المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تبقى الشاعرة ذكرى لعيبي في الآن ولا تنسى الآوان


ذكرى لعيبي
10-19-2009, 09:25 AM
الكاتب


وجدان عبدالعزيز

16/10/2009



توا غادرت حديقة هادئة شاكسني فيها رذاذ نافورة ما انفكت حبيبتها المائية تتبعثر على وجهي ، حتى انتعشت أوصالي ، فابتعدت قليلا عنها ، عندها تذكرت (مساء الأماني) والـ(ياسمين)وانفعلت قليلا ، وسمعت صوتي الهامس (أريد حبا) ، غير أني تذكرت (في قمة الخوف) أن (اترك قلبي) ، وكانت هذه الكلمات ألحانا انسابت كرذاذ النافورة في ذاكرتي فكانت للشاعرة ذكرى لعيبي ، جعلتني في تلك الليلة أتجول في حدائق شعرها وغيوم همومها ، وبرغم هذه الغيوم الحزينة كانت فلسفتها تقوم على الرؤية المستقبلية ، لأنها مؤمنة يقينا بالغد الذي ، قد يكشف عورة الزمن وهي تردد :




(مسكونة بالغد

ساكنة فيه

أتضور حبا إليه)

هكذا هي مسكونة بوجع التطلع إلى وطن يسكنها ، لتسكن في الغد ، وكأنها الحبيبة المتلهفة لدفء اللقاء وهي بأجمل حلة هامسة :




(وعند مساء ألاماني

أوزع ضوئي على كرب النخل)

(حتى إذا كان خبز الشهيد عشائي)

احطب عمري وأشعله في براري الدموع)

(وفي قمة الخوف اترك قلبي)

كي (أنت تحطبني كالندى

وتشعل بي قدرك المرتجى

وتنسى بان الفراغ وان الحصى هما زادك اليوم

وزاد غدي)

وهكذا تعلق الشاعرة نصوصها الشعرية في الأذهان وتغيب ، ليكون الحضور للمتلقي أو القاريء الذي يبقى يبحث في مظانها عن الحقيقة يقول شتراوس : (إن الحقيقة الخالصة ليست أبدا هي الأكثر ظهورا ، وطبيعة الحقيقة مبرهنة فيما توليه من عناية لإخفاء نفسها) 1 أي يبقى النص حضور معلق مع غياب معانيه التي تبدأ بالتحرك والظهور اعتمادا على عدة المتلقي في التحليل والبحث في سبل استرداد المعنى تقول الشاعرة :




(عند أسوار سومر

ندعو النوارس

ونرجس أهل الشمال

وبرحي الجنوب

وفي عنق الحب

طوقا نعلق من ياسمين)

وهنا يبرز تمسكها بالغد لأنها من سومر السلالة الأولى في مسيرة البشرية والتي علمت كل الحضارات العالمية على استعمال نغم الحياة ومسيرة الكفاح ، فمن (انطلاق النوارس / حمائم صدري / الجمان / الخواطر / خبز النذور ، نوزعه / نحلق غب المغيب / ونفتح بوابة العشق لعشتار) ، إذن هي انفعالات بين إرهاصات النفس الذاتية إلى الإرهاصات الموضوعية ، فمن تفاصيل الجمالات الأنثوية ، تلك الجمالات العصية ، حتى تصل إلى بوابة العشق رامزة للخصوبة بعشتار وتموز اله الخير ومثلما رسمت خارطة الجسد قابلتها خارطة الوطن من نرجس أهل الشمال إلى برحي أهل الجنوب .. حيث ظل المعنى معلق في شموخ النخلة واستقرارها متربعة على الغرض ، وإذا ما بحثنا في المعاني الاخر وجدنا الشاعرة تكرر (اربد حبا .. / أريد حبا / يفقه معنى الصمت) ، فالغد المسكونة الساكنة فيه حصيلته النهائية دالة الحب واكتمال النرجس بالبرحي ، ثم المكوث في محراب الشعر وهي تتلو :




(أريد حبا

كتلاوة خوف القديس

إذ حط فوق جدار الصفح مرتجفا)

وهي حالة تمسك بكلا الجانبين المكان والزمان والأشياء السابحة في فضائهما وبلغة الروح والقرب تقول :




(أريد حبا

متفرع كالزيزفون

في أنين الوقت

يتسلق أوردتي

نبضا تختزله

سنوات الألف تيه)

وبين الحب في المعبد والحب الذي تختزله سنوات الألف تيه ، تحققت وحدة الزمكانية في هموم الشاعرة التي تعيش غربة داخلية حقيقية ، كلما ظمأت ، فهي تريد حبا يتقصى دواخلها برشفة ضوء ، هذا الحب الذي تتمثله ، حتى تخر مغشية عليها ، لذا تردد : (حين يرتمي سره بي) ، تقابله بترديد (أريد حبا) ، لتؤكد بحثها عن نقاء هذا الحب ، وتضع نفسها في دائرته المغلقة تقول :




(أريد حبا ..

يأخذني مني الي

ومنه إلي

ومني إليه

أنا)

وهي (توميء للعاشقين

أن افترشوا الجرح

مروا على مركب الدهر

ثمة عصفورة تتهجى النهار)

فهي مسكونة بالحب المترسخ في المكان وعبر مركب الدهر .. تنتظر المنقذ وهي تتهجى النهار وتتصاعد حالة التصوف في دواخلها العاشقة للحياة والبقاء وهي تستعير شموخ النخلة ونقاء الروح من ادرأن النفس وتكون قلبا وقالبا باتجاه القرب من الملاذات الملائكية صعودا نحو التألق ، وهكذا يكون الشعر سفينة تتنقل فيها الشاعرة بين حدائق المعاني .. وهي تتكتم على أسرارها لتقول :




(هذه لغتي

عسل مالح يلمس القلب

ضوء

عتب وندب !

ساعة)

وتظل تعزف لحنا حزينا على مركب الزمن المتصاعد كـ(جراح تئن بصمت) أو (كذاكرة للفرات الأمين) ، ولكن الشاعرة ذكرى لعيبي تلجمها في لحظات الالق ، لتظل عاشقة ، يتمزقها عشقها بين المقدس الخانق وبين الماء العذب الزلال الذي هو كناية عن ذكريات الطفولة والشباب في أحضان الوطن فهي تردد :




(في لحظة الالق الصافي

جنان

وماء زلال عذب

تمرها طيب وزيتونها تين

عصافيرها خمرة

إن سقتها البلابل لحظة شوق

بماء الرضاب تداعي الغياب)

ثم تزداد توترا بين ارض الوطن ووطن الإقامة الأمارات الحبيبة وهي تحاول خلق حاضنة إنسانية للكون بدل حواضن الحرمان والطمع والغدر وأنانية الاحتواء بتساؤلها المتصاعد :




( هل ..

نتقاسم خبز إقامتنا

في هذا الكون)

لكنها تهدأ في مملكة الكتابة ويغمرها نور مملكة الزهد ، وهكذا حملت الشاعرة ذكرى لعيبي وجع امرأة سومرية ، وجع القيود التي أدمت معصمها (مذ بزغت كأميرة سومر فوق النجم) حتى صارت (سيدة ألحكي) ، لأنها(عرابة هذي الأجيال/ كشفت عورة جلاد الليل) ، لتؤكد بقولها : (وأنا الوراقة بنت الوراق) كي تبقى في الآن ولا تنسى الآوان ..







/ كتاب(الخطيئة والتكفير) عبد الله الغذامي / المركز الثقافي العربي ط6 لسنة 2006 ص 16

/ قصائد(ياسمين ، أريد حبا ، غواصون) للشاعرة ذكرى لعيبي السدخان







صفحة الشاعرة ذكرى لعيبي السدخان على موقع مؤسسة النور

جنرال
10-19-2009, 12:43 PM
اختى الكريمه ذكرى

باختصار شديد.. تمتعت كل المتعه بروعة هذا التحليل والغوص فى مكنون المعانى

بارك الله فيكى

احمد الهاشمى
10-19-2009, 04:05 PM
استاذه ذكريات

مشكوره جدا

لطرحك الطيب

ونقلك ووفائك

مودتي وتقديري

ذكرى لعيبي
10-19-2009, 04:14 PM
استاذه ذكريات

مشكوره جدا

لطرحك الطيب

ونقلك ووفائك

مودتي وتقديري

الأستاذ الكريم الهاشمي
الكلام بينا ( هذه الشاعرة موجودة هنا ) وبصراحة عجبني
أسلوب النقد الذي أتخذه الكاتب وجدان
تحياتي

ذكرى لعيبي
10-19-2009, 04:16 PM
اختى الكريمه ذكرى

باختصار شديد.. تمتعت كل المتعه بروعة هذا التحليل والغوص فى مكنون المعانى

بارك الله فيكى

الأخ الكريم جنرال
فعلا أسلوب الكاتب كان ممتع وسلس بحيث لا نشعر بالممل حين نقرأ مادة النقد
شكرا للمرور
تقديري

جنرال
10-19-2009, 11:24 PM
اختى ذكريات

يبدو انى ساتعلم فنون الادب على يديكى دون قصدا منى او منك..ولكنه قدرك ان تعلمى الجنرال.. بارك الله فيكى

منى كمال
10-20-2009, 12:15 AM
عندما تكون ذكرى لعيبي موجودة بيننا فلا أقل من أن نوفيها حقها

وهذا لاننا احببناها قبل ان نعرفها واعتبرناها اختا لنا ..........

فهل سمحت لنا بتغيير الاسم واعطاءها حقها والذي كنت سوف اعطيها اياه من قبل لا اعرف انها هي

فقط لاني استشعرت انها اديبة مميزة فكنت بصدد اعطاء اللقب لها فور انتهائي من عملي في الاستايل

لي عودة لقراءة متأنية وتعليق يليق

بشاعرة واديبة جميلة

محبتي

منى كمال

ذكرى لعيبي
10-20-2009, 08:18 AM
عندما تكون ذكرى لعيبي موجودة بيننا فلا أقل من أن نوفيها حقها

وهذا لاننا احببناها قبل ان نعرفها واعتبرناها اختا لنا ..........

فهل سمحت لنا بتغيير الاسم واعطاءها حقها والذي كنت سوف اعطيها اياه من قبل لا اعرف انها هي

فقط لاني استشعرت انها اديبة مميزة فكنت بصدد اعطاء اللقب لها فور انتهائي من عملي في الاستايل

لي عودة لقراءة متأنية وتعليق يليق

بشاعرة واديبة جميلة

محبتي

منى كمال
أستاذتي وحبيبتي منى
دائما حاسة الأستشعار لديك تمدنا بشعاع النور الجميل
لكِ الأذن بما تفعلين وما ترينه مناسبا
مرورك شرف كبير لي
تحيات بوسع الكون

ذكرى لعيبي
10-20-2009, 08:21 AM
اختى ذكريات

يبدو انى ساتعلم فنون الادب على يديكى دون قصدا منى او منك..ولكنه قدرك ان تعلمى الجنرال.. بارك الله فيكى
الأخ الكريم جنرال
والله هذا يخجلني ويسعدني ، فإنا ما زلت في قائمة المبتدئ ، ولي الشرف أن نكون أخوة ونعلم بعضنا

غادة رشيد
10-20-2009, 09:16 AM
ذكريات الغاليه
استمتعت حقا بكل حرف قرأته هنا
وشعرت ان لكِ زائقه رائعه
اخترتى ما يناسب من يستحق قراءتها
ويستمتع بها

فلكِ كل الشكر والود
يا غاليه

عيون ارض الكنانه
غادة رشيد

ذكرى لعيبي
10-20-2009, 09:43 AM
حبيبتي غادة
الشكر لمرورك البهي ، وجميل أن أستمتعتي بهذا النقد
تحياتي

غادة رشيد
10-20-2009, 03:54 PM
كما اننى استمتعت بالنقد
استمتعت ايضا بمقتطفات نصوصك يا ذكرى
وتمنيت قراءه دواوينك الشعريه
عموما انا بحثت ووجدت بعضا مما كنت ابحث عنه

ووجدتك مبدعه اكثر مما كنت اتصور

كونى دائما مبدعه
وبخير حبيبتى

عيون ارض الكنانه
غادة رشيد

ذكرى لعيبي
10-20-2009, 04:45 PM
كما اننى استمتعت بالنقد
استمتعت ايضا بمقتطفات نصوصك يا ذكرى
وتمنيت قراءه دواوينك الشعريه
عموما انا بحثت ووجدت بعضا مما كنت ابحث عنه

ووجدتك مبدعه اكثر مما كنت اتصور

كونى دائما مبدعه
وبخير حبيبتى

عيون ارض الكنانه
غادة رشيد
حبيبتي غادة
هذا من حسن ذوقك الرائع ، والأبداع يكون أحلى بينكم
أشكرك من قلبي لأنك بحثتي عني فالبحث يتطلب الصبر وهذا يدل على محبتكِ لي ، هل كلمات الشكر والأمتنان تفيك ؟؟
أن شاء الله يا غادة أحاول أن أجد طريقة لتصلك مجاميعي
كوني بخير

غادة رشيد
10-20-2009, 05:17 PM
مشكورة يالحبيبه ذكرى
تمنياتى لكِ بكل خير

غادة رشيد

مدحت زيدان
10-26-2009, 11:39 PM
الأديبة الكبيرة \ ذكرى

تحليلك كما لوكنت تعزفين على أوتار قيثارة

أو ترسمين لوحة فنية بريشة فنان متمكن

زاد أحترامي وتقديري لكِ

ذكرى لعيبي
10-27-2009, 07:30 AM
الأديبة الكبيرة \ ذكرى

تحليلك كما لوكنت تعزفين على أوتار قيثارة

أو ترسمين لوحة فنية بريشة فنان متمكن

زاد أحترامي وتقديري لكِ
الأخ الكريم مدحت
أشكر مرورك ، وهذا فضل عين الناقد حيث ترى ما لايراه حتى الكاتب نفسه
فكانت قراءة الأستاذ ( وجدان عبد العزيز ) سلسة وعذبة
تحياتي

عادل شاكر
11-09-2009, 04:06 PM
إستمتعت بقراءة هذا النقد الأدبى الذى عمق

الشعور بالمعانى فكان شرحاً أكثر منه نقداً وتقييما

وللسادة عشاق الآداب الرفيعة أقدم تلك الهدية

http://www.alnoor.se/author.asp?id=1891

احمد الهاشمى
11-09-2009, 05:36 PM
الأستاذ الكريم الهاشمي
الكلام بينا ( هذه الشاعرة موجودة هنا ) وبصراحة عجبني
أسلوب النقد الذي أتخذه الكاتب وجدان
تحياتي

استاذه ذكري

عاودت قراءة النص

بتوقيعك(ذكري)

فكان له تذوق جديد

وطعم فريد

حقا توقيعك زاد النص بهاءً

وارتاحت العين لرؤيته

مرة أخري

تقديروموده

ذكرى لعيبي
11-10-2009, 08:10 AM
إستمتعت بقراءة هذا النقد الأدبى الذى عمق

الشعور بالمعانى فكان شرحاً أكثر منه نقداً وتقييما

وللسادة عشاق الآداب الرفيعة أقدم تلك الهدية

http://www.alnoor.se/author.asp?id=1891
أخي الشاعر عادل
يسعدني مرورك الشفاف والرقيق كحروفك الندية
كما يسعدني بحثك عن نصوصي واهداء هذا الرابط لأحبابي
دمت بكل الخير والود

ذكرى لعيبي
11-10-2009, 08:14 AM
استاذه ذكري

عاودت قراءة النص

بتوقيعك(ذكري)

فكان له تذوق جديد

وطعم فريد

حقا توقيعك زاد النص بهاءً

وارتاحت العين لرؤيته

مرة أخري

تقديروموده
أخي الكريم الهاشمي
وانا يزيدني شرفا وبهاء ان تعود ثانية للقراءة
وتفرح لرؤية اسمي الصريح ، هل تعرف اني اعتبر كل نص
هو بمثابة ولد من أولادي ، لأن لكل منهم ذكرى ومناسبة ووقت
ومكان
اشكر مرورك ثانية

احمد مصطفى
11-30-2009, 12:30 AM
شكرا للأستاذة ذكرى

على موضوعك الطيب

بارك الله فيكى

فؤاد سلطان
06-16-2010, 05:52 PM
شكرا لهذا التحليل النقدى
فؤاد سلطان

ليدى المنتدى
06-16-2010, 07:59 PM
مبدعة فعلا........ أحترامي وتقديري لكِ