الرئيسيين وهدفا للمنافسة بينهما ، وهو ما شكل الدافع نحو التكتل للحيلولة دون الاحتواء من أي منهما في مجال المحافظة على استقلال قرارهم السياسي" .
ولتوضيح محتوى هذا المفهوم وفلسفته نذكر هنا المبادئ الخمسة الرئيسية التي شكلت المبادىء الاساسية لحركة عدم الانحياز كمفهوم إجرائي لعدم الانحياز وهي المبادىء التي تم التأكيد عليها في مؤتمر بلغراد عام 1961 وهي كما يذكرها ( محمد عزيز شكري ، ص 115 ) كما يلي :-
1- يجب على الدولة المنتمية إلى حركة عدم الانحياز ان تنتهج سياسة مستقلة قائمة على مبدأ تعايش الدول ذات النظم السياسية والاجتماعية المختلفة ، وعلى عدم الانحياز او ان اظهار اتجاهاً يؤيد هذه السياسة او تلك
ومن الملاحظ ان هذا المبدأ غير مفهوم لعدم تعريفه السياسة المقصودة أولا ولخلطة بين التوجه والممارسة الفعلية لعدم الانحياز ثانياً .
2- يجب ان تؤيد الدولة غير المنحازة حركات الاستقلال القومي . وقد كان هذا المبدأ عند وضعه في مطلع الستينات مبدأ أساسيا أذ يتطلب من الدول اللامنحازة في الصراع القائم بين المعسكرين أن تخرج عن حيادها وان تدعم تلك الدول وحركاتها التحررية .
3- يجب ان لا تكون الدولة عضوا في حلف عسكري جماعي تم في نطاق الصراع بين الدول الكبرى (القطبية) وهذا المبدأ ما زال أساسيا وهام لأن عدم الانحياز كفلسفة سياسية ما قامت إلا كرده فعل مباشره لوقوع العالم تحت هيمنة الصراع الدولي .
4- يجب أن لا تكون الدولة طرفا في اتفاقية ثنائية مع دول كبرى . وقد واجه هذا المبدأ إشكالية لاحقا مع بعض الدول التي عقدت اتفاقيات ومعاهدات صداقة وتعاون مع أحد قطبي النظام الدولي الذي كان سائدا في حينه ونذكر هنا في مجال التخصيص " مصر والهند والعراق " .
5- يجب أن لا تكون الدولة قد سمحت لدولة أجنبية بإقامة قواعد عسكرية في إقليمها بمحض إرادتها . وهذا المبدأ كما يرى الكثير من الباحثين يكتنفه الغموض ، فهل منع إقامة القواعد العسكرية مطلق ينصرف على جميع القواعد العسكرية الأجنبية أم يقتصر على القواعد التي تقيمها إحدى الدول المنحازة ، والواقع أن ما يستخلص من المبدأين الثالث والرابع بان المقصود بالقاعدة العسكرية هنا القاعدة التي تقيمها دولة منحازة ، وثمة شرط آخر لاعتبار وجود مثل هذه القاعدة في أراضي الدولة غير المنحازة خروجا بها عن مبدأ عدم الانحياز ، ونقصد بذلك كون هذه القاعدة العسكرية قد أقيمت برضا الدول غير المنحازة أما إذا كانت قد أقيمت فرضا عليها فلا خروج عن المبدأ من جانبها .
إن هذه المبادئ الخمسة التي ذكرناها كأسس رئيسية شكلت المبادىء الأساسية لفكرة عدم الانحياز لم تنشر رسميا ( بطرس غالي ،ص21 ) ولذا فإننا نجد بعض الاختلافات في صياغتها بين مرجع و أخر ولكن ومع مطالعة هذه الصيغ المختلفة لنصوص الأهداف لا نجد الاختلاف الكبير في جوهر المعنى المقصود بها .
بعد هذا العرض المبسط الذي أردنا من خلاله توضيح الإرهاصات الأساسية التي مهدت لبزوغ فكرة عدم الانحياز إلى الحيز العالمي ، ومن ثم توضيح البعد المفاهيمي لها ، بالإضافة إلى رصد الأهداف الأساسية التي التقت عليها معظم الدول التي بدأت تتوالى في الانضمام إلى هذه الحركة التي بدأت في البحث في حينه عن رسالة الوجود لها في أكثر من محفل سياسي وتجمع ، لترسم معالم الوجود لها ، ومعالم التدخل الدولي ، ومعالم إيجاد الذات في عالم تتنازعه قوتين عالميتين ، ومجموعة أخرى من الدول حديثة الاستقلال تبحث عن الذات والاستقلال السياسي ، والموقف ، نستطيع الآن الولوج للحديث عن طبيعة هذه الحركة التي يشير معظم الباحثين إلى أنها بدأت في أخذ شكلها المنظم منذ عام 1961 ( سليمان الخالدي ، ص 8 ) ، وهنا يبدأ يراودنا السؤال المركزي الذي بنيت عليه هذه الدراسة وهو تطور حركة عدم الانحياز .
حركة عدم الانحياز بين النشأة والتطور اللاحق:
يشير ( مختار مرزوق ، ص 167 ) إلى " أن حركة عدم الانحياز لعبت وما زالت دورا كبيرا في تغير العلاقات الدولية منذ ظهور الحركة الأفروآسيوية عام 1955 " ويعتبر الكثير من الباحثين الحركة الآفرو آسيوية المقدمة الرئيسية لانطلاق حركة عدم الانحيازعام 1961 كطرف في المعادلات الدولية ،ولدى رصدنا لدور الحركة منذ النشأة نلاحظ أنها قد أخذت الصفة السياسية اكثر من أي صفة ثانية . فمنذ ظهور عدم الانحياز كسياسة لبعض الدول وليس كإطار في نهاية الأربعينات ، وتعززت هذه السياسيات من خلال اللقاءات الأفروآسيوية وأهمها مؤتمر باندونج عام 1955 ، ثم تبعها اللقاء الثلاثي في بريوني عام 1956 ، قد حمل إيذانا بانفصال عمل المجموعة الأفراد آسيوية عن اتجاه عدم الانحياز ، واختلاف توجهات كلا منهم تجاه العلاقة مع التكتلات والموقف من الصراع الدولي ( آمال متولي ، ص 1 ) ، إلا أن الفكرة قد تحولت إلى سياسة كإطار و إلى حركة دولية منذ مؤتمر بلغرد 1961 ، حيث عقد هذا المؤتمر بناء على دعوة قام بها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وتيتو ، في لقائهم في الإسكندرية عام 1961 ، حيث انضم إليهم لاحقا الرئيس الباكستاني سوكارتو والرئيس الهندي نهرو، واتفق على عقد الاجتماع الأول للحركة قبل عقد الجلسة السادسة عشر للجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك لتسهيل الاتفاق وتنسيق المواقف إزاء المشاكل المعروضة .
وفي المؤتمر التحضيري لقمة بلغراد ، أتفق على رفض تعبير الحياد حتى ولو وصف بالإيجابية وتحدد في حينه تعبير عدم الانحياز بأنه لا يعني أن الدولة تمثل منطقة عازلة بين مركزي الاستقطاب في ذلك الوقت ( آمال متولي ، ص 1 ) ، وهذا في دلالاته كما برر يحمل معنى ايثار القيام بدور فاعل في المشاكل الدولية ، وفي الوقت نفسه فان غالبيه الدول التي اتخذت من عدم الانحياز سياسة لها كانت هي بالأمس مستعمرة ، وكأن برفضها الانحياز لأي من الكتلتين تريد التعبير عن نفسها والحفاظ على استقلالها وعليه فلم يكن الانحياز بمفهومها يعني السلبية ، وهذا في الأساس صبغ الحركة منذ البدء بالصبغة السياسية . ويتضح لنا ذلك بدايةً من خلال قراءتنا للجو العام في حينه وللمبادئ الخمسة التي سبق ذكرها والتي لم تحمل أي إشارة إلى الجوانب الاقتصادية او الاجتماعية في اجندة الحركة في حينه ، وقد يكون ذلك التوجه مقبولا إلى حد ما في البداية الأولى لحركة عدم الانحياز بسبب حالة الاستعمار التي ذكرنا أنها كانت تعاني منها العديد من الدول التي ساهمت في تشكيل حركة عدم الانحياز بشكل رئيسي أو انضمت اليها لاحقا. هذا المشهد هو الصورة التي كانت عليها حركة عدم الانحياز إلى بداية السبعينات ، والتي شهدت تحولات جديدة تبلور خلالها نشاط أوسع للحركة ، واتساع اكثر من الناحيتين الكمية ( العددية ) والنوعية، فمن الناحية الكمية ارتفع عدد الدول الأعضاء الدائمين في الحركة من 25 دولة خلال مؤتمر بلغراد عام 1961 ( مختار مرزوق ، ص 354 ) إلى ( 114 دولة ) في مؤتمر ديربان في جنوب أفريقيا عام 998 (أحمد نافع،ص1 ) وهو ما يشكل ثلثي أعضاء الأمم المتحدة . أما من الناحية النوعية وهو ما يهمنا . فقد تطورت اهتمامات الحركة من مطلع السبعينات لتشمل مجالات مختلفة ،حيث اصبحت تسعى الى تغير العلاقات الدولية من خلال المطالبة بإقامة نظام اقتصادي دولي جديد ، كما كان للحركة في حينه دور في استصداد بعض القرارات التي تهدف إلى حماية حق الدول النامية في السيطرة على مواردها وثرواتها الطبيعة من خلال الأمم المتحدة . كما لعبت الحركة دورا في معالجة الكثير من المنازعات الإقليمية بين الدول الأعضاء ( محمد عزيز ، ص 113 ) ، وفي توفير السلم العالمي وهو ما يتضح في دور الحركة في منتصف السبعينات من خلال إقرارها برفض مبدأ أن السلام العالمي لا يمكن أن يتوفر إلا بانضمام البلدان إلى الكتل وانخراطها في الأحلاف العسكرية مع الدول الكبرى (سليمان الخالدي، ص237).وباختصار وبعيداً عن السرد التاريخي يمكننا توصيف المراحل التي مرت بها حركة عدم الانحياز بناءً على تطور النهج والتوجه والممارسة خلال الأربعين سنة الماضية هي عمر حركة عدم الانحياز كما يلي مراعين في ذلك توضيح النقلات المهمة والمحطات البارزة " .
المرحلة الأولى وهي المرحلة التي امتدت منذ النشأة إلى عام 1970 وهو تاريخ عقد المؤتمر الثالث لحركة عدم الانحياز في لوساكا عاصمة زامبيا، وقد تميزت هذه المرحلة بأنها مرحلة تدعيم الوجود للحركة واهتمامها بتطبيق المبادئ الخمسة التي سبق ذكرها، والتي هي في الأساس قضايا تتعلق بتدعيم ومساندة حركات التحرر في دول العالم الثالث ، والحد من آليات الهيمنة التي كانت تحاول أن يسقطها النظام الدولي السابق على دول العالم الثالث، كما أن هذه المرحلة تميزت كذلك في تحديد الهوية الحقيقية للحركة في حينه ومواصفات الدول التي يحق لها الانضمام لهذه الحركة ، والتي أقرت أخيراً بأن الدول غير المنحازة حرة في اختيار النظام السياسي الذي يلائمها دون أن يعتبر ذلك مساساً بعدم انحيازها، وبالتالي فلا محل للاصرارعلى أن نظام الدول غير المنحازة يجب أن يكون نظاماً وسطاً بين الرأسمالية والشيوعية، لصعوبة تعريف كل منهما تعريفاً جامعاً (محمد شكري، ص 121).
وإن كانت هذه المرحلة كما هو واضح، وكما كنا قد ذكرنا آنفاً يحمل توجهات سياسية مطلقة للحركة إلا أنه يمكننا تسجيل مدخل اقتصادي للحركة لوحظ في مؤتمر القاهرة عام 1964 من خلال الاهتمام بطرح قضايا التخلف والتنمية الاقتصادية والفقر، وقد أشار هذا المؤتمر إلى الخطر الذي سينتج عن الهوة الواسعة التي ولدها الصراع الدولي والنظام العالمي السائد في حينه، وتأثير ذلك على السلام العالمي، وقد اقترح المؤتمر تشكيل وكالة دولية متخصصة للتنمية الصناعية وإعطاء البلاد التي لا منافذ لها على البحار حق العبور إلى أقرب منفذ بحري (فريق الدراسات الاستراتيجية، ص 109).
ولكن ومن خلال إلقاء نظرة تقيمية على هذه التوجهات التي وصفناها بأنها اقتصادية نلاحظ أن هذه التوجهات لا تنسجم واحتياجات الدول النامية في حينه، والتي كان يأكلها الفقر والمرض والأمية في حين كانت الحركة تطرح مدخلاً صناعياً للتنمية، بمعنى أن التوجهات التي طرحت للتنمية لا تنسجم حقيقةً مع الاحتياجات الأساسية للدول النامية، بالإضافة إلى انتقاد آخر يمكننا الحديث عنه وهو أن الحركة لم تطرح سوى أفكار مجردة وعناوين للتنمية بعيداً عن وضع آليات حقيقية للتنمية المطلوبة تنسجم مع الإمكانيات المتاحة والمتوفرة لدى هذه الدول، بالإضافة إلى أن هذه التوجهات التنموية لم تحمل توجهاً فعلياً لتكريس التعاون والتنسيق وتبادل المنفعة والإمكانيات بين دول الحركة التي هي أحدى المبادئ وهو مدخل يتعارض مع توجهات الدول الأعضاء التي رأت في نفسها وحده شبه متجانسة من المستويات الاقتصادية والحاجة إلى التنمية. هذا ما يمكننا الحديث عنه حول هذه المرحلة من عمر عدم الانحياز مع عدم إنكارنا لما استطاعت الحركة من تحقيقه في الجانب السياسي والذي ساهم في تعزيز الاستقلال والسيادة للدول الأعضاء، وفي إيجاد تيار جديد استطاعت من خلاله العبور من مأزق القطبية وتداعياتها وتفاعلاتها في حينه.
وعند ذكرنا لهذه المرحلة لابد لنا من إعطاء مساحة ولو بسيطة للحديث عن ردة فعل النظام العالمي الذي كان سائداً في حينه نحو الحركة، بمعنى توجهات الدول العظمى نحو هذه الحركة وهنا يمكننا القول أن مواقف الكتلتين الغربية والشرقية إزاء حركة عدم الانحياز قد مرت بعدة مراحل، اختلفت فيها مواقف الكتلتين إزاء الحركة بالسلب والإيجاب، ففي الوقت الذي تميزت فيه مواقف الكتلتين بإدانة نشوء الحركة في المرحلة الأولى من ظهورها، حيث وصفها الغرب بأنها حركة "لا أخلاقية" ووصفها الشرق بأنها "وسيلة" بيد الاستعمار والإمبريالية العالمية (مختار مرزوق، ص 127) ، نجد لاحقاً أن هاتين الكتلتين نفسهما قد غيرتا من مواقفهما التي تمثلت في التنافس الشديد بينهما على "تأييد" الحركة بهدف الاحتواء واستعمالها ضد الكتلة الأخرى. وباختصار يمكننا تحديد موقف الكتلتين من حركة عدم الانحياز بموقفين الأول موقف الرفض الناتج عن رؤية كل من الكتلتين للحركة "كحجر" عثرة في طريق الامتداد لكل منهما نحو دول العالم في مجال صراع إحداث توازن قوى الردع التي كان يقوم عليها النظام العالمي في حينه بين الكتلتين ، نجد ان هذا الموقف قد تغير لاحقا ليصبح الرغبة في احتواء الحركة من كلا الكتلتين وهو ما وصف في حينه بمفهوم " الاعتراف التكتيكي " وقد ترافق هذا التطور في موقف الكتلتين من حركة عدم الانحياز بحالة التوازن بين الدولتين العظميتين، وهو ما أدى إلى استبعاد إمكانية وقوع حرب عالمية ثالثة مترافقاً ذلك مع التغير الذي حصل في موقف الدول الاشتراكية إزاء فهمها لسياسة وفلسفة الحركة، حيث أصبحت هذه الدول-نقصد الاشتراكية- ترى بأن هذه السياسة الجديدة تساعد الدول حديثة الاستقلال على التخلص من السيطرة الغربية وعلى اتخاذ مواقف معادية للاستعمار والإمبريالية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ( مختار مرزوق، ص 138) ولهذه العوامل بدأت الكتلتان تتنافسان على تأييد حركة عدم الانحياز بصفة خاصة وبلدان العالم الثالث بصفة عامة في محاولة منها للوصول إلى مواقف تحد من حالة العداء التي من الممكن أن تتشكل لدى الدول المنضوية تحت إطار حركة عدم الانحياز.
وذكرنا لهذه المواقف لقطبي النظام الدولي في حينه لم يأتي من باب السرد التاريخي فقط، بل إن ذلك ذو أهمية كبيرة في جانب الحديث لاحقاً عن تأثير هذه السياسات والتوجهات على الحركة والأزمة التي عاشتها لاحقاً وحتى الان ، هذا هو المشهد الذي يمكننا رؤية حركة عدم الانحياز عليه حتى عام 1970.
المرحلة الثانية: وهي المرحلة التي امتدت منذ عام 1970 حتى عام 1991 وهي المرحلة التي شهدت الاتجاه نحو انهيار النظام الدولي الذي نشأت به حركة عدم الانحياز، بعد تفكك المنظومة الاشتراكية، وتوجه العالم نحو القطبية الأحادية وانتهاء الحرب الباردة.
وقد شهدت هذه المرحلة عقد ستة اجتماعات لحركة عدم لانحياز، وقد تميزت هذه المرحلة بالعديد من المنعطفات التاريخية التي هددت بقاء واستمرارية وجود الحركة والطعن في فعاليتها وأسس وجودها، لا سيما بعد أن غاب عن شمس وجود الحركة العديد من القيادات التاريخية التي أخرجت الحركة إلى حيز الوجود الدولي، وحفظت وجودها، بالإضافة إلى حالة التقارب التي بدأت تظهر بين قطبي النظام العالمي، لا سيما مع سياسات الانفتاح التي قامت عليها فلسفة إدارة الحكم في الاتحاد السوفيتي في عهد غورباتشوف، والتي أنتهت مع بدايات التسعينات بانهيار المنظومة الاشتراكية ونشوء نظام دولي جديد يحمل أسس جديدة تتمثل في إحلال النظام الأحادي القطبية محل نظام توازن القوى الثنائية القطبية ،والذي اعتلت فيه الولايات المتحدة قمة الهرم والعالمي في حين انسحب الطرف الثاني - الاتحاد السوفيتي - من المباراة لانهياره وتفككه(سعد توفيق،196) .وقد حمل هذا النظام الجديد قيم ومفاهيم جديدة في جوانب الحياة عامة ابتداءً من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتهاءً بمفاهيم الديموقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق لتصبح قيم عالمية وهو ما شكل ضغطاً كبيراً على حركة عدم الانحياز والمفاهيم والأسس وفلسفة الوجود بالنسبة لها وأسس ومفاهيم الصراع (تقرير لجنة الجنوب، ص 107).
كما يمكننا رصد العديد من التغيرات التي حدثت خلال هذه الحقبة الزمنية من عمر حركة عدم الانحياز نذكر منها انفجار قضايا واهتمامات جديدة كانت كامنة أو منسية إلى حدٍ ما في دول الحركة مثل قضايا صراع الأقليات العرقية والثقافية، بالإضافة إلى حالات كثيرة من النزاعات السياسية الداخلية والتفتت العقائدي، والتشدد الديني، بالإضافة إلى مدخل مهم للحديث عنه وهو ظهور آثار الأزمة الاقتصادية وفشل تجارب عقود ثلاث من برامج التنمية في بلدان الحركة (علي الدين هلال وآخرون، 325)
في هذا السياق الذي يحمل مداخل وفواعل كثيرة للتغير، وصلت سياسة حركة عدم الانحياز إلى
مستوى كبير من التفتت والتدهور الذاتي، ويمكن ملاحظة ذلك في طبيعة جداول الأعمال ونتائج مؤتمرات قمة حركة عدم الانحياز خلال هذه الفترة، مما ترك ألاثر الكبير على التفاعل المتبادل بين الحركة والدول الأعضاء ففي كثير من الأحيان امكننا رصد الكثير من الأزمات التي صّدرتها الدول الأعضاء إلى ساحة عدم الانحياز وهو ما مثل مزيداً من الضغط على الحركة واستمرارها. كما أن إنشاء وتكوين تكتلات سياسية واقتصادية ودينية خلال هذه المرحلة وانضمام أعضاء من دول الحركة إليها اوجد مدخلاً للتعارض وربما الوقوف في جانب العداء والصدام مع الحركة وبعض دولها، فإنشاء منظمة الدول الإسلامية على أساس انتماء ديني إسلامي، أفضى إلى آثاره قدر من الحساسية والقلق بين أعضاء الحركة، خاصة وأن هذه الدول الأعضاء حققت استقلالها على أساس مدني، وتضم أقليات، ولها مشاكل داخلية معقدة تجعلها ذات حساسية شديدة بالنسبة إلى المسائل الدينية والطائفية ( علي محمد بن هلال، ص325)، كما أن ذلك يمكن مناقشته في مضامين وتكتلات أخرى مثل منظمة الوحدة الإفريقية، وتجمع "الأسيان".
وعليه ومع كل هذه التداعيات والتغيرات الدولية التي أصبحت أكثر اتجاهاً نحو التغير السريع على عكس ما كانت توصف به مع مطلع نشأة الحركة، فإن حركة عدم الانحياز وصلت مع مطلع العقد التاسع من القرن الماضي إلى مرحلة من الجمود الذي فقدت معه الفعالية، وإن ظلت على قيد الحياة في صورة اجتماعات ومؤتمرات، وفي صورة تفاهمات خاصة داخل إطار الأمم المتحدة أو بين عواصم الدول. ولكن هذه الصورة ليست فاعلة أو فعالة بالنسبة إلى القضايا الأساسية التي تواجه العالم الثالث خاصة، والعالم عامة، وإنما هي تدور وتعمل أحياناً حول قضايا فرعية جزئية وأحياناً أخرى تعمد إلى التعميم بالنسبة إلى القضايا الأساسية، بحيث تكون القرارات والمواقف عامة في صياغتها مما يسمح لكل أو لبعض الأعضاء بالتصرف وفقاً لمصالحها أو لارتباطها ويمكن مطالعة ذلك بصورة جلية من مقررات المؤتمرات المتلاحقة للحركة خلال هذه الحقبة.إذاً هذا المشهد هو الذي يمكننا رؤية حركة عدم الانحياز عليه مع مطلع التسعينات، حالة من الجمود في عالم متغير، ومجتمعات ما زالت تعاني ولو بصورة متفاوتة من مشاكل مشابهة لتلك التي ترافقت مع النشأة مثل الفقر والأمية والصحة وغيرها.
إن ما يمكننا الحديث عنه في هذه المرحلة ، إن النظام الدولي الذي نشأت به حركة عدم الانحياز وترعرعت، قد تلاشى حيث وجدت الحركة نفسها على اثره في عالم وفضاء جديد ، يحمل كما ذكرنا آنفاً سمات وخصائص ومفاهيم وقيم جديدة، فإذا كانت الحركة تعاني هذه الأزمة، وهي تدخل مرحلة جديدة في نظام عالمي جديد، وتحديات جديدة فكيف سيكون عليه الحال لاحقاً ؟
قد لا يكون من المنطقي والأمانة العلمية والمنهجية الانتقال للحديث عن المرحلة التالية من عمر حركة عدم الانحياز سواءً في عالمنا المتغير أو بنظره مستقبلية دون إعطاء مساحة للحديث عن تجمعيين اقتصاديين انبثقا كنتيجة لحالة التنسيق والتقارب الذي خلقته حركة عدم الانحياز، والذي قد يكون – برأي – مبرراً ومفسراً لحالة الجمود التي وصفنا حركة عدم الانحياز بها خلال هذه الفترة، ونقصد هنا مجموعة ال 77 ومجموعة ال 15 والتي شكلت عاملا من عوامل الضعف للحركة اكثر من كونهما قد شكلا عوامل تدعيم وذلك لان هذان التجمعات قد انسلخت لاحقا عن اجواء الحركة لتأخذا حالة من الاستقلال البعيد عن المركز . وهو ما جعل الكثير من الباحثون في مجال دراستهم لمجموعة الـ 77 أو مجموعة ال15بعدم اعتبارهم كتطور طبيعي لحركة عدم الانحياز.الا ان المتتبع لحركة التغير والتطور يستطيع أن يرصد بسهولة الظروف التاريخية والموقفية التي ترافقت مع انبعاث هذين التجمعين ويستطيع أن يجد:
1) ان هذين التجمعان قد انبعثا من ينابيع التنسيق داخل حركة عدم الانحياز.
2) وان حالة التنسيق الكامل والتعاون بينهما وبين حركة عدم الانحياز قد خلق حالة من الانسجام والتوافق ما بين التوجهات والسياسات المشتركة لهم.
3)إن معظم دول مجموعة ال77 هم أعضاء في حركة عدم الانحياز وكذلك مجموعة ال 15.
وهو ما يدعم وجه نظرنا في اعتبار هذين التجمعين كتطور لحركة عدم الانحياز وهو ما يشير الى اهمية ان نعطي لهما مساحة من الحديث
مجموعة الـ 77:
جاء صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 1964 برقم 1995 بتأسيس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الانكتاد، بهدف تدعيم التجارة والتنمية الدوليين، خاصة فيما يتعلق منها بالدول النامية، واقتصاديات دول الجنوب، من خلال صياغة مبادئ وسياسات واقتراحات، بالإضافة إلى تنسيق أنشطة منظمة الأمم المتحدة في هذه المجالات، وقد استمرت الجمعية العامة في تأكيد محورية دور الانكتاد في مجال التعاون الاقتصادي، فيما بين الدول النامية (وليد عبد الناصر، ص7) ، وقد لعب الانكتاد دوره هذا في إطار طرحين متصلين الأول هدف إلى تشكيل مواقف مشتركة للدول النامية مما يحسن من قدراتها التفاوضية مع دول الشمال، في نفس الوقت الذي بلورت فيه سياسات بغرض إنشاء ترتيبات جديدة ، أو تقوية ترتيبات قائمة للتعاون فيما بين الدول النامية في مجالات التجارة، التمويل، التكنولوجيا، وميادين أخرى، كما سمح الانكتاد بتوفير الإطار الذي اتفقت بموجبة الدول النامية على مواقف موحدة تتصل بالمسائل الاقتصادية العالمية ، ولتنسيق المواقف بين الدول النامية وبين دول عدم الانحياز ولدت مجموعة الـ 77، كتجمع للدول النامية داخل الانكتاد قبل انتقالها إلى المنظمات والوكالات الدولية الأخرى. وقد ركزت هذه المجموعة عملها انطلاقاً من مبدأ أن التعاون يجب أن يعمل كأداة حاسمة في إنهاء تقسيم العالم إلـ مناطق ثراء، ومناطق فقر وأن هذه المهمة هي التحدي الكبير لمستقبل الحركة، وان على الدول النامية أن تصلح ما أحدثته قرون طويلة من عدم العدالة وإهمال متطلباتها، ومنذ ذلك الحين، ظلت المجموعة تعمل كمنظومة للدول النامية في المسائل المختلفة أمام هيئات الأمم المتحدة ووفرت المجموعة للدول النامية في السنوات الأولى محفلاً هاماً لمناقشة الأمور النقدية الدولية والاقتصادية (أحمد يوسف القرعي، ص3).
ويعتبر إعلان القاهرة عام 1986 والذي هو نتاج عمليات تقييم لجولات من عمل مجموعة الـ77 بمثابة إعلان جديد لاحياء التعاون الاقتصادي بين الدول النامية في إطار مجموعة الـ 77، وقد تميز هذا الإعلان بالدقة في التعبير عن واقع هذا التعاون وآفاق تطويره لإعطاء قوة دفع جديد لبرامج العمل السابقة وأهم ما تضمنه هذا الإعلان كما أورد (أحمد القرعي، ص 4) ما يلي:
العمل على إدراج أهداف وأولويات التعاون الاقتصادي فيما بين الدول النامية وربط البرامج والمشاريع المعدة لتطوير هذا التعاون ضمن الخطط الاغاثية والسياسات الوطنية للبلدان الأعضاء.
تشجيع المشاركة في الهيئات الدولية غير الحكومية.
الشروع دون إبطاء في مفاوضات لتوفير البنية الأساسية الضرورية في مجال الفقر والمال والتجارة والصناعة بغية تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بين البلدان النامية ، ويشمل ذلك بصفة خاصة إنجاز المفاوضات بشأن النظام الشامل للأفضليات وتوفير القاعدة النقدية والتمويلية اللازمة للتوسع في التدفقات التجارية فيما بين البلدان النامية بما في ذلك التجارة بين المنظمات التجارية الحكومية.
ضرورة التوسع في تبادل التكنولوجيا والخبرات في كافة المجالات مع ضرورة إعطاء أولوية للأغذية والزراعة .
تعزيز تعاون الدول النامية اقتصادياً مع البلدان المتضررة وتقديم كل الدعم للانتعاش والتنمية.
كما أكد الإعلان على الترابط بين السلام والتنمية والتعاون الاقتصادي بين البلدان النامية.
لقد كانت مجموعة الـ 77 وما زالت محطة هامة في توجيه وتعزيز مسار التعاون بين الجنوب والجنوب بالإضافة إلى تنسيق التعاون بين الشمال والجنوب، إلا أن مقدار النجاح هو السؤال الذي يطرح نفسه باحثا عن إجابة ولكن ومهما يكن فإن هذه المجموعة التي يرى الباحث أنها قد جاءت كتطور طبيعي لحركة عدم الانحياز، في ظل بروز مفهوم الشمال والجنوب في مجال العلاقات الدولية التي لا تحمل في العادة إلا جانبين هما التعاون أو الصراع والذي هو غير متكافئ في هذا الصراع والذي كان يقتضي تطوراً آخر للحركة. وهو ما سوف نعمل على رصده في المرحلة القادمة.
إن قراءة متمعنة في إعلان القاهرة الثاني الذي سبق وأشرنا إليه يعطي انطباعا واضحاً وهو حقيقي لطبيعة هذه المجموعة ألا وهو الاتجاه الاقتصادي، ويمكننا القول بشكل عام أن التعاون الاقتصادي بين دول الجنوب قد شكل بالنسبة لحركة عدم الانحياز ضمانة للاستقلال السياسي، ودليلاً على وعي متقدم واستعداد فعلي من جانب الدول النامية لتبادل المنافع فيما بينها. بالإضافة إلى عدم إعفاء الدول المتقدمة من مسئولياتها تجاه تنمية دول الجنوب، وقد أدركت حركة عدم الانحياز دائماً الانعكاسات السلبية للوضع الاقتصادي العالمي على التعاون فيما بين دول الجنوب (وليد عبد الناصر، ص13) وعليه ومع حلول عام 1989 وهو الموعد المحدد لانعقاد المؤتمر التاسع لحركة عدم الانحياز، كان قد وضع في اعتبار الحركة تدعيم الروابط فيما بين دول الجنوب،وهو عنصر تقوية للمواقف ، في عملية التفاوض الدولي مع الشمال وهو ما اوجد أكثر من بديل ممكن من الناحية الاقتصادية للعلاقات بين الشمال والجنوب، مع تأكيد كونها التعاون قادراً على تجنيب الدول النامية تداعيات سلبية للأزمات الاقتصادية الدورية في الشمال(وليد عبد الناصر، ص15).
مجموعة الـ 15:
كان رئيس بيرو السابق " الان جارسيا " قد دعا على هامش القمة لتاسعة لحركة عدم الانحياز التي عقدت في سبتمبر 1989، إلى تأسيس مجموعة التعاون والتنسيق فيما بين الدول النامية، وحدد خمس عشردولة نامية لعضوية هذه المجموعة منها دولتان لا تتمتعان بعضوية حركة عدم الانحياز وهي (البرازيل والمكسيك) اما باقي الدول فهي أعضاء في حركة عدم الانحياز وهما (بيرو، مصر، الجزائر، السنغال، نيجيريا، زيمبابوي، الهند، أندونيسيا، يوغسلافيا، ماليزيا، جامايكا، فنزويلا، الأرجنتين، ولاحقاً ونتيجة للظروف التي مرت بها يوغسلافيا و تفتتها فقد تم استبدالها بدولة تشيلي (وليد عبد الناصر، ص93).
وعلى هامش نفس المؤتمر تحدث الرئيس التنزاني السابق جوليوس نيريري معلالا إنشاء مجموعة الـ 15 بأنها جاءت بهدف تنفيذ توصيات لجنة الجنوب التي كان يرأسها وهي بصدد إصدار تقريرها النهائي عام 1990، ودعا نيريري أيضاً إلى تحويل أمانة لجنة الجنوب بجنيف إلى أمانة عامة لمجموعة دول الـ 15 وقد تحدث عن هدفين لهذه المجموعة وهي كما يذكرها (وليد عبد الناصر، ص 93) :
تشكيل ساحة تشاور فيما بين الدول النامية (دول الجنوب).
بلورة وتنفيذ برامج محددة للتعاون بين دول الجنوب.
أما (أحمد يوسف القرعي، ص4) فيذكر في جانب تعليله لتأسيس مجموعة الـ 15 أنه وفي عام 84/85 وبعد أن أسفرت الجهود الدولية عن توقيع اتفاقية الجات وإنشاء منظمة التجارة العالمية، وذلك في إطار التغيرات السياسية والاقتصادية الدولية الجديدة والمتنوعة، فقد انعكس ذلك سلباً على الانكتاد "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" من خلال تقليص دوره، وهو أثر على مجموعة الـ 77 التي افتقدت
المنبر الدولي الأهم لها ، والذي كانت تتحدث فيه عن مطالبها المشروعة ومن هنا استشعرت طليعة من الدول النامية نوايا التهميش المتعمد للدول النامية على الساحة الدولية وهو ما دفعها الى طرح فكرة ال 15 لتكون صوت للدول النامية على غرار مجموعة الـ 7 الكبار التي تمثل طليعة الدول الصناعية الكبيرىأعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبذلك يمكننا اعتبار مجموعة الـ 15 تركيزا لعمل حركتي عدم الانحياز ومجموعة الـ 77.وقد أثيرت العديد من التساؤلات حول هذه المجموعة بسبب العمومية والغموض اللذان صاحبا الدعوة لانشائها ومنها مثلاً: هل المقصود منها أن تكون نواة لمشروعات تكامل وتعارف عبر اقليمي فيما بين أعضائها في المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية؟؟ أم أنها مرادف لمجموعة الدول الصناعية السبع التي تقود الدول الصناعية المتقدمة؟ وإذا كان الافتراض الثاني هو الصحيح فعلى أي أساس تم اختيار أعضاء هذه المجموعة واستبعاد غيرهم من دول الجنوب.
ولكن وبعد عشر قمم لمجموعة الـ 15 يمكننا القول أن هذه المجموعة قد نجحت في تجاوز حتى أكثر التوقعات تفاؤلاً عند ظهور فكرة انشائها عام 1999، وقد برهنت على قدرتها على الاستمرار والفعالية في الساحة الدولية لتضمن جذب وتعاون دونما تصارع أو ازدواجية مع أي كيان تنظيمي أو مؤسسي آخر للدول النامية ونقصد هنا حركة عدم الانحياز وكجموعة الـ 77 أو مجموعة 24 – التي تمثل الدول النامية لدى مؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من التجمعات التي نشأت في الدول النامية لاحقاً، وينبع ذلك من وجود مصالح – تختلف من حالة لأخرى- لدى الدول الأعضاء بها في مجال استمرارها وتطوير عملها، ولئن كان البعض يأخذ على المجموعة تواضع عدد وحجم مشروعاتها للتعاون فيما بين الدول الأعضاء، ومعظمها مفتوح لبقية الدول النامية (وليد عبد الناصر، ص20)، فإن تنفيذها يبقى في حد ذاته إنجازاً هاماً يجب عدم التقليل منه في ضوء تعثر غالبية مشروعات التعاون بين الجنوب.
ورغم ما سبق وأن أشرنا إليه من كون مجموعة الـ 15 ترتكز بشكل كبير على حركتي عدم الانحياز الـ 77. إلا أن هذه المجموعة برأينا قد شكلت عاملاً مهماً في إضعاف حركة عدم الانحياز كونها بداية قد ضمت الدول الخمسة عشر الأكثر قوة في حركة عدم الانحياز، وإذا علمنا مقدار التنسيق والتعاون بين أطراف المجموعة خلال الفترة الماضية وتركيزهم عليها، بشكل واضح، فلو كانت هذه المجموعة لم تشكل في ظل حركة عدم الانحياز فإنه من الطبيعي ان تكون هذه الأفكار والمبادرات تطرح داخل حركة عدم الانحياز، ولكن في ظل وجود البديل فان ذلك سيصبح في درجة أقل من أولويات العلاقات الدولية بين الدول الأعضاء، وهو ما تم بالفعل وهو ما أضفى على الحركة حالة من الجمود.
هذا هو المشهد الذي يمكننا توصيف حركة عدم الانحياز به خلال هذه المرحلة. وهي تدخل إلى نظام دولي جديد، وقد أصبحت تتداعى عليها العديد من المشاكل الداخلية والخارجية التي سبق وأشرنا إليها في مجال عرضنا لطبيعة التحولات التي مرت بها الحركة خلال هذه المرحلة، إن هذا ينقلنا بشيء من الوضوح للحديث عن المرحلة التالية للحركة والتي ارتأينا ان نشير إليها بمرحلة العالم المتغير في رغبة منا لإظهار التحول الرئيسي الذي شهده العالم خلال هذه المرحلة من التاريخ الدولي. وهو ما شكل التحدي المركزي للحركة في مسيرة وجودها وأسس بقائها.
المرحلة الثالثة: حركة عدم الانحياز في عالم متغير.
لا شك أن الآثار السلبية التي لحقت بحركة عدم الانحياز ودولها الأعضاء نتيجة التغيرات المهمة التي شهدها العالم ونظامه الدولي بعد عام 1991 أكثر من الإيجابيات (سعد حقي توفيق، ص100). لقد فرض هذا النظام الجديد تحديات كثيرة على الحركة والعالم الثالث الذي تمثله، ففي هذا النظام تحول مفهوم الصراع الدولي تغيراً جوهرياً، فبعد أن كان هذا الصراع يوصف بأنه صراع الشرق / غرب أصبح بعد انهيار الاتحاد السوفاتي وتحول النظام الدولي إلى نظام أحادي القبطية إلى شكل آخر من الصراع، أنه صراع الشمال / الجنوب. كما أن هذا النظام قد صبغ بظهور التكتلات الدولية الجديدة التي تقوم على أسس اقتصادية كذلك. إن هذه التحولات وما تبعها قد فرضت على الحركة تحديات جديدة، أهمها تتعلق في صميم فلسفة نشوء الحركة (آمال متولي ص 2)، ومبادئها التي نشأت على أساسها. لقد دخلت حركة عدم الانحياز هذا النظام وهي أقل انسجاماً مما كانت عليه لدى الإعلان عنها وتشكيلها. وهنا يعود ليراودنا السؤال الأساسي الذي بنيت عليه هذه الدراسة، فهل حركة عدم الانحياز ستبقى حبيسة المفاهيم التي سيطرت عليها في الحقبتين الماضيتين، في ظل الديناميكية الهائلة للحركة والتغير في الواقع السياسي الدولي؟ والتفاعلات الضخمة والمستمرة للقوى المحركة له، بالإضافة إلى بروز العديد من المؤثرات والمتغيرات التي لم تكن قائمة آنذاك. ومن هنا نعود لصياغة سؤال الدراسة بهل ستبقى حركة عدم الانحياز تقف هنالك بعيدة في ظل عالم متغير؟ أم أنها ستعمل على إجراء مراجعة ضرورية لهذه المفاهيم حتى يمكن لها التوصل إلى تصور عام جديد بشأن طبيعة السياسات في عالم اليوم ، وهو ما سيعطي تصوراً أساسياً حول مدى التغير أو الرغبة فيه بصورة ضرورية أو جذرية أو أنها ستبقى متشبثة بنفس الأسس التي ارتكزت عليها ؟
إن هذه التساؤلات مهمة لأنها ستعطي إجابة لتساؤل " هل تلاشت كل فاعلية لسياسات عدم الانحياز وبخاصة على مستواها كحركة دولية منظمة بحيث لم يبق منها إلا الشكل المجرد والرمز التاريخي ام أن هذه الحركة لا تزال تقاوم عوامل الضغط والتغير الآخذة في محاصرتها من كل اتجاه " ( محمد عزيز شكري، ص131-132).
وقد ينتقل السؤال إلى مستوى أعلى من ذلك من قبيل هل ما زالت الحركة تقع في بؤرة اهتمام النظام الدولي الجديد؟ وأي مصلحة تمثل للدول التي ما زالت تحتفظ بعضويتها بها أما اختياراً واما قصراً بقدريه كونها من الدول النامية؟؟
إن المشهد الذي نستطيع أن نرى به حركة عدم الانحياز اليوم يبدو قاتما، فالحركة تبدو أقل التكتلات السياسية الدولية قدره على التغير والتطور، كيف لا وهي تحمل بداية اسماً لا ينسجم في مضمونه مع التحول الذي نقل النظام الدولي إلى نظام أحادي القبطية، فالحركة حالياً لا ترغب في الانحياز إلى ماذا؟ قد لا يعطي الكثير من الباحثين أهمية لهذا المدخل ولكن برأينا أن هذا ذو أهمية كونه يوضح درجة المرونة التي تتمتع بها الحركة وقدرتها على التفاعل مع التغيرات المحيطة.
كما أن الحركة على مستوى الجوهر والأهداف والمبادئ التي انبعثت لتحقيقها، لم تعد تشكل حالياً أولوية لدى الدول، فمعظم الدول الأعضاء قد أنجزت استقلالها السياسي وهي تعيش هذه الأيام عصوراً ومراحل جديدة من عمرها، وهذا كان يقتضي تطوراً آخر في الأهداف والأدوات. إن هذا القول لا يتعارض مع ما أشرنا اليه سابقاً من تطورات الحركة. لأن هذه التطورات ومجموعات العمل المختلفة التي انبثقت عنها شكلت هي كذلك تحد جديد للحركة في صراع الاحتواء والإلغاء. إن هذا النقاش ذو أهمية كذلك في تحديد مشكلة تواجه الحركة هي مشكلة الدور، بالإضافة إلى فعالية هذا الدور، فهل يمكن أن تعود الحركة مرة أخرى لكي تصبح مرشحة لأحداث التوازن الغائب في العلاقات الدولية، كما رغبت في ظل النظام ثنائي القطبية، بمعنى أن يصبح باستطاعة الدول النامية لعب دور أكثر أهمية على الساحة الدولية في ظل النظام الجديد.
إن هذا المدخل يأخذنا إلى مشهد آخر للحركة في الوقت الراهن، وهو مدى الانسجام في تحديد أولويات التعاون بين الدول الأعضاء، وقبل ذلك مدى الانسجام في فهم وتوصيف الاحتياجات والأولويات والأدوات والوسائل لتحقيق هذا التعاون في ظل اختلاف مفهومه كما ذكرنا.
إن التفاوت المطرد بين مستويات التقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي والديموقراطي واحترام حقوق الإنسان بين الدول الأعضاء في الحركة هو الآخر مشهد يثير جملة كبيرة من الأسئلة حول مستقبل الحركة.
إن قدرة حركة عدم الانحياز على البقاء والاستمرار يتعلق في الأساس في مدى قدرتها على القيام بدور أكثر فعالية على عدة أصعدة، متعلق معظمها في المشاهد المختلفة التي ذكرناها عن الحركة، وهي:
تحدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومواجهة الأخطار السبعة (الفقر، الأمية، البطالة، التدهور البيئي، الإرهاب والبطالة، وتدني مستوى المعيشة، والمخدرات (ريهام ياهي، ص 215).
تحسين أوضاع الدول النامية في حركة التجارة العالمية، ودعم موقفها التفاوضي مع دول الشمال من أجل إقامة نظام عالمي جديد أكثر عدلاً، وخاصة ضمن أروقة منظمة التجارة العالمية.
القدرة على تدعيم وتقوية العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتجارية بين دول الجنوب.
مجابهة الصراعات الداخلية والإقليمية المتصاعدة داخل وخارج أروقة الحركة، وتحديات الديموقراطية وحقوق الإنسان.
القدرة على المواجهة وإيجاد وتثبيت الذات في ظل التكتلات السياسية والاقتصادية الدولية ومن هنا سنبدأ الآن الحديث واعتماداً على هذه المشاهد حول الرؤى المستقبلية للحركة في ظل التحولات الدولية.
الرؤى المستقبلية لحركة عدم الانحياز:-
ان المشهد العالمي الراهن ينقلنا الى العديد من التساؤلات حول حركة عدم الانحياز مفهوما ودورا ،خاصة ان دول الحركة لم تعد تواجه قطبين عظيمين او ايدولوجيات متعارضة او خيارات ثالثة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتنموية كما كان ابان الحرب الباردة ،وانما تحددت مفاهيم جديدة تمثلت في قطب واحد ،ونظام اقتصادي رأسمالي واليات تنافس السوق ومفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان ،مما اصاب الحركة باهتزازات مؤثرة على وجودها ،وهو ما ابقى الحركة تأخذ موقعا هامشيا في ظل النظام الدولي الجديد (مختار شعيب ،ص202) .
فمنذ انتهاء الحرب الباردة في عام 1991 وحتى الان ،هنالك جدل واسع حول مستقبل الحركة ودورها في المرحلة المقبلة ،وفي ظل هذا الجدل امكننا رصد وجهتي نظر مختلفتان حول الحركة وثالثة يطرحها الباحث ومستقبلها وهم :-
الرؤية الاولى :ينطلق منظرو هذا التوجه من منطلق ان الحركة التي نشات في ظل ظروف دولية مختلفة عما هي عليه الان تحت مبررات مقبولة في حينه ،فانه ومع انتهاء هذه الظروف انتهت اهداف الحركة التي ارتبطت بطبيعة النظام العالمي في طوال مرحلة الحرب الباردة ،ومن ثم انتهى مبرر وجودها ذاته ،خاصة اذا نظرنا للخريطة السياسية والاقتصادية لدول الحركة ،ولحجم التناقضات والاختلافات فيما بينها ،فضلا عن الفشل النسبي الذي لحق بدور الحركة خلال الحرب الباردة ،وعدم فعاليتها في السياسة العالمية ،وقد استمر هذا الوضع في مرحلة ما بعد الحرب الباردة .فنظرة تقيمية لاداء الحركة بعد الحرب الباردة وتحديدا منذ مؤتمر جاكرتا عام 1992 نرى ما يلي :-
1. عجز الحركة او مجموعة ال77 عن تنفيذ أي من القرارات الاقتصادية التي اتخذت على مدار السنوات الماضية رغم ما تمثلة القضية الاقتصادية من اولوية في كافة المؤتمرات التي عقدتها دول الحركة ،2. علاوة على المخاطر التي تحيط بدول الجنوب من مخاطر متنوعة سبق الاشارة اليها .
3. عدم القدرة تنفيذ على اية اقتراحات وضعتها الحركة ما لم توافق عليه الولايات المتحدة الامريكية وبقية اعضاء الدول السبع الصناعية .
4. انقسام الحركة على نفسها بالنسبة لما يجب ان تكون عليه في المستقبل ،5. فهنالك الاتجاه الذي تتزعمة مصر والذي يرى ضرورة دمج الحركة مع مجموعة ال77 في تجمع يكون الاطار العام للدول النامية "دول الجنوب "،6. وذلك لتجنب الازدواجية ولضمان فعالية الحركة او على الاقل قيام تنسيق مشترك بين المجموعتين ،7. وهنالك الاتجاه الاخر الذي تتزعمة الهند والذي يرى اهمية لاستمرار الحركة كجهد سسياسي جماعي لا تذوب من خلاله باي من الاتجاهات الاخرى ،8. لتسعى من خلاله لتحقيق اهدافها من خلال هذا التجمع .(يوسف القرعي ،9. ص4)
10. ضعف التنسيق في المواقف في المحافل الدولية وهو ما ظهر واضحا خلال الاجتماعات الاخيرة لمنظمة التجارة العالمية في قطر (المصطفى سيدي محمد ،11. ص11).
ان وجهة النظر هذه تطرح باختصار ان حركة عدم الانحياز لا دور لها خلال هذه المرحلة ولا هوية وهو ما يعني ان مستقبلها يعني بالضرورة التفكك والاندثار .
الرؤيه الثانية :وهي رؤية الفريق والطرف الاخر المؤيد لاستمرار الحركة وبقائها مع ضرورة تنشيط دورها ،وذلك من خلال الاتجاه نحو مهمات ودور جديد للحركة ينطلق من مدخل الاستمرار في التعامل مع قضايا الدول النامية ولكن مع تغير المهمة واجندة واسس التكامل والتعاون للحركة .
واهم ما ترتكز عليه هذه الرؤيا مقولة انه "ليس معنى سقوط الحدود الايدولوجية بين الشرق والغرب ،عدم وجود دور تقوم به الحركة التي يجب ان تتجه نحو تحديد مصالح الجنوب مع الشمال المتقدم "(مختار شعيب ،ص204) ،فالمشكلة برأي اصحاب هذه الرؤيا ليست بفقدان الدور وانما التغير في طبيعته ،فبعد ان كان الجانب السياسي كما اشرنا سابقا في هذه الدراسة يمثل اساس نشأتها اصبح الطابع الاقتصادي يطرح نفسه بشدة على اجندة اعمال الحركة التي لها تاريخ كبير مرتبط بقضية العالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية ، وعليه فمن المهم الاستفادة منه لاحياء دور الحركة داخل النظام العالمي الجديد ، كما ان هنالك الهدف المشترك الذي يجمع بين الدول الصغيرة والمتوسطة والنامية وهو ما تسعى لتأكيد دورها في هذا العالم المتغير وتقليل الضغوط السياسية والاقتصادية عليها .خاصة وان انهيار الحرب الباردة قد بلور خط تقسيم جديد في العالم هو صراع الشمال – الجنوب بدلا من الشرق – الغرب ومن ثم اظهر على السطح قضايا مختلفة يمكن ان تشكل اساس لتجمع وتكتل جديد يقوم على تجانس مصالح الجنوب .
وعليه يرى اصحاب هذا التوجه مستقبل عدم الانحياز انه من الضروري التحول بالحركة من وضعية الحياد بين اقطاب النظام العالمي ، الى محاولة العمل والمشاركة في تحديد ملامحة القادمة وهذا لا يتنافى مع مبادىء الحركة التي سعت منذ البداية الى حرية شعوبها ورفع مستواها وهي بهذا الدور الجديد تعمل على تعزيز هذه المبادىء وهي ليست اكثر من محاولة لاعادة صياغة الهدف وتعديل في ادوات تحقيقه .
كما يركز اصحاب هذا التوجه على ضرورة المحافظة على هذا التجمع لدول الحركة وفق سياسات تحقق مصالحها وتقدمها امام المتغيرات الدولية والكونية الحالية والمحتملة خاصة فيما يتعلق بحماية الدول النامية من تسلط الدول الصناعية والغنية ووقف اية محاولات لتكثيف انفراد الدول الصناعية المتقدمة بالقيادة داخل منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن ومنظمة التجارة العالمية ،اضافة الى تعميق التفاهم بين شعوب الحركة والتفاعل بين مؤسساتها الرسمية .
ويؤكد (مختار شعيب ،ص 204) في هذا الجانب "ان هنالك حاجة ملحة للمزيد من التأكيد على ان حركة عدم الانحياز لم تنشأ فقط لمجرد التعامل مع المتغيرات الدولية الظرفية التي كانت سائدة ابان الحرب الباردة بقدر ما كان انشاؤها تعبيرا عن قيم فكرية وفلسفية تؤكد ضرورات التحرر والاستقلال والتنمية والتقدم في العالم الثالث" .وبالتالي يرى "ان انتهاء الحرب الباردة من الضروري ان يشكل دافعا للبحث عن الاليات ومداخل جديدة لتنفيذ القيم الكبرى للحركة على ان تأخذ هذه الاليات في اعتبارها التحولات الحالية الجارية في النظام الدولي .ويخلص للقول ان انتهاء الحرب الباردة لا يعني انتهاء دور الحركة لان ذلك يمثل نوعا من التعلم العكسي من حركة المستجدات العالمية ،كما يتجاهل ان دول العالم الثالث باتت اكثر احتياجا في ظل المستجدات لاستمرار الحركة لا سيما لمواجهة الاضطرابات المتزايدة في شبكة العلاقات الدولية .
ان هاتي وجهتي النظر في مستقبل حركة عدم الانحياز التي ترى كل منهما في مستقبل حركة عدم الانحياز شيئا مناقضا للاخرى لم تحاول طرح وجهة نظر اخرى يرى الباحث انها ذات اهمية كبيرة في مجال ايجاد قوة موحدة للدول النامية في مواجهة اسس التعاون والصراع الدوالي وهي ما تشكل وجهة النظر الثالثة التي يطرحها الباحث .
اما وجهة النظر هذه فتعنى بتصرف ان حركة عدم الانحياز لا بد لها ان تبحث عن دور جديد في المرحلة القادمة يتناسب وطبيعة الظروف والتغيرات التي يعيشها العالم المتغير منت حولها ،لكن هويتها تعني العالم الثالث متضمن كل التحديات التي يعيشها .
الرؤية الثالثة : ان عالم اليوم الذي نعيش يقوم في الاساس على مبدأ التكتل وتوحيد الاهداف المشتركة بين الدول لتشكل بها قوة يمكنها من خلالها فرض نفسها وتحقيق اهدافها التي اصبحت صعبة المنال والتحقق في ظل النظام الدولي بصورة فردية ،وفي ظل هذا النظام تبدو الدول النامية –دول الجنوب – اكثر دول المجال العالمي حاجة الى توحيد الجهود في سبيل تحقيق اهدافها في التقدم والنماء اولا وفي ادارة وتوجية النظام الدولي ثانيا .
قد لا يكون من المجدي لدول الجنوب كثرة التجمعات والتكتلات الاقليمية وتعددها ، انها بحاجة حقيقة الى دمج هذه التكتلات والتجمعات في تكتل واحد تعبر فيه عن مصالحها ،يقوم على مبدأ تبادل المصالح ،يجمع فيه كل الدول النامية ،يقوم على اسس واضحة تأخذ في الاعتبار تراث الماضي الطويل لطبيعة العلاقة بينها ، بدءاً من الحركة الافرواسيوية مرورا بحركة عدم الانحياز ومجموعتي ال 77 وال15 وغيرها بعد تقيمها .
ان الرؤية الثالثة تقوم على مبدأ الدمج بين كل الاطر ليصبح لهذه الدول عنون واحد ،تستطيع من خلاله تحقيق مصالحها في الهيئات والمنظمات الدولية بدءُ من الامم المتحدة ومؤسساتها مروراً بمنظمة التجارة العالمية والعلاقة بين الشمال والجنوب والمفاوضات مع منظماته وهيئاته .كما ان الرؤية الثالثة تعطي مساحة لتطوير التعاون بين الجنوب واعطاء اولويه لتشكيل دعائم للتطور الذاتي لديهم .
وهنا يمكننا تلخيص هوية حركة عدم الانحياز ودورها في هذه الرؤيا بان هوية حركة عدم الانحياز هو الجنوب بكل المشاكل والتحديات التي يعيش ،ومن ضمنها التفتت وعدم التوحد على مؤسسات او منظمات تعبر عن مصالحة وذلك ناتج عن تعدد المؤسسات التي تحمل هوية هذا القطاع الكبير من العالم ،وهو ما يقتضي بوضوح ضرورة التوحد والاندماج للخروج بصيغ وجسم واحد يعبر عن الجنوب ومصالحة ،بمعنى ان هوية عدم الانحياز ستصبح الجزء من الكل ،بمعنى ان تضع كل امكانياتها ومقدراتها وارثها في سبيل انجاح هذا التجمع المنشود .
اما الدور فهو السعي نحو توضيح التحديات التي يعيشها الجنوب ومحاولة تشكيل تيار يعي مفهوم الجنوب والتحديات التي يواجه، تيار مؤسسي يعمل على تعزيز مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان ،يحمل برامج واقعة للتنمية والتقدم ،ويعلم جيدا كيف يجعل من الجنوب معادلة مهمة في النظام الدولي لتساعده في تحقيق مصالحة والدفاع عن حقوقه .
هذه الرؤى في مجملها تشكل جوهر النقاش الدائر حاليا في العالم الثالث في مجال نقاش الذات ، للوصول الى مستويات افضل من التقدم والتطور في ظل كل التحديات التي تواجه دوله ،وبين هذا النقاش يبرز النقاش حول حركة عدم الانحياز وهو ما سنتحدث عنه هنا في خاتمة هذه الدراسة.
الخاتــــمة:-
قد لا يكون هنالك في الوقت الحالي تكتل اقصادي او سياسيي في العالم يوجه تحدياً كذلك الذي تواجه حركة عدم الانحياز ، لا سيما ان هذا التحدي يتعلق في في جوهر هذا التكتل ؛الدور منه والهوية ،في زمن تشكل فيه التكتلات السياسية والاقتصادية اولوية في العلاقات الدولية في ظل انحسار نمط الدولة القومية ،في نظام عالمي يقوم على اسس القطبية الاحادية ،وصراع الشمال والجنوب بعد ان كان صراع الشرق والغرب معلمة المميز .ومع كل هذه المفاهيم والاسس التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد يولد التحدي والسؤال الكبير عن مستقبل حركة عدم الانحياز ؟
فحركة عدم الانحياز التي التي ولدت رسميا في مؤتمرها الاول في بلغراد عام 1961 في ظل نظام عالمي ثنائي القطبية تتصارع فيه قوتان عالميتان السيطرة وفرض النفوذ على العالم الثالث و دوله التي كانت تشق طريقها في التقدم والسيادة بعد ان غاب عنها بالامس القريب ليل الاستعمار الذي كان يسيطر عليها ،والتي وجدت في حركة عدم الانحياز طريقا ثالثاً لتنحى به عن قصرية الخضوع والاحتواء في احدى الايدولوجيات المتصارعة في حينه ، ولتوحد الجهود والقوى في سبيل تعزيز استقلالها الوطني واشاعة السلام الدولي .تجد الان نفسها في ظل عالم اخر متغير . وما يزيد قوة هذا التحدي ان القيادات التاريخية التي حكمت كبرى دول العالم الثالث في حينه والتي كان لها دوراً كبيراً في تشكيل وتدعيم وجود الحركة وصياغة هويتها الاساسية لا سيما ان هذه القيادات قد جاءت اصلاً من اتون حركات التحرر في بلادها ، والتي وجدت من الضروري وتكريساً لمبادئها اهمية الدعم والعون لتلك الدول التي كانت ما تزال تصارع الاستعمار وتبحث عن هوية الاستقلال والسيادة ،وهو ما شكل تياراً ادى الى ايجاد اطار دول عدم الانحياز ،قد غابت بالكامل عن هذه الحركة .لقد حملت انطلاقة حركة عدم الانحياز العديد من المبادىء التي كانت تشكل في حينه اولوية بالنسبة للدول الاعضاء ،والتي شكلت حافزاً لها للانضمام للحركة ،كما انها شكلت الهوية والدور لها في ظل ذلك النظام ،ورغم كل ما يقال عن تجربة عدم الانحياز في فترة البدايات الا انه لا يمكننا ان نكر دور الحركة فيؤ التعبير عن هوية الدول النامية في حينه ،وعن القوة التي خلقتها في ظل ذلك النظام العالمي والذي ادى بدولتي القطبية الى اتخاذ مواقف متغيرة اتجاهها تراوحت بين الرفض والعداء في البداية الى محاولة الاحتواء لاحقاً.وهو ما صبغ الحركة بالصبغة السياسية في حينه.ولكن وبما ان الحركة والتغير هي سنة الحياة فان دور الحركة كان يتطلب المرونة والبعد عن الجمود في المرحلة اللاحقة لفترة التأسيس ، وذلك كي يتواءم دورها مع متطلبات المرحلة واحتياجات الدول النامية ، والنظام الدولي الجديد والذي تميز برأينا بميزتين هما انه نظام احادي القطبية بالاضافة الى تزايد اهمية البعد الاقتصادي وهما ما شكلا برأينا التحدي الاكبر لحركة عدم الانحياز ،لانهما يعنيان بشكل اخر الدور والهوية وهما مصدر ازمة حركة عدم الانحياز الاساسية . فأزمة الهوية مبعثها أن الحركة التي نشأت في ظل ظروف استقطاب عالمي بين القوتين العظيمتين رفضت فيه الانحياز إلى أي منهما ، قد تغيرت بها الظروف الآن فدول الحركة لم تعد تواجه حالياً قطبين عظيمين أو أيديولوجيات متعارضة أو خيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية ثنائية للتنمية، بمعنى أن الصراع الذي نتج عن هذا النظام العالمي وصبغ في حينه بصراع بين الشرق والغرب قد انتهى ونتج عنه الصراع بين دول الشمال الغني ودول الجنوب الفقيرة وهو ما يقودنا للبحث عن هوية هذه الحركة ضمن هذا النمط الجديد للصراع . أما الأزمة الثانية لحركة عدم الانحياز فيتعلق في الدور المطلوب منها في مرحلة لم يعد للانحياز أو عدمه أهمية ، في ظل نظام عالمي تحكمه المساومة وتبادل المصالح ، والبحث عن الذات في إطار التكتلات الدولية والإقليمية التي ترتكز في الأساس على مدخل اقتصادي ،في ظل الصبغة السياسية التي شكلت الاساس المبدئي لأنطلاق الحركة ،وهو ما يقودنا للبحث عن دور الحركة في ظل اجندة واولويات جديدة للدول والتكتلات الحالية . لقد طارد هذا التساؤل القيادات السياسية للدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز خلال الفترة السابقة بالاضافة الى الباحثين ،وهو ما اوجد اكثر من تيار طرح تصوراً لمستقبل الحركة الاقدم في العالم الثالث .وقد حملت هذه الرؤى تصوران متناقضين لمستقبل حركة عدم الانحياز بالاضافة الى التصور الثالث الذي يعتبره الباحث حلاً وسطا بين الحلين .
فالرؤيا الاولى لحركة عدم الانحياز ومستقبلها يقوم على مبدأ ان حركة عدم الانحياز التي ظهرت في ظل نظام عالمي غير الذي نعيش اليوم ولاهداف غير التي يحتاج لها العالم الثالث او الجنوب كما اصطلح على تسميته في نظامنا العالمي الجديد ، لا مكان لها في عالم اليوم ،ولا بد للجنوب ان يبحث له عن اطار جديد يحمل هويتة ،ويعبر عن طموحاته بدور جديد ،بمعنى تفكيك حركة عدم الانحياز والغائها .
اما الرؤيا الثانية فهي الرؤيا التي تقوم على افتراض مفاده ان "ليس معنى سقوط الحدود الايدولوجية بين الشرق والغرب ،عدم وجود دور تقوم به الحركة التي يجب ان تتجه نحو تحديد مصالح الجنوب مع الشمال المتقدم " بمعنى تجديد الحركة واعطائها هوية الجنوب وادوار جديده اهمها تقوية التعاون بين دول الجنوب ، والبحث عن مصالحة في العلاقة مع الشمال. وهو اتجاه معزز افكرة بقاء الحركة مع تغير الدور والهوية
اما الرؤيا الثالثة وهي التي يطرحها الباحث والتي تقوم في الاساس على توحيد كل مؤسسات الجنوب ابتداءً بحركة عدم الانحياز ومجموعة ال77 وال15 و24 وغيرها لتشكل هوية واحدة تعبر عن الجنوب ومصالحة والبحث عن الادوار التي تنسجم ومتطلبات التنمية والتطور للجنوب وتحيق اهدافه في ظل نظام العولمة عناصره واسسه ومعادلاته .
هذا بمجمله ما حاول الباحث التعرض اليه في هذا البحث للحديث عن هذا التكتل السياسي الذي يعيش ازمة الهوية والدور في عالمنا المتغير هذا .
المراجع :
الكتب :-
السيد حجاج ، عدم الانحياز ، الدار العربية للطباعة والنشر ، القاهرة ، بدون تاريخ .
محمود حلمي مصطفى، العالم الثالث ومؤتمرات السلام ، مكمتبة القاهرة الحديثة،القاهرة،1969 .
بطرس غالي، سياسة عدم الانحياز بعد التصالح الامريكي السوفيتي ، السياسة الدولية ، العدد (21) ، يناير 1973 .
فريق الدراسات الاستراتيجية ،تجربة العالم الثالث (مدخل عام )،معهد الانماء العام ،طرابلس/لبنان 1976.
محمد عزيز شكري ،الاحلاف والتكتلات في السياسة العالمية ،المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ،الكويت ،تموز 1978.
سليمان الخالدي ،العالم الثالث (دراسة اقتصادية اجتماعية سياسية ) ،جمعية الدراسات العربية ، القدس ،تشرين الاول 1981.
مختار مرزوق ، حركة عدم الانحياز في العلاقات الدولية (منذ النشأة حتى مؤتمر نيودلهي لوزراء الخارجية 1981) ،الدار العالمية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1984.
يحيى احمد الكعكي، الشرق الاوسط والصراع الدولي (دراسة عامة لموقع المنطقة في الصراع ) ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، 1986 .
علي الدين هلال واخرون ، العرب والعالم ، مشروع استشراق الوطن العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت –لبنان ، اكتوبر 1988.
تقرير لجنة الجنوب(رئيس اللجنة "يوليوس ك . نيريري) ، التحدي امام الجنوب ، ترجمة عطا عبد الوهاب ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت-لبنان ،ديسمبر 1990 .
وليد محمود عبد الناصر ، جات العالم الثالث ، الاهرام الاقتصادي ، القاهرة ، يوليو ، 1995 .
مجدي عمر ، التغيرات في النظام الدولي واثرها على الشرق الاوسط ، مركز دراسات الشرق الاوسط ، عمان /الاردن ، 1995 .
سعد حقي توفيق ،النظام الدولي الجديد (دراسة في مستقبل العلاقات الدولية بعد الحرب الباردة ) ، الاهلية للنشر والتوزيع ،عمان الاردن ،1999.
الدراسات والمقالات :-
ايمن السيد عبد الوهاب،حركة عدم الانحياز والاتجاه نحو التحديث ،السياسة الدولية ، العدد(98) ،
القاهرة ،اكتوبر 1989 ،من صفحة 146-149.
بسام اسخيطة ،"اشكالية مفاهيم العالم الثالث في ضوء انهيار العالم الثاني وانبثاق النظام العالمي الجديد " ،مجلة المستقبل العربي ، العدد (157) ،بيروت ، 1992 .من الصفحة 127-135 .
احمد يوسف القرعي ،، حركة عدم الانحياز..من اكرا الى جاكرتا ، السياسة الدولية ، العدد(109)
القاهرة ،يوليو 1992 ،من صفحة 105-107.
اسامة الغزالي حرب ، حركة عدم الانحيازفي مفترق طرق ، السياسة الدولية ، العدد(110)
القاهرة ،اكتوبر 1992 ،من صفحة 4-5.
محمد نعمان جلال ،حركة عدم الانحياز نظرة مستقبلية اقتصادية ، السياسة الدولية ، العدد(117)
القاهرة ،يوليو 1994 ،من صفحة 247-250.
محمد شاكر ، دول عدم الانحياز وقضية التمديد اللانهائي لمعاهدة انتشار الاسلحة النووية ، السياسة الدولية، العدد(120) القاهرة ،ابريل 1995 ،من صفحة 62-69.
عبد الرحمن اسماعيل الصالحي ،حركة عدم الانحياز ..قراءة تقويمية ، السياسة الدولية، العدد
(121) القاهرة ،يوليو 1995 ،من صفحة 89-94.
محمد سيد احمد ،" اشكاليات الازدواجية "شمال /جنوب "،مجلة المستقبل العربي ، العدد (201) ،بيروت ، 1995 .من الصفحة 66-79 .
مختار شعيب ، حركة عدم الانحيازوالنظام العالمي الجديد :البحث عن دور ، السياسة الدولية ، العدد(129) ، القاهرة ، يوليو 1997 ، من صفحة 201-205.
وليد عبد الناصر ،التعاون بين دول الجنوب (دراسة حالة لمجموعة الخمس عشرة )، السياسة الدولية ، العدد(132) ، القاهرة ،1998، من صفحة 8-21.
ريهام ياهي ،حركة عدم الانحياز بين الجمود والتجديد ، السياسة الدولية ، العدد(134) القاهرة ،1998، من صفحة 213-216.
امال سعد متولي ،اربعون عام في رحلة عدم الانحياز ،
www.islamweb.net/article.asp?articale=5112
بدون اسم كاتب، حركة عدم الانحياز، www.sarep.org/world/inhiaz.html
المصطفى ولد سيدي محمد ،تأثير منظمة التجارة العالمية على الاقتصاد العالمي
http://www.aljazeera.net/in-depth/in...01/10/10-7.htm
يحيى غانم ،عدم الانحياز تقترح تدخلا اقوى في عملية السلام .......
.net/3-5-1998 www.alahram .
بدون اسم كاتب ،حركة دول عدم الانحياز
http://www.kuwait.kw/main/story_of_k...ndependence/ku...
احمد يوسف القرعي ،مصر ودائرة الجنوب من باوندونج الى سياتل
http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/a...0/1/1repo2.htm
احمد نافع ،القضايا العربية في قمة عدم الانحيازwww.alahram.net/26-sep-1998
محمد صابرين ،عدم الانحياز بين احلام ديربان والاعيب السوق
.net/15-sep-1998 www.alahram .

reputation


 

 توقيع :
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لبحث, الهوية, الإنحيازومستقبل, حركة, عدم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة حركة وصلات الجسم ومركز الثقل لمهارة الكوبرى فى المصارعة محرز أخبار الرياضة 2 01-03-2009 04:59 AM
الحركة الطلابية الفلسطينية في الداخل كمدرسة لبلورة الهوية القومية محرز همسات من هنا وهناك 0 07-06-2008 02:42 AM
ملف خاص عن الشيخ احمد ياسين فى ذكرى استشهاده د/محمود رجب همسات من هنا وهناك 17 26-04-2008 08:21 AM


الساعة الآن 04:31 PM بتوقيت القاهرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع تعبر عن رأى كاتبها فقط دون ادنى مسئولية على المنتدى
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010
مودي ديزاين , المصممه اميرة صمتي