« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: همسات قلب (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: همس الأشارات لا العبارات ( الألف الثالثة ) .. دعوة مفتوحة للجميع (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: الأقصى يناديكم . (آخر رد :رماح)       :: خواطر قلب ....متجددة (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: كلُ ما في الأمر ... همسات متجددة (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: غفوة مع الفجر (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: خطى الندم !! (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: في وادي القمر (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: انت (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)       :: أشراف الهمس (آخر رد :سلوى عزت ابوالنصر)      


العودة   أكاديمية همس الثقافية > المنتديات الأدبية > همس أخبار الأدب والأدباء

همس أخبار الأدب والأدباء يختص بكل أخبار الأدب والأدباء وآخر الأصدارات الأدبية الجديدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-2012, 07:52 AM   #1
مراقبة استراحة همس
مشرفة التنمية البشرية والموسوعة العلمية


الصورة الرمزية عهود
عهود غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8259
 تاريخ التسجيل :  Feb 2011
 أخر زيارة : اليوم (10:40 AM)
 المشاركات : 18,529 [ + ]
 التقييم :  769
لوني المفضل : #FAAFBE
افتراضي شعراء وادباء فى الذاكرة ومازالت حروفهم متالقة



اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

نبدا بشعراء تركوا لنا اعمالهم التى تستمر فى الخاطر

وحروفهم التى لن تموت مهما طال الزمن

امير الشعراء أحمد شوقي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

احمد شوقي علي أحمد شوقي بك ملقب بأمير الشعراء (1868[1] - 23 أكتوبر 1932)، شاعر مصري من مواليد القاهرة. يعتبره منير البعلبكي أحد أعظم شعراء العربية في جميع العصور حسبما ذكر ذلك في قاموسه الشهير (قاموس المورد) وهو أول شاعر عربي يصنف في المسرح الشعري.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
حياته

ولد لأب ذي أصول كردية من مدينة السليمانية العراقية وأمه تركية الأصل وكانت جدته لأبيه شركسية وجدته لأمه يونانية، دخل مدرسة "المبتديان" وأنهى الابتدائية والثانوية بإتمامه الخامسة عشرة من عمره، فالتحق بمدرسة الحقوق، ثم بمدرسة الترجمة. ثم سافر ليدرس الحقوق في فرنسا على نفقة الخديوي توفيق بن الخديوى إسماعيل. أقام في فرنسا ثلاثة أعوام حصل بعدها على الشهادة النهائية في 18 يوليو 1893م. نفاه الإنجليز إلى إسبانيا واختار المعيشة في الأندلس سنة 1927م(الاندلس هي إسبانيا حالياً) وبقي في المنفى حتى عام1920. لقب بأمير الشعراء في سنة 1927م. وتوفي في 23 أكتوبر 1932م وخلد في إيطاليا بنصب تمثال له في إحدى حدائق روما.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

شعره


اشتهر شعر أحمد شوقي كشاعـرٍ يكتب من الوجدان في كثير من المواضيع، فهو نظم في مديح الرسول صلى الله عليه وسلم، ونظم في السياسة ما كان سبباً لنفيه إلى الأندلس وهي إسبانيا حالياً، ونظم في الشوق إلى مصر وحب الوطن، كما نظم في مشاكل عصره مثل مشاكل الطلاب، والجامعات، كما نظم شوقيات للأطفال وقصصا شعرية، ونظم في المديح وفى التاريخ. بمعنى أنه كان ينظم مما يجول في خاطره، تارة والرثاء والغزل واجا د في كلها وابتكرالشعرالتمثيلي اوالمسرحي في الادب العربي)
قال أحمد شوقي واصفا المعلم:
قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّيه التَبجيلا
كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا...
ومن أشعاره للأطفـال..
الجَــــدَّة
لى جَدّةٌ ترأفُ بى
أحنى عليّ من أبى
وكل شيءٍ سرّنى
تذهبُ فيه مذهبى
إن غضِبَ الأهلُ عليَّ
كلُّهم لم تَغضَبِ
و يقول على لسان المدْرَسَة :
أنا المدرسةُ اجعلنى كأمٍّ. لا تمِلْ عنّى
ولا تفزعْ كمأخوذٍ من البيتِ إلى السجنِ
كأنى وجهُ صيّادٍ وأنت الطيرُ قي الغصنِ
ولا بدَّ لك اليومَ - وإلا فغداً – مِنّى

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

أعماله


المسرح الشعري


تعتبر سنة 1893 سنة تحول في شعر أحمد شوقي حيث وضع أول عمل مسرحي في شعره. فقد ألف مسرحية علي بك الكبير وهو طالب في فرنسا ورغم العناية التي بذلها لإتمامها, فإنه لم يخرجها إلى النور، لعدم رضائه عنها. وبقي هاجس المسرحيات يتفاعل في خاطره حتى سنة 1927 حين بويع أميرا للشعراء, فرأى أن تكون الإمارة حافزا له لإتمام ما بدأ به عمله المسرحي وسرعان ما أخرج مسرحية مصرع كليوباترا سنة 1927 ثم مسرحية مجنون ليلى 1933 وكذلك في السنة نفسها قمبيز وفي سنة 1932 أخرج إلى النور مسرحية عنترة ثم عمد إلى إدخال بعض التعديلات على مسرحية علي بك الكبير وأخرجها في السنة ذاتها, مع مسرحية أميرة الأندلس وهي مسرحية نثرية.
  • مسرحية مصرع كليوباترا
  • مسرحية مجنون ليلى
  • مسرحية قمبيز كتبها في عام 1931 وهي تحكي قصة الملك قمبيز
  • مسرحية علي بك الكبير
  • مسرحية أميرة الأندلس
  • مسرحية عنترة
  • مسرحية الست هدى
  • مسرحية البخيلة
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

رحيل أحمد شوقي



اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


فى عام 1932 رحل شوقي عن دنيانا ، وقد كان شوقي يخشى الموت، ويفزع منه شديد الفزع ، كان يخاف ركوب الطائرة، ويرفض أن يضع ربطة العنق لأنها تذكره بالمشنقة ، وكان ينتظر طويلا قبل أن يقرر عبور الشارع ، لأنه كان يشعر أن سيارة ستصدمه فى يوم من الأيام ، وتحققت نبوءته ، وصدمته سيارة فى لبنان ، وهو جالس فى سيارته ، ونجا من الموت بأعجوبة .
كما كان يخاف المرض ، ولا يرى صيفا أو شتاءا إلا مرتديا ملابسه الكاملة وكان يرتدى الملابس الصوفية فى الشتاء والصيف على السواء .


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





شاعر النيل حافظ ابراهيم
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


محمد حافظ بن إبراهيم ولد في محافظة أسيوط 24 فبراير 1872 - 21 يونيو 1932م. شاعر مصري ذائع الصيت. عاصر أحمد شوقي ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
حياته

ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على النيل أمام ديروط وهي قريه بمحافظة أسيوط من أب مصري وأم تركية. توفي والداه وهو صغير. وقبل وفاتها، أتت به أمه إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق حيث كان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم. ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهنالك أخذ حافظ يدرس في الكتاتيب. أحس حافظ إبراهيم بضيق خاله به مما أثر في نفسه، فرحل عنه وترك له رسالة كتب فيها.



بعد أن خرج حافظ إبراهيم من عند خاله والهم على وجهه في طرقات مدنية طنطا حتى انتهى به الأمر إلى مكتب [محاماة|المحامي] ، [محمد أبو شادي] ، أحد زعماء ثورة 1919، وهناك اطلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر [محمود سامي البارودي] . وبعد أن عمل بالمحاماة لفترة من الزمن، التحق حافظ إبراهيم بالمدرسة الحربية في عام 1888 م وتخرج منها في عام 1891 م ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش المصري وعين في وزارة الداخلية. وفي عام 1896 م أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية إلى أن الحياة لم تطب له هنالك، فثار مع بعض الضباط. نتيجة لذلك، أحيل حافظ على الاستيداع بمرتب ضئيل.




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


شخصيته


كان حافظ إبراهيم إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان بإستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالروايه التي سمع القارئ يقرأ بها.
يعتبر شعره سجل الأحداث، إنما يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدبا قيما يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك في شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.
مع تلك الهبة الرائعة، فأن حافظ صابه - ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 – داء اللامباله والكسل وعدم العناية بتنميه مخزونه الفكرى وبالرغم من إنه كان رئيساً للقسم الأدبى بدار الكتب إلا أنه لم يقرأ في هذه الفترة كتاباً واحداً من آلاف الكتب التي تذخر بها دار المعارف، الذي كان الوصول إليها يسير بالنسبه لحافظ، تقول بعض الآراء ان هذه الكتب المترامية الأطراف القت في سأم حافظ الملل، ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول خلال فترة رئاسته لدار الكتب وخاف من المصير الذي لحق بالبارودى في أواخر أيامه. كان حافظ إبراهيم رجل مرح وأبن نكتة وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفة التي لا تخطأ مرماها.
وأيضاً تروى عن حافظ أبراهيم مواقف غريبة مثل تبذيره الشديد للمال فكما قال العقاد (مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوى مرتب شهر) ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطار كامل ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.
مثلما يختلف الشعراء في طريقة توصيل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعين أو القراء، كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالأضافة أن الجميع اتفقوا على انه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر. ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقى ومبايعته أميراً للشعر في دار الأوبرا الخديوية، وأيضاً القصيدة التي أنشدها ونظمها في الذكرى السنوية لرحيل مصطفى كامل التي خلبت الألباب وساعدها على ذلك الأداء المسرحى الذي قام به حافظ للتأثير في بعض الأبيات، ومما يبرهن ذلك ذلك المقال الذي نشرته إحدى الجرائد والذي تناول بكامله فن إنشاد الشعر عند حافظ. ومن الجدير بالذكر أن أحمد شوقى لم يلقى في حياته قصيدة على ملأ من الناس حيث كان الموقف يرهبه فيتلعثم عند الإلقاء.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

أقوال عن حافظ إبراهيم

حافظ كما يقول عنه خليل مطران "أشبه بالوعاء يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها في نفسه, فيمتزج ذلك كله بشعوره وإحساسه، فيأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذي يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه". ويقول عنه أيضاً "حافظ المحفوظ من أفصح أساليب العرب ينسج على منوالها ويتذوق نفائس مفرادتها وإعلاق حلالها." وأيضاً "يقع إليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالألوف وكانت لا تزال ماثلة في ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحيث لا يمترى إنسان في ان هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان". وقال عنه العقادأحمد شوقى يعتز بصداقه حافظ إبراهيم ويفضله على أصدقائه. وكان حافظ إبراهيم يرافقه في عديد من رحلاته وكان لشوقى أيادى بيضاء على حافظ فساهم في منحه لقب بك وحاول أن يوظفه في جريدة الأهرام ولكن فشلت هذه المحاولة لميول صاحب الأهرام - وكان حينذاك من لبنان - نحو الإنجليز وخشيته من المبعوث البريطانى اللورد كرومر. "مفطوراً بطبعه على إيثار الجزالة والإعجاب بالصياغة والفحولة في العبارة." ويذكره الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه الموجز في الشعرالعربي الجزء الثالث فيقول(يتميز شعرحافظ ابراهيم بالروح الوطنية الوثابة نحو التحرر ومقارعة الاستعمار سهل المعاني واضح العبارة قوي الاسلوب متين البناء اجاد في كل الأغراض الشعريةالمعروفة) كان
حينذاك من لبنان - نحو الإنجليز وخشيته من المبعوث البريطانى اللورد كرومر.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
وفاته


توفي حافظ إبراهيم سنة 1932م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض فنادى غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير، توفى ودفن في مقابر السيدة نفيسة (ا).

عندما توفى حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية وبعدما بلّغه سكرتيره – أى سكرتير شوقى - بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ:
قد كنت أوثر أن تقول رثائي
يا منصف الموتى من الأحياء
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

آثاره الادبية


  • الديوان.
  • البؤساء: ترجمة عن فكتور هوغو.
  • ليالي سطيع في النقد الاجتماعي.
  • في التربية الأولية. (معرب عن الفرنسية)
  • الموجز في علم الاقتصاد. (بالإشتراك مع خليل مطران)



محمد حسين هيكل.. اديباً

يمتاز الدكتور محمد حسين هيكل في ميادين ثلاثة هي اسمى الميادين البشرية واقوى عواملها في النهوض بالاوطان والامم وفي حركة الضمير الانساني نحو النضج والكمال وفي مسيرة الحضارة نحو التسامي والشمول واعني ميادين السياسة والادب والتاريخ التي تتنوع سمات ومعالم وتتحد ميادين واهدافا.
حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون برسالته الجريئة (الدين المصري) التي ادان فيها حكم الخديوي اسماعيل وتوفيق ولكن دراسة الادب في باريس فتنته واغرم بفولتير وموليير وروسو وغيرهم من الادباء الخالدين وكانت اعظم المفاخر التي كتبها اثناء مقامه في باريس هي القصة المصرية الاولى (زينب) وحين ولي رئاسة تحرير جريدة (السياسة) في مطلع العشرينات وكان الكاتب السياسي الاول للاحرار الدستوريين وكانت مقالاته الادبية ومحاوراته مع طه حسين هي اعظم ما يعتز به هيكل.
امتاز أدب هيكل بأعلام مضيئة في سبيل الفكر البشري واول هذه الاعلام معالجة القضايا العامة وطنية وقومية وعالمية سياسية واقتصادية واجتماعية وهي معالجة موضوعية فنية.. وامتاز ايضاً بالالمام بثقافة وطنه وامته قديماً وحديثاً وبالفكر العالمي لعصره وما سبقه من عصور وقدرته الخارقة على الاحاطة والامتثال والاداء الشامل الباهر فهو بحق كاتب عالمي يبدع في الكتابة عن محمد (صلى الله عليه وسلم) والصديق ابي بكر والفاروق عمر وخالد بن الوليد مثلما يبدع في الترجمة لنابليون وجان دارك وتولستوي ويبلغ القمة في التأريخ للادب الفرنسي مثلما يبلغ القمة في التأريخ للادب العربي.
ورابع الاعلام النيرة في ادب هيكل تمثل الاتجاهات الفكرية لعصره وقيادة الحركة الادبية نحو الادب والفكر القوميين لقد اقبل هيكل على الثقافة العربية الاسلامية والثقافة المصرية القديمة فاحاط بها احاطة وامتثلها امتثالاً ثم اخذ يتعمق في الثقافة والفكر الغربيين وينقل عنها اروع النقل الدال على الذاتية البارعة وروح النقد الواعي وكان رائداً حين اخرج الروائع الغربية وكان رائداً حين دعا الى الادب القومي.
كان اعظم ما يكون زعامة فكرية حين اخرج (حياة محمد) اقوى الاثار الفكرية الحديثة واخلدها على الزمان وفتح الباب واسعاً لقادة الفكر العربي من التعلق بالغرب الى التعلق بالانتاج القومي والتفوق في ميادينه.
ذلك هو هيكل وهذه ومضات تكشف عن بعض الملامح والقسمات لادبه القومي الثوري الكبير ولم يكن عجباً ان يرأس تحرير السياسة اليومية الاسبوعية جامعة العرب الاولى في القرن العشرين حين يكتب طه حسين وعبد القادر المازني ومصطفى عبد الرازق ومنصور فهمي ومحمود عزمي وينظم شوقي وحافظ ابراهيم وخليل مطران وتلتقي العناية بالادب والحكمة مع العناية بالعلوم والفنون الحديثة والتقدم في شتى نواحي الحياة.



البردوني..آخر الكلاسيكيين العرب

استطاع عبدالله البردوني ان يتبوأ مكانة سامية في الشعر العربي رغم فقدانه بصره في الخامسة من عمره بسبب اصابته بالجدري.. ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون التي تنتمي الى قبيلة بني حسن بمحافظة ذمار باليمن، وقد حفظ في صغره ثلث القرآن الكريم وتعلم تجويد القرآن على القراءات السبع.
عشق البردوني الشعر، وارتبط به منذ اربعينيات القرن الميلادي الماضي، ويصف النقاد شعره بأنه تعبير عن وعي جمعي متراكم عبر اجيال من الشعراء العرب، ويصفونه بأنه آخر الشعراء الكلاسيكيين العرب الكبار وابرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية.
كان فوز البردوني عام 1972 بالجائزة الاولى (لمهرجان ابي تمام) في الموصل محطة فاصلة في حياته، حيث لمع نجمه في سماء القصيدة العربية، واوصلته قصيدته الشهيرة المنظومة على منوال قصيدة ابي تمام (السيف اصدق انباء من الكتب) الى قمة مجده الادبي.. وقد حصل البردوني على جوائز اخرى، ابرزها جائزة مهرجان جرش الرابع، وجائزة شوقي وحافظ بالقاهرة، واصدرت الامم المتحدة عام 1982 عملة فضية عليها صورته بوصفه احد من تجاوزوا الاعاقة وحققوا انجازا بارزا.
رحل البردوني عن عالمنا صباح الاثنين 30 اغسطس عام 1999م، وكان عمره 70 عاما، لكنه ظل بارزا بوصفه احد اعظم شعراء العربية في القرن العشرين



خيري شلبي أديب المقابر

الأديب خيري شلبي لا تواتيه عرائس الأفكار إلا في ظلال شواهد القبور التي جذبته بهدوئها وعالمها الخاص حيث اتخذ منها مركزاً للإبداع فكتب فيها العديد من أعماله الروائية والإبداعية.
وتعتبر مقابر قايتباي هي صومعته الخاصة التي يتخذ لنفسه غرفة للكتابة يقضي فيها بضع ساعات كل يوم.وهو تقليد استمر عليه لفترة طويلة، ويبدو أنه استهواه بشكل كبير لدرجة أنه لا يستطيع مفارقته أثناء الكتابة.
ويعتقد البعض أن هذا التقليد غريب نوعاً ما، لكن البعض يعتقد أن لكل كاتب تقليده الخاص، فمنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا دخن عدداً كبيراً من السجائر، ومنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا خلع ملابس العمل... وهكذا.
ولد خيري شلبي في قرية "شباس عمير" مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ بمصر ونشأ في أسرة فقيرة وانتمى لطائفة من عمال التراحيل في قريته وعاش في جو زاخم بالتجارب التي شكلت نزوعه للأدب، والتي حاول من خلالها كشف عطاء طوائف كثيرة من المجتمع المصري في أعماله.
أسس خيري شلبي ما يسمى "بالنقد الإذاعي" حيث ابتكر مصطلحات ومنحوتات تعبيرية أصبحت شائعة لكل من يكتبون عن الإذاعة وبعد ذلك أودت به الكتابة النقدية عن الإذاعة والتليفزيون الى تدمير كل الجسور التي كانت تربطه بها فامتنع عن تقديم أي عمل للإذاعة بعد ذلك ، واتجه للكتابة المسرحية التي نضجت لديه في التسعينيات.
تأثر شلبي بكل من يوسف إدريس ونجيب محفوظ مما جعله يعايش الشخصية المصرية على حقيقتها في الفلكلور المصري.
أثمرت تجربة الأديب الكبير خيري شلبي في ظلال شواهد القبور عن أعمال تطويرية ومبدعة مثل "وكالة عطية" و "أولنا ولد وثانينا الكومي وثالثنا الشايب".
وهكذا يظل خيري شلبي له أسلوبه الخاص في الكتابة والإبداع، وإن كان يرتبط بالمقابر، إلا أنه حافظ على مستوى كبير من السلاسة والدقة، ولعلها مدرسته الخاصة به.




حلمي سالم شاعر الغرابة والإدهاش

ينتمي الشاعر المصري حلمي سالم، إلى ما اصطلح على تسميته بجيل السبعينيات مثل رفعت سلام وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وآخرين.
معظم هؤلاء الشعراء ظهرت مجموعاتهم الأولى في النصف الأول من السبعينيات وانضووا تحت ما عُرف آنذاك بمجموعة "إضاءة 77" التي دعا أعضاؤها إلى كتابة نص حداثي جديد ومغاير لتجربة الجيل الأول الممثل بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والجيل الثاني الممثل بمحمد عفيفي مطر وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبو سنة.
وكان كتابه النثري "الثقافة تحت الحصار" الصادر عام 1984م هو الثمرة الحية لتلك التجربة الإنسانية الغنية التي شارك فيها العديد من المثقفين المصريين والعرب وانعكست في العديد من أعمالهم الشعرية والروائية والفنية.
وكثيرآً ما نرى الأشياء تتحالف مع نقائضها في فسيفساء من الغرابة والوضوح.
تمتلك تجربة الشاعر بهذا المعنى الكثير من عناصر الإدهاش. فهي بمجملها لا تقوم على التشذيب والصقل الكريستالي وتجنب الغريب والنافر من المفردات والصيغ بل تترك لنظامها أن يتشكل من تراصف الجمالي والوحشي ومن اختلاط سموم ونتوءات وجذوع يابسة بما هو مقلم ومرتب وشديد التناسق.



يوسف إدريس ملك القصة القصيرة

تخرج في كلية الطب واتجه الى الكتابة الادبية واصبح علامة بارزة في تاريخنا الادبي اقتصد في اسلوبه الفني واستطاع ان يعبر عن احزان الفقراء والمهمشين فكان ينتمي للواقعية التي ترصد الحياة في ابعادها الخارجية الظاهرة وطبقاتها الباطنية الكامنة، وعلى الرغم من ان ادبه كان في الخمسينات من القرن الماضي خروجاً على ادب الجيل السابق عليه الا انه الكاتب الوحيد الذي طلب عميد الادب العربي طه حسين بنفسه ان يكتب له مقدمة مجموعته القصصية الثانية (جمهورية فرحات) 1956 بعد ان طالع مجموعته الاولى (ارخص ليالي) 1954 التي فرضت نفسها على الحركة الثقافية كنوع جديد من الكتابة.
ومثلما أحدث يوسف ادريس طفرة في القصة القصيرة كان دخوله لعالم المسرح بمثابة الانقلاب الذي جعل للمسرحيات المصرية طابعاً خاصاً اثار الجدل حوله لفترة طويلة وكان يرفض الدراما الكلاسيكية واليونانية القديمة والاوروبية الحديثة ووجد في السامر الشعبي والسيرك وشخصية الاراجوز والفرفور شكلاً فنياً يؤدي الوظيفة الاجتماعية للابداع وكانت رائعته (الفرافير) 1964 نقطة التحول في مسيرة المسرح المصري وتعتبر انجح مسرحيات تاريخنا الحديث.
ولكل ذلك من الطبيعي أن يطلق على يوسف إدريس تشيخوف العرب أو ملك القصة القصيرة، حيث استطاع أن يجسد منهج تشيخوف في القصة القصيرة الذي اعتمد على الدخول في عمق الإنسان ورسم الحياة البسيطة في القرى والأرياف، وإعطاء الشخصيات المعدومة والمهمشة دوراً كبيراً في الحياة الفنية- الاجتماعية.
إن تجول إدريس على صفحات قصصه بين الأحياء الفقيرة وتنوع موضوعاته الاجتماعية، بحيث أضحت كل الهموم الاجتماعية بين دفتي مجموعاته احتفاء بها، مما جعله يتسيد هذا الفن بكل اقتدار.
وفي السنوات الاخيرة من حياته ومع انحسار الحياة الثقافية واضطرابها بالقياس الى ما سبقها في الخميسنات والستينات اتجه ادريس لكتابة المقالات الصحفية وكان ينشرها في جريدة الاهرام تحت اسم المفكرة.
حصل يوسف ادريس على جائزة الدولة التقديرية سنة 1991 وتوفي في نفس العام.



طه حسين.. عميد الأدب العربي
** طه حسين **


الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي أشهر مفكرعرفته مصر والعالم العربي فقد بصره وهو في الرابعة من عمره ومع ذلك رحل عن قريته عزبة الكيلو الى القاهرة ليدرس في الأزهر ثم تعلم الفرنسية وهو في الخامسة والعشرين وسافر الى باريس عام 1915 وهناك تزوج زميلته الفرنسية وحصل على الدكتوراة من السربون عام 1918عن الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون ثم عاد الى القاهرة فأصبح استاذاً للأدب العربي في كلية الآداب وتولى عمادتها ثم أصبح مديراً لجامعة فاروق ووزيراً للمعارف وحصل على أول جائزة تقديرية في الأدب, وحصل على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان.
ملأ الصحف المصرية بآرائه السياسية وغمر العالم العربي بكتبه الأدبية وثار على الجمود الفكري وتعلم ايضاً اللغتين اليونانية والاغريقية ورأس المجمع اللغوي وفرض فكره وثقافته وعلمه وأدبه على المجتمع الأدبي والسياسي.
ومن مؤلفاته القيمة في الاسلاميات مرأة الاسلام وفي التراجم والسيرعلى هامش السيرة والشيخان والفتنة الكبرى والوعد الحق وكتاب الأيام وأديب وقادة الفكر وفي الأدب والنقد قدم لنا في الأدب الجاهلي وفصولا في الادب والنقد وحديث الاربعاء وابي العلاء في سجنه والمتنبي وصوت ابو العلاء وفي القصة والرواية قدم لنا ايضاً الحب الضائع ودعاء الكروان وشجرة البؤس والمعذبون في الارض ورحلة الربيع.
وفي التربية مستقبل الثقافة في مصر وشرح لزوم ما لا يلزم للمعري وسيراعلام النبلاء للذهبي وانساب الاشراف للبلاذري, كما اشرف الدكتور طه حسين على لجنة ترجمة مجموعة أعمال شكسبيرالمسرحية ومن اعماله المترجمة الأدب التمثيلي اليوناني لسوفو كليس والاساطير اليونانية.
وبلغ مجموع أعماله أربعين كتاباً ولم يهدأ نشاطه ولا خف صوته طوال حياته فكان بحث الرائد الأول الذي أرسى قواعد الدراسات الادبية على أسس منهجية.



الهاجري وثقافة الصمت
** سحمي الهاجري **


"مثقف" قادم من "كرم الشمال" لم يتنازل عن بداوته يوماً، لأنها تمثل لديه الأصالة والنبل والعطاء.وبذلك يكون قد كرس هذه الثقافة الأصيلة التي حافظ عليها العرب منذ قديم الزمان، حيث من المهم أن تكون قد تأصلت لدى الإنسان، فهي قبل كل شيئ ثقافة سلوكية وتملكها يعتمد على تربية الإنسان.
"إداري" بالدرجة الأولى، يعرف خبايا الإدارة، وأسرارها، ليته يؤلف كتاباً فيها لينافس كتاب "غازي القصيبي"! وقلما تملك مثقف هذه الخاصية، فقد عرف عن المثقفين حبهم للفوضى وعدم الانضباط.. وقلما نجد مثقفاً قادرا على مسك زمام وقته.. الوقت ذلك القاتل اللعين للإبداع بحسب ما يعتقد الكثير من المبدعين أنفسهم.
ألف كتاباً في القصة القصيرة، يعد الأول في المملكة وللدارسين والباحثين الذين يسطون على كتابه دون الإشارة إليه، ولأن الهاجري من النبل بمكانة يتغاضى من أجل الوطن.
النبل.. طبعاً تلك الثقافة المتأصلة لدى الكثير من العرب.. نحن دائماً نسعى للتميز من خلال هذه الصفة المتميزة، والتي فوتت على الكثيرين فرصاً ربما تكون إبداعية في وقت ما.
يهتم بثقافة أبناء وطنه وما يختص بالسرد، يضيء كثيراً للنقاد والباحثين. هذا وهو "مشغول" بالإدارة، فكيف لو تفرغ للثقافة؟
هل نطالب (الهاجري) بالتفرغ للثفافة؟ ومتى طولب مثقف بالتفرغ وهو المطالب الرئيسي بها؟ أولسنا نصرخ دائماً متى يمنح المبدع فسحة للتفرغ لإبداعه وبحوثه؟ لكي نستطيع الحصول على إبداع في أي مجال من مجالات الحياة الإبداعية (شعر - قصة - رواية- نقد...) كل هذه الفروع تحتاج لمن يتفرغ لها، لكن هيهات وأنى له ذلك، وساحات الثقافة ليست تلك الساحة التي تطعم خبزاً..
الهاجري شعلة من الثقافة، لكنها ثقافة الصمت، متى تئد صمتك؟ وتحيله ليس إلى صراخ كما يريد البعض، لكن تحيله إلى كلمات نابعة من القلب لتضيء بها ذلك الصمت المدوي في ساحتنا الثقافية؟



سعاد الصباح.. مشوار من الألم من أجل الأدب
** سعاد الصباح **


على الرغم من مشوارها الطويل في مجال الشعر وكتابته واستمرارها فيه لأكثر من عقدين من الزمن إلا أنها استطاعت أن تتجاوز هذا المشوار لتواصل طريقها في خدمة الأدب والثقافة..
ولعل كثيرين يرون أن ترك الشعر أو الكتابة إجمالاً هو عمل قاتل للمبدع، لكنه في بعض الأحيان يكون شكلاً من أشكال التجاوز ونوعاً من القفز على حاجز الجمود..
ولعل قائلا أيضاً يقول إن معين المبدع قد يكون أصابه الجفاف أو الضمور والاضمحلال فيضطر لأن يسلك طريقاً آخر..
والواقع أن ذلك قد يكون صحيحاً، لكنه يحتاج إلى تمحيص أيضاً في كل حالة على حدة..
و... هي قد تكون اتخذت هذا الطريق، لكنها تلك المكلومة والمعذبة والتي لم تخرج بعد من حزن الفقد بعد موت زوجها قبل عقد ونصف من الزمن، فظلت تكافح وتناضل من أجل بلدها ومن أجل نصرة قضاياها.. وإن ظلت تذكر ذلك الزوج في كل إنجاز تحققه وفي كل خطوة تشعر أنها تسير بها للأمام.. إنه ذلك النوع من الوفاء الذي لا نشاهده إلا قليلاً خاصة عندما يكون الإنسان مشهوراً ومعروفاً لدى عامة الناس.. عندها لا بد أن تتحول القضية إلى شهرة وإلى حب الذات الذي يتمرغ دونه الكثير ممن لا يستطيعون الظفر بمثل عشر شهرتها..
فهل ترك الشعر من أجل قضية أكبر يعد خطأ؟
ذلك تساؤل حري بالإجابة، وهو سؤال كبير من البخس العجلة في قول لا.. أو نعم.. فهما كلمتان بسيطتان، لكن وقعها كبير جداً وهو من النوع الذي قد يجر خطوطاً كبيرة وراءه..
ولذلك تبقى بعض الأسئلة معلقة إلى أن يأذن التاريخ بوضع إجابته التي يريدها، وفق معطيات زمن ما ومكان ما، يحدده هو أيضاً..
نعم.. سعاد الصباح.. امرأة نذرت نفسها للشعر والأدب، وراحت تجول العالم من أجل قضية بعينها.. قد تكون قضية بلدها وقد تكون قضية المرأة العربية.. وأخيراً قد تكون قضية الشباب.. ويظل الإبداع والأدب هاجسها الذي لا ينطفئ رغم حصولها على الكثير من الجوائز ورغم كل الأضواء التي حصلت عليها، تبقى من خلال مؤسستها ودار النشر التي تمتلكها نذراً ووقفاً على إبداعات الشباب، فهل نجحت في هذا التوجه؟



العثيم.. رديف الكتابة والمسرح
** محمد العثيم **


لا يمكن أن يتجاوز من يذكر المسرح السعودي اسم محمد العثيم الذي حفره على الصخر بإبداعاته في بيئة لا تعنى بهذا الفن الوافد من خلف الحدود، ولا يملك حضناً يتقبله.
فهو الأكثر غزارة من كتاب المسرح السعوديين، والأكثر إثارة للجدل بمواقفه الصدامية، فآراؤه الحدية جعلت له من الأعداء قدر ما له من الأصدقاء، هرب من الارتباطات الرسمية إلى خيمة نصبها لتكون مقراً لفرقته المسرحية، التف حوله عدد من المسرحيين الشباب الذين رأوا فيه مسرحياً واعياً يملك ثقافة وفكراً. تمرس في الإعلام ودرسه، عمل محاضراً في جامعة الملك سعود، قدمت نصوصه المسرحية داخل المملكة كما قدمت خارجها، وارتحلت إلى بلدان عربية لتحط على خشباتها، وكانت نصوصه منطلقاً لدراسات أكاديمية ومشاريع تخرج من أقسام النقد المسرحي المعاهد المسرحية والكليات المتخصصة.
يكتب العثيم بالفصحى كما يكتب بالعامية كما في مسرحيته (المطاريش)، مشغول بالتراث، لكن دون أن يقع في سطحيته، يعمق قراءته للتراث ويطرحه ضمن بعده الفكري وأبعاده الفلسفية،كما يتناول قضايا ومواضيع معاصرة مسيسة بالواقع المحلي حتى في لجوئه إلى التاريخ والأسطورة كما في مسرحيته ( السنين العجاف) التي يسترجع فيها أحداث حرب البسوس.
في مسرحيته ( البطيخ الأزرق) سلط الضوء على اسطورة نجدية، وفي المطاريش على فكرة اغتصاب الأرض. حصل على براءة الاستحقاق الأولى عن نصه (الهيار)، ولأن الإعلام وظيفته، والمسرح غوايته، فقد كتب سيناريوهات لعدد من الأفلام الوثائقية، والسهرات التلفزيونية الوطنية، التي تحكي عن فتح الرياض، وعن التراث السعودي.
يكتب في الدوريات المحلية والعربية منذ العام 1973م، ونشرت بعض الدوريات المسرحية المصرية نصوصه، فالعثيم لا يكف عن الكتابة، ولا تكف الكتابة عنه، رديفان لا يفترقان، كما هو المسرح رفيقه الذي يجده فسحة أمل.
تفرغ العثيم بعد تقاعده للكتابة وحضور المهرجانات المسرحية متابعاً، وعضو لجان تحكيم، يعطي لجيل المسرح الجديد ما تعلمه، فهو معطاء ولا يبخل بما عنده من مسرح.



عبدالحفيظ الشمري

قدم من أرض جبلية، فكان لها أكبر الأثر على حياته، إذ بقيت مفرداته ولغته أقرب للجبل رغم أنه سكن المدينة لأكثر من عقدين من الزمن..الجبل والبادية لم تكن مجرد وطن أو أرض ولد فيها وأقام فيها مدة من الزمن بل هي نبع حياة وثروة هائلة استطاع توظيفها فيما بعد من خلال مجموعة من القصص، فكانت حكايات سجلت بصمة سردية له عرف بها خلال مسيرة تجاوزت العقدين من الزمن قضاهما في الكتابة السردية..
لم يبدأ بالشعر كما حصل للبعض، فقد كانت حياته ضاجة بهذا الفن الذي وهب حياته من أجله فصار يمضغه صباح مساء، ويتجرعه عند كل وجبة سهر في الليالي المقمرة، فصار السرد بالنسبة له وجبة لا بد منها، يتفيأ ظلاله أينما حل، في سفره العملي والاستجمامي.. لا يهدأ حتى تخرج له شخصية من بين ثنايا الواقع وتكتب نفسها قصة جديدة مليئة بالأماكن الوعرة التي عاشها في السابق..
ولذلك فقد غدا الجبل بالنسبة إليه مكاناً مفضلاً للاختلاء والكتابة.. الوعورة لم تعد منهجاً كتابياً مفضلاً فحسب بل غدت منهجاً للحياة يستلذ به.. وبالطبع فإن الوعورة هنا ليس لها أي علاقة بالغموض أو التكلف.. بل إنها الوعورة الإنسانية التي صبغته.. تلك التي تعتمد على التراكيب القاسية المستمدة من ذلك الشاب الجبلي أو تلك المرأة البدوية التي قهرتها الحياة.. ومن ذلك الجفاف الذي يميز القرية النائية..
تلك هي مصطلحاته وأمكنته وشخوصه منذ (ضجر اليباس) وحتى روايتيه (فيضة الرعد) (جرف الخفايا) التي أثارت الكثير من الجدل والكثير من النقاش.. والكثير من الكتابات حولها، فهي روايات ربما تؤسس خلال السنوات القادمة لمنهج مستقل وربما أيضاً يساهم في إثراء سوق الرواية المحلي، خاصة أن الروايتين ضمن ثلاثية (طلح المنتهى)، فهل يكتب الرواية الثالثة أم أنها مجرد خدعة روائية..
عبدالحفيظ الشمري ذلك المنشغل بالصحافة وبالخبز اليومي، أبى إلا أن يكون روائياً بعد أن عرف قاصاً وهاهو ينشغل أيضاً بنادي القصة بالرياض وكل تفكيره النهوض بالكتاب الشباب، إذ أخذ على عاتقه أن يكون ذلك في سلم أولوياته.. فمن سينتصر في النهاية؟



يحيي حقي أحد رواد القصة
** يحيى حقي **


نموذج فريد للريادة والعطاء والحب والأصالة ، ريادته لا ينكرهـا عليه كاتب قصة قصيرة أو روايـة في العالم العربي وأصالتــه امتدت إلى عمق البسطاء في الشـارع المصري إنه صاحب القنديل الذي لا تنطفىء شعلته توهجه ليــلاً أو نهاراً حيث تغذيها روحه في أعماله مثل ( قنديل أم هاشم ) والبوسطجي ودماء وطن وأم العواجز وزواج خاطبة وعنتر وجوليت وصح النوم وخليها على الله وعطر الحبايب وياليل ياعين وكناسة الدكان وغيرها الكثير من الكتابات . إنه الكاتب الكبير يحيى حقي أحد رواد كتاب القصة ومن أعلام القصة القصيرة .. ولد يحيى حقي في مصر عام 1322 هـ / 1905 م وتخرج في كليــة الحقوق عام 1935 ونال جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1969 والدكتوراه الفخرية من جامعة المنيا عام 1983 أهدته الحكومة الفرنسية عام 1986 أعلى أوسمتها في الفنون والأدب من درجة فارس وتوجت جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي حياته الإبداعية حيث حصل عليها عام 1410 هـ / 1990م .
بدأ يكتب القصص والمقالات وهـو في السادسـة من عمره قيـل في كتاباته إنه في كل ما كتب قوة حضارية محركة تدفىء أدبه وتدفىء قارىء هذا الأدب وأشاروا إلى قضيتين كبيرتين . فهو يدعو بقوة في قنديل أم هاشم إلى الأخذ بالحضارة الحديثة وما يناسبها منها دون أن يؤدي ذلك إلى اقتلاعنا من جذورنا لأن المقلوع من جذوره قشة تعوم على تيار الحياة وتتلاشى في دوامتها ، كما يدعو في القضية الثانية إلى تمجيد الإرادة الإنسانية والإعلاء من شأنها والالتفاف إلى قوة دورها في الواقع. لقد استطاع صاحب القنديل أن يصف لنا جوانب خطيرة كان ولا يزال الكثير منها يعشعش في حياء المرأة المصريـة والمجتمع الذي تمارس حياتها فيه وتنتمي إليه بفضل تكريس عادات وتقاليد اختلقها الجهل والأمية والفقر والأوجاع الاجتماعية الأخرى.



محمد المنيف.. السهل الممتنع
** محمد **


انطلقت تجربة الفنان التشكيلي محمد عبد العزيز المنيف خلال السبعينات الميلادية مندفعة ومتجاذبة مع التجارب الشابة التي شهدها ذلك العقد في المنطقة الوسطى، وتحديداً مدينة الرياض. حينها كان الفنان قد أنهى دراسته الفنية في معهد التربية الفنية الذي تخرج فيه معلماً في مدينته (سدير) التي ولد فيها وعاش طفولته وصباه كان يتردد على العاصمة بين فترة وأخرى لكن عروضه آنذاك تنوعت بين أكثر من مدينة حقق معها تثبيت اسمه على ساحة كانت معظم أسمائها مجتهدة تتجه نحو تنافس أخوى تتقاسمه الأندية الرياضية، سرعان ما كان للرئاسة العامة لرعاية الشباب الدور في لم هؤلاء الشباب الفنانين الذين حركهم حب الفن والحماس له بعيداً عن أية مغريات مادية أو جوائز يبحثون عنها. كان محمد المنيف واحداً من أولئك الذين وجدوا أنفسهم ببساطة وعفوية في أسلوب ( سهل ممتنع) كان مميزاً بين زملائه، ومعبراً عن شخصية الفنان. المساحات البسيطة والعلاقات المساحية التي لا تأخذ من الفنان إلا مزيداً في التفكير فيما يليه. كان المشهد الذي يلتقطه من أماكن مختلفة لا تخطئها العين.. بساطات وتناه في المعالجة اللونية المائية التي اسهمت في تحقيق لمسته الفنية الخاصة لم يغال المنيف في تفاصيل لوحته، ولم يكترث بالتجزيئات والتفصيلات المملة التي كانت المبرر لاصالة اللوحة، بل إنه ترك لنفسه عفوية المعالجة ولتفاعله مع المشهد ( اللقطة) حرية التعامل بكل حميمية وعفوية فكانت تلك الأعمال التي توقف بعدها لعقود بسبب انشغاله بالكتابة الصحفية والإشراف على صفحات الفن التشكيلي في الزميلة صحيفة الجزيرة. الفنان اسهم من خلال العمل الصحفي في دعم الكثير من البراعم والشباب والفنانين وكتب في العديد من الجوانب المتعلقة بمسيرة الفن التشكيلي ولم يزل اسماً هاماً في المجال النقدي الصحفي بجانب أعماله التي اعادت إلينا في آخر نتاجه ذلك الحس العفوي البسيط الذي لامسته تجاربه السبعينية، هنا تنقل لنا أعماله الزيتية إحساس المائي وتتبسط العناصر والوحدات بحكم الخبرة وبحكم مساحة التجربة وتناقلها بين الرسم والكتابة.



مي زيادة.. أشهر أديبات الشرق
** مي زيادة **


ولدت بالناصرة (فلسطين) سنة 1895م واسمها الحقيقي ماري بنت الياس زيادة صاحب جريدة المحروسة، واختارت لنفسها اسم (مي) الذي اشتهرت به في عالم الأدب، وهي من أشهر أديبات الشرق وكاتبة موهوبة وخطيبة مبدعة.
تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وجاء بها والدها وهي دون البلوغ إلى مصر حيث عكفت على المطالعة والتحصيل والتضلع من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية والانجليزية والايطالية والالمانية والاسبانية، واتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم. كانت تنشر إبداعاتها في مجلات الزهور والمقتطف والهلال وجرائد المحروسة والسياسة والرسالة، ولما سطع نجمها في سماء الأدب العربي كان يجتمع بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع في دارها نخبة من العلماء والشعراء وقادة الفكر من أهل مصر، وهم يتبارون في مختلف البحوث العلمية والفنية. وكانت (مي) توجه المناقشات والاحاديث بلفظها الرشيق وبيانها الناصع، وأصبحت دارها منتدى أدبياً حافلاً وكان أكثرهم تردداً عليها الشعراء اسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي وولي الدين يكن، واحمد شوقي، وخليل مطران، وشبلي شميل وغيرهم، وظلت دارها كدار بنت المستكفي منتدىً للنوابغ، وكانت بمواهبها وفتنتها مبعث الوحي والالهام لقرائحهم، لأنها جعلت قلوب هؤلاء النوابغ تنفعل بموحياتها الانوثية الناعمة وسحر الجمال.
كانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وهي ترى انه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.. لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن توفيت في سن الكهولة المبكرة سنة 1941م، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً إلى الأبد.



عبدالله الجشي.. عمر من الإبداع
** عبدالله الجشي **

رجل لا يقبع في ثنايا العمر يجتر ماضيه، فالإبداع لا يعرف الهرم وإنما التجدد..
عاشق لوطنه وأرضه عشقاً بلا حدود، عشقاً حمله الابن والابنة ليصبح هوية ليس لهما فقط ولكن له أيضاً.
لم تقعده المعاناة ولم تثنه الغربة عن عشق وطنه..
تفجر الشعر في بغداد باكراً وتأصلت الثقافة والأدب في الكيان ليكون الإبداع شعراً وصحافة ونثراً وبحوثاً.
لم ينفصل الأديب عن الإنسان والأرض فمنحهما حبه ولم يتوقف عن العطاء ليؤكد أن المثقف صنو الإنسان وثقافة بلا إنسانية لا قيمة لها.
اعتز به الجميع فاعتز بهم وحملهم في قلبه وقال : "الحب للأرض والإنسان" والعطاء "قطرات ضوء" يسكبها المبدع لتنير طريق الحياة.. ويظل يسكب المزيد منها،لأنه نهر من العطاء لا ينفد.. ويظل يواصل هذه العطاءات مع شيخوخته..يحب الإبداع والأدب ويطاردهما أينما كان..
ربط الماضي بالحاضر أملا في المستقبل، فاستحق التكريم في وطنه.. وعادة ما يكون الماضي والحاضر تواصلا دائما، إذ لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، فالماضي ذاكرة مختزنة يسترجعها الإنسان عندما يكون في أمس الحاجة لتلك الذاكرة.. والحاضر هو جزء من الماضي، لأنه نابع منه وقادم من أعماقه.
إنه الشاعر والباحث والمؤرخ عبدالله الجشي.. عمر من الإبداع يقدره الجميع.

شوقي ضيف عاش من اجل الأدب
** شوقي ضيف **

عاش الدكتور شوقي ضيف حياته من اجل الادب وناقداً له باع طويل في النقد الادبي منذ اتصاله بجماعة ابوللو الادبية في منتصف الثلاثينات ابان تلك الفترة التي شغف فيها بكتابة التراجم التي كشفت تمسكه بالقيم الحقيقية وجسدت مدى تواضعه وسماحته وقد تأثر في صدر شبابه باستاذه الدكتور طه حسين عميد الادب العربي.
الدكتور شوقي ضيف الذي ولد عام 1910 احد ابرز تلاميذ عميد الادب العربي وتخرج على يديه في الجامعة وفي نفس العام التحق بمجمع الخالدية حتى اصبح امينه العام سنة 1988 ونائباً لرئيسه عام 1992 ثم رئيساً له منذ عام 1996 وحتى رحيله ومن اهم مؤلفاته (الفن والمذاهب في الشعر العربي) وكان هذا الكتاب في الاصل رسالة دكتوراه تحت اشراف استاذه طه حسين وكتاب (الفن ومذاهبه في النثرالعربي) الذي اكمل به مع الكتاب السابق عملية تأريخه الفني الخاص للادب العربي.
كما عمل ضيف على مدار ثلاثين عاماً لكي ينجز موسوعتين عن الادب العربي في عشرة اجزاء، ولشوقي ضيف عشرات من الكتب الاخرى في البلاغة والنحو واللغة والحضارة الاسلامية والشعر والنقد.
استطاع شوقي ضيف من خلال كتبه النقدية العديدة ان ينتقل بالنقد من مرحلة الذاتية الى مرحلة الموضوعية ومن التيار الفردي الى التيار الجماعي ومن دراسة النص الى دراسة المدارس الادبية وتراثها الادبي بميزان نقدي رفيع ولم يكن فكره من فراغ انما كان ثمرة ناضجة لقراءات واسعة ومطالعات عميقة وإلمام جيد بمدارس الادب والنقد في الشرق والغرب الامر الذي بدا واضحاً في مؤلفاته النقدية بداية من قراءاته النقدية في الشعر المعاصر والنقد الادبي من خلال تجاربه ومروراً بكتبه (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) باضافاته المتطورة الى موازين نقدنا العربي عبر مؤلفاته (موسوعة الادب العربي) و(الاصالة الادبية).
لم يحصر شوقي ضيف عمله الاكاديمي في مصر بل درس في جامعات عربية عدة بين بغداد والرياض وبيروت وعمان والكويت وتوزع طلابه على العالم العربي متسلحين بما منحهم اياه من مناهج وعلوم ومعارف، حاز جوائز عدة ابرزها جائزة الدولة التقديرية للادب (القاهرة 1979) وجائزة الملك فيصل العالمية في الادب العربي 1983.


أمين الريحاني.. الحكيم والشاعر
** امين الريحاني **


الحق والخير والجمال اخوات ثلاث قلما رأيتهن مجتمعات على قلم واحد كما اجتمعن عند امين الريحاني فلا تكاد الحقيقة تتبدى امام خاطره حتى تصبح رسالة خير في ثوب من جمال، واين تظنه واجدا تلك الحقائق الخصبة الولود؟ اتحسبه يسعى اليها كادحاً بالنهار او ساهراً بالليل يبحث عنها تحت اطباق الارض او في بطون الكتب على اضواء المصابيع كلا بل هي هناك على اطراف انامله يحصدها حصاداً سهلاً هيناً وينفث فيها من روحه فإذا هي العرائس الفاتنات الداعيات للناس الى محبة واخاء انه ليصادف في بعض طريقه شيئاً مالوفاً عابراً مما يصادفك ويصادفني كل ساعة من كل يوم فندعه ليمضي تحت انوفنا كأنه لا شيء لكن الريحاني الحكيم الشاعر يقف عنده ليثبت فيه البصر ويرسل التأمل فاذا الحقائق امامه تتعاقب صغراها راها تلد كبراها واذا انت اخر الامر امام فكرة عميقة او مبدأ رفيع هذه اقحوانة قد استوقفت نظره ذات يوم فيقولك اقحوانة واحدة بيضاء زاهرة بين حجرين موضوعين في نصف الطريق على شكل الاثافي وعليها آخر بوصفه سقفاً للبيتين والاقحوانة تحته زاهرة زاهية راضية بحالها غافلة عن الاخطار المحدقة بها تعوض هذه الاقحوانة بعيدة عن اترابها ولكنها ليست كنساك البشر.
وهكذا يكتب الريحاني الشاعر الفيلسوف فالشاعر منه هو الذي يكشف الخبرة ويجسدها في موقف متعين مما تسوقه حوادث الايام فيجيء الفيلسوف منه فيستخلص الفكرة المجردة والمبدأ الشامل وانه ليخاطب قلوبنا من حيث هو شاعر ويخاطب عقولنا من حيث هو فيلسوف فيعطيك الحق مكسواً بثوب الجمال ليرفعك في درجات الخير درجة اذ هو لا يتركك حتى يطمئن الى موقفك المعتدل المتزن المتسامح.. فتتأخى على يديه العقائد بعد صراع ويتعاون المشرق والمغرب بعد تنابذ ومن حبه لوطنه ينفذ الى حبه للانسانية جمعاء..
وقد امتاز امين الريحاني بالروح السمحة المتسامحة والفكر الحر فهو عربي اللسان شرقي الروح جنسيته على لسانه وفي وجهه وماضي بلاده في فؤاده ومستقبلها نور من انوار ايمانه وان قيل حلم فهو من نغم الحلم بحلمه صباح مساء عند شروق الشمس وغروبها، ويدعو الناس الى ثورة افكار واخلاق واداب.


الجاسم..تميز في القصة فهل يتميز في النقد؟
** ناصر الجاسم **


لم يكن قبل عدة سنوات يطمح في أن يكون ناقداً بهذه الحدة وبهذه الصرامة النقدية التي تحاكم الأشياء بمقياس حاد، لكن انشغاله بالشهادة الأكاديمية وقرب حصوله على الدكتوراه ربما جعله يسن بعض القوانين التي تتماشى مع رسالته الأكاديمية..
لكن آخرين يرون أنه تطور طبيعي في شخصية الإنسان المبدع، والناقد على السواء، فشخص يكون تطوره بطريقة معينة وآخر يكون بطريقة أخرى..
عرف في الساحة المحلية والعربية على أنه قاص متمكن من أدواته القصصية، واشتغل خلال سنوات طويلة ومازال بكتابة نوعية معينة من القصص تعتمد على البوح الإنساني، وعلى التركيز بشكل أكبر على موضوع المرأة والرجل.. المرأة المهمشة والمقموعة هو موضوعه المفضل، فهي دائماً عنده إنسانة تسعى نحو الحرية والبوح بما لديها بغض النظر عن الأغلال والقيود الاجتماعية، وهو بهذا التوجه استطاع أن يوجد له بعض العداوات المحببة حتى من أقرب أصدقائه (المبدعين)..
كتابة القصة هي همه الأول إلى أن انشغل بتحضير الماجستير .. تلك الشهادة التي حصل عليها قبل عدة سنوات وجعلت منه اسماً يسعى نحو التطوير والاستفادة من شهادته الأكاديمية..
منذ ذلك التاريخ بات مقلاً في كتابة القصة على الرغم من أنه لم يهجرها، ولم نعد نسمع عنه سوى قلة من الكتابات القصصية.. صار مهموماً بالكتابات النقدية، لكنه مع ذلك ظل وفياً لهذا الفن، فتخصصه النقدي هو القصة القصيرة جداً.. وهو فن يبدو مظلوماً على الساحة العربية عموماً، ومنذ أن حصل على الشهادة صار له هم آخر غير كتابة القصة هو الدفاع عنها والدعوة لها ومحاولة الحصول على أي بصيص ضوء في هذا الجانب ليكون له داعماً ومؤازراً.
أخذ يسافر ويسأل ويغامر.. يشتري الكتب ويحضر الندوات والأمسيات ويسافر لحضور مؤتمرات، خاصة سوريا.. ذلك البلد الذي يقيم ندوة سنوية للقصة القصيرة جداً، و الذي أصبح منذ سنتين نجماً فيها من خلال صديقه الدكتور أحمد جاسم الحسين..
لم تنته الحكاية، فهي مازالت في بدايته كما يبدو، فقاص مثل ناصر الجاسم، هو قاص إشكالي بدرجة كبيرة، بدأ بكتابة القصة ومازال، وهو يواصل من خلال تقديم وجهات نظر نقدية أكثر إشكالية من كتابته للقصة نفسها، فهل أثرت عليه دراساته الأكاديمية في اختيار طريقته في تناول الأعمال القصصية والإبداعية عموماً، ذلك ما يجزم به غالبية أصدقائه ومحبيه، وهم بدرجة أساسية كتاب قصة أو نقاد..
ناصر الجاسم علامة بارزة في القصة السعودية، فهل يحافظ على هذا المركز في النقد؟


الزبيري شاعر الحركة الوطنية
** محمد الزبيري **


يوصف الشاعر اليمني الراحل محمد محمود الزبيري بكونه شاعر اليمن الأشهر والأكبر فقد ارتبط أسم هذا الشاعر الإسلامي بأروع قصائد الشعر النضالية في تاريخ الحركة الوطنية في اليمن، وارتبطت قصائده الوطنية الملتهبة بوجدان الجماهير اليمنية بوصفة شاعر الثورة الأول.
تلقى الشاعر الزبيري تعليمه الأولى في حلقات المساجد ثم في المدرسة العلمية وفيها ظهر نبوغه الشعري ونمت موهبته وكان أول ظهور له كشاعر في المملكة العربية السعودية التي حضرها لأداء الحج في العام 1938م و حظي حينها بالوقوف أمام الملك عبد العزيز آل سعود ليلقي قصيدته الشهيرة التي قال في مطلعها..
قلب الجزيرة في يمينك يخفق
وسنا العروبة من جبينك يشرق
وبقي الزبيري بمكة المكرمة طالبا للعلم إلى أن رحل عنها إلى مصر سنة 1939م وهناك أمتلك الزبيري زمام قوته الشعرية وشارك في كثير من المناسبات التي كانت تجمع الشعراء العرب في مصر آنذاك وتمكن من طرح قضية وطنه على الأوساط الثقافية والإعلامية بقوة وحضور كبيرين.
وساعدته إذاعة صوت العرب على الانتشار كشاعر عربي ثائر.
دون الزبيري قصائده الوطنية خلال فترة سجنه في اليمن أثناء حكم الإمامة وكانت المرحلة التي عاشها في عدن تاليا من أخصب سني عمره الشعري، وأغناها بالإنتاج الفكري والإبداعي.
بعد فشل ثورة 1948 غادر الزبيري اليمن إلى باكستان كلاجئ سياسي لكنه ظل يلهب مشاعر الجماهير اليمنية بقصائده وخطبه الدينية لسنوات عبر إذاعة باكستان في حديث أسبوعي ديني، ويشير النقاد إلى إن إنتاجه الشعري في تلك الفترة كان من أعذب وأروع ما أبدعته الشاعرية العربية على الإطلاق في شعر المقاومة.
اصدر الزبيري ثلاثة دواوين شعرية هي (ثورة الشعر)، (صلاة في الجحيم)، (الوثنيات) الذي ضم فيه مجموعة من قصائد المدح الإمام أحمد بن حميد الدين وأخيراً ديوان (نقطة في ضوء) الذي ضم مجموعة من قصائده غير المنشورة ونشرت ضمن الأعمال الكاملة من إصدارات وزارة الثقافة.
وصدرت للزبيري الإعمال الشعرية الكاملة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004.
للزبيري رواية وحيدة هي (مأساة واق الواق) وكتاب (الخدعة الكبرى) وعدد من الكتيبات التي كتبها وشارك فيها حول القضية الوطنية.


خالد اليوسف ومعشوقته
** خالد اليوسف **


بدأ حياته عاشقاً للسرد، ولفن القصة بشكل خاص.. ووهبه كل حياته.. صار بمثابة العاشق الذي لا يتمكن من ترك معشوقته مهما كانت الظروف..
ولعل كثيرين كانوا مثله، لكن لم يكن لديهم ذلك التمسك الغريب والمنقطع النظير.. دفع من جيبه.. ضحى بوقته.. سافر وبحث وفتش عن كل بقعة ضوء فيها نسمات للقصة القصيرة..
كتب بحوثاً وأفنى وقته للتوثيق لهذا الفن.. في البداية كان الهاجس محلياً.. كم كاتب قصة موجود في المملكة وكم قصة كتبت منذ بدايات القصة وحتى الوقت الراهن.. ثم كبر الحلم ليشمل الخليج.. وشيئاً فشيئاً يتوسع في الحلم (الإنسان بطبعه طماع) ليشمل الشعر.. إنه ذلك الباحث الغيور الذي لا يكل ولا يمل في إشباع رغباته وتقديم خدمات للكثير من محبي هذا الفن..
في منتصف ليالي قائظة وفي برد الشتاء القارص يأتي له زوار يبحثون عن الحقيقة.. دراساتهم وقلة المصادر أجبرتهم للتوجه إليه.. ولكنه يفتح بابه وذراعيه ووقته لهؤلاء دونما أي فائدة شخصية له..
فتح ملفات للقصة داخل المملكة وخارج المملكة واستطاع أن يوصل صوت كتاب القصة إلى بقاع مختلفة من الوطن العربي.. بدأ بدول الخليج واليمن ثم انتقل إلى سوريا وتونس..
لم يترك مجالاً لكاتب قصة إلا وحاول التعرف عليه، لم يشأ أن يظل أي كاتب منعزلاً أو ليقال عنه إنه متحيز لأحد دون أحد ولذلك كان همه الجميع..
تدور عجلة الزمن.. وبعد أن كان على مدى خمسة عشر عاماً سكرتيراً لنادي القصة بالرياض ليفاجئ عشاق هذا الفن ومحبيه باستقالته التي ظلت حتى الآن سراً من أسراره الخاصة التي لا يبيح بها رغم مضي أكثر من سنتين على هذه الاستقالة..
ويواصل الركض، ليبحث عن مسرب آخر يستطيع من خلاله مواصلة هذا المشوار ولكن بطريقة أخرى.. إنها الوليد الجديد لكن في هذه الحالة هو شريك - وليس مالكاً وحيداً - رابطة الأدباء والكتاب التي من المنتظر أن تولد قريباً..
إنه العشق الأبدي لفن الإبداع، وعلى الرغم من تغير التوجه نوعاً ما، لكن الهم يبقى واحداً..
فهنيئاً لك يا أبا هيثم، خالد اليوسف مبدعاً وباحثاً ومدافعاً عن فن القصة القصيرة التي تظل معشوقة الكثيرين لكنها معشوقته بتفرد.


نازك الملائكة.. رومانسية العذاب
** نازك الملائكة **


تمثل الشاعرة العراقية نازك الملائكة أحد أبرز الوجوه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الوجه الذي يكشف عن ثقافة ضاربة الجذور في التراث والوطن والإنسان. وتكاد تكون رائدة للشعر الحديث، بالرغم من أن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين علي باكثير وبدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال حيث تقول في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" أنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة (الكوليرا) عام 1947. أما الثاني - في رأي نازك - فهو بدر شاكر السياب في ديوانه (أزهار ذابلة)
أول ما يتبادر إلى الذهن عندما تُذكر نازك الملائكة هو أنها لم تكن مجرد شاعرة مبدعة مجددة عُرفت بجهودها المتواصلة منذ صدور ديوانها الأول "عاشقة الليل" 1947. بل أسهمت بالإضافة إلى ذلك إسهاماً إيجابياً في تطوير القصيدة العربية في موضوعها وبنائها، كما قدمت مجهوداً نقدياً منظماً له موقف من بعض القضايا الفنية واللغوية والفكرية في أدبنا الحديث. ولعل كتابها (قضايا الشعر المعاصر) هو أشهر إسهاماتها في هذا المجال، يليه كتابها عن (علي محمود طه) الذي كانت بدايته محاضرات ألقتها عن الشاعر في معهد الدراسات العربية بالقاهرة وكان ذلك في عام 1962 ثم (الصومعة والشرفة) 1965، و(سيكولوجية الشعر 1993) وتدل هذه الأعمال على أنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. لأنها الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدارس الأكاديمي حق المعرفة.. وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود.. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه، ناقدة وشاعرة على حد سواء، بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.
الأغاني الرقراقة للألم التي غنتها نازك في عدد قصائدها الموزعة في دواوينها الشعرية من (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) المنظوم ثلاث مرات متباعدة خلال الأعوام 1945،1950، 1965 إلى (شجرة القمر) المنظوم عام 1967، لم تقف بها عند هذا الحدّ من رومانسية العذاب وتدليل الألم العامل في أعصاب الشاعرة وقصائدها عمله الدؤوب، بل وغلبت أكثر في الدخول في رعب الموت أو (فوبيا الموت) إذا كانت الحداثيات ومآسي الحرب العالمية الثانية قد جعلت فعلها المدمر في النفس الحساسة والحائرة لشاعرة صبية نظمت عام 1945 مطوّلتها (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) وهي في الثانية والعشرين من عمرها، متأثرة بمطولات الشعر الإنجليزي التي أعجبت بها، فإنه لم يعزها، في الواقع والفلسفة، أسانيد لليأس، وأسئلة حارقة في الحياة والموت، احتشد بها شعرها المبكر، ورافقت ظلالها سيرتها الشعرية وصيرورة قصائدها، فشعرها شعر حزين بمجمله، وقلما تنبض فيه لآلئ الرجاء أو الفرح.


آسيا جبار.. المدرسة المتنوعة
** آسيا جبار **


تعتبر الأديبة آسيا جبار من الأصوات النسوية البارزة في التجربة الأدبية في منطقة المغرب العربي عامة والجزائر خاصة، ولئن اتخذت الأديبة اللغة الفرنسية أداتها في الكتابة شأن الكثير من مبدعي منطقة المغرب العربي الذين لم يكن بوسعهم اختيار لغة أخرى للكتابة غير الفرنسية لظروف تاريخية خاصة فرضتها طبيعة الاستعمار الاستيطاني للمنطقة لمدة تجاوزت القرن وربع القرن. إن المرجع الذي تستند عليه لا يكاد يختلف إلا بما هو من صميم الخصوصية الثقافية والاجتماعية المحلية التي لا حيلة للمبدع دون بروزها عما هو من خصائص المجتمعات العربية والإسلامية كتبني قضايا المجتمع، النظرة التقديسية للدين، التمسك بالتقاليد، وضع المرأة، الهيمنة الذكورية من جهة، والاعتزاز بالأنوثة دون تحلل، وبساطة العيش في مظاهر الحياة والتوق الحالم للمثل العليا في الأخلاق والجمال. وهي سمات تمنح من آسيا جبار مادتها الأولية، فضلا عن تطويع لغة المستعمر لخدمة قضايا الانتماء والدفاع عن الهوية الوطنية أمام مشاريع النسخ التي لا تفتأ تتجدد..المشروع تلو المشروع منذ أن وطئت أقدام المستعمر ارض الجزائر صيف 1830. وقعت الأديبة الجزائرية واسمها الحقيقي "فاطمة الزهراء ايملحاين" أول أعمالها الأدبية الصادر عن دار (جوليار) الفرنسية سنة 1957، رواية "الظمأ" باسمها المستعار "آسيا جبار" تحاشيا - كما تقول- لاقحام الاسم العائلي في المجال العام الذي قد يسيء او ربما يدنس سمعة العائلة ذات الانتماء الى البرجوازية الصغيرة التقليدية والمحافظة، كما كان سائدا الاعتقاد آنئذ، وتقول آسيا جبار بهذا الخصوص "لم اكن ارغب في ان يعرف والداي انني كتبت رواية".. وقد توالت إصدارات الأديبة باسمها المستعار "عديمو الصبر 1958" ، و"أطفال العالم الجديد 1962"، و"القبرات الساذجة 1967"، و"الشفق الأحمر 1968". والملاحظ من خلال قراءة ما أصدرته الأديبة هو بروز النظرة التراثية كالاحتفاليات في الريف والمدينة التي تشكل الفضاء "الزمكاني" لأحداث بعض أعمالها السردية من روايات وقصص قصيرة وحتى أعمال درامية في المسرح والسينما وربما كان ذلك احد تجليات معالم التربية التقليدية التي فتحت بها مداركها على العالم بدءا من الأسرة ثم المدرسة القرآنية وأخيرا المدرسة العصرية الفرنسية في الأربعينات من القرن الماضي.


أبو سنة ..المنفتح على التيارات الشعرية
** محمد أبو سنة **

يتميزالشاعر محمد ابراهيم ابو سنة بأنه مرهف الحس ويمتلك موهبة فريدة واسلوبا يتدفق بالنعومة والسحر والجمال.. انفتح على كل التيارات الشعرية متذوقاً كل ما هو جيد، سواء على مستوى الشعر القديم او التقليدي او الحديث، وتفاعل مع التيارات الشعرية المختلفة مع احتفاظه بخصوصية الرؤية، و لم يكن انحيازه لحركة الحداثة انحيازاً اعمى، حيث إن لديه قدرا من التجرد، بسبب نشأته الازهرية وحفظه القرآن الكريم، لذا كان من الصعب عليه ان ينفصل عن التراث العربي سواء على المستوى الفكري او الادبي او الفني.
للشاعر محمد ابو سنة اطلاع واسع في الادب الغربي، وقد تأثر بالمدرسة الرومانتيكية الانجليزية وخصوصاً شيلي وكيتس وبايرون، و تأثر بالادب الفرنسي، خاصة بودلير ولامارتين، كما تأثر بالمدرسة الواقعية، وقد كان هدفه من التوجه الى الادب الغربي تخفيف سطوة التراث العربي وسلطانه على موهبته الشعرية.
ولد أبو سنة بقرية الودي بمحافظة الجيزة في الخامس من مارس عام 1937، وفي سن العاشرة نزح الى القاهرة وحفظ القرآن الكريم في مدرسة بجوار مسجد الحسين ثم التحق بمعهد القاهرة الديني الابتدائي، وتخرج عام 1964 في كلية الدراسات العربية - جامعة الازهر بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف.. وعمل عشر سنوات محرراً سياسياً بالهيئة العامة للاستعلامات، وفي يناير 1976 انتقل للعمل الاذاعي بإذاعة البرنامج الثقافي، وتدرج حتى اصبح نائباً لرئيس الشبكة الثقافية ثم نائباً لرئيس الاذاعة المصرية. و امضى خمسة وعشرين عاماً يقدم البرنامج الإذاعي اليومي "الوان من الشعر" ، وقدم من خلاله الاف القصائد من الشعر العربي القديم والشعر العربي المعاصر والشعر المترجم لكل الاجيال، وهو عمل فني في المقام الاول اوصل الشعر الى الملايين.
اصدر ابو سنة احد عشر ديواناً شعرياً، اولها "قلبي وغازلة الثوب الازرق" عام 1965، واخرها "شجر الكلام" عام 2000 ، بالاضافة الى مسرحيتين شعريتين وعدد كبير من الدراسات وترجمة عدد من القصائد الارمنية.


عفاف السيد.. براعة تصوير الموقف
** عفاف السيد **


عفاف السيد.. أديبة وقاصة .. تتميز بحسها الفني الرقيق وذوقها المثقف ورهافة اللفظ.. وبراعة تصوير المواقف التي تكشف عن أبعاد الشخصيات التي ترسمها بدقة وتبرز أبعادها الاجتماعية والنفسية والخلقية.. وتكشف عما تعانيه من صراع مع نفسها.. أو مع الآخرين. ولأن هذه الشخصيات سوية وواعية لها ضمير حي يقظ تخرج من أزماتها منتصرة على نفسها في لحظات الضعف وهذا أقوى الانتصارات على النفس أو على الآخرين.
لا تعرض نفسها على شخصياتها ولكنها تفصح بنفسها عن أفكارها بشكل طبيعي من خلال الحوار المناسب لعقلها ومن خلال المواقف التي تتحرك فيها بطبيعة، كما أن الكاتبة تقدم شخصياتها من تجارب عاشتها بنفسها أو تجارب سمعتها عن الآخرين تتمثلها الكاتبة تماماً ثم تخرجها بعد ذلك عملاً. فالكاتبة تتجه في أغلب قصصها إلى العالم الداخلي النفسي للشخصيات، ولا تحفل كثيراً بالواقع الخارجي إلا بمقدار ما يحفز الشخصية إلى الارتداد لذاتها وذكرياتها وأزمتها الحاضرة.. ولا تشغل الكاتبة نفسها بما يشغل به كتاب آخرون أنفسهم من رصد لأحوال أو قضايا أوعلاقة الناس بعضهم ببعض، بل تقدم شخصية تعيش لحظة نفسية متوترة أو متأزمة تتصل عادة بحدث بعينه من الواقع بل تنبع من تكوين نفسي ممتد كامن يستثيره حاضر عارض، وترسم الكاتبة أبعادها من خلال عرضها لهواجس الشخصية وحواضرها وذكرياتها .
وقد تزاوج الكاتبة بين العالم الخارجي الذي تتحرك فيه الشخصية ووجودها الباطني النفسي، لكن عناصر العالم الخارجي تبدو مختارة عن قصد لكي تحفز الشخصية إلى ما تفكر فيه أو تشعر به.
ويقترب أسلوب الكاتبة من بناء الشعر وروحه في اللحظات التي تصفو فيها نفس الشخصية القصصية من هواجسها ويراودها الأمل في سعادة مقبلة أو رضا وشيك أو حين يستبد بها الخوف والقلق ويمتزج لديها المشهد الخارجي بمخاوف العقل الباطن.. وفي تلك اللحظات الخالصة للمشاعر أو الوجدان تصبح لغة الشعر - في هذه القصص - أقدر الأساليب على التعبير والتجسيم.


سعاد الكواري..ابنة الصحراء
** سعاد الكواري **


انطلقت بصمت قبل أكثر من عقد من الزمن، وبصورة تبدو كأنها على استحياء في مجتمع لا يعطي أهمية للشعر، وللإبداع عموماً.. مجتمع تعود على الانشغال بالهموم اليومية، وبترتيب أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، بشكل لا يعطيه وقتا للانصراف لقراءة الشعر، بل للقراءة عموماً..
ظلت تكتب وتكتب، وتنشر متحدية ظروفا اجتماعية قاسية.. مجتمع الصحراء لا يولد الزهور.. مجتمع القسوة لا ينتج غير الأشواك.. لكن الأشواك في ظل الحب تغدو كأنها بلسم للقلوب..
ارتضت أن تمشي على الأشواك في قلب الصحراء، فبدت مصطلحاتها وجملها نابعة من صحراء الخليج.. ومن القهر والعذاب ولدت قصائدها.. فهي تبقى امرأة بين مئات الرجال الذين يحق لهم أن يعبروا عن أنفسهم وأن يظهروا فحولتهم، وأن يقولوا لمن شاءوا نحن هنا.. أما هي فينبغي عليها أن تدفن وجهها في التراب قليلاً وأن تنشر قصيدتها باسم مستعار، وألا تقول للناس أنا شاعرة أو كاتبة، وأن ترضى بما قسمه له مجتمعها، فتاة مطيعة، تلميذة متفوقة، ومن ثم زوجة تلتزم منزلها وتعطي فرصة للأمومة من داخلها أن تنمو وتنمو وتكبر في غير صالح إنسانيتها بالدرجة الأولى..
كل ذلك بالنسبة لها كان واضحاً، لكن ثمة فرسا بداخلها يجمح ويصهل، ويقول: لا.. لكن ثمة ثمنا كبيرا لهذين الحرفين، ثمة من سيجعلها تدفع ثمناً غالياً نتيجة هذا الجموح، فليس مطلوباً منها أن تجعل نفسها نداً للرجل في مجتمع تعود أن يكون ذكورياً وأن يقول للأنثى، أنت صانعة الرجال، لكن لست صانعة نفسك..
بالطبع فهي قد لا تنفرد بهذا المعنى وحدها، قد يكون هناك آلاف مثلها وقعن في نفس المأزق وشربن من نفس الكأس ، نستطيع أن نعدد العشرات منهن على امتداد الخليج، فهن قد أصبحن أعلاما كل في مجالها..
سعاد الكواري التي خلقت هذا المارد الشعري بداخلها، فاستطاعت أن تنطلق بكل ثقة من قطر والخليج، ليبرز اسمها في المحافل الشعرية، ومن ثم لتغدو قصيدتها محلقة من صحراء الخليج إلى سماء العالم.. وإن بقيت مفردتها ملتزمة بمحيطها وبيئتها فإن ذلك لا يعني الانغلاق بقدر ما يعني الإيمان بمبدأ الخصوصية غير المقيدة لحرية الكلمة بداخلها، فنجيب محفوظ لم ينسلخ عن مقاهيه وحواريه الضيقة، ولم يمنعه ذلك من أن يحصل على نوبل..
تلك هي سعاد الكواري ابنة بيئتها ولا يمكنها أن تكون غير ذلك..


توفيق الحكيم..رائد المسرح الذهني
** توفيق الحكيم **

يُعد توفيق الحكيم أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ فهو من إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، وقد امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد؛ وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقيين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.
يتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.. و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر، فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.
ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.. ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.
وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي: المرحلة الأولى: وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها تبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح. المرحلة الثانية: وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة. ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار... المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".


النعمي وجه ثقافي فاعل
** حسن النعمي **


من جماليات اللغة انبثق شاعراً للكلمة، كتب الشعر في البدايات قبل ربع قرن! لكن جنس القصة جذبه نحو عالم أرحب. (آخر ما جاء في التأويل القروي) و(زمن العشق الصاخب) مجموعتان تمثلان حسن النعمي ذلك الفتى الشاب المسكون بالطموح والأمل، والمسكون بالفرح..
عاد إلى أرض الوطن يحمل الدكتوراه من أمريكا.. يحمل الفكر الجاد، ويطمح إلى إكساب أصدقائه (الطلاب) المعرفة الجادة، والعلم المفيد.
وبجانب عمله الأكاديمي نراه يقيم الأمسيات، ويؤسس المسرح الجاد ونادي القصة ليلتحق عضواً فاعلاً بنادي جدة الأدبي ويكون جماعة (حوار) التي أسهمت بفاعلية في تحريك الساحة الثقافية بالمملكة..
حدث كثيب قال ماذا قال؟ و "رجع البصر" قراءات ومقاربات نقدية، هل قدمت نقداً جديداً؟ و "رواية" قابعة لديه في أدراجه، متردد في إخراجها ما السبب؟
تنتظر الناشر أم الموزع أم المتلقي؟ أم تنتظر التوقيت المناسب لإخراجها؟
"النعمي" هو البحر من أي الجهات أتيته! ويكفيه فخراً أنه الوجه الثقافي "الفاعل" بجدة.
لم يوقفه طموحه عند حد.. استطاع دخول مناخات كثيرة.. تلون بالثقافة وحدها.. لم يكن له لون آخر.. ولم يكن له أي حسابات أخرى غير الثقافة وحدها التي كانت هاجسه الأول والأخير.. فمن القصة إلى النقد إلى المسرح.. كلها مجالات كان له يد فيها..
لم يكن طفيلياً، لكن ظروف الساحة الثقافية المحلية كانت تملي عليه.. كأنه واجب وطني استدعاه ليلبي النداء..
النقد واجب لإثراء الساحة بما ينقصها.. والمسرح لأنه استدعي للقيام بأداء مهام تجاهه.. والقصة لأنه تشرب بها منذ بداياته الأولى.. فكيف يوفق بين كل هذه الاتجاهات..
لا شك أنه لم يتمكن من تلبية جميع النداءات لكنه كان صادقاً مع نفسه ومع فنه الذي يتوجه له، ولذلك كان عطاؤه موفقاً، لكن الساحة مازالت مثل تنين يفتح فمه ليطلل المزيد.. والنعمي بدوره سيلبي النداء فيما يبدو، فهو الآن يواصل المسير عبر منتدى حوار، ويبدو أيضاً أنه لن يتوقف، فالنهر يواصل التدفق.


حلمي سالم شاعر الغرابة والإدهاش
** حلمي سالم **

ينتمي الشاعر المصري حلمي سالم، الى ما اصطلح على تسميته بجيل السبعينيات مثل رفعت سلام وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وآخرين. معظم هؤلاء الشعراء ظهرت مجموعاتهم الأولى في النصف الأول من السبعينيات وانضووا تحت ما عُرف آنذاك بمجموعة "اضاءة 77" التي دعا أعضاؤها الى كتابة نص حداثي جديد ومغاير لتجربة الجيل الأول الممثل بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والجيل الثاني الممثل بمحمد عفيفي مطر وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبو سنة.
وكان كتابه النثري "الثقافة تحت الحصار" الصادر عام 1984م هو الثمرة الحية لتلك التجربة الإنسانية الغنية التي شارك فيها العديد من المثقفين المصريين والعرب وانعكست في العديد من أعمالهم الشعرية والروائية والفنية.
وكثيرا ما نرى الأشياء تتحالف مع نقائضها في فسيفساء من الغرابة والوضوح. تمتلك تجربة الشاعر بهذا المعنى الكثير من عناصر الإدهاش.
فهي بمجملها لا تقوم على التشذيب والصقل الكريستالي وتجنب الغريب والنافر من المفردات والصيغ بل تترك لنظامها ان يتشكل من تراصف الجمالي والوحشي ومن اختلاط سموم ونتوءات وجذوع يابسة بما هو مقلم ومرتب وشديد التناسق.
من هذا المنطلق استطاع الشاعر أن يقدم مجموعة من القصائد التي انطلقت لتعبر عن ما يجيش به من قيم وأخلاقيات تؤسس لمثل ذلك التوجه، فالغرابة والوضح التي أشير إليها سابقاً هي بحد ذاتها قيمة دعا إليها دون مواربة، إذ أن البعض يسعى لكي تكون الغرابة هي القيمة الأساسية، لكن الشاعر ممدوح سالم استطاع أن يمزج بين هذين الخطين دون أن يؤثر ذلك على معنى القصيدة.
وتمكن كذلك من خلال تشذيب لغته ومفردته أن يكون له قاموساً وصل للقارئ صافياً ومكنه من الدخول إلى لب المعنى في قصيدته وهو ما أعطاه تميزاً لدى القارئ الفطن الذي يبحث عن المعنى من خلال كلمات قليلة وأسلوب سلس.


سميح القاسم ابن فلسطين وحامل همومها

أبحر مع قصائده وأشعاره، غير راغب في أن يكون لهذه الأشعار والقصائد أي مرسى، متجاوزاً كل الحدود والمسافات. وصدرت له مجموعات كثيرة منها: "قرابين"،و "شخص غير مرغوب فيه"، و"لا أستأذن أحدا"،و "سبحة للسجلات"، و"مواكب الشمس"،و "أغاني الدروب"، و"مي على كفي"،و "دخان البراكين"،و "سقوط الأقنعة"،و "طائر الرعد"، و"الموت والياسمين". إنه الشاعر الفلسطيني المعاصر سميح القاسم. ولد لعائلة فلسطينية درزية عام 1939، وتعلم في مدارس الرامة والناصرة. علّم في إحدى المدارس قبل أن ينصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي ثم ترك الحزب وتفرغ لعمله الأدبي. كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، منها إلى الجحيم أيها الليلك، والصورة الأخيرة في الألبوم. وقد أسهم في تحرير عدد من الصحف والمجلات قبل أن يترأس تحرير مجلة "هذا العالم". أسس منشورات "عربسك" في حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وفيما بعد أدار "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا. وهو اليوم رئيس تحرير صحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة، ورئيس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات". صدرت أعماله في سبعة مجلدات عن ثلاثة دور نشر في القدس وبيروت والقاهرة. وترجم عددا كبيرا من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والألمانية والأسبانية واليونانية والإيطالية ولغات أخرى. حصل على الكثير من الجوائز عن شعره منها "غار الشعر" من أسبانيا، وجائزة البابطين للإبداع الشعري سميح القاسم، ابن فلسطين الذي حمل همومها وآلامها وقضيتها هو من أولئك الشعراء الذين قاوموا كل محاولات التغريب الفكري والروحي ومحاولات محو الذاكرة العربية الفلسطينية . عرف بمقاومته الدائمة للاحتلال الإسرائيلي، وقد اعتقل مرات عدة وفرضت عليه الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية. رفض أن يغادر أرض وطنه فلسطين وأعلن مرات عدة أنه لو خير بين أن يدمغ على جبينه بنجمة داود، وبين البقاء في الوطن فإنه سيختار أن يبقى في وطنه مدموغاً لأن الفيزياء السياسية والتاريخية لا تقبل الفراغ أيضاً ولأن رحيله يعني استقدام قادم جديد من روسيا أومن أثيوبيا أومن أي مكان آخر.


محمد حسن علوان وكاريزما النقد

عندما اصدرالشاب محمد حسن علوان روايته "سقف الكفاية" اربك المشهد الروائي، وخلق الجدل المتطرف تجاه هذا العمل الروائي. ناصره كبار النقاد كالغذامي ومعجب الزهراني وقال عن الرواية الشاعر محمد العلي: انها "قصيدة شعر". ورأى البعض ان هذا الدعم النقدي ماهو الا طبطبة الكبار على كتف هذا الغض الذي تحمل عبء هذا العمل السردي الذي تجاوز الـ400 صفحة. وقال البعض ان هذا الصغير استعجل الضوء فطرق ابواب كبار نقاد الساحة ليحصل على مشروعية روايته وصك اعتراف بموهبته الكتابية. وكان كل الجدل خارج النص. والقليل منهم ذهبوا الى مضمون العمل لتكون المسألة منطقية في محاكمة "سقف الكفاية".
محمد حسن علوان الذي قدم نفسه للساحة في بداياته كشاعر لغته الصافية تشكل عمقاً في حضور قصيدته للمتلقي، تخلى عن هذا الحلم الشعري وراهن على عوالم الرواية بأنها الخيار الامثل التي تحتوي هواجسه وطموحه الكتابي. لهذا اعاد المغامرة باصدار رواية "صوفيا" يقيناً منه بأنها تمثل مشروعية تجربته الروائية.. ورأها البعض انها رواية حضرت تحت ضغوط متى يكتب روايته الثانية. فكانت "صوفيا" المحملة بالهاجس المعرفي والمتكئة على الرؤى الفلسفية. وان لم تجد ذلك الضجيج الذي تحقق لـ"سقف الكفاية" الا ان محمد حسن علوان اصبح اسماً مهماً في الرواية المحلية. وربما يصبح الاهم في القادم من الايام. رافده في ذلك لغته الشعرية وطموحه وسعة اطلاعه وكاريزما تمنح كل ما يكتب الكثير من الجدل في المشهد المحلي.


سعدي يوسف.. رائد قصيدة اليومي والمألوف
** سعدي يوسف **

الشاعر سعدي يوسف تيار من الشعر والحياة لم ينقطع.. يكتب الشعر والرواية والقصة والمسرحية واليوميات والخاطرة والمقال النقدي والافتتاحية والعمود الصحفي السياسي، ويترجم الرواية والشعر.. تجده في عمان حيث يفضل أن يكون قريبا من نبض الشارع العراقي، وتجده في لندن حيث لجأ، وتجده في سوريا حيث يعمل، وتجده في العراق حيث يتبادل القراء دواوينه وأخباره.. له في المغرب حضور حيث يحتذي الكثيرون قافيته، وله في مصر رأي حيث يرى حضور الشعر في حركة حداثة ثالثة!! وتجده في المعارض الدولية للكتب حيث ترجمت أعماله للغات عدة. وهو نغمة على أفواه الأدباء الشباب حيث يكون محط إعجاب وقول واحتذاء.
وهو تيار من الشعر يملأ حياة المدن والقرى.. كان يقول: العراق وحده من بين دول العالم، حظي بنظام حكم دكتاتوري. وعلى الشعر أن ينقذ الناس من فاشية مقبلة. هذا ما قاله في السبعينيات. فهو يرى أن الثقافة بإمكانها أن تكون صوتا للمقهورين والمظلومين. وأنها بعد ذلك موقف وموقف وطني عالي النبرة. فشعر سعدي يوسف، مثل حياته ... تيار متدفق من الحيوية والحماس والقول المعلن. يثيره مرأى شجرة تتدلى أغصانها، أو وردة مزهرة الذوائب. فيكتب عنها قصيدة حب حديثة. يستبطن فيها امرأة من لحم وموقف. وتستثيره قضية مناضل في أنحاء العالم، فيكتب قصيدة عن مناضلين في سجون العراق وأقبيته المظلمة. فإذا بها صوت لكل المثقفين. يقول سعدي في نتاج هذا أو ذاك من الأدباء قولا ليس فيه مجاملة. فهو لا يجامل. موقفه كان ولا يزال هو: كيف تكتب قصيدة تزيد بها فرصة التأمل في العالم.
هو بحق رائد قصيدة اليومي والمألوف في الشعر العربي الحديث. فبعد حداثة نازك والسياب الشعرية في أواسط الأربعينيات، وحداثة البياتي والبريكان وبلند الحيدري الشعرية في الخمسينيات وهو ما شكل الحركة الأولى في الحداثة الشعرية العربية كلها. تأتي الحركة الثانية في الحداثة الشعرية على يد سعدي يوسف، وأدونيس وصلاح عبد الصبور والماغوط، ونزار قباني. وهو ما يشكل اختلافا جوهريا، بين حركتي الحداثة الشعرية. حيث أصبحت الحركة الثانية منفتحة على أهم عاملين في التحديث الشعري هما: الأسطوري والتاريخي من جهة، واليومي والمألوف من جهة أخرى.


فدوى طوقان..خلاصة تجربة حب
** فدوى طوقان **


تعتبر مجموعتها الشعرية "اللحن الأخير" حركة في إيقاع متصل نابض بالألم والعناد والاكتشاف. و"اللحن الأخير" بالنسبة للشاعرة هو خلاصة لتصفية حساب مع قرن من الزمن، إيذاناً باستقبال عصر جديد.
إنها شاعرة فلسطين الكبيرة فدوى طوقان، التي قدمت لحنها الأخير "اللحن الأخير" في عام الفين، لتكون تلك مجموعتها الثامنة بعد "وحدي مع الأيام وجدتها ـ أعطنا حباً ـ أمام الباب المغلق ـ الليل والفرسان ـ على قمة الدنيا وحيداً ـ تموز والشيء الآخر".
و"اللحن الأخير"، خلاصة تجربة حب عاشتها الشاعرة وهي في هذا العمر مع رجل أحب عينيها وأحبت روحه. فارقت الحياة عن عمر يناهز 86 عاماً، عاشت معظمها متربعة على عرش الشعر، وقدمت خلالها الكثير، فهي من تغنت اللغة مع مداد قلمها فثمة جمال وثراء وينابيع فرح، وابتسامات قوس، وهي التي أدركت محدودية الحياة، وأدركت أيضاً أننا نستطيع أن نجعل هذه الحياة أكثر جمالاً. هي من مثلت لها قوة الحياة عدم الاعتراف بوطأة الزمن، وهي من كانت كتابتها صوت روحها.
ولدت فدوى طوقان بنت المرحوم عبد الفتاح طوقان وشقيقة الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان في مدينة نابلس في فصل الشتاء عام 1919 . تلقت دراستها في نابلس، ولم تتح لها الظروف إتمام تعليمها الجامعي في الخارج فأكبت تسد هذا النقص بالدراسة الشخصية، وكان ابراهيم طوقان شقيقها، يوليها عنايته، بالإضافة إلى دروس خاصة في اللغة الإنجليزية التي ما انفكت تطالع آثارها بجد واستمرار.
تعرفت إلى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر إبراهيم طوقان. وقدعالج شعرها الموضوعات الشخصية والجماعية، وكانت من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم .وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع. تحوّلت من كتابة الشعر الرومانسي بالأوزان التقليدية، الذي برعت فيه، إلى الشعر الحر في بدايات حركته، وعالج شعرها عدداً كبيراً من الموضوعات الشخصية والجماعية.


محمود درويش

محمود درويش شاعر فلسطيني ومفكر وكاتب معاصر وهو امتداد لكبار الشعراء العرب لم يعاني شاعر عربي من اشكالية الموت والولادة كما عانى في شعره وحياته ولم يدن شاعر عربي كما ادين حين اعتقلته اسرائيل عدة مرات وكانت تتهمه بأنه يحرض على الثورة بأشعاره وكتاباته ونال العديد من الجوائز منها جائزة لينين عام 1983 ووسام الآداب والفنون الفرنسية في مرتبة فارس 1986.
بدأ محمود درويش قرض الشعر وفي نهاية الخمسينات عندما كان طالبا في المدرسة الثانوية في كفر ياسين وفي تلك الفترة انضم ايضا إلى حركة الشبيبة وقبل ان يبلغ العشرين وجد نفسه في حيفا ضمن هيئة تحرير جريدة الاتحاد وقد اكتشفه توفيق طوبي واميل حبيبي عضو البرلمان "الكنيست".. واراد طوبي دفعه على طريق العمل السياسي بينما وجهه حبيبي الى المسار الادبي.
كان ديوانه الاخير على سرير القريبة.. يمدد محمود درويش دانتيل لفتة وشراشف اناشيده مطرزة بوش خفي تارة وباذخ تارة اخرى.. وكأن اللغة العربية تتحض بنموذجها الغنائي الشعري في ذروته بشاعر مثل محمود درويش الذي يظل بعد غياب السياب ونزار قباني اهم شاعر عربي يكتب بهذه الغنائية العالية والكثيفة.
والحداثة في رأي الشاعر هي الامتداد الطبيعي لتاريخنا الثقافي ومن هنا اعود لاقول إن القصيدة النثرية ليست هي الشكل الوحيد للحداثة ولكن من اسهاماتها الايجابية انها حرضت القصيدة الموزونة على آفاق ايقاعية ورؤية جديدة وانا لست ضد هذه القصيدة الا بشيء واحد وهو انني لا اكتبها لانني لا اعاني من ازمة ايقاعية فاستطيع ان اعبر بالوزن عن رؤيتي وتجربتي.
ان محمود درويش يناضل بشعره من أجل عودة وطنه ويواصل كفاحه في كافة الميادين حتى ينعم شعب فلسطين بالاستقلال والحرية والعيش في سلام.


القصيبي.. الشاعر رغم الزخم الروائي
** غازي القصيبي **


بعد زمن طويل في معترك السياسة والفكروالثقافة فتح المؤلف (غازي القصيبي) شقته الكائنة في مصر على مصراعيها وسماها (شقة الحرية) ليحاول من خلالها أن يجعل الناس يمارسون أقصى أنواع الحرية الفكرية والسياسية والحزبية والشخصية..انتماءات متنوعة وإدانات لأشخاص وحقب...
لم يحدث ما تقدم في الواقع، بل على صفحات رواية كتبها الشاعر السفير الوزير غازي القصيبي لتكون بداية ما سماه البعض فتحاً في عالم الرواية السعودية..
قبل الشقة لم يكن لدينا رواية نفتخر بها أو نقول للعالم لدينا رواية سعودية.
فتح القصيبي المزيد من الشقق والبنايات الروائية إلا أنه لم يتمكن أن يقنع القارئ بأنه يقدم عملاً أكثر قوة على الأقل على مستوى الموضوع وظل يدفع للمطابع ودور النشر سنوياً بمجموعة من الإصدارات لكنه حتى الآن لم يستطع أن ينافس شقته التي ربما ظلت عقدة أمامه.
ظل الشاعر (وربما المتنبي على وجه التحديد) يصارع القصيبي الروائي طوال الفترة الماضية ويناصبه العداء وخوفه من سطوة هذا الشاعر دفعه لكي يكتب بيتاً من الشعر على رأس كل نافذة من نوافذ شقته، ويستحضر هذا الشاعر في جميع أعماله الروائية.
وربما لهذا السبب أيضاً لم ينضم القصيبي حتى الآن تحت زمرة الروائيين بل ظل شاعراً وشاعراً بامتياز .



هاء طاهر: عالمه إنساني وليس ملائكياً
** بهاء طاهر **


الروائي والاديب بهاء طاهر له بصماته الرقيقة على وجه الادب العربي والقصة بشكل عام فقد فاز بجائزة اتشيربي الايطالية عن روايته الرائعة "خالتي صفية والدير" ثم نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عن مجمل رواياته واعماله منذ "شرق الخيل - الخطوبة" ثم "قالت ضحى"، و"خالتي صفية والدير، الحب في المنفى" والجائزة تنسب الى نبيل ايطالي من القرن التاسع عشر والذي كان قنصلاً لايطاليا في مصر ايام محمد علي.
ورواية خالتي صفية والدير تحمل في طياتها موضوعا انسانيا والذي يخص مصر على وجه التحديد في العلاقة بين ابناء الامة المصرية على اختلاف اديانهم واستطاعت ان تصل للقراء في اماكن اخرى من العالم وقد وصفتها جريدة النيويورك تايمز عند ترجمتها الى الانجليزية بأن لها سمة التراجيديا اليونانية.
وفي رواية "شرق النخيل" تناولت الصعيد فهي قصة صعيدية انسانية وقد رأى الدكتور نصار عبد الله فيها تصويراً جديداً وواقعياً للشخصية الصعيدية بعيداً عن كاريكاتير الصعيدي الذي تقدمه المسلسلات الاذاعية والتليفزيونية. والاديب بهاء طاهر يرى ان الكاتب لا يسيطر على شخصياته بقدر ما تسيطر الشخصيات على الكاتب وهو من الكتاب المقلين للغاية ولا يعتبرها ميزة وكذلك لا يراها هيباً والمعيار الاول والاوحد في الحكم على العمل الادبي ان يكون معبراً عن رؤية اصيلة لا تشبه غيرها سواء كانت هذه الاعمال قليلة او كثيرة .. المهم ان يكون العمل جديداً لا يكرر ولا يستنسخ تجارب سابقة. واول قصة نشرت للاديب بهاء طاهر كانت في مجلة الكاتب 1964 وكانت لها جائزة وقد علق عليها الدكتور يوسف ادريس قائلاً : هذا كاتب لا يستعيد اصابع غيره ولا يقلد أحداً.. هذا كاتب بهائي طاهري. زوكان الاديب بهاء طاهر يستقي ايضاً ابداعه من الغربة وكان ذلك سر تألقه بعد غربة عن الوطن اكثر من 20 عاماً وكانت قصته التي تحمل عنوان "وذهبت الى شلال" والتي فازت ايضاً بجائزة القصة وقد نفدت هذه الرواية يوم صدورها.. فهي اكثر مجموعة وزعت له بالقياس الى باقي الكتب وهو يعيد طبعها مرة اخرى. والكتابة بالنسبة لبهاء طاهر كانت بديلاً للانتحار لان الجو الذي يضعه في قصة "بالامس حلمت بك" هذا هو الجو الذي يعيشه المصري المغترب وهو جو كئيب يدفع الى الانتحار فالكتابة كانت نوعاً من مقاومة الانتحار.


ثريا العريض..امرأة لها اسم

ليس "امرأة بلا اسم" بل امرأة اسمها يتردد هنا وهناك.. من المملكة ومن الخليج ومن المحيط العربي.. لم تكن غريبة على العطاء والإبداع.. فالأب شاعر معروف وللأسرة اهتماماتها الثقافية.
امتداد لمسيرة الشعر الذي أخلص له الأب فمنحه السر..
شاعرة هي .. تصمت طويلاً ولكنها لا تتوقف عن العطاء.. وكاتبة.. لا يعرف قلمها المهادنة ولا الرضوخ وباحثة تثري مجال عملها بالأفكار..
تتكلم بكل إنسانيتها الممنوعة من الصرف، غير قادرة على الصمت عندما ترحل نوارسها بالكلام.. تعرف أنها ستعود يدعوها المقام..
"قولي فما للصوت إن ما قلت قيمة.. والاسم إن تنزف الأصداء قافية عقيمة"
هي تقول دوماً.. في الصحافة وفي المنتديات وفي المحافل الشعرية، وفي كل مجال للقول.. صوتها قيمة واسمها ليس قافية قديمة.. إنها "ثريا العريض" .. امرأة لها لغتها ..عربية الأبجدية.. ومعاناتها عربية التناقض .. تدرك متى يكون الكلام ومتى يكون الصمت..
تدخر صمتها للبوح وصوتها للحرف المشاكس، للمعرفة قيمتها وللعلم طريقه الطويل.. من أجل ذلك دفعت الكثير من العمر، وبه انطلقت إلى عالم العطاء.. مزجت العلم بالأدب فأثمر النجاح..
نأمل أن يتفجر صمتها شعراً وصوتها نبضاً وأن تقول ما ادخرته طويلاً.. فهل سيطول الانتظار؟


تركي الحمد عرف كيف يدخل عالم الرواية

عندما كتب د.تركي الحمد روايته الأولى "العدامة" لم يكن يعلم أن روايته ستدخل أغلب البيوت وستطلب من المكتبات.. وسينتظر القراء المتابعون بشغف متى تصل كلما نفدت الكمية.. ولم يكن يعلم أيضاً أنها ستصبح مادة ومثار جدل للصحافة والصالونات الثقافية والأدبية.
لكن الذي يعلمه جيداً أن زمن الكتابات الفكرية والتنظيرات ربما قد ولى، فحزم بعضاً من أوراقه وشمر عن ساعديه وتوجه نحو كتابة الرواية.. ذلك الفن الذي أغرى كتاباً وشعراء على مستوى العالم كونها باتت شيئاً أشبه بالسحر الذي لا يمكن مقاومته.
وهو يعرف - دون شك - ما السوق الرائجة وما المشاعر التي يمكن أن تدغدغ.. والتي يمكن أن يلعب وينثر من خلالها الأوراق.. إذ بوسع أي كاتب أن يكتب عدة روايات ومجاميع من القصص دون أن يتم الالتفات إليها. لكنه قبض على تلك الثيمة فغدت بالنسبة إليه عجينة يكورها كيف شاء، فالمجتمع نابض بنقاط حساسة وشفافة كلما قبضت عليها وكلما ركزت عليها وسلطت عليها الضوء كان الاقتراب منها والتفاعل معها أكبر، وهو ما حصل معه بالضبط.
فالكثير من الاستطلاعات والآراء التي تابعناها بعد صدور روايته الأولى، ولعلها باقية حتى الآن تشير إلى تفاعل كبير من قبل شريحة كبيرة من المجتمع لاسيما الشباب.
منذ بداية (العدامة) و(الشميسي) أصبح تركي الحمد مدار أغلب القراءات التي تنشر في الصحف وتناوله أغلب النقاد بالتحليل والهجوم في أحيان كثيرة، ففي الوقت الذي اعتبره البعض علامة بارزة في الرواية المحلية اعتبره آخرون دخيلاً على النوع الروائي كونه يكتب حكايات وليس له أي دراية بتقنيات الفن الروائي. ومن أبرز هؤلاء كان الناقد محمد العباس.
وعلى الرغم من كل ما وجه إلى رواياته من انتقادات يظل للحمد دور ريادي في دفع مسيرة الرواية السعودية ووضعها في مصاف الرواية العربية.. وعلى من يعتقد عكس ذلك أن يقدم الدليل.!


البردوني..آخر الكلاسيكيين العرب
** عبدالله البردوني **


استطاع عبدالله البردوني ان يتبوأ مكانة سامية في الشعر العربي رغم فقدانه بصره في الخامسة من عمره بسبب اصابته بالجدري.. ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون التي تنتمي الى قبيلة بني حسن بمحافظة ذمار باليمن، وقد حفظ في صغره ثلث القرآن الكريم وتعلم تجويد القرآن على القراءات السبع.
عشق البردوني الشعر، وارتبط به منذ اربعينيات القرن الميلادي الماضي، ويصف النقاد شعره بأنه تعبير عن وعي جمعي متراكم عبر اجيال من الشعراء العرب، ويصفونه بأنه آخر الشعراء الكلاسيكيين العرب الكبار وابرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية.
كان فوز البردوني عام 1972 بالجائزة الاولى (لمهرجان ابي تمام) في الموصل محطة فاصلة في حياته، حيث لمع نجمه في سماء القصيدة العربية، واوصلته قصيدته الشهيرة المنظومة على منوال قصيدة ابي تمام (السيف اصدق انباء من الكتب) الى قمة مجده الادبي.. وقد حصل البردوني على جوائز اخرى، ابرزها جائزة مهرجان جرش الرابع، وجائزة شوقي وحافظ بالقاهرة، واصدرت الامم المتحدة عام 1982 عملة فضية عليها صورته بوصفه احد من تجاوزوا الاعاقة وحققوا انجازا بارزا.
رحل البردوني عن عالمنا صباح الاثنين 30 اغسطس عام 1999م، وكان عمره 70 عاما، لكنه ظل بارزا بوصفه احد اعظم شعراء العربية في القرن العشرين.


سعدي يوسف.. رائد قصيدة اليومي والمألوف
** سعدي يوسف **


الشاعر سعدي يوسف تيار من الشعر والحياة لم ينقطع.. يكتب الشعر والرواية والقصة والمسرحية واليوميات والخاطرة والمقال النقدي والافتتاحية والعمود الصحفي السياسي ويترجم الرواية والشعر.. تجده في عمان حيث يفضل أن يكون قريبا من نبض الشارع العراقي وتجده في لندن حيث لجأ وتجده في سوريا حيث يعمل وتجده في العراق حيث يتبادل القراء دواوينه وأخباره.. له في المغرب حضور حيث يحتذي الكثيرون قافيته وله في مصر رأي حيث يرى نبوءة الشعر في حركة حداثة ثالثة!! وتجده في المعارض الدولية للكتب حيث ترجمت أعماله للغات عدة وهو نغمة على أفواه الأدباء الشباب حيث يكون محط إعجاب وقول واحتذاء.
وهو تيار من الشعر يملأ حياة المدن والقرى.. كان يقول: العراق وحده من بين دول العالم، حظي بنظام حكم ديكتاتوري وعلى الشعر أن ينقذ الناس من فاشية مقبلة. هذا ما قاله في السبعينيات فهو يرى أن الثقافة بإمكانها أن تكون صوتا للمقهورين والمظلومين وأنها بعد ذلك موقف وموقف وطني عالي النبرة. فشعر سعدي يوسف مثل حياته تيار متدفق من الحيوية والحماس والقول المعلن يثيره مرأى شجرة تتدلى أغصانها أو وردة مزهرة الذوائب فيكتب عنها قصيدة حب حديثة يستبطن فيها امرأة من لحم وموقف وتستثيره قضية مناضل في أنحاء العالم فيكتب قصيدة عن مناضلين في سجون العراق وأقبيته المظلمة فإذا بها صوت كل المثقفين.
يقول سعدي ان في نتاج هذا أو ذاك من الأدباء قولا ليست فيه مجاملة فهولا يجامل موقفه كان ولا يزال هو: كيف تكتب قصيدة تزيد بها فرصة التأمل في العالم.
هو بحق رائد لقصيدة اليومي والمألوف في الشعر العربي الحديث فبعد حداثة نازك والسياب الشعرية في أواسط الأربعينيات وحداثة البياتي والبريكان وبلند الحيدري الشعرية في الخمسينيات وهو ما شكل الحركة الأولى في الحداثة الشعرية العربية كلها تأتي الحركة الثانية في الحداثة الشعرية على يد سعدي يوسف وأدونيس وصلاح عبد الصبور والماغوط ونزار قباني وهو ما يشكل اختلافا جوهريا بين حركتي الحداثة الشعرية حيث أصبحت الحركة الثانية منفتحة على أهم عاملين في التحديث الشعري هما: الأسطوري والتاريخي من جهة واليومي والمألوف من جهة أخرى


نزار قباني.. أنزل الشعر من برجه العاجي
** نزار قباني **

امتدت حياته بين ربيعين فقد ولد في آذار سنة 1923 وتوفي في نيسان سنة1998 ، وكأن حياته كانت منذورة للربيع المقترن بالجمال الذي كرس حياته له وأتعب قلبه بالتغني به. انطلق من حارات دمشق وأحيائها العتيقة ليجوب أركان العالم ويلقي حيث حل بذور شعره المضمخ بشذا الياسمين الدمشقي. أنشأ أكبر جمهورية للشعر في العالم العربي امتدت حدودها من الماء إلى الماء وكان حاكمها المتوج بحب الناس البسطاء الذين جعل للشعر بين أيديهم طعم ورائحة الخبز الساخن الخارج للتو من التنور. أنزل الشعر من برجه العاجي الذي كان يتحصن فيه فصار يمشي في الشوارع وينخرط في زحمة الناس. تخلص الشعر على يديه من كلمات تراثية قاموسية وصار له قاموسه الحديث الذي يتكلم بلسان زمانه وبلغة عصره. تغنى بجمال المرأة وخاض في أدق شئونها حتى قيل إنه شاعر المرأة الذي كاد شعره يقتصر عليها إلى أن حلت نكبة 67 ليخوض غمار مرحلة جديدة تمثلت في شعره السياسي الذي أثار من الجدل مثل ما أثاره شعر مرحلة المرأة وربما تجاوزه في ذلك. كان اسمه علامة شعرية مسجلة وكانت كتبه ودواوينه تلاقي رواجا وذيوعا كبيرين رغم قيود المنع والحظر التي أحاطت باسمه في بلدان عربية عديدة. أمسياته الشعرية كانت تشهد حضورا منقطع النظير لا يحلم به أي شاعر آخر وكان يعرف ويتقن جيدا أصول اللعبة المنبرية والتواطؤ الصوتي بينه وبين المتلقي كان كبيرا. زاد من ذيوع اسمه وارتفاع أسهمه تغني أقطاب الغناء العربي بقصائده حتى ظن بعض المطربين أن مجرد تبنيهم لأحد نصوصه الشعرية كفيل بتحقيق النجاح المنشود لهم. لم يقف النقاد طويلا أمام تجربته الشعرية ولم يكن هو بدوره يولي كبير اهتمام بما يقوله النقاد عنه وكان رهانه الأكبر على جمهوره الذي ظل وفيا له حتى وإن قيل إن ذلك الجمهور يتشكل في أغلبه من فئة المراهقين الذين يجدون في شعره تعبيرا وتنفيسا عن مشاعرهم وانفعالاتهم المتأججة.


بوابة مصر على الحداثة
** صلاح عبدالصبور **


عرف كيف يخلص القصيدة (في وادي النيل) من رومانسيتها المكرورة الساذجة، ويشذ بها في اتجاه السؤال الأرضي، الواقعي، الفني والدرامي الجديد والمتجدد.. لقد أدمج الشاعر صلاح عبدالصبور القصيدة بالحياة اليومية وأوجد معادلة الشعر/ الذات على حساب معادلة الشعر/ البلاغة أو الخطاب المتهيكل الرصين. وبرهن في هذا الاكتشاف المؤسس في حينه على انه شاعر الأحاسيس الفائضة بالنبض المحرق، والطماح لاكتشاف العالم، وإذكاء وعيه ووعي الآخرين به، من خلال هذى الصور الفنية الجديدة، تترى منه، وتستحق منا كل هذا التمثل والتأني البعيدين.
أن معادلة ايليوت/ أبي العلاء المعري، أفادت كثيرا الشاعر صلاح عبدالصبور، وجعلته بالفعل، أول شاعر حديث في مصر ينتمي إلى التجديد المفارق والمؤسس على قواعد ومنطلقات فنية لا تثير في "مضامينها" وإيقاعاتها أي تأفف أو احتجاج أو غبار مغالاة من الآخرين. فهو اجتهد في أن يصل الإبداع العربي القديم بالإبداع العربي الجديد عبر جسر عظيم من التلاحم والتكميل.
وما ميز صلاح عبدالصبور عن أقرانه في خارطة الحداثة الشعرية العربية، انه كان رائد المسرح الشعري العربي الحقيقي في العصر الحديث، حيث استطاع وبنجاح ملحوظ أن يطوع الشعر في خدمة الدراما، فتحول النص الدرامي على يديه إلى حال من الانصهار والوثوب والتحليق، فائقة الحساسية الشعرية. واثبت انه من خلال هذا الوهج الإبداعي الحارق، يمكن للمسرح أن يستعيد أمجاده التي انطلق منها، أي من الشعر.. ولذلك كانت القصيدة الممسرحة لديه اكبر من مشروع ثقافي/ إبداعي يتغلغل في الأعماق الغائرة وإنما هي بالإضافة إلى هذا، مشروع لجز المسرح إلى الشعر من جديد، وجعله حقلا لذروة الرؤية الصراعية التي تختزن عمق أسئلتها المفتوحة على التأمل، وعلى مجموعة الأحاسيس الحية المنطلقة من الذات فحقل الشعر هو الأغنى دوما، وهو الأكثر استيعابا لأفق الثقافات القريبة والبعيدة، والقصيدة في المسرح أو خارجه، هي مسألة اشد داخلية وحدوساً وغنى وتأثيرا مما نتصور جميعا والمسرحيات الشعرية لصلاح عبد الصبور: "مأساة الحلاج "، "مسافر ليل"، "الأميرة تنتظر"، "ليلى والمجنون"، و"بعد أن يموت الملك". جميعها ذات نصوص محكمة، تعتمد آليات الصوت والحركة والتعبيرات الدرامية المتجوهرة من داخلها بالفكري والشعري على السواء.
كانت حياة صلاح عبدالصبور قلقة، اعتل فيها قلبه قبل الأوان، وتململت روحه، فقرر أن يهجم على نفسه، لا أن يهجم على الواقع ا المباشر، في محاولة منه لفهم العالم وحل معضلاته. ومن هنا جاء ميله إلى الانكفاء والعزلة عن الصراعات السياسية والأيديولوجية التي كانت تمور وتترى في عصره، فانخرط كليا في تجربته الشعرية، المعبرة بدورها عن هذه الصراعات، ولكن من خلال البحث عن المعنى الواقعي الآخر للمستقبل والحياة لديه.


نجيب محفوظ.. رائد الرواية العربية

علم من أعلام الأدب العربي ورائد من رواد الرواية العربية، ذلك هو نجيب محفوظ الذي وقف على أعلى قمة أدبية عند حصوله على جائزة نوبل العالمية في الآداب عام 1988.
حمل نجيب محفوظ مشعل الحرية، فأراد أن يهدي الشباب والأجيال القادمة إلى رؤية جديدة في الدراسة الأدبية، وينشر حب المناقشة وتبادل الرأي في إطار إنساني متفاهم.
عاش نجيب محفوظ في حي الجمالية وهو قلب القاهرة القديمة. و في هذا الحي القديم الأصيل يعيش أبناء الشعب جيلاً بعد جيل.
و في حي الجمالية عرف نجيب محفوظ الحياة الشعبية وعادات سكانها حيث تركت آثاراً عظيمة في أدبه وفي معظم روايته وقصصه.. فمن حي الجمالية أخذ الكثير من الأسماء خان الخليلي وزقاق المدق وبين القصرين وقصر الشوق والسكرية ومن حي الجمالية أخذ نجيب محفوظ كلمة الحارة التي أصبحت فيما بعد رمزاً للمجتمع والعالم، أي رمزاً للحياة والبشر.. وتناول نجيب محفوظ المعاني الإنسانية في رواياته الأدبية، ففي رواية "خان الخليلي" كانت الحارة صورة حية لمجتمع مصر في صراعاته وتطوراته المختلفة مع كل جديد في الحضارة الحديثة.. وانتقل نجيب محفوظ من حي الجمالية إلى حي العباسية مع أسرته، وكان الحي الجديد أعلى مستوى، فتعرف محفوظ على طائفة من الأدباء والشعراء والمثقفين، أمثال: إحسان عبد القدوس والدكتور أدهم رجب.
ونستطيع القول إن (الثلاثية) هي أعظم عمل قام به نجيب محفوظ، وبل أعظم عمل روائي عرفه الأدب العربي في العصر الحديث. فالثلاثية عمل أدبي رائع يصور هموم ثلاثة أجيال في مصر: جيل ما قبل ثورة 1919، وجيل الثورة، وجيل ما بعد الثورة.
فصور محفوظ أفكار وأذواق هذه الأجيال ومواقفها من المرأة والعدالة الاجتماعية والقضية الوطنية. كما صور محفوظ عادات وأزياء وثقافة هذه الأجيال وما تقرؤه من صحف ومجلات.
فالثلاثية ملحمة تصور الواقع الاجتماعي والتجربة الإنسانية في الحياة.
وأنهى نجيب محفوظ عمله الأدبي بـ 49 عملاً روائياً وقصصياً وجائزة نوبل العالمية عام 1988، حيث كان نجيب محفوظ أول عربي ينال هذه الجائزة.


الغيطاني.. تحويل الفجيعة إلى رمز
** جمال الغيطاني **



جمال الغيطاني اديب وروائي يمتلك طاقات انسانية مبدعة دفتعه الى الكتابة والتعبير عن المجتمع ومشكلاته وهمومه فجاءت رؤيته الادبية مرهفة الحس نابعة من موهبة فطرية غاص بها في بحور الموروثات الادبية الفنية بالمعاني والافكار.
قدم الغيطاني للمكتبة العربية أكثر من ستة عشر عملاً ما بين رواية ومجموعة قصصية وترجمت بعض هذه الاعمال للغات الاجنبية ومن بينها الزيني بركات - مذكرات شاب عاش من الف عام - رسالة في الصبابة والوجد - رسالة البصائر في المصائر - منتصف ليلة الغربة - بالاضافة الى عمله الروائي (هاتف المغيب ووقائع حارة الزعفراني والتجليات).
وقد تضافرت مجموعة من العوامل الشخصية والعلمية والثقافية في تشكيل العمل الادبي لدى الغيطاني واثرت جميعها على توجهاته في الكتابة منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي فنراه يحول فجيعته الشخصية في وفاة والده المبكر الى رمز قومي محوري في كتاباته يعبر من خلاله عن تجربة جيله في الستينيات وتراه يستفيد من عمله في تصميم السجاد في مطلع حياته محولاً اياه الى مرجعية فنية وتقنية يوظفها في بنية القصص وآليات الكتابة الابداعية ثم نجده يتحف لفنه الخاصة من خلال قراءاته الاولى في التراث العربي محاكياً امهات الكتب في التاريخ والتصوف الاسلامي من ابن اياس والمقريزي الى ابن عربي وابن خلطان.
وتعتبر أولى مجموعات الغيطاني - يوميات شاب عاش منذ ألف عام بمثابة حجر الاساس في البناء المعماري العام لاعماله الابداعية من قصة ورواية فقد استطاع تحديد مجموعة من المحاور الرئيسية المحركة لعمله القصصي يعبر من خلالها عن هواجسه كمثقف مصري ويشارك بها في صياغة ضمير الامة لا سيما عكوفه عن البحث عن العلاقة بين القصة والواقع والرواية والتاريخ والاصالة المعاصرة والمثقف والادب والسياسة والكاتب والمجتمع.. كل هذه الهواجس وغيرها مبلورة منذ تحفته الروائية "الزيني بركات" 1974 ذلك العمل الذي كتبه الغيطاني والذي يدل على نضج مبكر في صياغة اللغة القصصية والبنية الروائية والاسطورة ثم توالت اعماله الادبية في مجال القصة والرواية - ارض - ارض مجموعة قصصية 1972 - الزويل - رواية 1974 وقائع حارة الزعفراني رواية 1976 - حكايات الغريب 1976 - وغيرها من الأعمال الكثيرة.


سلطان القحطاني.. محطات بين السرد والنقد
** سلطان القحطاني **

منذ البدايات الأولى.. كان السرد بوابته التي يريد العبور منها إلى الواقع الثقافي، وقد بدأ رحلته مع النشر عام 1974م، ومع ذلك لم يكن كتابه الأول مرتبطاً بالسرد، ففي عام 1977م وعن دار "وهدان" للنشر بالقاهرة أصدر الدكتور سلطان القحطاني "روائع من الشعر العربي القديم"، وكان مختارات جعلها خطوته الأولى على درب الأدب.
لكن ظل الفضاء السردي هو المناخ المناسب لأحلامه الأدبية، وظلت الرواية أكثر الأشكال السردية إغواء له، فكانت رواية "زائر المساء" محطته الحقيقية عام 1980م، وبعدها بعام واحد، جاءت رواية "طائر بلا جناح" كمحطة ثانية في طريق السرد. لكنه لم يكتف بالكتابة الإبداعية، وأراد أن يتخصص فيها بشكل أكاديمي، فتوقف عن الإبداع منحازاً إلى الدراسة، وفي عام 1994م حصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي تخصص "نقد السرديات الحديثة" من قسم الدراسات الشرقية في جامعة جلاسكون الاسكوتلاندية، وكان موضوع بحثه هو الرواية السعودية.. نشأتها وتطورها" وقد صدر هذا البحث في كتاب عام 1998م.
وبعد انقطاع طويل اقترب من العشرين عاماً، عاد القحطاني كاتباً مرة أخرى، فأصدر روايته "خطوات على جبال اليمن" عام 2000 والتي تحولت إلى عمل درامي من إنتاج التلفزيون السعودي.
وعاد مرة أخرى إلى النقد عام 2003م ليقدم كتابه "النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية.. نشأته واتجاهاته" وبين النقد والسرد والدراسات الأكاديمية ، ظل القحطاني يتنقل ويشارك ويساهم في فعاليات داخل المملكة وخارجها، وهو الآن يلوح بشيء جديد هو كتاب "التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي" ليكون محطته الساعة على هذا الطريق.


بهاء طاهر: ذلك الإنسان الذي طحنته الحياة
** بهاء طاهر **


الشاعر بهاء طاهر إنسان عصامي استطاع من خلال اعتماده على نفسه واستقلاليته أن يكون له رؤية خاصة ثقافياً وفكرياً وأدبياً، فهو ذلك الإنسان الذي طحنته الحياة وجعلته يتخذ موقفاً مبدئياً تجاه ما يطرح على الساحة الثقافية.
ولأن والده كان له موقف مشرف إبان ثورة 1919 فقد ورث بهاء طاهر بحسب ما جاء في الندوة من والده تلك المواقف، وقذفت به بعض الأحيان في أتون الحياة القاسية مما أفقده دخله المادي في غالب الأحيان.
وكانت الندوة التي عقدت بأتيليه القاهرة مؤخراقد ناقشت كتاب (قريباً.. من بهاء طاهر) للشاعر البهاء حسين وذلك في إطار تكريم الأديب بهاء طاهر.وقدمت بعض منة :
واعتبر أسامة عرابي الذي أدار الندوة أن الكاتب استطاع التعرف على التكوين الثقافي والفكري لطاهر وموقفه من قضايا عصره. مضيفاً إن الكتاب استطاع أن يكشف النقاب عن شخصية بهاء طاهر كإنسان وكاتب وعاشق للفكر والشعر والموسيقى والأوبرا وباحث عن المعرفة.
إن أول ما يلفت النظر هو صدق بهاء طاهر الشديد والتزامه الصارم بمواقفه وعدم الهروب من مواجهة أية قضية أو مشكلة فهو مشارك دائم في كل قضايا الوطن وله موقف واضح منها ولكي نصل إلى طريق الخلاص يجب علينا البحث عن البديل الذي لن يصل إليه كاتب بمفرده بل يجب أن تكون هناك جبهة للمثقفين تتفاعل وتتحاور كما يجب أن تكون هناك تعددية فكرية وحوار فكري من مختلف التيارات. نحن مطالبون بمراجعة تاريخنا خلال الخمسين سنة الماضية فتاريخنا كله تحديات ولذلك نحن مطالبون بأن نراجعه ونقدم قراءتنا النقدية الإيجابية، فنحن جميعاً يقع علينا عبء البحث عن طريق الخلاص.


السياب.. شاعر بدرجة رائد
** بدر شاكر السياب **


لم يفارقه جوهر الفخامة الكلاسيكية للقصيدة العربية التقليدية فبنيانه الشعري يضج بعربية مغايرة شديدة الاحكام والموسيقى والقدرة على التجسيد والتصوير بدقة متناهية، حيث تعانق الموروث الشعري العربي بالموروث الشعري العالمي فأصبح الشاعر بدر شاكر السياب من دون جيله هو متنبي حركة الشعر الجديد الذي تشكل من خلال ارتطام ريح الحداثة بالاصول الكلاسيكية للقصيدة العربية.
ولد بدر شاكر السياب سنة 1926 في قرية جيكور جنوب العراق وتميز شعره بالقدرة على استدعاء الاساطير والموروثات الشعبية بما فيها من خرافات ومأثورات خزنها في عالم طفولته المبكرة في بيئته الريفية الفقيرة.
عاش السياب حياة متقلبة فكراً وانتماء حيث اغترب الى الكويت وكانت قصائده تمثل تخليداً لبلدته الريفية جيكور والتي تقع جنوب العراق وكانت مخزون دلالاتها في وجدانه في قصيدته "انشودة المطر" ففي قصيدته هذه رمز لتراكم الاحزان والحديث الفاجع عن الموت، وكانت قصيدته "انشودة المطر" نبوءة فاجعة لما حدث في العراق. وعلى الرغم من ان قصائد السياب ليس لها من الشهرة والذيوع والانتشار على الألسنة والاقلام ما كان لقصيدته "انشودة المطر" التي نشرت في مجلة الاداب في بيروت عام 1954 تأكيداً لريادته ولشرعية حركة الشعر الجديد.. الا ان شعر السياب والذي توفي عام 1964 يظل له مكانة متميزة.


الحرز.. ذو الضفتين

شاعر شطر ذاته إلى ضفتين لا تلتقيان عند مصب واحد كما يصف نفسه. قبض في إحدى كفيه على جمرة الشعر ، وتشبث في الأخرى بصرامة النقد وتألق فيهما معا. ينتمي إلى تلك الفئة من الشعراء الذين يشكل القلق صفة ملازمة لهم فلا ينفكون يبحثون عن طرائق وأشكال للكتابة تشكل انقلابا على السائد وخروجا من النمطي في محاولة دائبة منه لتذويت نصوصه وشحنها بأكبر جرعة ممكنة من هواجسه وأحلامه و أوجاعه وأوهامه حتى لتبدو للقارئ وكأنها امتداد فسيلوجي لروحه وتمثل سيكلوجي لجسده. كثيرا ما ترمى كتابته بالغموض والإبهام و ذلك راجع إلى أن كتابته محملة في الكثير من الأحيان بالأبعاد الفلسفية والمصطلحات النقدية المتخصصة . يضاف إلى ذلك أنه على الأرجح يكتب المقالة بروح المبدع الذي لا يضع نصب عينيه مخططات مسبقة أو أفكارا جاهزة أو رؤى معدة سلفا ، فهو يترك للكتابة أن تجرفه بمدها وتغمره بموجها في حالة هي أقرب ما تكون إلى التداعي المتحرر من أعراف وتقاليد الكتابة المألوفة. يسيطر عليه هاجس العبور إلى ضفة أخرى دائما وتحضر مفردات الحافة والنهر والجسر والمصب كثيرا في نصوصه خصوصا في كتابه الثاني الذي لم ينصف نقديا. كتابته النقدية من جانب آخر تعكس أبعادا معرفية عميقة واطلاعا واسعا وإلماما وافيا بالنظريات النقدية الحديثة. وهو يعمل على توظيف ذلك كله لاستقراء النصوص الإبداعية من جهة وسبر الظواهر الثقافية والفكرية من جهة أخرى. ربما بدا للمتأمل لتجربته عن كثب ببعديها النقدي والإبداعي أن حضوره النقدي النشط في ساحتنا المحلية قد طغى على حضوره الشعري رغم أنه أصدر حتى الآن مجموعتين شعريتين هما (رجل يشبهني) و ( أخف من الريش أعمق من الألم) ولم يصدر له حتى الآن أي كتاب نقدي. ربما كانت تلك ضريبة لا يزا ل يدفعها حتى الآن لشطره ذاته إلى ضفتين نرى أنهما تلتقيان ، لا كما يقول هو ، عند مصب واحد هو الإبداع.


محمد العباس.. الناقد بوصفه مبدعاً
** محمد العباس **


يمثل الناقد محمد العباس علامة بارزة في الثقافة السعودية، وربما على المستوى العربي، إذ استطاع أن يشق طريقه خلال السنوات الخمس الأخيرة، كناقد لم يأت من البوابة الأكاديمية ولم يوشم كتاباته حتى الآن بحرف د.
تمكن العباس خلال هذه السنوات من أن يضع بصمة واضحة لنفسه في الكتابة وأن يقدم نموذجاً خاصاً لكتاباته. وقد دفع به ذلك إلى أن يوجد له مجموعة كبيرة من العداوات المتنوعة بجدارة أيضاً. إلا أن هذه العداوات ظلت بعيدة عن متناول الصحافة والكتابات إجمالاً.
تجلت ثقافته المتنوعة التي لم يكتسبها من جامعة أو مدرسة مما تشربه منذ صغره.. منذ أن كان يحبو بين ردهات المثقفين والمتنورين في عصر قل فيه من يهتم بهذا الشيء، بل إن المحيطين به كانوا يحتقرون كل ما يمت للثقافة بصلة، إذ كانت أشبه بالوصمة منها إلى أي شيء آخر..
في بداية الثمانينات كان العباس مولعاً بالشعر، وبالمصادفة عثر على بعض القصائد التي كتبها، إلا أنه لم يعلن حتى الآن عن أي مشروع شعري من أي نوع، لأنه فضل أن يكون ناقداً على أن يكون مبدعاً، على أن الكثير ممن يتابعون قراءاته في الجرائد المحلية والعربية يجمعون على كونه ناقداً مبدعاً، لا بمعنى متميز وهو أمر آخر، ولكن بمعنى أنه (ناقد إبداعي) أو (النقد بوصفه إبداعاً في حد ذاته).
المعضلة الأساسية لدى العباس كما يصفها البعض أنه يكتب في كل صنوف الإبداع دون تمييز وبلغة متعالية لا يريد التنازل عنها حتى لو كتب أدباً شعبياً أو حتى حول مسلسل (طاش ما طاش).


الطيب صالح وعقدة الهجرة
** الطيب صالح **


شكل وعيه الأول منذ وقت مبكر فقد كان يحب الأدب والكتابة واللغة الإنجليزية، ولذلك كان من أوائل المبتعثين للندن عندما كانت الحاجة ماسة لذلك..
كانت بلده السودان مليئة بالمثقفين والكتاب والأدباء، فلم يكن وحيد عصره أو زمانه، في وقت كانت بلدان كثيرة لا تملك هذا الكنز..
خلال فترة بسيطة استطاع من لندن أن يكون له اسماً إعلامياً من خلال العمل في هيئة الإذاعة البريطانية وأماكن أخرى، لكنه كان يبيت النية كما يبدو لأعمال أكثر قوة. ولذلك انشغل بالكتابة، وعندما خرجت روايته موسم الهجرة إلى الشمال، كان قد انغمس كلياً في الكتابة لدرجة أنها طغت على كل شيء..
لكنه مثل غيره من الأدباء والكتاب والروائيين لم يتمكن من تجاوز هذه العقدة (موسم الهجرة إلى الشمال) وعلى الرغم من أنه كتب أعمالاً أخرى ربما لا تقل شأناً عنها مثل مريود ودومة ود حام وعرس الزين... لكنها تفردت من بينهم لأنها تحدثت عن الغرب ربما، وربما لأن النقاد والصحافة احتفلوا بها منذ صدورها وحتى الآن..
أغلب أعماله تتحدث عن القرى في السودان، وعن ابن البلد الطيب وربما الساذج في بعض الأحيان، ولذلك فقد ظل وفياً لبيئته وبلده رغم ابتعاده عنها طوال عقود ظل خلالها يكتب ويكتب إلى أن جف قلمه وأصبح غير قادر على مواصلة مشواره الروائي وبقي ككاتب زاوية لفترة طويلة، إلى أن حصل على الجائزة الأولى في مؤتمر الرواية الثالث الذي انعقد مؤخراً في القاهرة.
وقد تساءل كثيرون عن سر منحه هذه الجائزة على الرغم من ابتعاده عن الرواية أكثر من عشرين سنة لكن وقوف نجيب محفوظ إلى جانبه ربما جعله يحصل على الجائزة..
الطيب صالح.. علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية، وهو يستحق ما حصل عليه من شهرة، وسيظل اسمه وأعماله في مصاف الأعمال المهمة على المستوى العربي والعالمي، لكن ينبغي أن يتعامل مع رواياته بالمزيد من الدراسة الجادة وفيما إذا كانت تضيف شيئاً للرواية العربية.
وبالتأكيد فإن رواياته الأخرى وأعماله (غير موسم الهجرة إلى الشمال) هي أعمال أيضاً على مستوى عال من القيمة الأدبية لكن طغيان ذلك العمل جعل الأضواء كلها تتوجه نحوه مما أفقد تلك الأعمال الكثير من الحق الذي يجب أن يتوزع على الجميع، فليس من المعقول أن يكون كاتب بوزن الطيب صالح ثم لا يقيم سوى بعمل واحد. إن ذلك المأزق جعل الكثير من الروائيين يقفون عند عمل واحد، وهو ما لاحظناه في روائية مثل أحلام مستغانمي التي وقفت عند ذاكرة الجسد رغم تقديمها أعمالا أخرى أيضاً، فهل يظهر لنا الطيب صالح في الوقت الراهن أو في القابل من الأيام بعمل آخر، وهو الأمر الذي يستبعده الكثير من الكتاب نظراً للفرق الشاسع بين آخر عمل كتبه وهو ما يناهز العشرين عاماً.


طليمات.. المؤسس والباحث المسرحي
** زكي طليمات **

ستون عاماً، كانت عمر تجربة رائد التأسيس العلمي للمسرح المصري والعربي، زكي طليمات، عمر قضاه ممثلاً ومخرجاً ومنظماً وباحثاً وأستاذاً.
بدأ تلقي مبادئ التمثيل بجمعية الآداب والفنون، ومثل بفرقتها، وكان سفره إلى فرنسا في بعثة حظي بها بعد فوزه بالمرتبة الثانية عن دوره في إحدى المسرحيات، وذلك لدراسة فن التمثيل، الفرصة الأهم في حياته والأهم بالنسبة للمسرح المصري والعربي، فقد عاد إلى مصر بمفاهيم ناضجة جديدة عن المسرح، فقد أسهم في إنشاء أول معهد للتمثيل في 1930م، إلا إنه أغلق بعد سنة، تنقل في الوظائف والمناصب التي أفيدت من خبرته العلمية التي تلقاها في الخارج.
بعد كفاح طويل تجاوز طليمات الظرف الإجتماعي وساهم في افتتاح المعهد بعد إغلاق دام سنوات، وعين عميداً له، وظل في كفاحه فنجح في استصدار قرار وزاري بإنشاء فرقة المسرح الحديث إلى جانب الفرقة المصرية للتمثيل التي كان لها أثر إيجابي على الحركة المسرحية.
لم يكتف طليمات بمد يده إلى المسرح المصري، بل مدها إلى مسارح عربية أخرى، فقد انشأ الفرقة القومية التونسية، التي درب منتسبيها، ثم أنشأ معهدها المسرحي.
بعدها عهدت إليه الحكومة الكويتية في العام 1961م بتأسيس مسرحها القومي، وعين مشرفاً على مؤسسة المسرح والفنون بها، وقد أنشأ في ذات العام فرقة المسرح العربي التي تواصل مشاريعها المسرحية حتى الآن، بعد سنتين في الكويت دعا إلى تأسيس مركز الدراسات المسرحية الذي وضع مناهجه ومواده الدراسية، وهو ما انبثق عنه المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو المعهد الوحيد والذي خرج طابوراً طويلاً من المسرحيين في منطقة الخليج.
عشر سنوات قضاها طليمات في الكويت ليؤسس حركة مازالت نابضة بالحياة، كان يضخ دماءً حارة في جسد مسارح الوطن العربي لتضج بالعمل والمشاريع، ومازال أثره حياً لا يمحيه زمن، فبحوثه النقدية ومقالاته التي حفلت بها المجلات والجرائد مازالت تشكل مرجعاً مهماً عن المسرح العربي، ويعتبر كتابه ( فن الممثل المسرحي) أكثر الدراسات أهمية في هذا الحقل.


أمين معلوف وحاجز العولمة

التاريخ كان وما زال منبعه الأساسي، فهو يغرق بين صفحات التاريخ ويغوص في أعماقها، ومن ثم فإنه يحاول أن يستخرج تلك الكنوز التي بداخله..
خرج من لبنان واستقر بفرنسا وترك الكتابة بالعربية إلى الفرنسية، وأصبح في غضون سنوات قليلة من أحد أهم وأشهر الكتاب الفرانكفونيين (الذين يكتبون باللغة الفرنسية)
وإذا عرفنا أن الفرانكفونية تنتشر في حوالي 25 بلداً حول العالم، فإننا نعرف مدى أهمية هذا الكاتب الذي استطاع أن يقطف كل هذه الشهرة من بين مئات الكتاب المشهورين على مستوى هذه اللغة الحية.
أمين معلوف كاتب عرف بجديته وأهمية المواضيع التي يختارها، فهو استطاع أن يوظف التاريخ لكتابة روايات متميزة تبتعد عن التسجيل التاريخي والتقريري، عرف كيف يضع نفسه ضمن إطار محدد داخل ذلك التاريخ لينتج رواية متميزة.
ولد أمين معلوف في بيروت عام 1949، ودرس الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بمدرسة الآداب العليا بالجامعة اليسوعية في بيروت، وامتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة "النهار" البيروتية الشهيرة التي تعتبر من أهم الصحف اللبنانية. عمل أيضا إلى جانب عمله كمحرر اقتصادي محررا للشئون الدولية بالجريدة، وهو ما أتاح له الاطلاع على الكثير من التطورات السياسية والدبلوماسية في العالم
في عام 1976 ترك معلوف لبنان وانتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة (إيكونوميا) الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريقيا الشابة" أو(جين أفريك)، وكذلك استمر في العمل مع جريدة (النهار) اللبنانية وفي ربيبتها المسماة (النهار العربي والدولي).
ومنذ الثمانينيات تفرغ للأدب وأصدر أول رواياته "الحروب الصليبية كما رآها العرب" عام 1983 . ترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1986 عن روايته "ليون الإفريقي"، ورشح لجائزة (الجونكور) أكبر الجوائز الأدبية الفرنسية.
كل هذا الزخم الروائي دليل على أن هناك من يستطيع أن يخترق حاجز المحلية وينطلق إلى العالم، فليس هناك ثمة حواجز أصلاً مادام العالم مفتوحا على مصراعيه لمن لديه الأفضل، ومعلوف تمكن من ذلك.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

فارس السيف والقلم محمود سامي البارودي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري شاعر مصري. كان يعرف بفارس السيف والقلم رائد مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث ، وهو أحد زعماء الثورة العرابية وتولى وزارة الحربية ثم رئاسة الوزراء باختيار الثوار له.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

نشأته


ولد في 27 رجب 1255 هـ / 6 أكتوبر 1839 م في حي باب الخلق بالقاهرة لأبوين من أصل شركسي من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي). . وكان أجداده ملتزمي إقطاعية إيتاي البارود بمحافظة البحيرة ويجمع الضرائب من أهلها. يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً، ولقب باسم فارس السيف والقلم.
نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطا في الجيش المصري برتبة لواء، وعُين مديرا لمدينتي بربر ودنقلة في السودان، ومات هناك وكان محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
دراسته

تلقى البارودي دروسه الأولى في بيته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيءًا من الفقه والتاريخ والحساب، حتى أتم دراسته الابتدائية عام 1267 هـ / 1851م، ثم انضم وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة 1268 هـ / 1852م، فالتحق بالمرحلة التجهيزية من المدرسة الحربية المفروزة وانتظم فيها يدرس فنون الحرب، وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر، بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، حتى تخرج من المدرسة المفروزة عام 1855 م برتبة "باشجاويش" ولم يستطع استكمال دراسته العليا، والتحق بالجيش السلطاني.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
حياته العملية


العمل بالخارجية

عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وسافر إلى الأستانة عام 1857م، وتمكن في أثناء إقامته هناك من إتقان التركيةوالفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، وأعانته إجادته للغة التركية والفارسية على الالتحاق بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية وظل هناك نحو سبع سنوات 1857-1863. ولما سافر الخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر في فبراير 1863م، عينه الخديوي إسماعيل معيناً لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر والأستانة.


العودة للعسكرية


ضاق البارودي برتابة العمل الديواني وحنّ إلى حياة الجندية، فنجح في يوليو عام 1863م بالانتقال من معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي، وأُلحقَ بآلاي الحرس الخديوي وعين قائدالكتيبتين من فرسانه، وأثبت كفاءة عالية في عمله. في أثناء ذلك اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ / 1865م) لمساندة الجيش العثماني في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة كريت، واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أبلى البارودي بلاء حسنًا، وقد جرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة التي مطلعها:


أخذ الكرى بمعاقد الأجفان
وهفا السرى بأعنة الفرسان والليل منشور الذوائب ضارب
فوق المتالع والربا بجران لا تستبين العين في ظلماته
إلا اشتعال أسِنَّة المران (الكرى: النوم، هفا: أسرع، السرى: السير ليلاً، المتالع: التلال، ضارب بجران: يقصد أن الليل يعم الكون ظلامه).
بعد عودة البارودي من حرب كريت تم نقله إلى المعية الخديوية ياور خاصًا للخديوي إسماعيل، وقد ظل في هذا المنصب ثمانية أعوام، ثم تم تعيينه كبيرًا لياوران ولي العهد "توفيق بن إسماعيل" في (ربيع الآخر 1290 هـ = يونيو 1873م)، ومكث في منصبه سنتين ونصف السنة، عاد بعدها إلى معية الخديوي إسماعيل كاتبًا لسره (سكرتيرًا)، ثم ترك منصبه في القصر وعاد إلى الجيش.
ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر، ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود، وحاربت في أوكرانيا ببسالة وشجاعة، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين، وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول 1295 هـ / مارس 1878م)، وعادت الحملة إلى مصر، وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة، ونيشان الشرف؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.
كان أحد أبطال ثورة عام 1881 م الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمد عرابي، وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في 4 فبراير 1882 م حتى 26 مايو 1882م. بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في 3 ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب (سريلانكا).


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


حياته في المنفى


ظل في المنفى بمدينة كولومبو أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه، فسجّل كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه. وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فقرر عودته إلى وطنه مصر للعلاج، فعاد إلى مصر يوم 12 سبتمبر 1899م وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن وأنشد أنشودة العودة التي قال في مستهلها:
أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ

فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

وفاته

بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء. توفي البارودي في 12 ديسمبر 1904م بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل استقلال مصر وحريتها وعزتها.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


من آثاره


  • ديوان شعر في جزئين، -
  • مجموعات شعرية سُميّت مختارات البارودي، جمع فيها مقتطفات لثلاثين شاعرا من الشعر العبّاسي،
  • مختارات من النثر تُسمّى قيد الأوابد، -
  • نظم البارودي مطولة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، تقع في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا، وقد جارى فيها قصيدة البوصيري البردة، قافية ووزنا وسماها، كشف الغمّة في مدح سيّد الأمة، مطلعها :
يا رائد البرق يمّم دارة العلم
واحْد الغَمام إلى حي بذي سلم





أمجد توفيق.. المبدع الناقد
** أمجد توفيق **


يعد القاص العراقي أمجد توفيق واحداً من الروائيين العراقيين الذين يمثلون جسرا بين جيلين فقد نشر أول نتاجاته في الستينيات من القرن الماضي وواصل نشاطه الإبداعي حتى أصدر مجموعته الاولى (الثلج الثلج) بداية السبعينيات، ثم أتبعها بمجموعته الأخرى (الثلج الابيض) وبعدها أصدر روايته (قلعة تارا) ثم أصدر رواية (برج المطر) عام 2000، فيما كانت روايته الأخيرة (طفولة جبل) قد صدرت عام 2002 ، وأمجد توفيق كان قد رأس تحرير مجلة الطليعة الأدبية ثم مجلة فنون في الثمانينيات.
وهو يختار مفرداته في كتاباته القصصية بعناية فائقة، وينقل أفكاره بوضوح وينطلق من المكان في أغلب رواياته التي غالبا ما تتصف بالحوار بين أبطالها ليكشف من خلال ذلك ما يريد قوله ويفصح عن نظرته للحياة بكلمات يقلبها كما يشاء ولكنها تظل تدور في فلكه هو منتجة أسلوبه الخاص.
وهو بالإضافة إلى ذلك يعد ناقداً بارعاً، لايكتفي بمجرد الكتابة الروائية لينطلق من ذلك إلى الأفق النقدي، وهو يتجول بذلك في الأعمال السردية بشكل يوحي بأن لديه ممكنات نقدية، ويتوفر لديه الأسلوب الصحيح لتقديم وجهات نظر نقدية فيما يكتب هو وفيما يكتبه الآخرون.
لقد صقلته التجارب الكبيرة التي مرت به وبغيره من الأجيال.. ففي ساحة مثل العراق يتواجد فيها عدد كبير من المبدعين والنقاد خاصة في السرد القصصي والروائي، يصبح الوقوف على الساحة بثبات من الأمور الصعبة جداً، ,إذا أضيفت لها الرؤية النقدية فإن الأمر يصبح أصعب بكثير..
هذا التحدي يبدو أن القاص والروائي أمجد توفيق قد قبله، وبذلك فهو قد حظي بمساحة جيدة على الساحة السردية، لكنه بالتأكيد لايبدو قانعاً بهذا المنجز، الذي يستعد حالياً لاستكماله من خلال مجموعة من الأعمال الروائية والنقدية والكتابة الذاتية التي يعتبرها جزءا لايتجزأ من شخصيته الثقافية والكتابية.
ينطلق أمجد توفيق من خلال مجموعة من الروايات إلى آفاق واسعة، فهو لايحصر أعماله في الكتابة عن الحرب مثلاً، وإن كانت الكتابة عن هذا الموضوع في دولة مثل العراق والتي تمر بمثل هذه الظروف تبدو ملحة وشديدة الإلحاح في بعض الأحيان، نظراً للضغط الهائل الذي تشكله هذه الموضوعة بالنسبة للشعب برمته، فما بالك بشخص اعتبر نفسه متصدياً لمثل هذه الأمور.
وهو بكل تأكيد لايعتبر نفسه مدافعاً بمعنى أن يكون أشبه بمنظمة إنسانية أو رجل سلام، لكن المبدع الحقيقي هو من يمتلك رؤية واضحة لمثل هذه المواضيع، وبذلك ربما يغدو هذا المبدع متميزاً إذا أحسن استخدام مثل هذه المواضيع الشائكة، التي وقع في فخها كثير من الكتاب على امتداد الوطن العربي، بل وعلى امتداد الساحة العالمية لكن قلة هم الذين ينجحون في ذلك.
وبهذا أيضاً لامشاحة إن تذكرنا أنه كاتب يعرف لماذا يطرق هذا الموضوع المهم، بكل تأكيد فهو يعتقد أن هذه الحرب هي حرب من نوع خاص تستحق من يطرق موضوعها بكل عناية ودقة.


لماذا أصبح عبدالله عبدالجبار شخصيةعام 1427 هـ فى احتفال الجنادرية السنوى؟
** عبدالله عبدالجبار **


في محفل الجنادرية يتقدم وفي اطار التكريم يتبوأ مكانه شاهدا على احتفاء هذا الوطن بأبنائه المخلصين والمعطائين وان طال الزمن..
هو فارس هذا العام وشخصيته الجديرة بالحفاوة والاضاءة اسعد تكريمه المفكرين والادباء والمثقفين والتربويين ليعرفه ابناء هذا الوطن بعد ان ظل في دائرة العزلة الاختيارية لاعوام طويلة.
نأى منذ اكثر من 40 عاما عن الساحة الثقافية ولكن لم تنأ اسهاماته وفعالياته الفكرية والنقدية وريادته البحثية فمازال كتابه (التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية) حاضرا بقوة مؤكدا رؤيته ذات البعد التاريخي الفاهم لمكونات الطبيعة والبشر والحضارة واستكشاف العلاقات بينها وتأثيرها في الابداع.
عبدالله عبدالجبار قامة نقدية وفكرية وتربوية كان لها فضل الريادة في مجالات عديدة، بعضها لم يلق عليه الضوء مثل المسرحيات والتمثيليات الاذاعية والقصص.
وبعضها حمل له الشهرة مثل كتابه (التيارات الأدبية الحديثة.. الذي صدر عام 1959م) وبعضها مر في حياته بقليل من الضوء مثل كتاب (الغزو الفكري في العالم العربي) وقصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي 1958 بمشاركة محمد عبدالمنعم خفاجة.. عبدالجبار الذي ولد في عام 1920م وتعلم في كتاب المعلمة فوزية بجدة ومنه الى مدارس الفلاح والمعهد السعودي ثم القاهرة مشرفا على البعثات السعودية وهناك توهج فكره وكان صالونه الأدبي يجمع العديد من الأدباء السعوديين والمصريين ومنهم انور المعداوي وعبدالقادر القط وحمزة شحاته وابراهيم فلال وغيرهم.
بعد ذلك توجه الى بريطانيا ليفتتح اول مدرسة لتعليم ابناء السلك الدبلوماسي العربي اللغة العربية ليعود الى ارض الوطن مستشارا لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة عند تأسيسها وقد تبرع بمكتبته لها.
وعبدالله عبدالجبار الذي فاته قطار الزواج فظل عازبا كالعقاد وضع الجزء الثاني من كتابه (التيارات الأدبية الحديثة...) تحت عنوان: (فن المقالة ولكنه لم يطبع)..
واذا كان عبدالمقصود خوجة قد كرم عبدالجبار في اثنينيته منذ اكثر من ثماني سنوات تقريبا فها هي الدولة تكرمه الان ايمانا منها بدور الأدباء والمفكرين في صنع الثقافة والفكر.. انها بحق لفتة وفاء وشعور بالتقدير لمن قدموا لهذا الوطن العطاء والاخلاص.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
عبدالرحمن الابنودى
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
عبد الرحمن الأبنودي شاعر مصري يعدّ من أشهر شعراء العامية في مصر.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
مولده ونشأته


ولد عام 1938م في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، لأب كان يعمل مأذوناً شرعياً، وانتقل إلى مدينه قنا حيث استمع إلى اغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها. الشاعر عبد الرحمن الأبنودي متزوج من المذيعة المصرية نهال كمال وله منها ابنتان آية ونور.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

كتبه

من أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها. ومن أشهر كتبه كتاب (أيامي الحلوة) والذي نشره في حلقات منفصلة في ملحق أيامنا الحلوة بجريدة الأهرام تم جمعها في هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة، وفيه يحكي الأبنودي قصصاً وأحداثاً مختلفة من حياته في صعيد مصر.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

من أشهر دواوينه الشعرية:

- الأرض والعيال (1964 - 1975 - 1985).2 - الزحمة (1967 - 1976 - 1985).

3 - عماليات (1968).
4 - جوابات حراجى القط (1969 - 1977 - 1985).
5 - الفصول (1970 - 1985).
6 - أحمد سماعين (1972 - 1985).
7 - انا والناس (1973).
8 - بعد التحية والسلام (1975).
9 - وجوه على الشط (1975 - 1978) قصيدة طويلة.
10 - صمت الجرس (1975 - 1985).
11 - المشروع والممنوع (1979 - 1985).
12 - المد والجزر (1981) قصيدة طويلة.
13 - السيرة الهلالية (1978) دراسة مترجمة.
14 - الموت على الأسفلت (1988 - 1995) قصيدة طويلة.
15 - سيرة بنى هلال الجزء الأول (1988).
16 - سيرة بنى هلال الجزء الثانى (1988).
17 - سيرة بنى هلال الجزء الثالث (1988).
18 - سيرة بنى هلال الجزء الرابع (1991).
19 - سيرة بنى هلال الجزء الخامس (1991).
20 - الاستعمار العربى (1991 - 1992) قصيدة طويلة.
21 - المختارات الجزء الأول (1994 - 1995).


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


أعماله المغناة وكتاباته للسينما


كتب الأبنودي العديد من الأغاني، من أشهرها:

  • عبد الحليم حافظ :عدى النهار، أحلف بسماها وبترابها، إبنك يقول لك يا بطل، أنا كل ما أقول التوبة، الهوى هوايا، أحضان الحبايب، وغيرها.
  • محمد رشدي: تحت الشجر يا وهيبة، عدوية، وسع للنور، عرباوى
  • فايزة أحمد: يمّا يا هوايا يمّا، مال علي مال.
  • نجاة الصغيرة: عيون القلب. قصص الحب الجميله
  • شادية: آه يا اسمراني اللون . قالى الوداع . أغانى فيلم شئ من الخوف
  • صباح: ساعات ساعات.
  • وردة الجزائرية: طبعًا أحباب، قبل النهاردة.
  • ماجدة الرومي: جايي من بيروت، بهواكي يا مصر
  • محمد منير: شوكولاتة، كل الحاجات بتفكرني، من حبك مش بريء، برة الشبابيك، الليلة ديا، يونس وعزيزة.
كما كتب أغاني العديد من المسلسلات مثل "النديم"، و(ذئاب الجبل)وغيرهاوكتب حوار وأغاني فيلم شيء من الخوف، وحوار فيلم الطوق والإسورة وكتب أغاني فيلم البريء وقد قام بدوره في مسلسل العندليب حكاية شعب الفنان محمود البزاوى. شارك الدكتور يحيى عزمي في كتابة السناريو والحوار لفيلم الطوق والاسورة عن قصة قصيرة للكاتب يحيى الطاهر عبد الله.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

حصوله على جائزة الدولة التقديرية

حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية.




أحمد أمين.. تطور الفكر ونمو الموهبة
** أحمد أمين **


مفكر إسلامي يعد علامة من العلامات البارزة في أدبنا العربي المعاصر، ونموذجا للأديب الذي لم يترك من الآثار الأدبية ذات الأشكال شيئاً على الإطلاق ولا يستطيع أحد أن ينكر عليه أنه أديب، واستطاع أن يترك للمكتبة الإسلامية سلسلة ذهبية من المؤلفات القيمة منها (فجر الإسلام) و(ضحى الإسلام) و(يوم الإسلام) التي تعتبر من البحوث الإسلامية الأصيلة الجادة التي كانت رائدة في بحث الحركات العقلية في حياتنا الإسلامية منذ صدر الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري، فبقدر ما كانت إسهامات العقاد في هذا المجال الخصب عن طريق عبقرياته الإسلامية الخالدة وطه حسين عن طريق كتاباته المتألقة مثل هامش السيرة، مرآة الإسلام، الفتنة الكبرى وغيرها فأن أحمد أمين كانت له إسهاماته القيمة التي تمثلت في دراساته الإسلامية المتعددة لحالة العرب والمسلمين من الناحيتين العقلية والاجتماعية..
ويعتبر طه حسين صاحب الفضل على الثقافة العربية حين أتاح لها أن تعطى دوراً لأحمد أمين وهو الفضل الذي ظهر في موقفين؛ الأول حين هيأ له الكرسي الذي شغله في كلية الآداب والثاني حين اتفق الثلاثي أحمد أمين وطه حسين وعبد الحميد العبادي على أن يختص الدكتور طه حسين بالحياة الأدبية والعبادى بالحياة التاريخية ويختص أحمد أمين بالحياة العقلية فقام بأعداد الجزء الأول من موسوعته الإسلامية (فجر الإسلام) ثم (ضحى الإسلام) في ثلاثة أجزاء
ولاقى أحمد أمين صعوبة في الحصول على الأستاذية، وهى الصعوبة التي لم يجدها في الحصول على العمادة، وهذه هي الخلفية الحقيقية لمقولته المشهورة إنه أكبر من عميد وأصغر من أستاذ.
واتصف أحمد أمين بأن قراءته في الأدب الإنجليزي قد أثرت عليه ولا شك فهو من الكتاب الذين يدخلون لموضوعاتهم بأقلامهم دون مقدمات حرصا على إيضاح المعنى دون تكلف..
وإلى جانب كل هذا كان أحمد أمين صحفياً ممتازاً بل رئيس تحرير لمجلة أسبوعية صدر منها 732 عددا على مدى 13 عاما كانت من أخطر الأعوام التي مرت بالإنسانية على مدى تاريخها. هو ويعتبر الأديب الوحيد الذي ابتعد عن السياسة وعن الأحزاب على غير توفيق الحكيم الذي ابتعد عن الأحزاب لكنه لم يبتعد عن السياسة، ورحل هذا المفكر بعد أن أثبت أنه طراز فريد في البحث والإنتاج وتطور الفكر ونمو الموهبة.


قاسم حداد من حياة الناس وحكاياهم يكتب شعره
** قاسم حداد **


في المحرق مدينته - الجزيرة.. ولد ليكتشف فيها فردوسه المفقود، ومن أسرة من الحرفيين الكادحين خرج ليختبر قدرته على الحياة مع ناس مدينته البسطاء، ومن طرق والده على الحديد.. بين المطرقة والسندان تعلم كيف تصير الكلمات شعراً، والحكايا أساطير، ومن مدينته التي صارت ورشة أمل يكتب لها سيرتها.. يخرج شاعراً تتنفس قصائده ناساً وذئاباً ووعولاً.
قاسم حداد الذي يعتبر من الشعراء المتميزين في منطقة الخليج لم تتكون ثقافته من مقاعد الدراسة الأكاديمية، بل من قاموس الناس الذين عايشهم، ومن عمله في المكتبة العامة لسنوات سبع، وسط الكتب التي قرأها بشغف العاشق للكلمة، فصار هذا الزخم من المعرفة ينعكس على شعره، فصار الشاعر الذي يقف في صف الشعراء الكبار على مستوى الوطن العربي.
فمنذ ديوانه الأول (البشارة) وهو يطوف الملتقيات الشعرية والمهرجانات حول العالم .. يوزع عليهم شعره وتألقه.. فهو في مسير دائم لا يتوقف، ولا تعوقه ترهات الحياة.
تنوعت إصداراته بين الشعر والنثر، والكتابة التلفزيونية كجزء من تجربته، فقاسم ينزع على الدوام للتجريب، فكما كتب ديوانه الثاني (خروج الحسين من المدن الخائنة)، وحتى ديوانه الأخير (علاج المسافة)، كتب (نقد الأمل)، و(ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر)، والنثر المائل والشعر الوشيك (له حصة في الولع)، وحتى سيرة مدينته (ورشة الأمل).
واشترك قاسم حداد مع ضياء العزاوي الفنان التشكيلي في كتاب بعنوان (أخبار مجنون ليلى)، كما شارك في كتاب مع المصور السعودي الراحل صالح العزاز عنونه بـ (المستحيل الأزرق) كتاب بين الصورة والنص، وقد ترجمت النصوص إلى الفرنسية والإنجليزية، فقاسم لا يعتني بالأنواع والأجناس ولا يؤمن بها، إذ أن لحظة الكتابة عنده هي ما تحدد شكل الكتابة، فيخرج قلمه تارة نثراً وتارة شعراً وتارة شيئا آخر بينهما أو دونهما.
وجد في الإنترنت فضاءً واسعاً يفتح له أبواب التواصل مع شعراء غيره، شعراء عرب وأجانب، وهذا ما جعله يتجه لإطلاق موقعه المعروف (جهة الشعر) في العام 1994م، الذي صار مكاناً أثيرياً وحميمياً يلتقي فيه الشعراء والتشكيليون والكتاب وعاشقو الشعر، فقاسم في الموقع منفتح على التجارب الشعرية والبصرية والكتابة الجديدة، إضافة لإطلاقه موقعاً خاصاً به يقدم فيه أرشيفاً لتجربته في الكتابة.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

إبراهيم ناجي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

إبراهيم ناجي شاعر مصري ولد في 31 ديسمبر 1898م في حي شبرا في القاهرة، وتوفي عام 1953م، عندما كان في الخامسة والخمسين من العمر. كان طبيبا وكان والده مثقفاً، مما ساعده على النجاح في عالم الشعر والأدب.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

إبراهيم ناجي بعد التخرج


تخرج ناجي في مدرسة الطب عام 1922, وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات، ثم في وزارة الصحة، وبعدها عيّن مراقباً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.
عاش في بلدته -أول حياته- المنصورة وفيها رأى جمال الطبيعة وجمال نهر النيل فغلب على شعره -شأن شعراء مدرسة أبولو-الاتجاه العاطفى. أصيب بمرض السكر في بداية شبابه فتألم كثيرا لذلك وتوفي عام 1953.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

حياته الشعرية واتجاهاته الفنية


بدأ حياته الشعرية حوالي عام 1926 عندما بدأ يترجم بعض أشعار الفريد دي موسييه وتوماس مور شعراً وينشرها في السياسة الأسبوعية، وانضم إلى مدرسة أبولو عام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من الأغلال الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة. كان ناجي شاعراً يميل للرومانسية، أي الحب والوحدانية، كما اشتهر بشعره الوجداني. وكان وكيلا لمدرسة أبولو الشعرية وترأس من بعدها رابطة الأدباء في الأربعينيات من القرن العشرين.
ترجم إبراهيم ناجي بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنجليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير وكتب الكثير من الكتب الأدبية مثل "مدينة الأحلام" و"عالم الأسرة". وقام بإصدار مجلة حكيم البيت. ومن أشهر قصائده قصيدة الأطلال التي تغنت بها المغنية أم كلثوم. ولقب بشاعر الأطلال.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
طه حسين

واجه ناجي نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول، من العقاد وطه حسين معاً، ويرجع هذا إلى ارتباطه بجماعة أبولو وقد وصف طه حسين شعره بأنه شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه، وقد أزعجه هذا النقد فسافر إلى لندن وهناك دهسته سيارة عابرة فنقل إلى مستشفى سان جورج وقد عاشت هذه المحنة في أعماقه فترة طويلة حتى توفي في 24 مارس 1953.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

إبراهيم ناجي في أذهان الأدباء


صدرت عن الشاعر إبراهيم ناجي بعد رحيله عدة دراسات مهمة، منها:" مع ناجي ومعها" للدكتور الأديب غازي القصيبي و ناجي حياته وشعره للشاعر صالح جودت، وناجي للدكتورة نعمات أحمد فؤاد، وشعر ناجي الموقف والأداة للدكتور طه وادي, وناجي حياته وأجمل أشعاره لوديع فلسطين, وإبراهيم ناجي للدكتور علي الفقي كما كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية بالجامعات المصرية منها:
  • ظاهرة الاغتراب في شعر إبراهيم ناجي وعبد الله الفيصل ـ عرض وتفسير وموازنة للباحث عزت محمود علي الدين, وهي رسالة دكتوراة في كلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر في القاهرة,
  • رسالة بعنوان: صورة المرأة بين علي محمود طه وإبراهيم ناجي في الكلية سالفة الذكر أيضا.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

من دواوينه الشعرية وأعماله الأدبية


  • وراء الغمام 1934 م.
  • ليالي القاهرة 1944 م.
  • في معبد الليل 1948 م.
  • الطائر الجريح 1953 م. وغيرها...
  • كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة.
جمع له حسن توفيق مجموعة من القصائد التي لم تنشر, وجعلها في كتاب أسماه: إيراهيم ناجي ـ قصائد مجهولة. له العديد من المؤلفات الأدبية وبخاصة في الفن القصصي منها: مدينة الأحلام, وأدركني يادكتور, وقد أحصى له أحد الباحثين خمسين قصة نشرت في المدة الواقعة بين عامي 1933, 1953م, وإلى جانب هذا له مؤلفات أخرى في مجالات متعددة كعلم النفس, وعلم الاجتماع, وفن التراجم والسير, والخواطر العامة, والترجمات عن الإنجليزية والفرنسية والروسية ذكر ذلك كله الباحث عزت محمود علي الدين في رسالته (ظاهرة الاغتراب في شعر إبراهيم ناجي وعبد الله الفيصل).


فاروق خورشيد.. رائد الأدب الشعبي !
** فاروق خورشيد **


فاروق خورشيد اديب واذاعي ورائد من رواد الادب الشعبي في مصر والعالم العربي، ورئيس اتحاد كتاب مصر سابقاً وصاحب مؤلفات عدة في هذا المجال منها كتابة (فن السيرة الشعبية) ورواية سيف بن ذي يزن، ومغامرات علي الزئبق، وفي المسرح (ايوب) و(حبظلم بظاظا) إلى جانب انه محاضر في العديد من الجامعات المصرية واستاذ الادب العربي بكلية الالسن ـ جامعة عين شمس.
ولقد تنبه الاحتلال البريطاني إلى اهمية حكايات الراوي في الاسواق على الربابة في دفع روح المقاومة لدى المصريين فأمر بوقف السير الشعبية لأنها كانت عبر مراحلنا التاريخية رمزاً للبطولة والوحدة العربية ونجد ذلك في سيرة الظاهر بيبرس التي جعلت العرب شرقاً وغرباً كتلة نارية في وجه الصليبيين.
لقد كان ادبنا الشعبي بمثابة طوق النجاة لنا من براثن السقوط ويبدو اننا في حاجة اليه كي نتشبث بأنفسنا قبل ان يجرفنا تيار العولمة بكل صور التغريب التي ستقضي على الاصيل فينا.
الاديب الشعبي رصد الحياة العربية بموروثها الثقافي العربي والاسلامي وعبر عن ذلك الجانب الذي اهمله المؤرخون وهو موقف العرب والمسلمين من القضايا المحلية والاخرى ذات الطابع العالمي خاصة فيما يتعلق بالمواجهات بين الامتين العربية الاسلامية والامم الغازية كالفرس والروم والاحباش واخيراً الصليبيين فأثبت الادب الشعبي وجود المقاومة الشعبية وتضافر الشعب العربي في مواجهة ذلك الغزو الفكري كما يمكن ادراك الحياة العقلية العربية في عصورها السياسية المختلفة من خلال تتبع الادب الشعبي خاصة في (الف ليلة وليلة) وهذا ما لم يتوافر في الشعر لأنه كان قائماً على اخرى لم تعبر عن روح الشعب .. بخلاف الادب الشعبي من السير والحكايات وما تضمنتها من اشعار شعبية مثل سيرة عنترة فهي تبين موقف الشعب العربي من الدولتين العظميين الفارسية والبيزنطية.
وسيرة سيف بن ذي يزن تكشف موقف الشعب العربي والاسلامي من امبراطورية الحبشة التي احتلت اليمن لفترة طويلة وكذلك ذات الهمة ففيها نجد المواجهة بين العرب والبيزنطيين بينما تناولت سيرة الظاهر بيبرس صمود العرب امام الصليبيين وهذا لم يتناوله الادب الرسمي ولذا فالادب الشعبي هو ديوان العرب.
فالثقافات العربية هي الاسس والجذور الاولى للادب الشعبي العربي وتركت بصماتها في السلوك والازياء وكل ما يتعلق بالعمل الروائي وان كانت المأثورات الشعبية المحلية الخاصة بكل شعب عربي قبل ظهور الاسلام قد دخلت المصفاة الاسلامية وخرج منها ما يتعارض والرؤى الاسلامية للحياة والكون والوجود .. ولقد جاءت الادبيات العربية والاسلامية بالبطل الذي ينتصر بقدرة الله ورأينا هذا في سيرة عنترة وحمزة والبهلوان والف ليلة وليلة وقد طرحت السير العربية افكاراً وقضايا اسلامية ناقشها من قبل ابن سينا وابن رشد فلسفياً.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

صلاح جاهين


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، المشهور بـصلاح جاهين (25 ديسمبر 1930 - 21 إبريل 1986 م) شاعر ورسام وممثل مصري يساري الفكر.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
نشأته


ولد في شارع جميل باشا في شبرا. كان والده المستشار بهجت حلمي يعمل في السلك القضائي، حيث بدأ كوكيل نيابة وإنتهى كرئيس محكمة استئناف المنصورة.
درس الفنون الجميلة ولكنه لم يكملها حيث درس والحقوق.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
حياته

أنجب ابنه الشاعر ‏بهاء من زوجته الأولى تزوج من زوجته الثانية الفنانة منى قطان


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

أعماله


أنتج العديد من الأفلام التي تعتبر خالدة في تاريخ السينما الحديثة مثل أميرة حبي أنا وفيلم عودة الابن الضال، ولعبت زوجته أدوار في بعض الأفلام التي أنتجها. عمل محررا في عدد من المجلات والصحف، وقام برسم الكاريكاتير في مجلة روز اليوسف وصباح الخير ثم انتقل إلى جريدة الاهرام.
كتب سيناريو فيلم خلي بالك من زوزو والذي يعتبر أحد أكثر الأفلام رواجا في السبعينيات إذ تجاوز عرضه حاجز 54 اسبوع متتالي. كما كتب أيضا أفلام أميرة حبي أنا، شفيقة ومتولي والمتوحشة. كما قام بالتمثيل في شهيد الحب الإلهيولا وقت للحب عام 1963 والمماليك 1965. عام 1962
إلا أن قمة أعماله كانت الرباعيات التي كان يحفظها معظم معاصريه عن ظهر قلب والتي تجاوز مبيعات إحدى طباعات الهيئة المصرية العامة للكتاب لها أكثر من 125 الف نسخة في غضون بضعة ايام. هذه الرباعيات التي لحنها الملحن الراحل سيد مكاوي وغناها الفنان علي الحجار.
و من قصائدة المميزة قصيدة على اسم مصر وأيضا قصيدة تراب دخان اللتى الفها بمناسبة نكسة يونيو 1967. وكان مؤلف أوبريت الليلة الكبيرة أشهر أوبريت للعرائس في مصر.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

علاقاته الفنية

ينظر البعض إلى جاهين على أنه متبنى علي الحجار، احمد زكي وشريف منير. كما أرتبط بعلاقة قوية مع الفنانة سعاد حسنى حيث دفعها إلى العمل مع أحمد زكي في مسلسل هو وهي.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

رسوم الكاريكاتير

تفوق صلاح جاهين على نفسه في مجال رسم الكاريكاتير خاصة في صحيفة الاهرام حيث كان كاريكاتير صلاح جاهين اقوى من اى مقال صحفى وظل بابا ثابتا حتى اليوم ولم يستطع أحد ملء هذا الفراغ حتى اليوم بنفس مستوى جاهين الذي يتميز بخفة الدم المصرية الخالصة والقدرة الفذة على النقد البناء وبخفة ظل لايختلف عليها اثنان واتمنى ان يصدر عن الاهرام كتاب يحتوى بين دفتيه كافة رسوم جاهين الكاريكاتيرية.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

جاهين والسياسة

كانت حركة الضباط الاحرار وثورة 23 يوليو 1952، مصدر إلهام لجاهين حيث قام بتخليد جمال عبد الناصر فعليا بأعماله، حيث سطر عشرات الاغاني. لكن هزيمة 5 يونيو 1967م، خاصة بعد أن غنت أم كلثوم أغنيته راجعين بقوة السلاح عشية النكسة، أدت إلى أصابته بكآبة. هذه النكسة كانت الملهم الفعلي لأهم أعماله الرباعيات والتي قدمت أطروحات سياسية تحاول كشفت الخلل في مسيرة الضباط الأحرار، والتي يعتبرها الكثير أقوى ما أنتجه فنان معاصر.كانت وفاة الرئيس عبد الناصر هي السبب الرئيسى لحالة الحزن والاكتئاب التي اصابته وكذلك السيدة ام كلثوم حيث لازمهما شعور بالانكسار لانه كان الملهم والبطل والرمز لكرامة مصر. لم يستعيد بعدها جاهين تألقه وتوهجه الفنى الشامل.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
ذكرى عشرون عام على وفاته

قام التلفزيون المصري الرسمي بعرض مسلسل يتحدث عن رباعيات صلاح جاهين في 21 أبريل 2005، وذلك بمناسبة مرور 20 عاما على وفاته.



الماغوط .. بعيداً عن جماعة شعر
** محمد الماغوط **


ثمة ما يشبه الإجماع والاتفاق غير المعلن على اعتبار الشاعر السوري محمد الماغوط من بين أهم الأسماء الرائدة والمؤثرة في كتابة قصيدة النثر العربية إن لم يكن أهمها جميعا. ولعل ما يرجح كفة الماغوط ويؤكد عمق الأثر الذي تركه في مسيرة قصيدة النثر، التي لم تخل بالطبع من الاعتراضات على مدى شرعيتها وانتمائها إلى المتن الشعري العربي بصفة عامة، هو أنه لم يتكئ سوى على موهبته الفطرية الجامحة دون اللجوء إلى التنظير التأصيلي أو المساجلات النقدية والمماحكات اللفظية التي انغمس معظم شعراء قصيدة النثر في غمارها.
لم يضع الماغوط نصب عينيه نموذجا غربيا محددا يحاول محاكاته والتماهي معه والتلبس بروحه فهو لم يكن يتقن لغات أخرى سوى العربية فلم يتسن له أن يقرأ مثل بقية أقرانه الشعر العالمي الذي كان يأتي عبر قناتين رئيسيتين ولغتين طاغيتين هما الفرنسية والإنجليزية. ورغم ذلك فإن موهبته العظيمة واستعداده الفطري قد عوضاه عن افتقاره إلى الاطلاع على ما لدى الأمم الأخرى من تراث شعري غني ومتجدد شكل رافدا مهما وأساسيا في رسم بعض ملامح القصيدة العربية الحديثة.
حين قدمه أدونيس لأول مرة في خميس مجلة شعر الشهير وقرأ له بعض القصائد دون ذكر اسمه راح الحضور يخمنون اسم الشاعر عبثا فأوردوا أسماء كثيرة من بينها رامبو وبودلير، ولكن علامات الدهشة ما لبثت أن ارتسمت على وجوههم حين أشار أدونيس إلى شاب مجهول غير أنيق لم ينجح هو بدوره في إخفاء ارتباكه وتلعثمه، وقال إن تلك القصائد التي أبهرتهم للتو هي لذلك الشاب لا سواه.
إن شعر الماغوط يذهب إلى مخاطبة الروح مباشرة ويقتحم القلب دونما استئذان لأنه يتفجر من ينابيع القلب ويهطل من غمائم الروح حاملا سيماء تجربة إنسانية فريدة. إنه شعر يتقن التعبير عن مواجع الإنسان وغربته في هذا العالم وإحساسه المرير بالوحشة وضراوة الفقد وسطوة الظلم وعتمة المصير ويتوسل لذلك لغة حادة وجارحة وصريحة لا تخطىء في إصابة هدفها وإدراك بغيتها.
لقد أعلن الماغوط منذ البداية أنه بلا أمل وأن الفرح ليس مهنته وأنه حليف الشقاء والأشقياء الذين لا يجدون سقفا يظلهم أو صدراً حانياً يرتمون في أحضانه وانقطع لكتابة الشعر من (غرفة بملايين الجدران) وتحدث عن حزن خاص لا يرى إلا في ضوء القمر متمنيا أن يموت ملطخا وعيناه مليئتان بالدموع. إضافة إلى كتابته الشعر كتب الماغوط المسرحية الشعرية والمقالة كما شكل مع الفنان دريد لحام ثنائيا مهما ومبهرا في عدد من المسرحيات التي وضع نصوصها واكتسبت صيتا وشهرة كبيرتين.
وعلى الرغم من صمته الشعري في الفترة المتأخرة من حياته إلا أنه يبقى أحد أهم الأسماء المؤثرة في مسيرة الشعر العربي الحديث عموما وقصيدة النثر بشكل خاص. وقد انتزع الاعتراف بشاعريته الفذة ليس من أقرانه ومريديه فحسب بل حتى من أولئك الذين مازالوا يترددون ويتباطأون في الاعتراف بشكل صريح وقاطع بقصيدة النثر وشرعيتها الإبداعية إذا صح التعبير.


صلاح عبدالصبور
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكى، ولد في 3 مايو 1931 بمدينة الزقازيق. يعد صلاح عبد الصبور أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي ومن رموز الحداثة العربية المتأثرة بالفكر الغربي، كما يعدّ واحداً من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا مساهمة بارزة في التأليف المسرحي, وفي التنظير للشعر الحر.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
السنوات الأولي بعد التخرج


التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية في عام1947 وفيها تتلمذ علي يد الشيخ أمين الخولي الذي ضمه إلى جماعة (الأمناء) التي كوّنها, ثم إلى (الجمعية الأدبية) التي ورثت مهام الجماعة الأولى. كان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر.
على مقهى الطلبة في الزقازيق تعرف على أصدقاء الشباب مرسى جميل عزيز وعبد الحليم حافظ، وطلب عبد الحليم حافظ من صلاح أغنية يتقدم بها للإذاعة وسيلحنها له كمال الطويل فكانت قصيدة لقاء. تخرج صلاح عبد الصبور عام 1951 وعين بعد تخرجه مدرسا في المعاهد الثانوية ولكنه كان يقوم بعمله عن مضض حيث استغرقته هواياته الأدبية.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

صلاح عبد الصبور والشعر الحر

ودع صلاح عبد الصبور بعدها الشعر التقليدى ليبدأ السير في طريق جديد تماماً تحمل فيه القصيدة بصمته الخاصة، زرع الألغام في غابة الشعر التقليدى الذي كان قد وقع في أسر التكرار والصنعة فعل ذلك للبناء وليس للهدم، فأصبح فارسا في مضمار الشعر الحديث. بدأ ينشر أشعاره في الصحف واستفاضت شهرته بعد نشره قصيدته شنق زهرانالناس في بلادي إذ كرسه بين رواد الشعر الحر مع نازك الملائكة وبدر شاكر السيابأحمد شوقي عام 1932 وتميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة لكنها لم تسقط في الإنحيازات والإنتماءات الحزبية. كما كان لعبد الصبور إسهامات في التنظير للشعر خاصة في عمله النثري حياتي في الشعر. وكانت أهم السمات في أثره الأدبي استلهامه للتراث العربي وتأثره البارز بالأدب الإنجليزي.

وخاصة بعد صدور ديوانه الأول وسرعان ما وظف صلاح عبد الصبور هذا النمط الشعري الجديد في المسرح فأعاد الروح وبقوة في المسرح الشعري الذي خبا وهجه في العالم العربي منذ وفاة



أحمد شوقي عام 1932 وتميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة لكنها لم تسقط في الإنحيازات والإنتماءات الحزبية. كما كان لعبد الصبور إسهامات في التنظير للشعر خاصة في عمله النثري حياتي في الشعر. وكانت أهم السمات في أثره الأدبي استلهامه للتراث العربي وتأثره البارز بالأدب الإنجليزي.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
مؤلفاته


مؤلفاته الشعرية

  • الناس في بلادي (1957) هو أول مجموعات عبد الصبور الشعرية, كما كان ـ أيضًا ـ أول ديوان للشعر الحديث (أو الشعر الحر, أو شعر التفعيلة) يهزّ الحياة الأدبية المصرية في ذلك الوقت. واستلفتت أنظارَ القراء والنقاد ـ فيه ـ فرادةُ الصور واستخدام المفردات اليومية الشائعة, وثنائية السخرية والمأساة، وامتزاج الحس السياسي والفلسفي بموقف اجتماعي انتقادي واضح.
  • أقول لكم (1961).
  • تأملات في زمن جريح (1970).
  • أحلام الفارس القديم (1964).
  • شجر الليل (1973).
  • الإبحار في الذاكرة (1977).
  • لمشاهدة بعض قصائد الشاعر صلاح عبد الصبور
مؤلفاته المسرحية

كتب خمس مسرحيات شعرية:
  • الأميرة تنتظر (1969).
  • مأساة الحلاج (1964).
  • بعد ان يموت الملك (1975).
  • مسافر ليل (1968).
  • ليلى والمجنون (1971) وعرضت في مسرح الطليعة بالقاهرة في العام ذاته.
النثرية

  • على مشارف الخمسين.
  • و تبقي الكلمة.
  • حياتي في الشعر.
  • أصوات العصر.
  • ماذا يبقى منهم للتاريخ.
  • رحلة الضمير المصري.
  • حتى نقهر الموت.
  • قراءة جديدة لشعرنا القديم.
  • رحلة على الورق.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
وفاته

في 13أغسطس من العام 1981 رحل الشاعر صلاح عبد الصبور إثر تعرضه إلى نوبة قلبية حادة أودت بحياته، اثر مشاجرة كلامية ساخنة مع الفنان الراحل الفنان الراحل بهجت عثمان، في منزل صديقه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وكان عبد الصبور يزور حجازي في منزله بمناسبة عودة الأخير من باريس ليستقر في القاهرة. تقول أرملة صلاح عبد الصبور السيدة سميحة غالب: سبب وفاة زوجي أنه تعرض إلى نقد واتهامات من قبل أحمد عبد المعطي حجازي، وبعض المتواجدين في السهرة وأنه لولا هذا النقد الظالم لما كان زوجي قد مات. اتهموه بأنه قبل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة الكتاب، طمعاً في الحصول على المكاسب المالية، متناسيا واجبه الوطني والقومي في التصدي للخطر الإسرائيلي الذي يسعى للتطبيع الثقافي، وأنه يتحايل بنشر كتب عديمة الفائدة.. لئلا يعرض نفسه للمساءلة السياسية.. ويتصدى الشاعر حجازي لنفي الاتهام عن نفسه من خلال مقابلة صحفية أجراها معه الناقد جهاد فاضل قائلا: -«أنا طبعا أعذر زوجة صلاح عبد الصبور، فهي تألمت كثيراً لوفاة صلاح. ونحن تألمنا كثيراً ولكن آلامها هي لاأقول أكثر وإنما أقول على الأقل إنما من نوع آخر تماما. نحن فقدنا صلاح عبد الصبور، الصديق والشاعر والقيمة الثقافية الكبيرة، وهي فقدت زوجها، وفقدت رفيق عمرها، وفقدت والد أطفالها.. صلاح عبد الصبور، كان ضيفاً عندي في منزلي، وأيا كان الأمر ربما كان لي موقف شعري خاص، أو موقف سياسي خاص، لكن هذا كله يكون بين الأصدقاء الأعزاء، ولايسبب نقدي مايمكن أن يؤدي إلى وفاة الرجل. الطبيب الذي أشرف على محاولة انقاذه، قال إن هذا كله سوف يحدث حتى ولو كان عبد الصبور في منزله، أو يقود سيارته، ولو كان نائما.وفاته اذن لاعلاقة لها بنقدنا، أو بأي موقف سلبي اتخذه أحد من الموجودين في السهرة». وينهي حجازي كلامه قائلاً: «صلاح عبد الصبور شاعر كبير، وسوف يظل له مكانة في تاريخ الشعر العربي من ناحية ،وفي وجدان قارىء الشعر من ناحية أخرى، وشعره ليس قيمة فنية فحسب، وإنما إنسانية كبرى كذلك».




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
ميراث صلاح عبد الصبور الفني


ترك عبد الصبور آثارا شعرية ومسرحية أثرت في أجيال متعددة من الشعراء في مصر والبلدان العربية، خاصة ما يسمى بجيل السبعينيات، وجيل الثمانينيات في مصر، وقد حازت أعماله الشعرية والمسرحية قدرا كبيرا من اهتمام الباحثين والدارسين، ولم تخل أية دراسة نقدية تتناول الشعر الحر من الإشارة إلى أشعاره ودواوينه، وقد حمل شعره سمات الحزن والسأم والألم وقراءة الذكرى واستلهام الموروث الصوفي، واستخدام بعض الشخصيات التاريخية في إنتاج القصيدة، ومن أبرز أعماله في ذلك: " مذكرات بشر الحافي" و" مأساة الحلاج" و" ليلى والمجنون"، كما اتسم شعره من جانب آخر باستلهام الحدث الواقعي، كما في ديوانه: " الناس في بلادي " ومن أبرز الدراسات التي كتبت عن أعماله، ما كتبه الناقد الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه: " الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية " و" الجحيم الأرضي " للناقد الدكتور محمد بدوي، ومن أبرز من درسوا مسرحياته الشعرية الناقد الدكتور وليد منير في : المسرح الشعري عند صلاح عبد الصبور".
تقلد عبد الصبور عددا من المناصب، وعمل بالتدريس وبالصحافة وبوزارة الثقافة، وكان آخر منصب تقلده رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، وساهم في تأسيس مجلة فصول للنقد الأدبي، فضلا عن تأثيره في كل التيارات الشعرية العربية الحداثية.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
جوائز


  • جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الشعرية (مأساة الحلاج) عام 1966.
  • حصل بعد وفاته على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1982.
  • الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة المنيا في نفس العام.


توفيق زياد ..الشاعر المحافظ على التراث
** توفيق زياد **

أناديكم ... وأشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم ... بكلماته هذه تغنى أحمد قعبور وأصبحت قصيدة أناديكم واحدة من أشهر ما كتب الشاعر الفلسطيني توفيق أمين زياد حول فلسطين والقضية والشعب.
إذ يمكن أن يقاس الشاعر بمدى القصائد والدواوين التي أفرزت تياراً يمكن أن يكون قد ساد لفترة من الزمن، أو أنه يظل لأجيال وأجيال قادمة.. فقصيدة أناديكم هي من القصائد الخالدة في حياة الشعب الفلسطيني والعربي، فقد تحولت لأغنية ووصلت للناس في كل مكان، مما جعلها علامة مميزة قد لا يعرف الكثيرون أنها لهذا الشاعر..
ولد توفيق زياد عام 1929 في مدينة الناصرة وتبلورت شخصيته السياسية وبرزت لديه موهبة الشعر وهو في مرحلة الدراسة الثانوية وقد تابع دراسته الجامعية في موسكو حيث درس الأدب السوفيتي.
كان الكثير من الأدباء والكتاب قد درسوا الأدب الروسي في فترة الخمسينات والستينات، وكان واحداً منهم، لأن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت ولفترة طويلة ظل قبلة للمناضلين والثوار ومنهم الأدباء الفلسطينيون الذين كانوا في ذلك الوقت طلبة جامعيين.
ناضل من أجل شعبه وشارك في الحياة السياسية في إسرائيل طيلة سنوات مناديا بحقوق الفلسطينيين وقد ظل عضوا في الكنيست الإسرائيلي طيلة ست دورات كما شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ثلاث فترات انتخابية ودافع عن توجهه السياسي وقناعاته الأيدلوجية بسبل شتى.
كما عرف عنه اهتمامه بالشعر والأدب الشعبي. ويعتبر الأدب الشعبي من الأدوات التي تستخدم للنضال أيضاً حيث يعبر بها الشعب عن تمسكه بوطنه وبموروثاته الشعبية، مما يجعله أكثر قوة، ساهم توفيق زياد في الحفاظ على ذلك التراث..
عمل فترة على ترجمة الأدب الروسي وبعض أعمال الكاتب التركي ناظم حكمت ومن أبرز أعماله الشعرية: أناديكم، ادفنوا موتاكم وانهضوا، أغنيات الثورة والغضب، كلمات مقاتلة، عمان في أيلول، تهليلة الموت والشهادة، سجناء الحرية، وغيرها. وله أيضا عدد من الدراسات أهمها: دراسة عن الأدب الشعبي الفلسطيني، يوميات نصراوي في الساحة الحمراء، صور من الأدب الشعبي الفلسطيني، وحكايات فولكلورية. رحل توفيق زياد عام 1994 وهو في طريقه لاستقبال الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال عودته لأريحا عقب توقيع اتفاقيات أوسلو.



شعره ينبض بالموسيقى
**علي محمود طه
**

علي محمود طه نجم شاعر يسبح في مداره فيصدح بالغناء والموسيقى والايقاعات الراقصة تنبعث من وجدانه لا من تفعيلاته وأوزانه، فالغناء جوهر شاعريته.
وطبيعة علي محمود طه في موسيقى الشعر مثل طبيعته كأستاذه أحمد شوقي لا تدل عليها كثرة الحديث في شعره عن الغناء .. وإنما كان لهذا الحديث دلالة وجدانية واضحة.. وأساس الموسيقى عنده تكوينه الوجداني الذي يعزف الموسيقى ويترنم بالغناء في نبض مشاعره وفي ومض اشعاره.
كان علي محمود طه وجداناً حساساً جياشاً يتغنى سراً وجهراً كأنه وردة أو ريحانة سعيدة بمكانها فوق ربوتها من حديقة الحياة أو كقول شوقي: (وشدت في الربى الرياحين همسا.. كتغني الطير في وجدانه).
ولكن الهمس كان صوتاً واحداً من الاصوات الكثيرة عند علي محمود طه فهو لا يقتصر في الغناء على الهمس فهذا وتر واحد في وجدان هذا الشاعر المتغني وما أكثر أن تتشعب أوتار التغني وتتكاثر وتتلون عنده في ألحانها وشجونها.
علي محمود طه شاعر يتغنى بمقامات الشعر العربي والشعر الأوروبي فنسمع منه حيناً ما يشبه أناشيد الشيخ علي محمود وقصائد أم كلثوم وعبد الوهاب وأغاريد اسمهان وتسمع حيناً ما يشبه الموسيقى الأوروبية السيمفونية والراقصة وصدحات (كارزو) في الاوبرتات الايطالية بصوته المستعار الجبار ودندنة مطربات أوروبا ومطربيها حين يتغنون بأصواتهم الطبيعية.
فهو يقول: ايها الشاعر اعتمد قيثارك .. واعزف الآن منشدا اشعارك.. واجعل الحب والجمال شعارك.. وادع بما دعا الوجود وبارك.
ولم يختلف مصير الملكة (كليوباترا) بين يدي هذا الشاعر عن مصير (سافو) الإغريقية فقد أنطقها وجدانه المضطرم بغنائه الخاص (كيلوباترا.. أي حلم من لياليك الحسان.. طاف بالموج فغنى وتغنى الشاطئان.. اصدحي أيتها الأرواح باللحن البديع.
وفي إحدى رحلاته الأوروبية زار المنزل الأثري للموسيقار فاجنر في مدينة ليبنرج وفي رحلته عرج الشاعر على سويسرا فأقام أياما واستمع إلى العديد من المعزوفات الموسيقية وألحان الفالس الكبير ولحن الدانوب الأزرق.. هكذا كان علي محمود طه يرى كل شيء ويعبر عن كل شيء يحيل الصورة والاخيلة والمشاعر والرموز والاحلام والنزوات إلى غناء في الوجدان قد لا يطرب الا صاحبه وقد يطربك معه.. وكانت قضيته في مجتمع هي قضية الاستمتاع بحياة الوجدان وحماية جوارحه من الحرمان وهي قضية جميع الشعراء الرومانسيين الذين عاشوا في القاهرة في تلك الحقبة من تاريخ مصر الحديث.



رائدة الرواية الرومانسية
** سميرة خاشقجي **


تعد سميرة خاشقجي من أوائل الأصوات النسائية السردية المبكرة الإصدار في الفترة التي امتدت من 1960 إلى 1980، والتي صنفها النقاد بفترة تجاوز مرحلة التأسيس إلى الفعل الروائي بطريقة قصدية لم تتأخر في كشف مقدرتها ودفعها إلى ما يتجاوز الساحة المحلية إلى العربية مختارة بدءًا طرح إنتاجها باسم مستعار (بنت الجزيرة)، وقد تزعمت إبان ظهورها فن الرواية الرومانسية بروايتها الأولى: ´ودعت آمالي - 1958f; حتى آخر إصداراتها: ´مأتم الورد - 1973;، وقامت على إصدار أول مجلة نسائية ترأس تحريرها صحفيّة سعودية باسم (مجلة الشرقية) وأصدرتها من خارج المملكة، وتحديداً في بيروت عام 1974م. ومن ناحية تعتبر رائدة كاتبات القصة في الحجاز بإنتاج غزير اختارت غالب موضوعاته من المجتمع السعودي واللبناني والمصري (لظروف دراستها وأسفارها)، وقد كان لظروف حياتها الخاصة دور في حصول بعض التغيير من واقع الشخصيات القصصية، وكانت تعنى في مواضيعها بالعاطفة التي تعقدت مع تطور الحضارة الحديثة، ولم يقتصر عطاؤها على الرواية فقد كتبت القصة القصيرة والمقالة وفن الرسائل.
و سميرة خاشقجي من مواليد مكة المكرمة عام 1939م، ونالت شهادة البكالوريوس في تخصص الاقتصاد من جامعة الإسكندرية، وهي ابنة الدكتور محمد خاشقجي أول جراح سعودي في المملكة، وارتبطت في فترة من حياتها بالملياردير المصري محمد الفايد وأنجبت منه ابنها الوحيد عماد (دودي)، الذي قضى نحبه في حادث باريس الشهير مع الأميرة ديانا، ولقد انفصلت عن محمد الفايد عام 1985م، وتوفيت عام 1986م.
من أبرز أعمالها المطبوعة:
- مأتم الورود، بيروت: زهير بعلبكي، 1393هـ/1973م.
- قطرات من الدموع، بيروت: المكتب التجاري، 1393هـ/1973م.
- وراء الضباب، بيروت، 1391هـ/1971م.
- ودعت آمالي، بيروت: زهير بعلبكي، 1391هـ/1971م.
- ذكريات دامعة، الإسكندرية: مطبعة دار نشر الثقافة، 1383هـ/1963هـ.
- بريق عينيك، بيروت: المكتب التجاري، 1383هـ/1963م.



الصمت من أجل الكتابة
** أمين صالح **


أمين صالح قاص وروائي وشاعر وكاتب سيناريو ومترجم بحريني يأتي في طليعة أهم الأسماء الإبداعية العربية التي تجنح إلى الصمت وتنفر من أضواء الشهرة الزائفة في معظم الأحوال والمضللة في بعض الأحيان. هو من تلك الفئة من الكتاب التي لا ترى خلاصا لها إلا بالكتابة وحدها فهي الهواء الذي يتنفسه والأفق اللانهائي الذي يحلق فيه ويخلخل بأجنحته ذرات هوائه. إنه لا يخفي تحصنه بالكتابة ضد ما يسميه (الإحساس القاهر بالهامشية) في عالم لا ينظر إلى الإنسان إلا بوصفه شيئا في منظومة لانهائية من الأشياء التي تهيمن عليها قيم الاستهلاك الذي أصبح السمة الغالبة على هذا العصر.
(أنا خجول وأخرق وقليل الكلام ولا أحسن التعامل مع الناس) هكذا يصف أمين صالح نفسه في معرض تبرير انصرافه وابتعاده عن الأحداث والفعاليات الثقافية التي يحظى المشاركون فيها بشيء من الضوء الذي ربما دغدغ خيلاء البعض وربما أرضى غرور البعض الآخر غير أن السبب الحقيقي على الأرجح لعزوفه عن المهرجانية هو تيقنه من أن بريق الأضواء وبهرجها سيصرفه عن شاغله الأساسي والأوحد وهو الكتابة.
جرب أمين صالح في أشكال كتابية شتى فكتب القصة والرواية والسيناريو والشعر والمقالة وأبدع في كل منها وإن كان الوصف الذي غلب عليه هو كونه قاصا وروائيا وكاتب سرد بشكل عام. غير أن المتابعين لتجربته والقريبين منها واللصيقين بها يجدون أنه أقرب إلى روح الشعر ونبضه ليس فيما يكتبه فحسب بل وفي طريقة عيشه وفي سلوكه اليومي أيضا كما يشير إلى ذلك صديقه الأقرب ونصفه الإبداعي والإنساني الآخر قاسم حداد الذي يقول لنا كذلك أننا سوف نواجه صعوبة (في معرفة الحدود بين أمين الشخص وأمين النص) لفرط تماهيه مع نصه وتلبس نصه له. تذوب في الكثير من نصوص أمين صالح الحدود الفاصلة والقاطعة بين جنس كتابي وآخر ويستعصي الكثير منها على التصنيف وهي مسألة لا تؤرقه ولا تشكل له هاجسا ملحا فيما يظهر فهو يرى أن مصطلح النص الذي عادة ما توصف به كتاباته يمكن أن يخدم في تمييز ذلك الضرب من الكتابة الذي لا ينتمي بشكل واضح إلى أي شكل من الأشكال الكتابية المعروفة والمطروقة برغم تحفظه الذي لا يخفيه حول هذا المصطلح.
ليس مهما الشكل الكتابي الذي تختار أن تعبر من خلاله عن ذاتك ولكن المهم هو (الجوهر الفعلي للإبداع). هذا ما يريد لنا أمين صالح أن نعرفه وهو درس واحد من الدروس الكثيرة التي حق لنا أن نأخذها عنه ونستلهمها منه.



مستغانمي .. هل هي رواية واحدة فقط؟
** أحلام مستغانمي **

عندما كتبت روايتها الأولى في مطلع عام 96م كانت تجربة وليدة وجديدة، وقوبلت بالاحتفاء من العنوان إلى الغلاف، إلى الدرجة التي جعلت شاعرا بحجم نزار قباني يقول عن تلك الرواية (لقد دوختني) رواية ذاكرة الجسد كانت مليئة بالشعرية وهو ماجعل نزار قباني يقول تلك المقولة فهي شفافة وشاعرية وقريبة من رؤيته للحياة..
كانت في بداية مشوارها، وعلى الرغم من كونها بعيدة عن موطنها الجزائر إلا أنها استطاعت بهذه الرواية أن تكون قريبة من همومه ومعطيات عصره، وكشفت بدون رتوش وبدون أية حدود الواقع المؤلم للشعب الجزائري، وهي في هذا المجال قد لا تكون الفريدة من نوعها وليست الوحيدة التي اختارت هذا الموضوع الذي يعري مرحلة بكاملها فهي مرحلة ما بعد الثورة ونهب المكتسبات التي حصل عليها الشعب الجزائري ولكنه لم يستفد منها وإنما استطاع مجموعة من المتسلقين الصعود على أكتافه وسرقة ثرواته وخيراته.. حراس الفضيلة ونهاب الخيرات وغيرها من المسميات التي أضفت على الرواية طابعاً خاصاً استطاع أن يقفز بها إلى مصاف الروايات الجادة التي سيطرت على الشارع العربي..
وعندما نعرف أن طبعات الرواية تجاوزت الخمس عشرة طبعة فإننا سنعرف حينها المدى الذي وصلت إليه هذه الروائية عند القارئ العربي.. القارئ الشاب والشابة والرجل الذي لا يخجل أن يقرأ تلك الرواية أمام زوجته كون الكاتبة أنثى والرواية مليئة بالبوح..
حوربت الكاتبة وقيل إنها لم تكتبها وإنما كتبها لها الشاعر سعدي يوسف وغيرها من الاتهامات لكنها لم تأبه بها ولم ترد عليها واكتفت بمواصلة مشوارها الصحفي والكتابي، لتخرج بعد سنوات قليلة برواية أخرى هي (فوض الحواس) والتي جاءت مكملة لعملها الأول، لكنها لم تكن بتلك القوة وهو أمر طبيعي، فليس شرطاً أن يقدم الكاتب كل يوم عملا أقوى من الأول، وهو أيضاً المأزق الذي أحرج كثيراً من الكتاب الذين بدأوا بقوة أو وصلوا إلى مرحلة القمة في وقت مبكر مما يجعلهم إما أن يتوقفوا عند العمل الأول أو أن يواصلوا مشوارهم معتمدين على سمعة (الضربة الأولى) وهو ما تجاوزته الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي التي استطاعت خلال أقل من عقد أن تنجز هذين العملين، إلا أنها بعملها الأخير (عابر سرير) ربما تدفع الكثيرين للقول إنها فعلاً اعتمدت على روايتها الأولى فقط، فهل يصح ذلك أم أنها تخرج برواية أخرى لتفند هذا القول؟



هيفاء المنصور.. وبداية الطريق
** هيفاء المنصور **


ولدت المنصور وتربت في المنطقة الشرقية، وهي ابنة للشاعر عبد الرحمن المنصور، درست الأدب الإنجليزي المقارن في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخرجت فيها عام 1997م، وهذا كان الخروج من محدودية المكان إلى عالم أكثر رحابة، مما جعلها قادرة على التعامل مع كاميرا التصوير، دون أن تقف المحظورات الاجتماعية عائقاً في وجه ممارستها هوايتها.
بدأت تصوير أول أفلامها بتقنية الديجتل الحديثة، وبجهود ذاتية وبمعاونة أقارب وأصدقاء، استطاعت تنفيذ أفلامها التي طافت بها دول العالم في مهرجانات حصلت فيها على الاهتمام والرعاية، خاصة أنها تمثل جانباً مجهولاً عن المرأة السعودية.
بدأت التصوير السينمائي منذ فلمها (أنا والآخر) الذي يطرح قضايا الاختلاف بين الجيل السعودي الشاب، والذي شاركت به في مهرجانات كمهرجان أفلام الإمارات ومهرجانات في تركيا وبعض الدول الأوروبية، وكانت أفلامها روائية قصيرة، تجسد فيها نفسها ، أو بعض الأقارب، ولم تدخل في مجال الأفلام التسجيلية إلا مع الفيلم المثير للجدل (نساء بلا ظلال)، الذي عرض للمرة الأولى في منزل القنصل الفرنسي بالرياض، والفيلم استقصت فيه المنصور آراء شرائح من النساء عن أحوال المرأة في السعودية، وكيف تنظر إلى العالم وكيف ينظر إليها العالم، تحدثت فيه أجيال من النساء حول التغيرات الاجتماعية التي أثرت بالضرورة على وضع المرأة الاجتماعي.
يرى البعض أن هيفاء المنصور تمكنت من أن تصل إلى مكانتها السينمائية وتحصل على ذيوع الصيت، كونها امرأة سعودية اخترقت التابوات الاجتماعية، وعملت في مجال هو أصلاً غير متوافر في بلدها، فلا صالات سينمائية، ولا دعم للمواهب السينمائية، وليس إمكاناتها كمخرجة وتفردها الفني.. مع هذا الاعتقاد، فإن هيفاء المنصور استطاعت أن تصنع اسمها بذكائها واجتهادها بين قائمة الأسماء التي على رأسها أولئك الذين سيسجل لهم التاريخ كأول صناع للحركة السينمائية المقبلة.



الشاعر العابر للأجيال
** محمد العلي **


تحتار وتتردد بأي الصفات تقدم هذه القامة الإبداعية الشامخة وهذه القيمة الثقافية المضيئة في سمائنا. هل هو الشاعر أم الناقد أم المفكر أم الكاتب أم المثقف؟ هو بلا شك هؤلاء جميعا وأكثر من ذلك ودوره في كل مجال من المجالات التي خاض فيها لا يمكن إغفاله أو إنكاره أو التقليل من شأنه.
إنه بالدرجة الأولى الشاعر الرائد الذي وضع أسس حركة الحداثة الشعرية في بلادنا وصاحب التأثير الأكبر في كل من جاء بعده من شعراء الحداثة الذين اعترفوا جميعا بالخروج من معطفه ولم يتنكروا لأبوته بل عدوا ذلك مصدر اعتزاز وفخر لهم. وهو كذلك الناقد الحصيف الذي يعرف كيف يصل من أقصر الطرق وأكثرها وضوحا إلى نقاط التوهج والاختلاف في كل نص من النصوص التي يعرض لها ويتداخل معها ويقيم حواره الخلاق معها. هو أيضا المفكر الحالم أبدا بمستقبل أفضل وبمجتمع أكثر وعيا يستطيع أن ينفض عنه قيود التحجر والتعصب والتعلق بالخرافات والأوهام.
هو كذلك الكاتب المسكون بالكتابة الملتزم بقضيتها الرسالية التنويرية وقد استطاع بلا ريب عبر مسيرته الكتابية الطويلة والشاقة أن تكون له بصمته الخاصة التي لا تخطئها العين في كتابة المقالة بوجه خاص وهو الشكل الأثير لديه فيما يبدو والذي استطاع من خلاله أن يفتق كوى لا تحصى يطل منها قراؤه على عوالم أكثر رحابة وتسامحا ووعيا.
وهو إلى كل ذلك المثقف الحقيقي صاحب الرؤية الثاقبة والموقف المخلص لمبادئه وقيمه التي يؤمن بها ويذب عنها دون مساومة أو تنازل أو تزلف أو ضعف. كانت تحيط باسمه ولا تزال هالة لا نبالغ حين نقول إنها شبه أسطورية وتحف بشخصه كاريزما متفردة فرضت احترامه وتقديره وحضوره الطاغي لدى مختلف الأجيال من الكتاب والمبدعين والنقاد الذين يقرون جميعا بأستاذيته وريادته رغم أنه لم يسع إلى ذلك ولم يضعه نصب عينيه.
وعلى الرغم من تعدد أوجه شخصيته الإبداعية والفكرية إلا أن ما حفر لاسمه تلك المكانة البارزة في ذاكرة المثقفين والثقافة بشكل عام على الأرجح هو شعره الذي استطاع من خلاله بقصائد قليلة من حيث الكم أن يكون نقطة تحول جذري في مسيرة الشعر المحلي بريادته الحقيقية والفعلية لحركة الشعر الحديث بغض النظر عن عدم إقدامه على لملمة شتات قصائده في كتاب مطبوع رغم إلحاح الكثيرين من محبيه ومريديه عليه ليقوم بذلك دون أن يستجيب لهم وبدون مبرر مقنع على الأقل من وجهة نظر أولئك المحبين والمريدين.
من جوانب شخصيته المهمة أيضا انفتاحه على الأجيال المختلفة من الكتاب والمبدعين وتفهمه للتيارات الجديدة في أكثر أشكالها تطرفا وطليعية وإن صاحب ذلك شيء من النقد الذي يحنو ولا يفرط في حدته وتبرمه من فورة الشباب وتمرده الذي يكون لمحض التمرد دون تمكن من الأدوات أو وضوح في الرؤية.
من هنا يأتي توصيفنا له بأنه الشاعر والكاتب العابر للأجيال الذي لم ينغلق على ذاته ولم تصبه لوثة التحجر والتكلس لتظل نوافذه مفتوحة على الجهات كلها.



شاعر الرفض ومنشد الوطن
** أمل دنقل **

شاعر الرفض امل فهيم محارب دنقل كان ضد الاستسلام والتصالح مع ضياع حقوق الشعب الفلسطينى، لذلك حمل سيف الشعر، يرفض ويحارب بالكلمة حتى ان قصائده كان يحفظها الجميع، فهو الذى كتب (لا تصالح) وعرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة، ولكن أهمية شعر دنقل كما ذكر النقاد تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.
وامل دنقل هو رابع اربعة هجروا صعيد مصر الى المدينة وهم عبد الرحمن الابنودى ويحيى الطاهر عبدالله وعبد الرحيم منصور وجميعهم من قنا.
اهتم النقد العربى بقصائد أمل دنقل المفعمة بالرفض، ويطلق على قصائد امل دنقل القصائد المستقبلية بالنسبة للناس فهى تصلح فى كل مكان وزمان وقد تناولها الناقد الدكتور جابر عصفور وهو واحد من اصدقاء الشاعر الراحل حيث كتب عنه الكثير من الدراسات.
كتب أمل قصيدة (لا تصالح) وهي قصيدة قومية يرددها كل الرافضين للتنازلات التي قدمها السادات ثمناً للصلح مع إسرائيل.
وكانت حِدَّة رفضه السياسي في ذلك الوقت مقرونة بالسخرية.
ولد امل دنقل ولد عام 1940 بقرية (القلعة) في صعيد مصر.. وأنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً.. ترك لنا العديد من الاعمال الشعرية الخالدة حيث صدرت له ست مجموعات شعرية هي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969, تعليق على ما حدث - بيروت 1971, مقتل القمر- بيروت 1974, العهد الآتي - بيروت 1975, أقوال جديدة عن حرب البسوس- القاهرة 1983, أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.



ذلك المختلف بامتياز!
** عبدالله نور **


فقدت الساحة الأدبية والثقافية رمزاً من رموزها المتفردة، على المستوى الشخصي والتفاعلي، فمن يعرف عبد الله نور عن قرب لا يمكن له إلا أن يدهش بما تنطوي عليه شخصيته من سحر السخرية ومحبة الحياة، والجرأة على نقد كل ما يعيق تفتح الذات واستمتاعها بحريتها الفكرية والفنية والاجتماعية.
وقد اجتمعت في ذاته ما يمكن أن يوصف بامتياز بـ (جدل الأصالة والمعاصرة), معرفة وممارسة وأسلوب حياة . فهو البارع في علوم اللغة العربية، و المشبع بما حوته أمهات الكتب التراثية، حيث لقب بشيخ الشباب إبّان لمعان نجمه المتألق منذ منتصف الستينيات حتى أواخر السبعينيات، وهو الذاهب في الاستمتاع بآخر ما يبدعه شعراء الحداثة وكتابها، بل إنه يفوقهم قدرة على لمس جوهر جماليات الكتابة والإشارة إليها في رهافة ونزق شاب لا يشيب .
كأنك تجلس مع المعري في صومعته وتمضي مع أبي نواس إلى مباهجه، وتبيت مع السليك ابن سلكة، كلما جمعتك ساعات مع أبي عبد الرحمن، فلا تحجبك عنه بعض كتابات المجاملة أو مغامرات التزود بما يفي بالحاجات الأولية، لأنه يعريها، فلا تملك إلا أن تبحث له عن عذر، وما تلبث أن تندمج في متعة التعرف على معدن الصدق والجمال في أحاديث عبدالله نور حين تفيض على جلسائه .
عبد الله نور معدن خالص النقاء، وإنسان باذخ الطيبة والنزاهة والوفاء، وطفل يولد في كل ساعة، وفوق ذلك ومعه، كان كاتباً ومثقفاً وطنياً عميق الانتماء لوطنه وأهله، وقد دفع ثمن ذلك العشق لرايات الوطن العالية، مرة ومرات، بعضها كان ناتجاً عن مواقف صادقة ومحددة، وبعضها كان وليد طيش لاهٍ تمثل في (الزنبقة الزرقاء) لمن يعرف تفاصيلها.
رايته لآخر مرة في الجنادرية عام 1999م ، وكنت قد أصدرت روايتي (الغيمة الرصاصية) ، وقد أثنى عليها، ووعد قراءه بإنجاز رواية كان يعمل عليها آنذاك، وظللنا ننتظرها حتى فقدناه، فلعله مازال يحتفظ بها في أوراقه المبعثرة.
عبد الله نور قامة ثقافية لا تنسى مهما اختلفنا حوله، وشخصية حية لا تسقط من الذاكرة، فله منا الدعاء بالرحمة، وله علينا حق الاهتمام بجمع كتاباته تقديراً لتجلياته البارعة والمختلفة في آن معاً.



المفكر والأديب
** ميخائيل نعيمة **

ميخائيل نعيمة مفكرعربي كبير وهو واحد من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية.. وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد واقسمت له المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله.. فهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد متفهم وكاتب مقال متبصر ومتفلسف في الحياة والنفس الانسانية وقد أهدى إلينا آثاره بالعربية والانجليزية والروسية وهي كتابات تشهد له بالامتياز وتحفظ له المنزلة السامية.
ويعد ديوانه (همس الجفون) من الدواوين الجديدة.. في مسيرة الشعر العربي الحديث فقد وقع فيه قريباً من نفسه لأنه نقل لنا وجدانه ودل على قلبه بقلبه فهو إبداع واتساع في الصور وامتداد في الرؤية يحملها الينا ذهن وثاب وعين ذكية لاقطة.
أما مسرحياته (الاباء والبنون) و (أيوب) فهي من المسرحيات التي عنى فيها بالجوانب الاجتماعية والاتجاهات الإنسانية العامة.
وميخائيل نعيمة من أوائل الذين كتبوا القصة القصيرة بمفهومها الدقيق في مجموعاته كان ياما كان، أكابر، أبو بطة كما أنه من مبدعي الرواية نذكر منها (مردود) بالانجليزية والعربية، و(لقاء)، اليوم الأخير وهي روايات يتباين فيها الفن الروائي ويستخدم في بعضها الرموز والاسطورة.
ويعتبر كتابه عن جبران خليل جبران من كتب التراجم الفريدة في المكتبة العربية فهو فن روائي وسيرة ذاتية وقد ثار حوله جدل واسع لأنه أفرط في الفن والخيال ولم يلتزم بالحقائق التزاماً علمياً دقيقاً.. أما كتابه (سبعون) ثلاثة أجزاء فيعد من كتب السيرة الذاتية فقد نقل لنا مشاهداته في فلسطين ولبنان وروسيا وأمريكا وغرب أوروبا وهو أهم وثيقة تستقي منها معالم حياته ومواكب فكرة وفي كل هذه الكتابات يصبو إلى الفن الأصيل والخيال الجميل.
ولد ميخائيل نعيمة عام 1889م في شهر أكتوبر. وتلقى تعليمه الابتدائي ثم التحق بدار المعلمين ثم رحل عام 1906 إلى روسيا وهناك قرأ اعمالاً لمشاهير الأدب منهم بوشكين وجوركي وتولستوي ودستوفسكي وعاد إلى لبنان. وفي عام 1916 نال شهادتي الحقوق والآداب وعندما دخلت أمريكا الحرب مع الحلفاء كان نعيمة بين جنودها الذاهبين إلى فرنسا وهناك تعلم الفرنسية والتحق بجامعة رين الفرنسية حيث درس التاريخ والآداب والفنون وفي عام 1919 عاد إلى امريكا.
وكان نعيمة من أبرز اعضاء الرابطة القلمية التي أنشئت عام 1920 وواصل نشر رسالته الثقافية فوضع عدة كتب نشر بعضها في مصر مثل (الغربال) الذي أعيد طبعه و (زاد الميعاد) و(البيادر) و(صوت العالم) و(كرم على درب) وتلاحقت أعماله الأخرى وتتابعت الكتابات عنه حتى رحل عن دنيانا في أواخر فبراير عام 1988م ولقد شغل عددا كبيرا من الكتاب في عالم العرب والغرب فكتب عنه المستشرق الروسي كراتشوفسكي والمستشرق الالماني كابمقاير في كتابه (قادة الأدب العربي المعاصر) وعدة منهم وترجم روفائيل نخلة نماذج من شعره وهناك كتب بأكملها عن نعيمة وضعها أمثال نديم نعيمة بالإنجليزية وثريا ملحس ود. شفيع السيد وغيرهم.. ومهما يكن من أمر فإن نعيمة ظل ما يقرب من سبعين عاماً يجاهد من أجل أدب صحيح وفكر سليم ففي في مروج الأدب والشعر وداس في أشواك النقد.



رحلتي مع الابداع
** قماشة العليان **


تتراءى لي دائماً تلك الطفلة بعيون لامعة تبرق بالدهشة تقبض بين يديها بكتاب (ألف ليلة وليلة) وكأنها تقف على بوابة سحرية ستلج منها الى عوالم أسطورية لا نهائية مفعمة بالروعة والمتعة والغموض.
منذ كنت صغيرة وانا افتح المجلات والصحف والكتب واجلس امامها في دهشة .. كان شكل الحروف والصور يمثل لي عالماً غامضاً.. أمي كانت تطمئن وانا امسك بالاوراق والكتب .. كانت واثقة انني لن أمزقها كما يفعل الاطفال وكانت تسألني : ماذا تفعلين؟.. وكنت استغرق في شكل الصفحات.. واذكر انني عندما اصبحت في الخامسة من عمري, ولم اكن قد دخلت المدرسة بعد ولا تعلمت القراءة كنت افعل نفس الشئ بالمجلات والكتب .. لكنني بدأت أسأل امي: لماذا هذه الكلمة تختلف في شكلها عن تلك الكلمة ؟ ولماذا هذا الحرف يصعد للاعلى وذاك ينزل الى اسفل؟ ولماذا نقطة هنا ونقطتان هناك؟ كانت الحروف عالمي الغامض والممتع .. تلك كانت البداية التي تحكيها لي امي.. اما البداية العملية فكانت مع المدرسة .. ومع حصة التعبير.. حتى في المواد الاخرى كانت المعلمات يثنين على حسن تعبيري ودقة اجاباتي .. كانت كلمة السر هي القراءة .. لم أعشق شيئاً في حياتي كما عشقت القراءة .. كنت أقرأ كل ما تقع عليه عيناي بدءاً من المعاجم والفهارس التي تغص بها مكتبتنا العائلية وحتى قصاصات الصحف والجرائد التي أجدها حيثما اتفق وصولاً الى قصص المكتبة الخضراء التي كان يحضرها لي والدي بشكل دوري.. أمي لم تكن راضية عن هذا الشغف والهيام بالقراءة خوفاً من أن تفسد الكتب عقلي قبل عيني فكنت في الغالب أختبئ منها لأقرأ واشتركت مع أبي في مؤامرة صامتة غير معلنة بأن يحضر لي الكتب في الخفاء وأختبئ بدوري لأقرأ وأعيش عوالم من المتعة اللامحدودة مع كتاب ينقلني بآفاقه الرائعة لأنسى كل ما حولي ومن حولي .. كنت في تلك الفترة أحاول كتابة القصص المصورة لأشقائي وأسود دفاتري الخاصة بقصص وخواطر كثيرة.
انطلاقتي الاولى عبر مجلة (سيدتي) وانا طالبة في الثانوية.. فقد فوجئت بقصتي منشورة فيها بعد ان ارسلتها لهم .. كان ذلك اليوم محطة فاصلة في حياتي وبدأت اسأل نفسي: هل هذه هي انا؟ وماذا يعني ان تنشر لي قصة؟ هل يعني انني اصبحت مسئولة ككاتبة امام الناس؟ وماذا تعني الكتابة؟ وماذا تتطلب المسئولية؟هل الكتابة تسليةام تربية ام انها عطاء لا دخل للعقل فيه ولا مكان للتخطيط .. كالزهرة تنمو وتتفتح وتعطي جمالها واريجها دون وعي منها او سعي ؟ نعم كانت محطة فاصلة دار رأسي معها.. لكنني فضلت ان اعود الى اوراقي ودفاتري .. أكتب لنفسي حتى نهاية المرحلة الجامعية.
وشيئاً فشيئاً اكتشفت عالم نجيب محفوظ فقرأت كل رواياته وقصصه وكل ما خطه قلمه حتى مقالاته، أيضاً يوسف إدريس وغيرهما من العمالقة.. وأصدرت أول كتبي (خطأ في حياتي) وكانت مجموعة قصص كتبتها بين مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية فأثارت البعض وقالوا: إنها تكتب لفئة محددة هم فئة المراهقين ونسوا أو تناسوا أو لم يدركوا أن من كتبت هذا الكتاب مازالت مراهقة!! لكنني لا انسى ابداً الصدى الطيب الذي احدثه اصدار الكتاب .. فقد كان الامر مشجعاً ومذهلاً وصاعقا في الوقت نفسه .. فقد فوجئت خلال ثلاثة أشهر فقط بنفاد جميع نسخ الكتاب وكان عددها ثلاثة آلاف نسخة.. هذا النجاح غير المتوقع دفعني للمثابرة على القراءة المكثفة وصقل هوايتي بالاطلاع المستمر.. وفتحت مجموعتي الاولى الباب لي واسعاً في أجهزة الاعلام والصحافة فتعاقدت معي مجلة (المجالس) الكويتية على نشر قصة فيها اسبوعياً.



موقعه من الإبداع القمة
** عبد العزيز مشري **

إضافة لتميزه الروائي ينتمي عبد العزيز مشري للطليعة المميزة من كتّاب القصة القصيرة في المملكة والعالم العربي, كما يعد من أبرز من كتب عن طبيعة الحياة في القرية الجنوبية من البلاد، حيث نقل عبر تجربته الروائية والقصصية منظومة العادات والتقاليد والقيم والمكونات الحضارية لهذه البقعة في أعماله مصوراً طبيعة وحس إنسانها ومزاجه.
وُلد - رحمه الله - في قرية محضرة بالباحة عام 1374هـ، وعمل محررا ثقافيا في ملحق (المربد) الذي كانت تصدره جريدة (اليوم)، وقد كانت تجربته في التحرير الثقافي عبر جريدة (اليوم) مميزة للحد الذي أنتج عنه مجموعة كتّاب ومثقفين استوعب الراحل نشاطهم الثقافي فقدمهم للساحة عبر ذلك الملحق.كما شارك في بعض المنتديات والمهرجانات الأدبية داخل المملكة وخارجها، وأصدر مجموعة أعمال تنوعت بين الرواية والقصص القصيرة والنثر.
ساهم كذلك في كتابة المقالة الصحفية عبر زاويته (تلويحة) في أكثر من صحيفة سعودية، كان آخرها (الجزيرة) عبر ملحقها الثقافي ، وقد قام الشاعرعلي الدميني بجمع ما كتب عن المشري من دراسات نقدية ومتابعات وشهادات وأصدرها في كتاب حمل اسم ( ابن السروي وذاكرة القرى) الذي ظهر متزامنا مع حفل تكريم فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في الباحة مسقط رأس الكاتب الراحل احتفاءً بتجربته الرائدة.
عربياً أشاد الناقد المصري الدكتورعلي الراعي بتجربة مشري الرائدة واصفا روايته ( الغيوم ومنابت الشجر) بأنها تضع كاتبها في مصاف صفوة كتّاب الرواية في العالم العربي لتميز عالمه المستوحى من البيئة, والقدرة على استحضار التفاصيل, ولغته الشعرية المعبرة.
وقد نال إبداعه نصيباً كبيراً من الدراسات النقدية محلياً ، وتناول إنجازه القصصي والروائي على سبيل المثال كل من: الناقد الدكتور محمد صالح الشنطي، الدكتور معجب الزهراني، الدكتور حسن النعمي، الدكتور يوسف نوفل، عابد خزندار، أحمد بوقري، حسين بافقيه، معجب العدواني، عبد الحفيظ الشمري، أحمد سماحة، الدكتورة فوزية أبو خالد، حسن السبع، فايز أبا.
من ناحية أخرى لم يتوقف إبداع مشري عند القصة والرواية بل امتلك تجربة تشكيلية ثرية حيث أبدع الراحل في اقتحام اللون كما أبدع في الكتابة، فعلى سبيل المثال قام بتنفيذ الرسومات الداخلية للمجموعة الشعرية الأولى للشاعرة فوزية أبو خالد (إلى متى يختطفونك ليلة العرس), كما رسم لوحات بعض أغلفة أعماله النثرية مثل: ريح الكادي، والحصون، وموت على الماء، والزهور تبحث عن آنية.
ولقد كانت تجربة المرض جلية في إبداع المشري, حيث استمد منها مقومات إبداعية نقل عبرها أدق تفاصيل الإحساس الإنساني ساعة المرض بشفافية ووصف واقعي، فظل يكتب حتى اللحظات الأخيرة من حياته.


 
 توقيع :
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


رد مع اقتباس
قديم 21-12-2012, 04:44 PM   #2
أديب
مراقب الأقسام الأدبية
عضو في كتاب الهمس


الصورة الرمزية حسام الدين بهي الدين
حسام الدين بهي الدين متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8640
 تاريخ التسجيل :  Jul 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (10:48 PM)
 المشاركات : 8,053 [ + ]
 التقييم :  1074
لوني المفضل : #FAAFBE
افتراضي رد: شعراء وادباء فى الذاكرة ومازالت حروفهم متالقة



يا الله

جهد رائع
وشامخ
وصبر جميل
كيف لم يمر عليه أحد من قبل
استاذتى / رزان
اعتذر نيابة عن من يقرأ
بورك فيك
وفي جهدك هنا
واعتذارا ملموسا فأننى نيابة عن همس
نثبت الموضوع ونميزه
كونى بخير دائما
وفي انتظار جديدك


 
 توقيع :
الأهل يمضون والأحباب ذاهبة ...
ويُسْلِمونك من نَوْحٍ الى نوح

كل ابن انثى له عُمْرٌ وليس سوى ...
مشروع موت مدى الأيام مفتوح !!


رد مع اقتباس
قديم 21-12-2012, 10:48 PM   #3
مراقبة استراحة همس
مشرفة التنمية البشرية والموسوعة العلمية


الصورة الرمزية عهود
عهود غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8259
 تاريخ التسجيل :  Feb 2011
 أخر زيارة : اليوم (10:40 AM)
 المشاركات : 18,529 [ + ]
 التقييم :  769
لوني المفضل : #FAAFBE
افتراضي رد: شعراء وادباء فى الذاكرة ومازالت حروفهم متالقة



شكرا جزيلا استاذ حسام على متابعتك القيمة
التى اعتز بها احترامى وتقديرى
لشخصك كون بالف خير يسعد مساءك


 
 توقيع :
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة مشاكل الحاسب وحلولها (متجدد) دكتور علاء همس الصيانة وشروحات الكمبيوتر 45 18-05-2012 12:33 AM
تنشيط الذاكرة و علاج النسيان" عهود العيادة الطبية 0 06-01-2012 07:37 PM
قاموس مصطلحات الكمبيوتر ومعانيها بالعربي دكتور علاء همس البرامج والإنترنت 4 21-12-2011 03:16 PM
قاموس ومعلومات دكتور علاء همس الصيانة وشروحات الكمبيوتر 3 03-05-2011 05:25 PM
معا نتعلم صيانة الحاسوب عهود همس الصيانة وشروحات الكمبيوتر 3 25-03-2011 11:14 PM


الساعة الآن 11:44 AM بتوقيت القاهرة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع تعبر عن رأى كاتبها فقط دون ادنى مسئولية على المنتدى
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010