مدحت زيدان
09-26-2009, 12:17 AM
على الرغم من أن الطيران الإسرائيلي كان في درجة الإستعداد القصوى منذ ظهر الجمعة 5 أكتوبر بناء على الأمر الذى أصدره الجنرال دافيد أليعازر رئيس الأركان العامة إلى الجنرال باني بيليد قائد الطيران الإسرائيلي، ورغم أن مراكز الإنذار والرادار الإسرائيلية في سيناء قامت برصد جميع طلعات الطيران المصري ظهر يوم 6 أكتوبر بفضل ما تمتلكه من أجهزة إليكترونية متطورة
فإن المفاجأة الكاملة لحقت بهم بسبب أساليب الخداع التى خططت لها بنجاح قيادة القوات الجوية والتى كان أبرعها بلا جدال رفع درجة الإستعداد القصوى وإعلان حالة التأهب في جميع المطارات والقواعد الجوية المصرية في الفترة من 22 الى 25 سبتمبر.
وخلال هذه الفترة تتابع خروج الطلعات من مطارات الدلتا والصعيد بشكل متواصل مما أصاب الإسرائيليين بأشد أنواع البلبلة والإرتباك فقد أضطروا الى إطلاق طائراتهم في الجو كلما أنطلقت طائرة مصرية وعندما لم تحدث أي هجمات كما توقع الإسرائيليون دب في نفوسهم الهدوء والإطمئنان فقد أيقنوا بأن طلعات الطيران المصري إنما هي لمجرد التدريب.
وعندما تم رصد الطائرات المصرية بعد ظهر 6 أكتوبر برغم تحليقها على ارتفاعات منخفضة للغاية لا تتعدى بضعة أمتار فوق سطح الأرض ظن العدو أنها طلعة تدريبية.
كما أنه خلال الساعات الحاسمة قبيل ساعة الصفر أضاف اللواء حسني مبارك وسيله آخرى من التمويه فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس بعد ظهر يوم الجمعة 5 أكتوبر للإعداد لزيارة أوهم المحيطين به أنه سوف يقوم بها الى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة.
من اهم اجزاء الخطة تلك المتعلقة بإفساد انابيب ضخ المواد الملتهبة "النابلم" والتى اقامها الاسرائيليون على شاطئ القناة وقد صممت هذه الاجهزة بحيث تضخ على سطح المياه على امتداد القناة مزيجا من النابلم والزيوت سريعة الاشتعال مع كمية بنزين لتكون حاجزا رهيبا من النيران كالجحيم يستحيل اختراقة .
وكالعادة خضع كل شئ للدراسة والتحليل وجرت تجارب قام بها ابطال الجيش المصري فتم حفر مجرى صغير بنفس مواصفات قطاع من قناة السويس بمكان ما فى صحراء مصر وتم ضخ كمية من النابلم على سطح هذا المجرى وقام الابطال بتجربة للعبور وسط هذه النيران لتحديد نسبة الخسائر التى ستمنى بها القوات اذا عبرت وسط هذا الجحيم وكانت النتائج مخيفة ومخيبة للآمال حيث كانت درجة الحراة على سطح الماء اثناء اشتعال المادة يصل الى 700 درجة مئوية وقد استشهد عدد من هؤلاء الابطال دون ان ينجحوا فى عبور المجرى المائي التجريبي فكانوا بالفعل اول شهداء الحرب .. قبل حتى ان تبدأ.
ولم يعد هناك من سبيل . لابد من وقف ضخ هذه المادة البشعة والا كانت الخسائر فادحة .. وكانت هذة الصهاريج الضخمة المعبأة بالمركب سريع الاشتعال لها صمامات تتحكم فيها طلمبات ضخ "ماصة كابسة" يخرج منها خط انابيب بقطر 6 بوصة وتنتهى بفتحات تحت سطح الماء على مسافات متقاربة فى جميع النقاط الصالحة للعبور.
وسعى جهاز المخابرات لمعرفة تركيب هذه المادة عن طريق الجاسوس المصري رفعت الجمال الذى ابلغها بقصة هذه الصهاريج منذ بداية التفكير فى انشائها وتكتمت المخابرات المعلومة حتى تأكدت صحتها وكلفت وحدات الاستطلاع بالمضي قدما فى التحقيق من تفاصيل الموضوع كله، كما طلب من الجمال تكليف احد عملائه برسم مخطط دقيق للانشاءات وما تحتوية من سوائل ملتهبة كما وصلت الى القاهرة عبر عملية دقيقة عينة من السائل المستخدم فى الصهاريج.
وواصلت المخابرات دورها البارز فى استغلال وتسخير كل معلومة او خبر لخدمة الهدف الأكبر وبدأت مصر تذيع تفاصيل متتابعة عن فتحات النابلم التى تحيل مياه القناة الى جحيم مستعر وايقنت المخابرات الاسرائيلية ان تنفيذ الفكرة رغم التكاليف الباهظة قد ولد فى المصريين إحساسا بإستحالة عبور القناة.
وقبل بداية الهجوم بـ 12 ساعة وفى جنح الظلام عبرت مجموعتان مدربتان من القوات المصرية القناة وقامت الاولى بقطع خراطيم الطلمبات ونجحت الثانية فى سد فتحات الانابيب بلدائن خاصة سريعة الجفاف وكان الهدف من ذلك تأمين العملية بشكل مطلق وكان من المتوقع اذا اكتشف العدو تخريب الطلمبات ان يبذل جهده لاصلاحها دون ان يخطر بباله ان هذا الاصلاح ليس الا عبثا لا طائل من ورائه بعد ان سدت منافذ الاطلاق.
ونجحت الخطة نجاحا باهرا .. وعرف فيما بعد ان موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلي وبخ الجنرال شموائيل جونين الذى كان قائدا لجبهة سيناء توبيخا شديدا بسبب فشله فى تشغييل اجهزة النابلم وقال له: انك تستحق رصاصة فى رأسك!!".
ولم يكن ديان يعرف انه حتى لو قام الجنرال بإصلاح أجهزته .. فجميع الفتحات المؤدية لمياه القناة كانت مسدودة
تعتبر هذه الخطوة من ادهى الخطوات التى قام بها الجيش فى خطة الخداع الرهيبة، فقد كان الجيش على دراية كبيرة بأجهزة الاستطلاع الجوى التى تستخدم فى التقاط الصور ونقلها بكفاءة خاصة الأقمار الصناعية المزودة بمعدات التصوير الحراري التى تستطيع التقاط صور واضحة لتحركات المعدات حتى بعد ان تغادر اماكنها بدقة متناهية ولم تكن هناك ثمة وسيلة لاخفاء طوابير العربات والمصفحات والدبابات وقطع المدفعية عن عدسات هذه الاقمار التى لا تكف عن الدوران حول الارض فى مسارات عديدة منتظمة .. الا ان الدراسة المصرية المتأنية اثبتت انه بالإمكان خداعها.
فقد كان من المعروف لدى خبراء الاستطلاع الجوى المصري ان هذه الاقمار تحلل الالوان الى 32 لونا تتدرج من الابيض الناصع الى الاسود القاتم ثم ترسل مشاهداتها على هيئة ارقام يعبر كل منها عن لون المربع الواضح فى الصورة وفى مراكز الاستقبال الارضية يعاد استبدال الارقام بمربعات لها نفس درجة اللون فتكون الصورة الحقيقة مرة اخرى.
وقد نوقشت مشكلة الاقمار الصناعية فى وقت مبكر بعد ان اتخذ قرار الحرب، وكان رأى اللواء – المشير فيما بعد- الجمسي ان القمر الصناعي عبارة عن جاسوس ابكم يمكن رصدة وخداعة بسهوله واستقر الرأى على تشكيل مجموعة بحث لدراسة الوسائل الكفيلة بتضليل الاقمار الصناعية .
وكانت ثمرة عملها معجزة حقيقية حيث وضعت مجموعة البحث فى اعتبارها شبكة الطرق المؤدية الى جبهة القتال ومواصفاتها ثم مدارات الاقمار الصناعية ومواقيت اطلاقها بالثانية وبعد ذلك قامت المجموعة بوضع عدد من الجداول الزمنية شديدة التعقيد والدقة.
اوضحت الجداول مواعيد تحرك القطارات الناقلة للجنود واماكن توقفها ومدة التوقف بالثانية !، مع اصدار اوامر مشددة باتباع هذه الجداول بمنتهى الدقة وعلى هذا الاساس كانت الطوابير تتحرك الى الجبهة فى مجموعات صغيرة فوق طرق مختارة بعناية ثم تعود العربات الخالية بمجموعات كبيرة فى وقت مناسب لكى يمر من فوقها القمر الصناعي الباحث عن المعلومات وهكذا استقبلت مراكز دراسة الصور الجوية صورا كثيرة زلكنها تؤدي الى استنتاج معاكس للحقيقة وكان هذا هو الهدف المطلوب.
كان من الضروى اخلاء عدد من المستشفيات واعدادها لاستقبال الجرحى الذين سيتوافدون مع بداية المعركة ولما كان اجراء بمثل هذه الضخامة سيثير بالتأكيد شك اسرائيل كان على المخابرات ان تجد حلا لاخلاء عدد المستشفيات المطلوب بدون اثارة ذرة شك واحدة .
وتم اعداد خطة محكمة .. وبناء على رأي المخابرات قام الجيش بتسريح ضابط طبيب كبير كان مستدعى للخدمة العسكرية واعيد هذا الطبيب الى الحياة المدنية وفور تسلمه وظيفتة السابقه بوزارة الصحة ارسل للعمل فى مستشفى الدمرداش التابعة لجامعة عين شمس والتى وقع عليها الاختيار لكبر حجمها ان تكون في اول قائمة المستشفيات.
وحسب الخطة اكتشف الطبيب بعد وصوله الى المستشفى ان "ميكروب التيتانوس" يلوث العنابر الرئيسية للمرضى، ولأن هذا الطبيب كان منزعجا وقلقا من هذا الميكروب الذى يهدد حياة المرضى وبعد ضياع يومين من الرسائل المتبادلة بين المستشفى ووزارة الصحة مع بعض الروتين اللازم لحبك الخطة ومناقشات الاطباء والمذكرات ..الخ.
امرت وزارة الصحة بإخلاء المستشفى من المرضى تماما وتطهيره وتم تكليف الطبيب بالمرور على باقى المستشفيات لاستكشاف درجة تلوثها وقامت الصحف بنشر التحقيقات الصحفية عن المستشفيات الملوثة ونشر الصور وعمال التطهير يرشون المبيدات الخاصة بالتطهير فى عنابر المستشفيات.
وما ان حل اول ايام اكتوبر حتى كان العدد اللازم من المستشفيات قد اخلى نهائيا واصبح على اتم استعداد لاستقبال الجرحى
صدرت الاوامر للجيش بنقل ورش الاصلاح والصيانه الى المواقع المتقدمة خلف الجبهة لتكون الاجابة لاى جاسوس متمرس عندما يقف على الطريق لسؤال سائقي الدبابات او المدرعات عن وجهتهم انهم فى طريقهم الى الورشة.
كما تمكنت المخابرات من اخفاء معدات العبور وهى الهدف الاساسي للجواسيس بأن قامت مصر بشراء ضعف المعدات اللازمة للعبور ونقلت نصفها علانية من ميناء الاسكندرية الى منطقة صحراوية فى حلوان وتم تكديسها على مرمى البصر بالقرب من طريق ممهد وتركت فى مكانها هذا ولم تستخدم ابدا اما نصفها الآخر والذى استخدم فى عملية العبور اثناء الحرب فقد نقل محاطا بأقصى درجات السرية الى الجبهة
كما قام الفنيون بالجيش المصري بتصنيع عدد كبير من الدبابات وعربات الرادار الهيكلية واخفيت هذه اللعب المصنوعة من الخشب داخل حفر مشابهه لحفر المعدات الحقيقية ولابد ان الاسرائيليين كانوا يهزءون من سذاجة المصريين لاستخدامهم طرق للتموية عفى عليها الزمن.
ولم يدركوا الا بعد فوات الأوان انها كانت تخفى فى جوفها قوارب من المطاط وبعض مستلزمات العبور
وقد تمت عملية او خطة الخداع على عدة مستويات..
الخداع الإقتصادي: بإظهار ضعف مصر إقتصاديا وعدم قدرتها على الهجوم وان حل الأزمة يجب ان يكون سلميا.
الخداع السياسي: بإظهار قبول حالة اللا سلم واللا حرب والإعلان عن عام الحسم أكثر من مرة وقرار المستشارين الروس.
الخداع الإستراتيجي والتعبوي الإعلامي: مثل قرار وزير الحربية بزيارة لليبيا في توقيت معين، مع إستمرار تدريب الضباط والجنود كما هي حتى آخر لحظة قبل ساعة الصفر، والإعلان عن تسريح دفعات إحتياط ، والتضخيم في وسائل الإعلام من إستحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع.
وأيضا الإعلان عن سفر ضباط لأداء العمرة
فإن المفاجأة الكاملة لحقت بهم بسبب أساليب الخداع التى خططت لها بنجاح قيادة القوات الجوية والتى كان أبرعها بلا جدال رفع درجة الإستعداد القصوى وإعلان حالة التأهب في جميع المطارات والقواعد الجوية المصرية في الفترة من 22 الى 25 سبتمبر.
وخلال هذه الفترة تتابع خروج الطلعات من مطارات الدلتا والصعيد بشكل متواصل مما أصاب الإسرائيليين بأشد أنواع البلبلة والإرتباك فقد أضطروا الى إطلاق طائراتهم في الجو كلما أنطلقت طائرة مصرية وعندما لم تحدث أي هجمات كما توقع الإسرائيليون دب في نفوسهم الهدوء والإطمئنان فقد أيقنوا بأن طلعات الطيران المصري إنما هي لمجرد التدريب.
وعندما تم رصد الطائرات المصرية بعد ظهر 6 أكتوبر برغم تحليقها على ارتفاعات منخفضة للغاية لا تتعدى بضعة أمتار فوق سطح الأرض ظن العدو أنها طلعة تدريبية.
كما أنه خلال الساعات الحاسمة قبيل ساعة الصفر أضاف اللواء حسني مبارك وسيله آخرى من التمويه فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس بعد ظهر يوم الجمعة 5 أكتوبر للإعداد لزيارة أوهم المحيطين به أنه سوف يقوم بها الى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة.
من اهم اجزاء الخطة تلك المتعلقة بإفساد انابيب ضخ المواد الملتهبة "النابلم" والتى اقامها الاسرائيليون على شاطئ القناة وقد صممت هذه الاجهزة بحيث تضخ على سطح المياه على امتداد القناة مزيجا من النابلم والزيوت سريعة الاشتعال مع كمية بنزين لتكون حاجزا رهيبا من النيران كالجحيم يستحيل اختراقة .
وكالعادة خضع كل شئ للدراسة والتحليل وجرت تجارب قام بها ابطال الجيش المصري فتم حفر مجرى صغير بنفس مواصفات قطاع من قناة السويس بمكان ما فى صحراء مصر وتم ضخ كمية من النابلم على سطح هذا المجرى وقام الابطال بتجربة للعبور وسط هذه النيران لتحديد نسبة الخسائر التى ستمنى بها القوات اذا عبرت وسط هذا الجحيم وكانت النتائج مخيفة ومخيبة للآمال حيث كانت درجة الحراة على سطح الماء اثناء اشتعال المادة يصل الى 700 درجة مئوية وقد استشهد عدد من هؤلاء الابطال دون ان ينجحوا فى عبور المجرى المائي التجريبي فكانوا بالفعل اول شهداء الحرب .. قبل حتى ان تبدأ.
ولم يعد هناك من سبيل . لابد من وقف ضخ هذه المادة البشعة والا كانت الخسائر فادحة .. وكانت هذة الصهاريج الضخمة المعبأة بالمركب سريع الاشتعال لها صمامات تتحكم فيها طلمبات ضخ "ماصة كابسة" يخرج منها خط انابيب بقطر 6 بوصة وتنتهى بفتحات تحت سطح الماء على مسافات متقاربة فى جميع النقاط الصالحة للعبور.
وسعى جهاز المخابرات لمعرفة تركيب هذه المادة عن طريق الجاسوس المصري رفعت الجمال الذى ابلغها بقصة هذه الصهاريج منذ بداية التفكير فى انشائها وتكتمت المخابرات المعلومة حتى تأكدت صحتها وكلفت وحدات الاستطلاع بالمضي قدما فى التحقيق من تفاصيل الموضوع كله، كما طلب من الجمال تكليف احد عملائه برسم مخطط دقيق للانشاءات وما تحتوية من سوائل ملتهبة كما وصلت الى القاهرة عبر عملية دقيقة عينة من السائل المستخدم فى الصهاريج.
وواصلت المخابرات دورها البارز فى استغلال وتسخير كل معلومة او خبر لخدمة الهدف الأكبر وبدأت مصر تذيع تفاصيل متتابعة عن فتحات النابلم التى تحيل مياه القناة الى جحيم مستعر وايقنت المخابرات الاسرائيلية ان تنفيذ الفكرة رغم التكاليف الباهظة قد ولد فى المصريين إحساسا بإستحالة عبور القناة.
وقبل بداية الهجوم بـ 12 ساعة وفى جنح الظلام عبرت مجموعتان مدربتان من القوات المصرية القناة وقامت الاولى بقطع خراطيم الطلمبات ونجحت الثانية فى سد فتحات الانابيب بلدائن خاصة سريعة الجفاف وكان الهدف من ذلك تأمين العملية بشكل مطلق وكان من المتوقع اذا اكتشف العدو تخريب الطلمبات ان يبذل جهده لاصلاحها دون ان يخطر بباله ان هذا الاصلاح ليس الا عبثا لا طائل من ورائه بعد ان سدت منافذ الاطلاق.
ونجحت الخطة نجاحا باهرا .. وعرف فيما بعد ان موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلي وبخ الجنرال شموائيل جونين الذى كان قائدا لجبهة سيناء توبيخا شديدا بسبب فشله فى تشغييل اجهزة النابلم وقال له: انك تستحق رصاصة فى رأسك!!".
ولم يكن ديان يعرف انه حتى لو قام الجنرال بإصلاح أجهزته .. فجميع الفتحات المؤدية لمياه القناة كانت مسدودة
تعتبر هذه الخطوة من ادهى الخطوات التى قام بها الجيش فى خطة الخداع الرهيبة، فقد كان الجيش على دراية كبيرة بأجهزة الاستطلاع الجوى التى تستخدم فى التقاط الصور ونقلها بكفاءة خاصة الأقمار الصناعية المزودة بمعدات التصوير الحراري التى تستطيع التقاط صور واضحة لتحركات المعدات حتى بعد ان تغادر اماكنها بدقة متناهية ولم تكن هناك ثمة وسيلة لاخفاء طوابير العربات والمصفحات والدبابات وقطع المدفعية عن عدسات هذه الاقمار التى لا تكف عن الدوران حول الارض فى مسارات عديدة منتظمة .. الا ان الدراسة المصرية المتأنية اثبتت انه بالإمكان خداعها.
فقد كان من المعروف لدى خبراء الاستطلاع الجوى المصري ان هذه الاقمار تحلل الالوان الى 32 لونا تتدرج من الابيض الناصع الى الاسود القاتم ثم ترسل مشاهداتها على هيئة ارقام يعبر كل منها عن لون المربع الواضح فى الصورة وفى مراكز الاستقبال الارضية يعاد استبدال الارقام بمربعات لها نفس درجة اللون فتكون الصورة الحقيقة مرة اخرى.
وقد نوقشت مشكلة الاقمار الصناعية فى وقت مبكر بعد ان اتخذ قرار الحرب، وكان رأى اللواء – المشير فيما بعد- الجمسي ان القمر الصناعي عبارة عن جاسوس ابكم يمكن رصدة وخداعة بسهوله واستقر الرأى على تشكيل مجموعة بحث لدراسة الوسائل الكفيلة بتضليل الاقمار الصناعية .
وكانت ثمرة عملها معجزة حقيقية حيث وضعت مجموعة البحث فى اعتبارها شبكة الطرق المؤدية الى جبهة القتال ومواصفاتها ثم مدارات الاقمار الصناعية ومواقيت اطلاقها بالثانية وبعد ذلك قامت المجموعة بوضع عدد من الجداول الزمنية شديدة التعقيد والدقة.
اوضحت الجداول مواعيد تحرك القطارات الناقلة للجنود واماكن توقفها ومدة التوقف بالثانية !، مع اصدار اوامر مشددة باتباع هذه الجداول بمنتهى الدقة وعلى هذا الاساس كانت الطوابير تتحرك الى الجبهة فى مجموعات صغيرة فوق طرق مختارة بعناية ثم تعود العربات الخالية بمجموعات كبيرة فى وقت مناسب لكى يمر من فوقها القمر الصناعي الباحث عن المعلومات وهكذا استقبلت مراكز دراسة الصور الجوية صورا كثيرة زلكنها تؤدي الى استنتاج معاكس للحقيقة وكان هذا هو الهدف المطلوب.
كان من الضروى اخلاء عدد من المستشفيات واعدادها لاستقبال الجرحى الذين سيتوافدون مع بداية المعركة ولما كان اجراء بمثل هذه الضخامة سيثير بالتأكيد شك اسرائيل كان على المخابرات ان تجد حلا لاخلاء عدد المستشفيات المطلوب بدون اثارة ذرة شك واحدة .
وتم اعداد خطة محكمة .. وبناء على رأي المخابرات قام الجيش بتسريح ضابط طبيب كبير كان مستدعى للخدمة العسكرية واعيد هذا الطبيب الى الحياة المدنية وفور تسلمه وظيفتة السابقه بوزارة الصحة ارسل للعمل فى مستشفى الدمرداش التابعة لجامعة عين شمس والتى وقع عليها الاختيار لكبر حجمها ان تكون في اول قائمة المستشفيات.
وحسب الخطة اكتشف الطبيب بعد وصوله الى المستشفى ان "ميكروب التيتانوس" يلوث العنابر الرئيسية للمرضى، ولأن هذا الطبيب كان منزعجا وقلقا من هذا الميكروب الذى يهدد حياة المرضى وبعد ضياع يومين من الرسائل المتبادلة بين المستشفى ووزارة الصحة مع بعض الروتين اللازم لحبك الخطة ومناقشات الاطباء والمذكرات ..الخ.
امرت وزارة الصحة بإخلاء المستشفى من المرضى تماما وتطهيره وتم تكليف الطبيب بالمرور على باقى المستشفيات لاستكشاف درجة تلوثها وقامت الصحف بنشر التحقيقات الصحفية عن المستشفيات الملوثة ونشر الصور وعمال التطهير يرشون المبيدات الخاصة بالتطهير فى عنابر المستشفيات.
وما ان حل اول ايام اكتوبر حتى كان العدد اللازم من المستشفيات قد اخلى نهائيا واصبح على اتم استعداد لاستقبال الجرحى
صدرت الاوامر للجيش بنقل ورش الاصلاح والصيانه الى المواقع المتقدمة خلف الجبهة لتكون الاجابة لاى جاسوس متمرس عندما يقف على الطريق لسؤال سائقي الدبابات او المدرعات عن وجهتهم انهم فى طريقهم الى الورشة.
كما تمكنت المخابرات من اخفاء معدات العبور وهى الهدف الاساسي للجواسيس بأن قامت مصر بشراء ضعف المعدات اللازمة للعبور ونقلت نصفها علانية من ميناء الاسكندرية الى منطقة صحراوية فى حلوان وتم تكديسها على مرمى البصر بالقرب من طريق ممهد وتركت فى مكانها هذا ولم تستخدم ابدا اما نصفها الآخر والذى استخدم فى عملية العبور اثناء الحرب فقد نقل محاطا بأقصى درجات السرية الى الجبهة
كما قام الفنيون بالجيش المصري بتصنيع عدد كبير من الدبابات وعربات الرادار الهيكلية واخفيت هذه اللعب المصنوعة من الخشب داخل حفر مشابهه لحفر المعدات الحقيقية ولابد ان الاسرائيليين كانوا يهزءون من سذاجة المصريين لاستخدامهم طرق للتموية عفى عليها الزمن.
ولم يدركوا الا بعد فوات الأوان انها كانت تخفى فى جوفها قوارب من المطاط وبعض مستلزمات العبور
وقد تمت عملية او خطة الخداع على عدة مستويات..
الخداع الإقتصادي: بإظهار ضعف مصر إقتصاديا وعدم قدرتها على الهجوم وان حل الأزمة يجب ان يكون سلميا.
الخداع السياسي: بإظهار قبول حالة اللا سلم واللا حرب والإعلان عن عام الحسم أكثر من مرة وقرار المستشارين الروس.
الخداع الإستراتيجي والتعبوي الإعلامي: مثل قرار وزير الحربية بزيارة لليبيا في توقيت معين، مع إستمرار تدريب الضباط والجنود كما هي حتى آخر لحظة قبل ساعة الصفر، والإعلان عن تسريح دفعات إحتياط ، والتضخيم في وسائل الإعلام من إستحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع.
وأيضا الإعلان عن سفر ضباط لأداء العمرة