المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقطــــة تاريخيه


جنرال
10-15-2009, 05:57 PM
دعونى ان انقل لكم لقطة واحده من معركة عين جالوت بين المسلمين وقائدها قطز وبين المغول وقائدهم
كتبغا... واتمنى ان تتاملوا هذه اللقطه وتحدثونى ماذا جال فى خاطركم عندما شاهدتوها ...
************************************************** ***************

عند قدوم جيش التتار كانت مقدمة الجيش الاسلامى مختفيىة خلف التلال فى منطقة عين جالوت، ثم أشار لها قطز رحمه الله أن تنزل من فوق التلال للوقوف على باب السهل لقتال الجيش التتري..
[سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب]

وبدأت القوات الإسلامية تنساب من فوق التل إلى داخل سهل عين جالوت، ثم تتجه إلى شمال السهل للاقتراب من جيش التتار..

ولم تنزل مقدمة الجيش دفعة واحدة، إنما نزلت على مراحل، وفي صورة عجيبة..
وأترك الحديث لصارم الدين أيبك ـ الرجل المسلم في جيش التتار ـ والذي كان يقف بجوار "كتبغا" وهو يصف القوات الإسلامية وهي تنزل من فوق التلال..

يقول صارم الدين أيبك:
"فلما طلعت الشمس ظهرت عساكر الإسلام، وكان أول سنجق أحمر وأبيض، وكانوا لابسين العدد المليحة"..
موقف في غاية الروعة..

لقد نزلت الكتيبة الإسلامية الأولى وهي تلبس ملابس أنيقة أحمر في أبيض.. للفرقة كلها زي واحد، وكانوا يلبسون العدد المليحة، بمعنى أن الدروع والسيوف والرماح والخيول كانت في هيئة مليحة )جميلة(.. لقد نزلوا بخطوات ثابتة، وبنظام بديع..

الجنود الإسلاميون ينزلون إلى ساحة المعركة في غاية الأناقة والبهاء.. وكأنهم في عرض عسكري.. لهم هيبة.. وعليهم جلال.. ويوقعون في قلب من يراهم الرهبة..
وهذه هي الكتيبة الأولى..
استمعوا إلى وصف صارم الدين أيبك وهو يتكلم عن كتبغا السفاح التتري الجبار..
يقول صارم الدين أيبك:
"فبهت كتبغا .. وبهت من معه من التتار"..
سبحان الله!!.. "فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين"..

هذه أول مرة يرى فيها كتبغا جيش المسلمين على هذه الصورة، لقد كان معتاداً أن يراهم وراء الحصون والقلاع يرتجفون ويرتعبون، أو يراهم وهم يتسارعون إلى الهروب فزعاً من جيش التتار، أو يراهم وهم يسلمون رقابهم للذبح الذليل بسيوف التتار!!.. كان كتبغا معتاداً على رؤية المسلمين في إحدى هذه الصور المهينة، أما أن يراهم في هذه الهيئة المهيبة العزيزة فهذا ما لم يحسب له حساباً أبداً!!

قال كتبغا في فزع: "يا صارم، رُنك من هذا؟! "
"ورنك" كلمة فارسية تعني "لون"، وهو يقصد كتيبة من هذه؟ إنها كتيبة مرعبة..
وكانت فرق المماليك تتميز عن بعضها البعض بلون خاص.. فهذه الفرقة مثلاً لونها الأحمر في الأبيض، فكانت تلبس الأحمر والأبيض، ولها رايات بنفس اللون، وتضع على خيولها وجمالها وأسلحتها نفس الألوان، وتضع على خيامها نفس الألوان، وكذلك على بيوتها في مصر، وعلى مخازنها وغير ذلك.. فكانت هذه بمثابة الشارة التي تميز هذه الفرقة أو الكتيبة..

فسأل كتبغا في فزع: رنك من هذا؟
فقال صارم الدين أيبك: رنك "سنقر الرومي" أحد أمراء المماليك..
ومهما كانت عظمة الكتيبة المسلمة وبهاؤها فإننا لا نستطيع أن نفهم رعب القائد التتري السفاح زعيم الجيش التتري المهول من هذه الكتيبة الصغيرة جداً بالقياس إلى جيش التتار إلا في ضوء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وقال فيه: نُصِرت بالرعب مسيرة شهر.

نعود إلى كتبغا سفاح التتار وهو يراقب نزول الكتائب الإسلامية من فوق التلال..
فبعد نزول الكتيبة الأولى: كتيبة سنقر الرومي نزلت كتيبة أخرى تلبس الملابس الصفراء عليها من البهاء والجمال ما لا يوصف..
تزلزل كتبغا وقال لصارم: هذا رنك من؟
قال صارم: هذا رنك بلبان الرشيدي أحد أمراء المماليك..

ثم تتابعت الكتائب الإسلامية بألوانها الرائعة المختلفة، وكلما نزلت كتيبة سأل كتبغا: رنك من هذا؟.. فيقول صارم: فصرت أي شيء يطلع على لساني قلته.. يعني بدأ يقول أسماء مخترعة لا أصل لها، لأنه لا يعرف هذه الكتائب، ولكنه يريد أن يرعب كتبغا بكثرة الفرق الإسلامية..

وكل هذه الفرق ـ يا إخواني ـ هي مقدمة جيش المسلمين فقط، وهي أقل بكثير من جيش التتار الرهيب؛ فقد احتفظ قطز رحمه الله بقواته الرئيسية خلف التلال، وقد قرر ألا تشترك في المعركة إلا بعد أن تُنهَك قوات التتار..

وبعد أن نزلت مقدمة المسلمين بقيادة ركن الدين بيبرس بدأت فرقة الموسيقى العسكرية الإسلامية المملوكية تظهر على الساحة، وانطلقت في قوة تدق طبولها وتنفخ في أبواقها وتضرب صنوجها النحاسية..

لقد كانت الجيوش المملوكية تتلقى الأوامر عن طريق هذه الدقات التي لا يعرفها الأعداء.. و تقع الرهبة في قلوب الأعداء من جراء سماع هذه الأصوات المزلزلة، بينما كانت هذه الدقات تثبت المسلمين، وتشعرهم بمعية القائد لهم في كل تحرك من تحركاتهم..

أنتهت اللقطه.. وفى انتظار ما جال بخواطركم.. واحتفظ بحقى فى النهايه ان اقول ايضا ما جال بخاطرى وتاملاتى التاريخيه

احمد الهاشمى
10-15-2009, 06:20 PM
لقدألقى الأمير قطز خوذته عن رأسه إلى الأرض وصاح أمام الجيش
قائلاً:
(وا إسلاماه. وا إسلاماه. . يا الله انصر عبدك قطز على التتار)
وحمل بنفسه عليهم، وانتهت المعركة بانتصار حاسم للإسلام والمسلمين،
ومقتل القائد كتبغا بعد تخلي رجاله عنه خلال المعركة،
ومطاردة التتار حتى حلب التتار عن دمشق،
وتحرير الشام منهم وضمه إلى مصر،
لأنّه أدرك أهميّة وحدة هذين القطرين لتحقيق نصر حاسم على الأعداء،
(وحين أحرز النصر ترجّل عن فرسه ومرّغ وجهه بالتراب تواضعاً، وسجد لله شكراً )
ليتنا نتأمل مابين الأقواس بالون الأخضر
ونعمل علي ان نقتدي بذلك
مشكور اخي جنرال
مودتي

جنرال
10-15-2009, 06:39 PM
اخى احمد اضافة رائعه وفعلا هكذا تتابعت الاحداث

ولكنى اخى تمنيت ايضا تاملاتك وتحليللك لهذه اللقطة التاريخيه فانا اعلم جيدا قدرتك العاليه على التحليل مابين ثنايا الاحداث ولو كانت احداث صغيره

تحيتى

احمد الهاشمى
10-15-2009, 06:46 PM
انه من روعة تصويركم للقطه سيدي

لايقوي احد علي ان يتحدث عنها تحليلا اونقدا

ولكنا نشارككم الاحداث ونقوم بالرد اللائق بعظيم مكانتكم

وجميل ماسطرتم

مودتي

غادة رشيد
10-15-2009, 06:57 PM
هى لوحه تاريخيه اخى جنرال
رسمت بدقه فائقه الانبهار
الوان الملابس
العده والعتاد
زحف الجنود، التقاء الجيشان
وكأنى أعيش لحظات المعركه
واتخيلها امام ناظرى

لقد فكروا وخططوا ودبروا
وتوكلوا على الله
فجاءهم النصر المبين

هو تاريخ لا بنسى
ولكنه يدعو الى الفخر والفخار
رحم الله القائد المظفر

وشكرا لك اخى جنرال
الطرح الاكثر من رائع

عيون ارض الكنانه
غادة رشيد

جنرال
10-15-2009, 06:58 PM
والله يا اخى احمد انك لا تبارى بحسن ما ينطق به لسانكم...
بارك الله فيك

عادل شاكر
10-15-2009, 07:27 PM
تلك اللوحة الواقعية التى أعدت رسمها لنا

وتلك اللقطات المتتابعة لها دلالات عديدة

وهذا ما تصبو لمعرفته بما ينبىء عن

فهمنا لواقع ما حدث

إنك عندما تلاقى جيشاً مرتعباً يتحصن بالجبال

فإنك لن تبذل جهداً فى منازلته فقد هزم نفسه

قبل اللقاء

أما الصورة الآن توضح كيف كان هذا الجيش واثقاً من نصر الله

له فبدا كل جندى وكأنه ذاهب لعرسه وكل بفرقته فرح وفخور

هنا نزلت الرهبة والهلع بقلوب جيش التتار وقائده

فهزمه الله نفسياً قبل بدء التلاقى والنزال

دمت لنا أيها الجنرال الغالى

جنرال
10-15-2009, 07:50 PM
اخى الكريم عادل..اعجبنى تعليقك و امسكت بالخيط ببراعه....

ولكن للخيط بقية ..وانتظر من يمسك بباقى الخيط....

رائع اخى عادل ..بجد احييك واشكرك

جنرال
10-15-2009, 08:00 PM
اختى غادة رشيد :
من الطبيعى جدا ان ترى المعركه تحدث امامك..لانكى تملكين كثيرا من
الشفافية وحسن الرؤيه فى نفس الوقت واتمنى ان يكون الجميع يرى
هذه اللقطه بمثل ما رايتى لكى يدركوا عظمة ابطال الاسلام وشموخ
ابناء مصر المحروسه فمنها تبدأ الانتصارات لنصرة وعزة الاسلام

بارك الله فيكى اختى الفاضلة

عادل شاكر
10-16-2009, 05:15 AM
بقية الإستنتاج يا جنرالنا الغالى

أن التتر أو المغول ( وهما من بدو الأتراك الخارجين على القانون)

كانوا دائماً هم البادئين بالقتال لينزلوا بقلوب من يلاقيهم الرعب

ولما وجدوا أن زمام المبادءة أصبح بيد قادة جيوش الإسلام

ثم عدد صارم الدين أيبك أسماء الأمراء المماليك على رؤوس

الفرق الحربية للمسلمين وكان بعض الأسماء حقيقى وبعضها وهمى

كانت كلمة واإسلاماة زلزالاً فتت قلوب أعداء الله والإنسانية

إنتصرت قوة الحق على قوى الباطل والظلام

نصر الله الإسلام بكل أرضٍ وزمان

عادل

جنرال
10-16-2009, 06:07 AM
امسكت اخى الكريم عادل بمعظم الخيط... ما اروعك
ولكن يا لعظمة قطز ..انه درس كيف ترفع معنويات جنودك..كيف يا قطز
جعلتهم بهذه الثقه فلا بد انك فعلت الكثير وتدبرت كيف تجعلهم هكذا..
الجنود البسطاء يتمخطرون هكذا ضد من..المغول ..الرعب بعينه يوم
ذاك...
انى انظر الى كتبغا الان الذى تعود نظرة الرعب التى راها فى العراق والشام
والسلاجقه وما خلف النهرين..راى الموت فى عين كل ما قابلهم.. ثم كانت الصدمه راى استعراضا عسكريا زاهيا يفوق الخيال من قوات قطز...
لقد ادرت يا قطز حربا نفسية رائعه وهزمت قلوب التتار قبل ان تهزم
اجسامهم....
ومن هنا يجب ان نقف على اهم الدروس المستفاده وهى قوة الروح المعنوية
هى قوة تستطيع ان تقلب جميع مواذين القوى .. وقد استخدمها قطز ببراعة
وسبق عصره فى استخدام هذه القوة .....

مدحت زيدان
10-16-2009, 06:09 PM
كل الكلام الذى قيل وفى سؤالك أخى جنرال
فقط أريد أن أضيف أن كل جندى وكل قائد من الاعداء شعر فى قرارة نفسه وهو يرى هذا العرض العسكرى وهو يضوى تحت أشعة شمس الفجر
شعروا أن هؤلاء قدموا ليحتفلوا بالنصر لأنهم واثقون ولا سيما انهم أصطحبوا الطبول والصنوج
إخراج بديع فى ساحة المعركة
وإخراج بديع لك أخى على سطور الموضوع

جنرال
10-16-2009, 06:29 PM
اخى الكريم محمد زيدان

اضافه رائعه فقد استطعت ان تغوص فى اعماق ومشاعر جنود الاعداء
وفعلا اول ما سيشعرون به ان جيش قطز هو جيش نصر ويحتفل
بنصره منذ البدايه...

بارك الله فيك يا اخى الملهم الواعد