المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بناء حائط صواريخ الدفاع الجوي(إطلالة عسكرية سياسية على حرب أكتوبر 73)بقلم العقيد مدحت


مدحت زيدان
09-21-2009, 11:57 PM
الدفاع الجوي ملحمة مصرية رائعة‏..
‏ ليلة دخول حائط الصواريخ المصري للجبهة‏..
‏ عندما تفوقت العقول المصرية علي تكنولوجيا الفانتوم الهائلة‏!
بقلم :‏إبـراهيـم حجـازي

الدفاع الجوي الجديد مطلوب له أسلحة ومعدات جديدة ومتطورة‏..‏ ومطلوب له مواقع خرسانية محصنة تحميه من طائرات العدو‏!‏

مشكلة السلاح المتطور وذخيرته وقطع غياره تولاها الرئيس عبدالناصر الذي سافر يوم‏22‏ يناير‏1970‏ إلي موسكو ولم تكن المسألة سهلة لأن اجتماعات الكرملين عاصفة ساخنة‏,‏ ونجح ناصر في إقناع القيادة السوفيتية بإمداد مصر بكتائب صواريخ بتشورا وصواريخ ستريلا ومدافع‏23‏ مم الرباعية ووحدات رادار‏..‏ وانتهت مشكلة سلاح وبقيت مشكلة الأطقم التي ستعمل علي هذا السلاح والمشكلة أن التدريب يستغرق شهورا‏!‏

إنشاء المواقع الحصينة اتضح أنه معركة شرسة وليس مجرد مشكلة‏..‏ وعندما بدأت مصر البناء خرج صقور الصهاينة علي العالم كله بتصريحات ثلاثة لكل من‏:‏ إيجال ألون نائب جولدا مائير رئيسة الوزراء وموشي ديان وزير الدفاع وحاييم بارليف رئيس الأركان‏..‏ الثلاثة قالوا‏:‏ لن نسمح بإدخال الصواريخ المضادة للطائرات المصرية إلي الجبهة وسيواصلون القصف الجوي لمنع بناء المواقع المحصنة‏,‏ لأن إقامتها سيوفر لمصر قدرات هجومية وسيوجد لديها شعورا بالحرية لفعل ما تريد‏.‏

تصريحات مغرورة وقحة لأن المواقع التي تبنيها مصر هي علي أرض مصرية وفي غرب القناة التي عليها قوات مصرية‏..‏ لكن ماذا نقول للغرور الذي تحميه الإرادة الدولية؟

هذه أيام فارقة في تاريخ مصر وفيها تجلت عظمة وشجاعة وجرأة المصريين‏..‏ جيشا وشعبا لأن بناء هذه الحصون قضية حياة أو موت بالنسبة لنا‏..‏ لأنه لا حرب ولا اقتحام للقناة دون دفاع جوي‏,‏ ولن يدخل الدفاع الجوي الجبهة إلا ببناء الحصون‏..‏ وبدأت أعنف معركة خاضها شعب وجيش مصر‏!‏

شركات البناء الكبيرة‏..‏ المقاولون العرب وحسن علام ومختار إبراهيم وشركات أخري‏..‏ كلها بمهندسيها وفنييها وعمالها مع مقاتلي الدفاع الجوي وسلاح المهندسين يعملون طوال الليل ويتوقفون طوال النهار‏,‏ لأن الغارات لا تتوقف لحظة‏!.‏ نحن نبني بالليل وهم يهدمون بالنهار‏..‏ ومع هذا نجحنا نحن وفشلوا هم‏,‏ رغم أنهم نفذوا‏332‏ غارة جوية علي مواقع البناء وخلالها وقع شهداء مدنيون وعسكريون‏!‏

حرب الاستنزاف قائمة في سيناء والحرب علي حصون الدفاع الجوي قائمة غرب القناة حتي إن الأمر بدا وكأن الصراع انحصر بين الدفاع الجوي المصري والطيران الحربي الصهيوني‏!‏

يوم‏9‏ أبريل اجتمع الرئيس عبدالناصر مع أربعة من قادة كتائب الدفاع الجوي في حضور وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد الدفاع الجوي‏,‏ وبدأ الاجتماع في السابعة مساء وانتهي في الثالثة صباحا‏,‏ وتكرر نفس الاجتماع لنفس المدة يوم‏16‏ أبريل‏!‏

الاجتماع ناقش الوضع ووضع يده علي المشكلة وهي عربدة الطيران الصهيوني دون ردع فاعل‏!.‏ أطقم السلاح الجديد التي تتدرب في الاتحاد السوفيتي لن تحضر إلا في أغسطس‏!.‏ صعوبة قبول هذا الواقع‏!.‏ صعوبة إعادة نشر كتائب الصواريخ‏(8‏ كتائب‏)‏ علي الجبهة دون وجود الحصون الخرسانية‏,‏ وفي نفس الوقت صعوبة بناء الحصون دون حماية من كتائب الصواريخ‏!‏

انتهي الأمر إلي حل مؤقت وهو عمل كمائن بكتائب الصواريخ في طريق دخول الطيران الصهيوني والعودة بعد الاشتباك إلي أماكنها بسرعة‏..‏ ونجح هذا الحل وأوقع خسائر في العدو لكنه لم يكن بديلا عن الخطة الأصلية وهي دفاع جوي جديد دائم في الجبهة‏!‏

الوقت دقيق والصعوبات تكاد تكون مستحيلة وعربدة الطيران الصهيوني مستمرة والحل الأوحد هو المستحيل بعينه‏,‏ فكيف ندخل إلي الجبهة حائط صواريخ مصريا يكون دفاع مصر الجوي القائم والثابت في خط النار لحماية جيش مصر وسماء مصر؟

الرجال يواصلون الليل بالنهار في اجتماعاتهم التي تبحث آلاف التفصيلات التي سيقوم عليها ويستند إليها القرار المستحيل‏..‏ الذي استعرض تفاصيل التفاصيل لأننا نتكلم عن تكنولوجيا متطورة مطلوب إخضاعها لأوضاع جديدة‏!.‏ نتكلم عن أجهزة ومعدات دقيقة حساسة تعمل في ظروف خاصة ومناخ خاص‏,‏ ومطلوب حلول لأجل أن تعمل في وضع مختلف جذريا‏!.‏ نتكلم عن شبكة اتصالات داخلية وخارجية تقنيتها عالية جدا وكفاءة عملها مرتبطة بمتطلبات مكانها‏,‏ ومطلوب أن تقام هذه الشبكة وتربط هذه الشبكة وتعمل هذه الشبكة في لا وقت وتحت القصف الجوي‏!.‏ نتكلم عن حصون وعن إمداد وعن بنود لا حصر لها وعن غاية السرية في التكتم وغاية السرعة في التنفيذ‏!.‏ كل هذه الإجراءات والمفردات والتفصيلات انصهرت في خطة جاهزة للتنفيذ يوم‏24‏ يونيو‏1970.‏

ــ يوم‏25‏ يونيو‏:‏ ثماني كتائب صواريخ دفينا تم تمركزها بين بلبيس شمالا وعلامة الكيلو‏30‏ طريق السويس جنوبا والتعليمات منع الإشعاع تماما في كل الاتجاهات منعا لرصدها إلكترونيا‏!.‏ لا أحد يعرف موعد التحرك للجبهة‏!‏

ــ يوم‏28‏ يونيو‏:‏ المهندسون العسكريون بدأوا التجهيز الميداني للمواقع المخططة وقبل أن تغرب الشمس انتهوا من عملهم‏.‏

علي جانب آخر بدأت في الرابعة بعد الظهر عملية تلقين التحرك للكتائب الأربع التي تحركت بالفعل مع آخر ضوء إلي مواقعها في الجبهة‏,‏ والتحرك ونحن نتكلم عن مسافة تقترب من الـ‏40‏ كيلومترا والوصول وتجهيز المعدات للاشتباك وتركيب الهوائيات‏,‏ كل هذا تم في إضاءة مقيدة بالبطاريات وفي صمت لاسلكي تام‏!‏

ــ فجر يوم‏29‏ يونيو‏:‏ الكتائب الأربع في مواقعها وجاهزة للاشتباك ودخلت منظومة تعاون نيران الدفاع عن القاهرة‏.‏

ــ آخر ضوء يوم‏29‏ يونيو‏:‏ تحركت الكتائب الأربع الأخري واحتلت مواقعها وقبل أن يرحل الليل الكتائب جاهزة للاشتباك ودخلت منظومة الدفاع الجوي عن القاهرة‏!‏

ــ يوم‏30‏ يونيو‏:‏ في الجبهة الآن تجمع جديد لقوات الدفاع الجوي شكلت حائط صواريخ أنا لن أتكلم عنه لكن أترك شهادة اثنين من الخبراء العسكريين في هذا المجال أحدهما أمريكي واسمه لورانس والثاني صهيوني واسمه زيف وكلامهما منشور في مرجعين الأول حرب القناة والثاني اسمه فانتوم فوق النيل‏..‏ جوز الخبراء قالا‏:‏

شبكة الدفاع الجديدة تتمركز في مستطيل طوله‏70‏ كيلومترا من غرب الإسماعيلية شمالا وحتي طريق السويس جنوبا بعمق‏30‏ كيلومترا وأقرب كتائبه علي بعد‏23‏ كيلومترا من القناة‏.‏ هذه الشبكة توفر مظلة دفاع جوي بمواجهة‏110‏ كيلومترات من الشمال إلي الجنوب بموازاة القناة وبعمق‏70‏ كيلومترا من الشرق إلي الغرب‏.‏ ورغم أن الكتائب تتمركز في مواقع سريعة التجهيز فإنها شكلت تجمعا متكاملا متعاونا بالنيران والطائرة التي تهاجم موقعا تتعرض لنيران ثلاثة أو أربعة صواريخ أخري من كل الاتجاهات‏.‏ والطيران المنخفض يجد نفسه أمام نيران صواريخ الضبع الأسود التي تتعامل مع الطيران المنخفض وتجبر الطيار علي الارتفاع ليتفاداها فيدخل في نطاق نيران الصواريخ‏!.‏ التجمع الجديد أصبح قادرا علي تقديم الحماية للقوات البرية في الجبهة وتقديم الحماية للعاملين في بناء المواقع المحصنة باستثناء شريط عرضه عشرة كيلومترات غرب القناة‏.‏

تلك كانت شهادتهم التي تؤكد وجود حائط صواريخ علي الجبهة‏!.‏

نحن في يوم‏30‏ يونيو‏1970‏ وهذا اليوم بالنسبة لنا مختلف تماما عن كل ما سبقه من أيام ولابد أن يكون مختلفا لأن لمصر منذ هذا الصباح حائط صواريخ قادرا علي منع العربدة الصهيونية في سماء مصر‏!.‏ هذه هي الحقيقة التي رفضت الغطرسة الصهيونية أن تفهمها وراحت تمارس نفس لعبة العربدة الجوية‏..‏ فماذا حدث؟‏.‏

في صباح يوم‏30‏ يونيو حلقت طائرة استطلاع صهيونية ورصدت أجهزة الرادار موقعها حيث تحلق علي ارتفاع‏12‏ كيلومترا وعلي حدود مدي نيراننا وبالفعل اشتبكت معها الكتيبة‏416‏ بصاروخ فلتت منه الطائرة وعادت لقواعدها لكن هذه المرة بالنبأ اليقين‏..‏ المصريون شيدوا حائط صواريخهم‏!.‏

حائط الصواريخ المصري توقع الهجوم واستعد للرد ومرت الثواني ببطء وليس الدقائق والساعات‏..‏ وبعد آخر ضوء رصدت الرادارات المصرية‏24‏ طائرة صهيونية قادمة لأجل تحطيم حائط الصواريخ وهذا فكرها وغرضها وحلمها‏,‏ لكن أبدا لن يتحقق وفي صدور الرجال‏..‏ رجال الدفاع الجوي قلوب تنبض‏!‏

معركة هائلة نشبت بين الأربع والعشرين طائرة وبين حائط الصواريخ المصري علي مواجهة‏110‏ كيلومترات وأسقط الدفاع الجوي المصري أربع طائرات‏..‏ اثنتين فانتوم واثنتين سكاي هوك وشهد يوم‏30‏ يونيو سقوط أول طائرة فانتوم بصاروخ مصري وتم أسر أربعة طيارين صهاينة‏!‏

يوم‏30‏ يونيو انتهي الأمر بعد أن عرف الصهاينة يقينا أن للمصريين دفاعا جويا قادرا علي الردع‏,‏ وفي أول مواجهة حقيقية أسقط أربع طائرات وأسر أربعة طيارين‏!.‏ عرف الصهاينة أن السماء علي القناة لم تعد متاحة ولا مباحة‏!.‏ أيقن الصهاينة أنه لا شيء في السماء بعيد عن متناول المصريين ابتداء من‏30‏ يونيو‏!‏

وجاء شهر يوليو ويبدو أن الصهاينة أرادوا المغامرة بشيء ستتوقف عليه أشياء‏!.‏ أرادوا التأكد من حقيقة هي مستحيلة‏..‏ حقيقة إقامة المصريين لحائط صواريخ دفاع جوي في الجبهة‏!.‏ الصهاينة لا يعرفون هو حلم أم علم‏..‏ خيال أم حقيقة‏..‏ هل حقا علي الجبهة حائط صواريخ مصري‏..‏ هل فعلها المصريون‏..‏ كيف والأمر مستحيل بكل الطرق وكل اللغات‏!.‏ خلاصة القول أراد الصهاينة القيام بهجوم جوي وبعدها يكون قرارهم الأخير‏!‏

فعلوها وجاء الرد منا عليهم كالضرب علي القفا‏!.‏ الدفاع الجوي المصري أسقط عشر طائرات صهيونية‏..‏ خمس في عين العدو فانتوم وهي آخر ما ابتكرت أمريكا‏..‏ وخمس أخري في العين الأخري سكاي هوك وخمسة ثالثة في عين العدو أيضا من الطيارين الصهاينة الأسري‏!‏

بعد الخمسات الثلاث‏..‏ خمس فانتوم وخمس سكاي هوك وخمسة طيارين أسري‏..‏ بعدها قال العدو حقي برقبتي‏..‏ ألا تكفي حرب الاستنزاف حتي تخرج علينا حرب الدفاع الجوي‏!‏ العدو الصهيوني استعان بصديق لأجل إعادة طرح مبادرة روجزر لإيقاف النار التي رفضها الصهاينة بعد يونيو‏1967!.‏ أمريكا أعادت طرح مبادرة روجرز بعد أن دخلت حرب الاستنزاف مرحلة استنزاف أرواح الصهاينة وبعد أن أدخل الدفاع الجوي حائط صواريخه للجبهة‏..‏ مسقطا أي طائرات حتي ولو كانت فانتوم‏!‏

مصر رفضت أن تكون المبادرة منها لقبول المبادرة وقبل الصهاينة أن يبادروا هم بالقبول وهذا علي خلاف الغطرسة الصهيونية‏,‏ لكنهم قبلوا لأن القوات الخاصة المصرية لا تهدأ وحائط صواريخ الدفاع الجوي لا يرحم‏!‏

يوم‏7‏ أغسطس وقبل إعلان وقف إطلاق النار يوم‏8‏ أكتوبر‏..‏ مصر تقدمت بحائط الصواريخ المصري‏30‏ كيلومترا تجاه القناة وأضافت أربع كتائب أخري للحائط‏,‏ وبذلك باتت قناة السويس سماؤها مؤمنة بصواريخ دفاع مصر الجوي‏,‏ وهذا أمر هائل ظهرت أهميته وقيمته وفعاليته فيما بعد‏!‏ وهذه حكاية أخري‏!‏

تحية لرجال الدفاع الجوي في عيدهم‏.‏

تحية لأرواح شهدائهم‏.‏

تحية إلي جيش مصر العظيم في الأمس واليوم وفي الغد وكل غد‏!‏

اشرف
09-22-2009, 02:08 AM
اسال الله ان يحفظ مصر الحبيبة بحفظه اللهم امين

اخي العزيز مدحت زيدان

جزاك الله خير الجزاء وتقبل منك صالح الاعمال

وفقك الله الى تقديم كل ما هو مفيد

دمت في حفظ لله

احمد الهاشمى
09-22-2009, 04:22 AM
سلمت استاذي الفاضل

مدحت زيدان

وسلمت يداك

بارك الله فيك

لإنجازاتك الفريده

ولاثراءك

تقل تحياتي

مدحت زيدان
09-22-2009, 08:41 AM
الإبن أبو محمد
جزاك الله عني خيرا
دمت بكل تقدير

مدحت زيدان
09-22-2009, 08:42 AM
أستاذنا الهاشمي
منور الموضوع دائما
مشكور أستاذنا

محمد نادر
10-03-2009, 01:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله عني خيرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غادة رشيد
10-03-2009, 05:15 AM
شكرا اخى مدحت زيدان الوضوع القيم

بارك الله فيك


عيون ارض الكنانه
غادة رشيد