المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابيات لها تاريخ.........(متجدد)


غادة رشيد
04-26-2009, 02:15 PM
إثمه في عنق "أم البنين"


http://www.moheet.com/image/fileimages/2009/file244087/2_412_100_55.jpg





وردت في كتب الأدب العديد من الروايات، ومنها نذكر أحد المواقف الذي دار بين عزة والتي عرفت "بعزة كثير"، وأم البنين بنت عبدالعزيز بن مروان، وتقول هذه الرواية أنه دخلت عزة على أم البنين بنت عبد العزيز فقالت: أقسمت عليك بأي شيء وعدت كثيرا حيث يقول:




قَـضى كُلُّ ذي دينٍ فَوفّى iiغَريمَهُ وَعَــزَّةُ مَـمطولٌ مُـعنّىً iiغَـريمُها قالت لها: وعدته بقبلة فمطلته سنة، فلما ألح في التقاضي هجرته، فضمني وإياه طريق بعد حين فاستحييت منه فقلت: حياك الله يا جمل، ولم أحيه، فقال:
حَيَّتكَ عَزَّةُ بَعدَ الهَجرِ وَاِنصَرَفَت فَـحَيِّ وَيَـحَكَ مَـن حَـيّاكَ يـا جَمَلُ


لَـيتَ الـتَحِيَّةَ كـانَت لي iiفَأَشكُرَها مَـكـانَ يــا جَـمَلٌ حُـيّيتَ يـا رَجُـلُ

وهو على تقاضيه إلى اليوم. قالت أم البنين: أقسمت عليك، ألا قضيته إياه وإثمه في عنقي؟
ويقال أن أم البنين ندمت على ما قالته بعد ذلك، واستغفرت وأعتقت لكلمتها أربعين رقبة.

غادة رشيد
04-26-2009, 02:18 PM
عينية أبو ذؤيب في رثاء أبنائه
http://www.moheet.com/image/64/225-300/643233.jpg




ما أشد الألم الذي يصيب الإنسان عندما يفقد شخص عزيز عليه، ولكن ما بال الأب الذي يفقد خمسة من أبنائه خلال عام واحد، كان هذا حال أبو ذؤيب الهذلي والذي حصد الطاعون أرواح أبنائه دون رحمة، ولم يتمكن الرجل من فعل شيء سوى أن ينظم رثاء ينعى به فلذات كبده الذين انتزعوا من حضنه ليحتضنهم القبر.
وأبو ذؤيب الهذلي هو أحد الشعراء المخضرمين، وهو شاعر فحل أدرك الجاهلية والإسلام، ودخل إلى الإسلام وشارك في عدد من الغزوات، وشهد فتح إفريقيا.


ويقول في قصيدته "العينية"
أَمِــــنَ الـمَـنـونِ وَريـبِـهـا iiتَـتَـوَجَّـعُ
وَالـدَهـرُ لَـيـسَ بِـمُعتِبٍ مِـن iiيَـجزَعُ
قـالَـت أُمَـيـمَةُ مــا لِـجِسمِكَ شـاحِباً
مُــنـذُ اِبـتَـذَلـتَ وَمِـثـلُ مـالِـكَ iiيَـنـفَعُ
أَم مـــا لِـجَـنـبِكَ لا يُــلائِـمُ مَـضـجَعاً
إِلّا أَقَــــضَّ عَـلَـيـكَ ذاكَ الـمَـضـجَعُ
فَـأَجَـبـتُـها أَن مــــا لِـجِـسـمِيَ أَنَّـــهُ
أَودى بَــنِـيَّ مِـــنَ الــبِـلادِ فَـوَدَّعـوا
أَودى بَـــنِــيَّ وَأَعـقَـبـونـي غُــصَّــةً
بَــعــدَ الــرُقــادِ وَعَــبــرَةً لا iiتُــقـلِـعُ
سَـبَـقـوا هَــوَىَّ وَأَعـنَـقوا iiلِـهَـواهُمُ
فَـتُـخُـرِّموا وَلِــكُـلِّ جَــنـبٍ مَــصـرَعُ
فَــغَـبَـرتُ بَـعـدَهُـمُ بِـعَـيـشٍ iiنــاصِـبٍ
وَإَخــــالُ أَنّــــي لاحِــــقٌ iiمُـسـتَـتـبَعُ
وَلَـقَـد حَـرِصـتُ بِــأَن أُدافِــعَ iiعَـنهُمُ
فَــــإِذا الـمَـنِـيِّـةُ أَقــبَـلَـت لا iiتُــدفَــعُ
وَإِذا الـمَـنِـيَّـةُ أَنــشَـبَـت iiأَظــفـارَهـا
أَلــفَــيـتَ كُـــــلَّ تَــمـيـمَـةٍ لا تَــنـفَـعُ
فَـالـعَـيـنُ بَــعـدَهُـمُ كَــــأَنَّ iiحِـداقَـهـا
سُـمِـلَت بـشَـوكٍ فَـهِـيَ عـورٌ iiتَـدمَعُ
حَــتّــى كَــأَنّــي لِــلـحَـوادِثِ iiمَـــروَةٌ
بِـصَـفـا الـمُـشَرَّقِ كُــلَّ يَــومٍ تُـقـرَعُ
لا بُـــدَّ مِـــن تَــلَـفٍ مُـقـيـمٍ iiفَـاِنـتَظِر
أَبِـأَرضِ قَومِكَ أَم بِأُخرى iiالمَصرَعُ
وَلَــقَــد أَرى أَنَّ الــبُـكـاءَ سَــفـاهَـةٌ
وَلَـسَـوفَ يـولَـعُ بِـالـبُكا مِـن iiيَـفجَعُ
وَلــيَـأتِـيَـنَّ عَــلَــيـكَ يَـــــومٌ iiمَـــــرَّةً
يُــبـكـى عَــلَـيـكَ مُـقَـنَّـعاً لا iiتَـسـمَـعُ
وَتَــجَــلُّــدي لِـلـشـامِـتـيـنَ أُريـــهِــمُ
أَنّـــي لَــرَيـبِ الـدَهـرِ لا iiأَتَـضَـعضَعُ
وَالــنَــفـسُ راغِـــبِــةٌ إِذا رَغَّـبـتَـهـا
فَـــــإِذا تُــــرَدُّ إِلــــى قَــلـيـلٍ تَــقـنَـعُ
كَـم مِـن جَميعِ الشَملِ مُلتَئِمُ iiالهَوى
بــاتــوا بِـعَـيـشٍ نــاعِـمٍ فَـتَـصَـدَّعوا
فَـلَـئِن بِـهِـم فَـجَـعَ الـزَمـانُ iiوَرَيـبُـهُ
إِنّـــــي بِـــأَهــلِ مَــوَدَّتــي iiلَـمُـفَـجَّـعُ
وَالــدَهـرُ لا يَـبـقـى عَــلـى حَـدَثـانِـهِ
فـــي رَأسِ شـاهِـقَـةٍ أَعَـــزُّ مُـمَـنَّـعُ
وَالــدَهـرُ لا يَـبـقـى عَــلـى حَـدَثـانِـهِ
جَـــونُ الــسَـراةِ لَــهُ جَـدائِـدُ iiأَربَــعُ
صَــخِـبُ الـشَـوارِبِ لا يَــزالُ iiكَـأَنَّـهُ
عَــبــدٌ لِآلِ أَبــــي رَبــيـعَـةَ مُــسـبَـعُ
أَكَـــلَ الـجَـميمَ وَطـاوَعَـتهُ iiسَـمـحَجٌ
مِــثـلُ الـقَـنـاةِ وَأَزعَـلَـتـهُ iiالأَمـــرُعُُ
بِـــقَــرارِ قــيـعـانٍ سَــقـاهـا وابِــــلٌ
واهٍ فَـــأَثــجَــمَ بُـــرهَـــةً لا يُــقــلِــعُ
فَـلَـبِـثـنَ حـيـنـاً يَـعـتَـلِجنَ iiبِــرَوضَـةٍ
فَـيَـجِدُّ حـيـناً فــي الـعِـلاجِ iiوَيَـشـمَعُ
حَــتّـى إِذا جَـــزَرَت مِــيـاهُ iiرُزونِـــهِ
وَبِـــــأَيِّ حـــيــنِ مِــــلاوَةٍ iiتَـتَـقَـطَّـعُ
ذَكَــرَ الــوُرودَ بِـهـا وَشـاقـى أَمــرَهُ
شُـــــؤمٌ وَأَقـــبَــلَ حَــيــنُـهُ iiيَــتَـتَـبَّـعُ
فَـاِفـتَـنَّهُنَّ مِـــن الــسَـواءِ iiوَمـــاؤُهُ
بِـــثــرٌ وَعـــانَــدَهُ طَــريــقٌ iiمَــهـيَـعُ
فَــكَـأَنَّـهـا بِــالـجِـزعِ بَــيــنَ iiيُــنـابِـعٍ
وَأولاتِ ذي الـعَـرجاءِ نَـهبٌ مُـجمَعُ
وَكَـــأَنَّـــهُــنَّ رَبــــابَــــةٌ وَكَــــأَنَّــــهُ
يَـسَرٌ يُـفيضُ عَـلى الـقِداحِ iiوَيَصدَعُ
وَكَــأَنَّـمـا هُــــوَ مِــــدوَسٌ iiمُـتَـقَـلِّـبٌ
فـــي الــكَـفِّ إِلّا أَنَّـــهُ هُــوَ iiأَضـلَـعُ
فَوَرَدنَ وَالعَيّوقُ مَقعَدَ رابِىءِ الض
ضُــرَبــاءِ فَـــوقَ الـنَـظـمِ لا iiيَـتَـتَـلَّعُ
فَـشَـرَعنَ فـي حَـجَراتِ عَـذبٍ iiبـارِدٍ
حَـصِـبِ الـبِطاحِ تَـغيبُ فـيهِ الأَكـرُعُ
فَـشَـرِبـنَ ثُــمَّ سَـمِـعنَ حِـسّـاً دونَــهُ
شَـرَفُ الـحِجابِ وَرَيـبَ قَـرعٍ iiيُقرَعُ
وَنَـمـيـمَـةً مِــــن قــانِــصٍ مُـتَـلَـبِّـبٍ
فـــي كَـفِّـهِ جَــشءٌ أَجَــشُّ iiوَأَقـطُـعُ
فَـنَـكِـرنَهُ فَـنَـفَـرنَ وَاِمـتَـرَسَـت بِـــهِ
سَـطـعـاءُ هــادِيَـةٌ وَهـــادٍ iiجُــرشُـعُ
فَــرَمـى فَـأَنـفَـذَ مِـــن نَـجـودٍ عـائِـطٍ
سَـهـمـاً فَــخَـرَّ وَريــشُـهُ iiمُـتَـصَـمِّعُ
فَــبَــدا لَــــهُ أَقــــرابُ هـــذا رائِــغـاً
عَـجِـلاً فَـعَـيَّثَ فــي الـكِـنانَةِ يُـرجِـعُ
فَــرَمـى فَـأَلـحَقَ صـاعِـدِيّاً iiمِـطـحَراً
بِـالـكَشحِ فَـاِشـتَمَّلَت عَـلَيهِ الأَضـلُعُ
فَــأَبَــدَّهُــنَّ حُــتــوفَـهُـنَّ iiفَـــهـــارِبٌ
بِــذَمــائِــهِ أَو بــــــارِكٌ iiمُـتَـجَـعـجِـعُ
يَـعـثُـرنَ فـــي حَـــدِّ الـظُـباتِ كَـأَنَّـما
كُـسِـيَـت بُـــرودَ بَـنـي يَـزيـدَ iiالأَذرُعُ
وَالــدَهـرُ لا يَـبـقـى عَــلـى حَـدَثـانِـهِ
شَــبَــبٌ أَفَــزَّتــهُ الــكِــلابُ مُـــرَوَّعُ
شَـعَـفَ الـكِـلابُ الـضـارِياتُ iiفُـؤادَهُ
فَـإِذا يَـرى الـصُبحَ الـمُصَدَّقَ iiيَـفزَعُ
وَيَــعــوذُ بِــالأَرطـى إِذا مـــا iiشَــفَّـهُ
قَـــطــرٌ وَراحَــتــهُ بَــلِـيـلٌ زَعــــزَعُ
يَــرمـي بِـعَـيـنَيهِ الـغُـيـوبَ iiوَطَـرفُـهُ
مُـغـضٍ يُـصَـدِّقُ طَـرفُـهُ مــا يَـسمَعُ
فَــغَــدا يُــشَــرِّقُ مَـتـنَـهُ فَــبَـدا iiلَـــهُ
أَولــــى سَـوابِـقَـهـا قَـريـبـاً iiتـــوزَعُ
فَـاِهـتاجَ مِــن فَــزَعٍ وَسَــدَّ iiفُـروجَهُ
غُــبــرٌ ضَــــوارٍ وافِــيـانِ iiوَأَجـــدَعُ
يَــنـهَـشـنَـهُ وَيَــذُبُّــهُــنَّ iiوَيَــحـتَـمـي
عَــبـلُ الــشَـوى بِـالـطُـرَّتَينِ iiمُـوَلَّـعُ
فَــنَــحـا لَـــهــا بِـمُـذَلَّـقَـيـنِ كَــأَنَّــمـا
بِـهِـما مِــنَ الـنَـضحِ الـمُجَدَّحِ iiأَيـدَعُ
فَـــكَــأَنَّ سَــفّــودَيـنِ لَــمّــا iiيُــقـتَـرا
عَــجِـلا لَــهُ بِـشَـواءِ شَــربٍ iiيُـنـزَعُ
فَـصَـرَعـنَهُ تَــحـتَ الـغُـبـارِ iiوَجَـنـبُهُ
مُــتَـتَـرِّبٌ وَلِــكُــلِّ جَــنــبٍ iiمَــصـرَعُ
حَـتّـى إِذا اِرتَــدَّت وَأَقـصَـدَ iiعُـصـبَةً
مِــنـهـا وَقـــامَ شَـريـدُهـا iiيَـتَـضَـرَّعُ
فَـــبَــدا لَـــــهُ رَبُّ الــكِــلابِ بِــكَـفِّـهِ
بــيـضٌ رِهـــافٌ ريـشُـهُـنَّ iiمُــقَـزَّعُ
فَــرَمـى لِـيُـنـقِذَ فَــرَّهـا فَـهَـوى iiلَــهُ
سَــهــمٌ فَــأَنـفَـذَ طُــرَّتَـيـهِ الــمِـنـزَعُ
فَــكَـبـا كَــمــا يَـكـبـو فِـنـيـقٌ iiتـــارِزٌ
بِــالـخُـبـتِ إِلّا أَنَّـــــهُ هُــــوَ iiأَبــــرَعُ
وَالــدَهـرُ لا يَـبـقـى عَــلـى حَـدَثـانِـهِ
مُـسـتَـشـعِرٌ حَــلَـقَ الـحَـديـدِ مُـقَـنَّـعُ
حَـمِـيَت عَـلَـيهِ الـدِرعُ حَـتّى iiوَجـهُهُ
مِــن حَـرِّهـا يَــومَ الـكَـريهَةِ iiأَسـفَعُ
تَـعـدو بِــهِ خَـوصـاءُ يَـفصِمُ iiجَـريُها
حَـلَـقَ الـرِحـالَةِ فَـهِـيَ رِخـوٌ iiتَـمزَعُ
قَـصَرَ الـصَبوحَ لَـها فَـشَرَّجَ لَـحمَها
بِـالـنَيِّ فَـهِـيَ تَـثـوخُ فـيـها iiالإِصـبَعُ
مُـتَـفَـلِّـقٌ أَنــسـاؤُهـا عَــــن قــانِــيٍ
كَـالـقُـرطِ صـــاوٍ غُــبـرُهُ لا iiيُـرضَـعُ
تَــأبـى بِـدُرَّتِـهـا إِذا مــا اِسـتُـكرِهَت
إِلّا الــحَــمــيـمَ فَــــإِنَّـــهُ iiيَــتَــبَـضَّـعُ
بَـيـنَـنـا تَـعَـنُّـقِـهِ الــكُـمـاةَ iiوَرَوغِـــهِ
يَــومـاً أُتــيـحَ لَـــهُ جَــرىءٌ iiسَـلـفَعُ
يَــعـدو بِــهِ نَـهِـشُ الـمُـشاشِ كَـأَنّـهُ
صَــــدَعٌ سَــلـيـمٌ رَجــعُــهُ لا يَـظـلَـعُ
فَــتَــنـادَيـا وَتَــواقَــفَــت خَــيـلاهُـمـا
وَكِــلاهُـمـا بَــطَـلُ الـلِـقـاءِ iiمُــخَـدَّعُ
مُـتَـحـامِـيَينِ الــمَـجـدَ كُــــلٌّ iiواثِـــقٌ
بِــبَــلائِـهِ وَالـــيَــومُ يَــــومٌ iiأَشــنَــعُ
وَعَـلَـيـهِما مَـسـرودَتـانِ iiقَـضـاهُـما
داودٌ أَو صَـــنَــعُ الــسَــوابِـغِ تُــبَّــعُ
وَكِــلاهُــمـا فـــــي كَـــفِّــهِ يَــزَنِــيَّـةٌ
فــيـهـا سِــنــانٌ كَـالـمَـنارَةِ iiأَصــلَـعُ
وَكِــلاهُــمـا مُــتَــوَشِّـحٌ ذا iiرَونَــــقٍ
عَـضـباً إِذا مَــسَّ الـضَـريبَةَ iiيَـقـطَعُ
فَــتَـخـالَـسـا نَـفـسَـيـهِـمـا بِــنَــوافِــذٍ
كَــنَـوافِـذِ الــعُـبُـطِ الَّــتــي لا تُــرقَـعُ
وَكِـلاهُـما قَــد عـاشَ عـيشَةَ iiمـاجِدٍ
وَجَـنـى الـعَـلاءَ لَــو أَنَّ شَـيئاً iiيَـنفَعُ

غادة رشيد
04-26-2009, 02:19 PM
من نوادر الجاحظ

http://www.moheet.com/image/fileimages/2009/file222703/1_216_919_0.jpg




عرف الجاحظ بحبه للفكاهة والنوادر، وتأتي خبرته بطبائع الناس وإلمامه بأخبارهم وأحاديثهم كمادة لعدد من مؤلفاته مثل البخلاء، والحيوان وغيرها وما ضمته من الفكاهات والنوادر بالإضافة للمعلومة والحكمة، ونذكر هنا إحدى نوادره والتي رواها عن أحد معلمي الكتاتيب، وكيف أنهم لطول معاشرتهم للصبية الصغار، تطيش عقولهم، ويفقدون صوابهم وينتهون إلى الجنون، ويقابل الجاحظ واحداً منهم، ولكنه يغير فكرته عنهم لِما رآه منه من سَمت ووقار وعلم ورجاحة عقل، فيصاحبه ويتقرب إليه، ولكن الحال ينقلب بعد ذلك على نحو هزلي..

يقول الجاحظ:
كنت ألفتُ كتاباً في نوادر المعلمين وما هم عليه من الغفلة، ثم رجعت عن ذلك وعزمت على تقطيع الكتاب، فدخلت يوماً قرية فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنة، فسلمت عليه فرد عليّ أحسن رد، ورحّب بي فجلست عنده، وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر، ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المعقول وأشعار العرب، فإذا هو كامل الأدوات، فقلت: هذا واللّه مما يُقـوي عزمي على تقطيع الكتاب.

وكنت أختلف إليه وأزوره، فجئت يوماً لزيارته، وطرقت الباب، فخرجتْ إليّ جارية وقالت: ما تريد؟ قلت: سيدك، فدخلت وخرجت وقالت: باسم اللّه، فدخلت إليه، وإذا به جالساً كئيباً، فقلت عظم اللّه أجرك، "لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة".. "كل نفس ذائقة الموت" فعليك بالصبر! ثم قلت له: هذا الذي توفى ولدك؟ قال: لا، قلت: فوالدك؟، قال: لا، قلت: فأخوك؟ قال: لا، قلت: فزوجتك؟ قال: لا، فقلت: وما هو منك؟ قال: حبيبتي! فقلت: في نفسي هذه أول المناحس، فقلت: سبحان اللّه، النساء كثير، وستجد غيرها، فقال: أتظن أني رأيتها؟ قلت: هذه منحسة ثانية، ثم قلت: وكيف عشقت من لم تر؟ فقال: اعلم أني كنت جالساً في هذا المكان، وأنا أنظر من الطاقة (نافذة صغيرة) إذ رأيت رجـلاً عليه بُـرد وهو يقول:

يا أم عمرو جزاك اللّه مكرمة
ردِّي عـلـيّ فـؤادي أيـنـما iiكانا
لا تـأخـذيـن فـؤادي تـلـعبين به
وكـيـف يـلعب بالإنسان iiإنسانا



فقلت في نفسي: لولا أنّ أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر، فعشقتها، فلما كان منذ يومين مَرَ ذلك الرجل بعينه وهو يقول:

لقد ذهب الحمار بأمِّ iiعمرو
فلا رجعت ولا رجع الحمار

فعلمت أنها ماتت! فحزنت عليها، وأغلقت المكتب، وجلست في الدار.
فقلت: يا هذا، إني ألفت كتاباً في نوادركم معشر المعلمين، وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه، والآن قد قويت عزمي على إبقائه، وأول ما أبدأ فيه بك إن شاء اللّه!.

منى كمال
04-26-2009, 10:29 PM
موضوع راااااااااااااائع ياغادة ويحسب لك

لانه ينبش فى تاريخ الشعر العربي القديم فنقتات عليه ونستزيد من علومه ونظمه

مشكورة على جهودك الكثيفة

مودتي وحبي

منى كمال

غادة رشيد
04-29-2009, 03:16 PM
موضوع راااااااااااااائع ياغادة ويحسب لك

لانه ينبش فى تاريخ الشعر العربي القديم فنقتات عليه ونستزيد من علومه ونظمه

مشكورة على جهودك الكثيفة

مودتي وحبي

منى كمال

اسعدنى مرورك غاليتى منى
واشادتك بموضوعى الجديد
اتمنى ان اكون عند حسن ظنك

غادة رشيد

غادة رشيد
04-29-2009, 03:17 PM
جليلة بين القاتل والمقتول

http://www.moheet.com/image/63/225-300/633544.jpg




من الحروب الشهيرة التي عرفها العرب والتاريخ "حرب البسوس" والتي ظلت مشتعلة أربعين عاماً بين قبيلتي بكر بن وائل، وتغلب بن وائل، والتي اشتعلت بعد أن قتل جساس بن مرة من قبيلة بكر، كليب بن ربيعة التغلبي من قبيلة تغلب، فثار المهلهل (http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=199076&pg=68) أخو كليب من أجل الانتقام لمقتل شقيقه واشتعلت المعارك، لم يكن هؤلاء فقط هم أبطال قصتنا فكان يوجد طرف مشترك بين القاتل والقتيل ألا وهي "جليلة بنت مرة الشيبانية" وهي أخت الجساس وزوجة كليب، فكانت في موقف شديد الصعوبة فالقاتل أخوها والقتيل زوجها.
وفي مأتم "كليب" اجتمع عدد من النسوة قلن لأخت كليب: رحّلي الجليلة - أي اطرديها - عن مأتمك، فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب، فقالت لها أخت كليب: يا هذه, اخرجي عن مأتمنا, فأنت أخت واتِرنا "الواتر – القاتل"، فخرجت جليلة وهي تجر أعطافها، فلقيها أبوها مُرَّة فقال: ما وراءك يا جليلة ؟ فقالت ثُكْل العدد, وحُزْن الأبد، وفقد خليل، وقتل أخ عن قليل، وبين ذين غرس الأحقاد، وتفتّت الأكباد، فقال لها : أو يكفُّ ذلك كرم الصفح وإغلاء الدِّيات؟ فقالت جليلة: أمنية مخدوع ورب الكعبة! أبالبدن , تدع لك تغلب دم ربها!
ولما رحلت جليلة قالت أخت كليب : رحلة المعتدي، وفراق الشامت! ويل غدًا لآل مرة، من الكرة بعد الكرة، فبلغ قولها جليلة، فقالت: وكيف تشمت الحُرَّة بهتك سترها, وترقُّب وَتْرها! أسعد الله جد أختي، أفلا قالت: نفرة الحياء، وخوف الاعتداء! ثم أنشأت تقول:
يـا ابنة الأعمام إن لمت iiفلا
تـعجلي بـاللوم حتى iiتسألي
فــإذا أنـت تـبينت iiالـذي
يـوجب اللوم فلومي iiواعذلي
إن تكن أخت امرئٍ ليمت على
شـفقٍ مـنا عـليه iiفافعلي
جـل عـندي فعل جساس iiفيا
حسرتي عما انجلى أو iiينجلي
فـعل جساسٍ على وجدي iiبه
قـاطعٌ ظـهري ومدنٍ iiأجلي
لـو بـعينٍ فديت عيني سوى
أخـتها فـانفقأت لـم أحـفل
تـحمل العين أذى العين iiكما
تـحمل الأم أذى مـا iiتـعتلي
يـا قـتيلاً قـوض الدهر iiبه
سـقف بـيتي جميعاً من iiعل
هـدم الـبيت الذي استحدثته
وانـثنى فـي هدم بيتي iiالأول
ورمـاني قـتله مـن iiكثيبٍ
رمية المنصمي به iiالمستأصل
يـا نـسائي دونكن اليوم iiقد
خـصني الدهر برزء iiمعضل
خـصني قـتل كـليب iiبلظىً
مـن ورائي ولظى iiمستقبلي
لـيس من يبكي ليوميه كمن
إنـما يـبكي لـيوم يـنجلي
يـشتفي الـمدرك بالثأر iiوفي
دركـي ثـأري ثـكل iiالمثكل
لـيته كـان دمـعي iiفاحتلبوا
درراً مـنه دمـي مـن أكحل
فـأنـا قـاتـلةٌ iiمـقـتولةٌ
ولـعل الـلَه أن يـنظر iiلـي

غادة رشيد
05-02-2009, 02:30 PM
سقوط الخلافة

http://www.moheet.com/image/62/225-300/628256.jpg




امتدت الخلافة العثمانية زماناً ومكاناً فتوسعت رقعتها على مدار عدة قرون لتشمل أجزاء كبيرة من القارات الثلاث أسيا وأوروبا وإفريقيا بعد سلسلة من الفتوحات الإسلامية، وهو الأمر الذي أزعج الكثير من الدول الأوروبية والتي سعت بكامل طاقتها لتحجيم الزحف والتوسع الإسلامي، وبالفعل دب الضعف في أركانها وبدأ الانهيار تدريجياً حتى كان السقوط، هذا الحدث الذي هز الأمة الإسلامية، فأعلن مصطفى كمال أتاتورك إلغاء الخلافة عام 1924م لتحل محلها الدولة العلمانية وتفرض هيمنتها على تركيا.

ونذكر هنا قصيدتين لأحمد شوقي (http://www.moheet.com/poets.aspx)الأولى والتي تبرأ منها بعد ذلك كتبها ليمدح بها أتاتورك ويشبهه بخالد بن الوليد عقب انتصاراته التي حققها على الجيش اليوناني والقوات البريطانية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، والتي ظهر من خلالها أتاتورك كبطل يحمل راية الخلافة الإسلامية وذلك قبل أن ينكشف وجهه العلماني وسعيه من أجل إسقاط الخلافة وقال شوقي في مطلعها:
الـلَهُ أَكـبَرُ كَـم فـي الـفَتحِ مِـن عَـجَبٍ
يــا خـالِـدَ الـتُـركِ جَــدِّد خـالِـدَ الـعَرَبِ
صُــلـحٌ عَـزيـزٌ عَـلـى حَــربٍ مُـظَـفَّرَةٍ
فَالسَيفُ في غِمدِهِ وَالحَقُّ في النُصُبِ
يـا حُـسنَ أُمـنِيَّةٍ في السَيفِ ما iiكَذَبَت
وَطـيـبَ أُمـنِـيَّةٍ فــي الــرَأيِ لَـم تَـخِبِ
خُـطـاكَ فـي الـحَقِّ كـانَت كُـلُّها iiكَـرَماً
وَأَنــتَ أَكـرَمُ فـي حَـقنِ الـدَمِ iiالـسَرِبِ


أما القصيدة الثانية فهي واحدة من القصائد الهامة نظمها شوقي عقب سقوط الخلافة العثمانية، هذه القصيدة التي صب بها كامل انفعاله وحزنه وقال فيها:



عـادَت أَغـاني الـعُرسِ رَجـعَ iiنُواحِ
وَنُــعـيـتِ بَــيــنَ مَــعـالِـمِ iiالأَفـــراحِ
كُـفِّـنـتِ فـــي لَـيـلِ الـزَفـافِ iiبِـثَـوبِهِ
وَدُفِــنــتِ عِــنــدَ تَــبَـلُّـجِ iiالإِصــبـاحِ
شُـيِّـعتِ مِــن هَـلَـعٍ بِـعَـبرَةِ iiضـاحِكٍ
فـــي كُـــلِّ نـاحِـيَـةٍ وَسَـكـرَةِ iiصــاحِ
ضَــجَّــت عَــلَـيـكِ مَـــآذِنٌ iiوَمَـنـابِـرٌ
وَبَــكَــت عَــلَـيـكَ مَـمـالِـكٌ iiوَنَـــواحِ
الــهِـنـدُ والِــهَــةٌ وَمِــصـرُ حَـزيـنَـةٌ
تَــبـكـي عَــلَـيـكِ بِــمَـدمَـعٍ iiسَــحّـاحِ
وَالـشـامُ تَـسـأَلُ وَالـعِراقُ iiوَفـارِسٌ
أَمَـحـا مِــنَ الأَرضِ الـخِـلافَةَ iiمـاحِ
وَأَتَــت لَــكَ الـجُمَعُ الـجَلائِلُ iiمَـأتَماً
فَــقَـعَـدنَ فــيــهِ مَــقـاعِـدَ iiالأَنـــواحِ
يـــــا لَــلــرِجـالِ لَــحُــرَّةٍ مَــــوؤودَةٍ
قُــتِــلَـت بِــغَـيـرِ جَــريــرَةٍ وَجُــنــاحِ
إِنَّ الَّـذيـنَ أَسَــت جِـراحَـكِ iiحَـربُهُم
قَـتَـلَـتـكِ سَـلـمُـهُـم بِــغَـيـرِ iiجِــــراحِ
هَـتَـكـوا بِـأَيـديـهِم مُــلاءَةَ iiفَـخـرِهِم
مَـــوشِــيَّــةً بِــمَــواهِــبِ الــفَــتّــاحِ
نَـزَعـوا عَــنِ الأَعـناقِ خَـيرَ iiقِـلادَةٍ
وَنَـضَوا عَـنِ الأَعطافِ خَيرَ iiوِشاحِ
حَـسَـبٌ أَتــى طــولُ الـلَـيالي iiدونَــهُ
قَـــد طـــاحَ بَــيـنَ عَـشِـيَّةٍ iiوَصَـبـاحِ
وَعَـلاقَـةٌ فُـصِـمَت عُــرى أَسـبـابِها
كـــانَـــت أَبَـــــرَّ عَـــلائِــقِ الأَرواحِ
جَـمَعَت عَـلى الـبِرِّ الحُضورَ iiوَرُبَّما
جَــمَـعَـت عَـلَـيـهِ سَــرائِـرَ الــنُـزّاحِ
نَظَمَت صُفوفَ المُسلِمينَ وَخَطوَهُم
فــــي كُـــلِّ غَـــدوَةِ جُـمـعَـةٍ وَرَواحِ
بَـكَـتِ الـصَـلاةُ وَتِـلـكَ فِـتـنَةُ iiعـابِثٍ
بِـالـشَـرعِ عِـربـيدِ الـقَـضاءِ iiوَقــاحِ
أَفــتــى خُـزَعـبِـلَـةً وَقـــالَ ضَــلالَـةً
وَأَتـــى بِـكُـفـرٍ فـــي الــبِـلادِ iiبَــواحِ
إِنَّ الَّــذيـنَ جَـــرى عَـلَـيـهِم فِـقـهُـهُ
خُــلِـقـوا لِــفِـقـهِ كَـتـيـبَـةٍ iiوَسِــــلاحِ
إِن حَـدَّثـوا نَـطَـقوا بِـخُـرسِ كَـتـائِبٍ
أَو خـوطِـبوا سَـمِـعوا بِـصُـمِّ iiرِمـاحِ
أَسـتَـغـفِرُ الأَخـــلاقَ لَـسـتُ بِـجـاحِدٍ
مَـــن كُــنـتُ أَدفَــعُ دونَــهُ iiوَأُلاحــي
مــالــي أُطَــوِّقُـهُ الــمَـلامَ وَطـالَـمـا
قَــلَّـدتُـهُ الــمَـأثـورَ مِـــن iiأَمــداحـي
هُــوَ رُكــنُ مَـمـلَكَةٍ وَحـائِـطُ iiدَولَــةٍ
وَقَــريـعُ شَـهـبـاءٍ وَكَــبـشُ iiنِــطـاحِ
أَأَقــولُ مَــن أَحـيـا الـجَماعَةَ مُـلحِدٌ
وَأَقـــولُ مَــن رَدَّ الـحُـقوقَ iiإِبـاحـي
الــحَـقُّ أَولــى مِــن وَلِـيِّـكَ iiحُـرمَـةً
وَأَحَــــقُّ مِــنــكَ بِــنُـصـرَةٍ iiوَكِــفـاحِ
فَـاِمدَح عَـلى الـحَقِّ الرِجالَ iiوَلُمهُم
أَو خَـــلِّ عَــنـكَ مَــواقِـفَ iiالـنُـصّاحِ
وَمِــنَ الـرِجالِ إِذا اِنـبَرَيتَ لِـهَدمِهِم
هَــــرَمٌ غَــلـيـظُ مَـنـاكِـبِ iiالـصُـفّـاحِ
فَـــإِذا قَــذَفـتَ الــحَـقَّ فــي iiأَجــلادِهِ
تَــرَكَ الـصِراعَ مُـضَعضَعَ iiالأَلـواحِ
أَدّوا إِلـى الـغازي النَصيحَةَ يَنتَصِح
إِنَّ الــجَــوادَ يَــثـوبُ بَــعـدَ iiجِــمـاحِ
إِنَّ الـغُـرورَ سَـقى الـرَئيسَ بِـراحِهِ
كَـيـفَ اِحـتِـيالُكَ فـي صَـريعِ iiالـراحِ
نَـقَـلَ الـشَـرائِعَ وَالـعَـقائِدَ iiوَالـقُـرى
وَالـنـاسَ نَـقـلَ كَـتـائِبٍ فــي iiالـساحِ
تَــرَكَـتـهُ كَـالـشَـبَـحِ الـمُـؤَلَّـهِ أُمَّـــةٌ
لَـــم تَــسـلُ بَــعـدُ عِــبـادَةَ الأَشـبـاحِ
هُـــم أَطـلَـقـوا يَــدَهُ كَـقَـيصَرَ iiفـيـهُم
حَــتّــى تَــنـاوَلَ كُـــلَّ غَــيـرِ iiمُــبـاحِ
غَــرَّتـهُ طـاعـاتُ الـجُـموعِ وَدَولَــةٌ
وَجَــدَ الـسَـوادُ لَـها هَـوى الـمُرتاحِ
وَإِذا أَخَــــذتَ الـمَـجـدَ مِـــن iiأُمِّــيَّـةٍ
لَـــم تُــعـطَ غَــيـرَ سَــرابِـهِ الـلَـمّاحِ
مَــــن قــائِــلٌ لِـلـمُـسـلِمينَ iiمَـقـالَـةً
لَـــم يـوحِـهـا غَـيـرَ الـنَـصيحَةِ iiواحِ
عَــهــدُ الــخِـلافَـةِ فِــــيَّ أَوَّلُ iiذائِـــدٍ
عَـــن حَـوضِـهـا بِـبَـراعَـةٍ iiنَــضّـاحِ
حُــبٌّ لِــذاتِ الـلَـهِ كــانَ وَلَــم يَــزَل
وَهَـــوىً لِــذاتِ الـحَـقِّ iiوَالإِصــلاحِ
إِنّــي أَنــا الـمِـصباحُ لَـستُ iiبِـضائِعٍ
حَــتّـى أَكـــونَ فَــراشَـةَ iiالـمِـصباحِ
غَــــزَواتُ أَدهَــــمَ كُـلِّـلَـت iiبَــذَوابِـلٍ
وَفُــتــوحُ أَنـــوَرَ فُـصِّـلَـت بِـصِـفـاحِ
وَلَّـــت سُـيـوفُـهُما وَبـــانَ iiقَـنـاهُـما
وَشَــبـا يَــراعـي غَــيـرُ ذاتِ بَــراحِ
لا تَــبـذُلـوا بُــــرَدَ الــنَـبِـيِّ لِــعـاجِـزٍ
عُـــــزُلٍ يُـــدافِــعُ دونَــــهُ بِــالــراحِ
بِـالأَمسِ أَوهـى الـمُسلِمينَ iiجِراحَةً
وَالــيَــومَ مَـــدَّ لَــهُـم يَـــدَ الــجَـرّاحِ
فَـلـتَـسـمَـعُنَّ بِـــكُــلِّ أَرضٍ داعِــيــاً
يَــدعـو إِلـــى الــكَـذّابِ أَو لِـسَـجاحِ
وَلــتَـشـهَـدُنَّ بِـــكُــلِّ أَرضٍ iiفِــتــنَـةً
فـيـهـا يُــبـاعُ الــديـنُ بَـيـعَ iiسَـمـاحِ
يُـفـتى عَـلـى ذَهَــبِ الـمُعِزِّ iiوَسَـيفِهِ
وَهَـوى الـنُفوسِ وَحِـقدِها iiالمِلحاحِ

غادة رشيد
05-12-2009, 12:36 PM
موقف ابن رواحة مع الرسول
http://www.moheet.com/image/38/225-300/382197.jpg




كان عبد الله بن رواحة من الشعراء اللذين عاصروا الجاهلية وصدر الإسلام, وكان أحد شعراء الرسول إلى جانب كل من حسان بن ثابت وكعب بن مالك، كتب الشعر في الجاهلية، وشهد عدد من الغزوات الإسلامية عقب إسلامه إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم مثل بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر، وشهد العقبة مع سبعين من الأنصار, وهو أحد النقباء الإثني عشر من الأنصار, واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر، وصحبه في عمرة القضاء، وكان احد الأمراء في غزوة مؤته وأستشهد بها.
وكان ابن رواحة شاعرا ينطلق الشعر من بين شفتاه عذبا قويا, ومنذ أن أسلم وضع مقدرته الشعرية في خدمة الإسلام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب شعره ويستزيده منه.


كان لعبد الله بن رواحة أحد المواقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جاء فيها:
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عمر بن أبي زائدة عن مدرك بن عمارة قال: قال عبد الله بن رواحة: مررت بمسجد الرسول, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أناس من أصحابه في ناحية منه فلما رأوني أضبوا إلي يا عبد الله بن رواحة يا عبد الله بن رواحة، فعلمت أن رسول الله دعاني فانطلقت نحوه فقال: اجلس هاهنا فجلست بين يديه، فقال : كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول؟ قلت: أنظر في ذاك ثم أقول, قال عليه السلام: فعليك بالمشركين، ولم أكن هيأت شيئا, ثم قلت:
فَخَبِّروني أَثمانَ العَباءِ iiمَتى
كُنتُم بَطاريقَ أَو دانَت لَكُم مُضَرُ
قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كره بعض ما قلت أن جعلت قومه أثمان العباء فقلت‏:‏
إِنّي تَفَرَّستُ فيكَ الخَيرَ iiأَعرِفُهُ
وَاللَهُ يَعلَمُ أَن ما خانَني iiالبَصَرُ

أَنتَ النَبِيُّ وَمَن يُحرَم iiشَفاعَتَهُ
يَومَ الحِسابِ فَقَد أَزرى بِهِ القَدَرُ

فَثَبَّتَ اللَهُ ما آتاكَ مِن iiحَسَنٍ
تَثبيتَ موسى وَنصراً كَالَّذي نُصِروا

يا آلَ هاشِمَ إِنَّ اللَهَ فَضَّلَكُم
عَلى البَرِيَّةِ فَضلاً ما لَهُ غِيَرُ

وَلَو سَأَلتَ أَوِ اِستَنصَرتَ iiبَعَضَهُمُ
في جُلِّ أَمرِكَ ما آوَوا وَلا iiنَصَروا







قال أبن رواحة بعد أن انتهيت أقبل الرسول صلى الله عليه وسلم بوجهه مستبشراً وقال: وإياك فثبت الله

غادة رشيد
05-29-2009, 12:55 PM
أبو دُلامَة الماكر ينجو بلسانه

http://www.moheet.com/image/FileImages/2009/File253057/1_55_1621_38.jpg




للشعراء الكثير من الطرائف والأخبار، ومنها نذكر احد المواقف الذي وقع بين كل من الشاعر أبو دلامة، والخليفة المهدي.
وأبو دلامة هو زند بن الجون الأسدي وهو شاعر من أهل الظرف والدعابة، أسود اللون، جسيم وسيم كان أبوه عبداً لرجل من أسد وأعتقه، نشأ في الكوفة واتصل بالخلفاء من بني العباس، فكانوا يستلطفونه ويغدِقون عليه العطايا، وله في بعضهم مدائح، وللشاعر أخبار كثيرة ومتفرقة.
من مواقفه الطريفة أنه دخل يوماً على الخليفة المهدي في مجلسه وعنده جماعة من بني هاشم فبادره الخليفة بقوله:‏ إن لم تهج أحداً ممن في هذا المجلس يا أبا دلامة لأقطعن لسانك.‏
فجال أبو دلامة ببصره في القوم وحار في أمره، فصار كلما نظر إلى واحد غمزه وأفهمه أن عليه إرضاءه, فما كان ذلك إلا ليزيد في حيرته, ثم رأى أبو دلامة أن أسلم ما يفعله هو أن يهجو نفسه فقال:‏

ألا أبــلـغ لَـدَيـكَ أبَــا دُلامَــه
فَلَيسَ مِنَ الكِرامِ وَلا كَرَامَه
إذا لَـبِسَ الـعِمَامَةَ كانَ قِرداً
وَخِـنزِيراً إذا نَـزَعَ iiالـعِمَامَه
جَـمَعتَ دَمَامةً وجَمَعتَ لُؤماً
كَـذَاكَ الـلُّومُ تَـتبَعُهُ الـدَّمَامَه
فـإن تَـكُ قَد أصَبتَ نَعِيمَ iiدُنيَا
فـلا تَـفرَح فَـقَد دَنَـتِ القِيامَه

وبما أن أبو دلامة كان أحد الموجودين في المجلس فقد أفلت من المأزق الذي وضعه فيه الخليفة، بذكائه ومكره.

غادة رشيد
06-12-2009, 10:59 AM
رثاء شوقي لأسد الصحراء

http://www.moheet.com/image/62/225-300/624858.jpg




ترتبط قصيدة اليوم بحدث مؤلم وهو إعدام أسد الصحراء عمر المختار (http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=6680&pg=67)عام 1931 هذا المجاهد الليبي الذي قدم حياته فداء لوطنه فضرب أروع مثل في الوطنية والتضحية والفداء، تفاعل مع الحدث العديد من الشعراء وعلى رأسهم أميرهم أحمد شوقي فقدم واحدة من قصائده المميزة في رثاء الفارس الشهيد عمر المختار.



رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ iiلِواءَ
يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ iiمَساءَ
يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن iiدَمٍ
توحي إِلى جيلِ الغَدِ iiالبَغضاءَ
ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في iiغَدٍ
بَينَ الشُعوبِ مَوَدَّةً iiوَإِخاءَ
جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ
تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ iiالحَمراءَ
يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ iiبِالفَلا
يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ iiمَضاءَ
تِلكَ الصَحاري غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ
أَبلى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ iiبَلاءَ
وَقُبورُ مَوتى مِن شَبابِ أُمَيَّةٍ
وَكُهولِهِم لَم يَبرَحوا iiأَحياءَ
لَو لاذَ بِالجَوزاءِ مِنهُم مَعقِلٌ
دَخَلوا عَلى أَبراجِها iiالجَوزاءَ
فَتَحوا الشَمالَ سُهولَهُ iiوَجِبالَهُ
وَتَوَغَّلوا فَاِستَعمَروا الخَضراءَ
وَبَنَوا حَضارَتَهُم فَطاوَلَ iiرُكنُها
دارَ السَلامِ وَجِلَّقَ الشَمّاءَ
خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى
لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ
إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَما
لَيسَ البُطولَةُ أَن تَعُبَّ iiالماءَ
إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ iiوَلَحدُها
ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً iiوَنِساءَ
وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ iiدِيارِهِم
لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ iiعَزاءَ
وَالجاهِلِيَّةُ مِن وَراءِ iiقُبورِهِم
يَبكونَ زيدَ الخَيلِ iiوَالفَلحاءَ
في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ iiوَحِفظِهِ
جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ
لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ iiأَعظُماً
تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ
كَرُفاتِ نَسرٍ أَو بَقِيَّةِ iiضَيغَمٍ
باتا وَراءَ السافِياتِ هَباءَ
بَطَلُ البَداوَةِ لَم يَكُن يَغزو عَلى
تَنَكٍ وَلَم يَكُ يَركَبُ iiالأَجواءَ
لَكِن أَخو خَيلٍ حَمى iiصَهَواتِها
وَأَدارَ مِن أَعرافِها iiالهَيجاءَ
لَبّى قَضاءَ الأَرضِ أَمسِ iiبِمُهجَةٍ
لَم تَخشَ إِلّا لِلسَماءِ iiقَضاءَ
وافاهُ مَرفوعَ الجَبينِ iiكَأَنَّهُ
سُقراطُ جَرَّ إِلى القُضاةِ iiرِداءَ
شَيخٌ تَمالَكَ سِنَّهُ لَم iiيَنفَجِر
كَالطِفلِ مِن خَوفِ العِقابِ iiبُكاءَ
وَأَخو أُمورٍ عاشَ في iiسَرّائِها
فَتَغَيَّرَت فَتَوَقَّعَ iiالضَرّاءَ
الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن iiتَرى
في السِجنِ ضِرغاماً بَكى iiاِستِخذاءَ
وَأَتى الأَسيرُ يَجُرُّ ثِقلَ حَديدِهِ
أَسَدٌ يُجَرِّرُ حَيَّةً iiرَقطاءَ
عَضَّت بِساقَيهِ القُيودُ فَلَم iiيَنُؤ
وَمَشَت بِهَيكَلِهِ السُنونَ iiفَناءَ
تِسعونَ لَو رَكِبَت مَناكِبَ iiشاهِقٍ
لَتَرَجَّلَت هَضَباتُهُ iiإِعياءَ
خَفِيَت عَنِ القاضي وَفاتَ iiنَصيبُها
مِن رِفقِ جُندٍ قادَةً نُبَلاءَ
وَالسُنُّ تَعصِفُ كُلَّ قَلبِ iiمُهَذَّبٍ
عَرَفَ الجُدودَ وَأَدرَكَ iiالآباءَ
دَفَعوا إِلى الجَلّادِ أَغلَبَ iiماجِداً
يَأسو الجِراحَ وَيُعَتِقُ iiالأُسَراءَ
وَيُشاطِرُ الأَقرانَ ذُخرَ سِلاحِهِ
وَيَصُفُّ حَولَ خِوانِهِ iiالأَعداءَ
وَتَخَيَّروا الحَبلَ المَهينَ iiمَنِيَّةً
لِلَّيثِ يَلفِظُ حَولَهُ iiالحَوباءَ
حَرَموا المَماتَ عَلى الصَوارِمِ وَالقَنا
مَن كانَ يُعطي الطَعنَةَ iiالنَجلاءَ
إِنّي رَأَيتُ يَدَ الحَضارَةِ iiأولِعَت
بِالحَقِّ هَدماً تارَةً iiوَبِناءَ
شَرَعَت حُقوقَ الناسِ في iiأَوطانِهِم
إِلّا أُباةَ الضَيمِ iiوَالضُعَفاءَ
يا أَيُّها الشَعبُ القَريبُ iiأَسامِعٌ
فَأَصوغُ في عُمَرَ الشَهيدِ رِثاءَ
أَم أَلجَمَت فاكَ الخُطوبُ iiوَحَرَّمَت
أُذنَيكَ حينَ تُخاطَبُ الإِصغاءَ
ذَهَبَ الزَعيمُ وَأَنتَ باقٍ iiخالِدٌ
فَاِنقُد رِجالَكَ وَاِختَرِ iiالزُعَماءَ
وَأَرِح شُيوخَكَ مِن تَكاليفِ iiالوَغى
وَاِحمِل عَلى فِتيانِكَ iiالأَعباءَ

غادة رشيد
11-18-2009, 08:04 PM
أنشودة نزار في رثاء بلقيس
http://www.moheet.com/image/60/225-300/608855.jpg




قصيدة تقطر ألما نظمها الشاعر نزار قباني بعد وفاة زوجته "بلقيس" التي طالما عشقها، وكان يبث حبه لها في رسائل شعرية رقيقة حملت بين كلماتها الكثير من معاني الحب التي حملها قلب نزار لها، جاءت وفاتها في حادث انفجار بشع تعرضت له السفارة العراقية في بيروت عام 1981م، لتكون صدمة مفجعة يتعرض لها نزار، فتذوب أحاسيسه في بحر من الألم، وينطلق لسانه لينظم واحدة من أروع قصائده وهي قصيدة "بلقيس" معلناً فيها عن حالة من الغضب والحزن والألم والمرارة، فجاءت القصيدة صورة معبرة عن حالة الشاعر المؤلمة.


شُكْرَاً لَكُمْ
شُكْرَاً لَكُمْ
فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت ..
وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ ..
- إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراء ..
يا غجريَّتي الشقراء ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..

بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ

بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..

بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ

بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْبُودَتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...

ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني

بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..

قمرالزمان
11-18-2009, 08:10 PM
غادة حبيبتى

رائع جدااااااا

لاجديد عليكٍ روائعك تسبق اسمك

بارك الله فيكٍ