احمد الهاشمى
03-04-2009, 08:59 AM
http://www.al3malka.com/up/uploads/6c3d542a9c.gif (http://www.al3malka.com/up/)
ذاكرة ملـــــــك
الجزء الاول
" لا خير في ابن لم يقف موقف تأمل في كلام ابوه الروحي الملك المغربي الشريف العلوي من أل البيت الشريف الحسن الثاني رحمه الله"
اقف وقفة تامل
وأجد في البحث عن كل مايخص ابي الروحي
زي ماصاح الشباب المكلوم بوفاة ملكه و هو ينادي بهذه العبارة المغربية " مات بانا ربي معانا " وكانت جماهير غفيرة من شعبه ووفود من كل الاقطار العربية و الأوربية قد حضرت جنازته وهي تتالم لوفاة ملك يشهد له بالحكمة والرأي الحسن.
ولن انسى ذلك اليوم ابدا من حياتي حيث تهت بين الجماهير الغفيرة
التي
جاءت من كل صوب ومن كل المدن المغربية لتشهد جنازة ملك لم يكن اي ملك عادي ابدا "
http://www.al3malka.com/up/uploads/fff429ed16.gif (http://www.al3malka.com/up/)
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/75/75012.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/icons/awt20.gif
"لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا وإنما الأبناء الذين سنتركهم للعالم"
27mars 2006
تداعيات من الذاكرة حول الملك الراحل في هذه التداعيات يسترجع الصحافي والكاتب طلحة جبريل لحظات الإعداد لإصدار كتاب "ذاكرة ملك" باللغة العربية، وهو الكتاب الذي حمَّله الملك الراحل مذكراته عن حكمه الذي طال زهاء أربعة عقود.
http://storage.canalblog.com/14/13/186726/7768383_p.jpg (http://storage.canalblog.com/14/13/186726/7768383.jpg)
في شتاء عام 1992 أتصل بي الصديق والزميل عثمان العمير الذي كان تولى رئاسة تحرير >الشرق الأوسط< منذ العام 1987 وكان وقتها في مدينة الرياض، وقال عبر الهاتف: لدي أخبار سارة.. نلتقي في فاس.
كنا قبل ذلك حاولنا كثيرا إجراء حوار مع الملك لكن جميع تلك المحاولات انتهت الى فشل. التقينا في فاس و أوضح لي الزميل العمير أن >الشرق الأوسط< حصلت على حق نشر كتاب >ذاكرة ملك< وأن المؤسسة ستتولى طبع النسخة العربية. وزاد: سيستقبلنا الملك في فاس لبحث التفاصيل. كان عراب هذا المكسب هو المستشار أندري ازولاي. ذلك الصباح من صباحات خريف مدينة فاس انتقلنا الى فندق قصر الجامعي. اجتمعنا هناك الى السيد ازولاي وقدم لنا إيضاحات حول الموضوع. وأكد ان اللقاء حول الكتاب، مشددا أن الأمر لا يتعلق بحوار صحافي. ثم انطلقنا إلى القصر الملكي في فاس ذات القصر التي رأيت فيه الملك لأول مرة منذ ما يزيد عن عقد من الزمان.
دخل المستشار ازولاي يرافقه الزميل عثمان العمير الى مكتب الملك وكان هناك بعض المستشارين والمسؤولين.
طُلب مني البقاء في قاعة جانبية الى أن يتم استدعائي. ثم بعد فترة استدعيت حيث طلب مني الدخول الى حيث يوجد الملك.
بعد السلام، قدمني الزميل العمير على أنني سأتولى الإشراف على مراجعة الكتاب في نسخته العربية وعملية الطباعة. جلست واستأنف الملك الحديث، ومما بقي في ذاكرتي أنه ألح أن تنزل الطبعة العربية الى الأسواق المغربية قبل الطبعة الفرنسية التي كان بدء في توزيعها في الخارج.
http://storage.canalblog.com/69/97/186726/7768461_p.jpg (http://storage.canalblog.com/69/97/186726/7768461.jpg)
قال أنا ملك عربي ومسلم ولا بد أن تسبق الطبعة العربية الطبعة الفرنسية. وأشار الى أن ريع الكتاب يجب أن يخصص لرعاية الطفولة في المغرب.
ثم جرى نقاش حول شكل النسخة العربية. وختم الملك اللقاء موجها كلامه للزميل العمير: إنني على يقين من أنكم ستعتبرون هذا الكتاب كتابكم والتفت إلي قائلاً من المؤكد انكم ستولون الأمر الأهمية التي يستحق. وأحسست أنني طوقت بشرف كبير في أن يسند إلي أمر الإشراف على طباعة كتاب (ذاكرة ملك.)
تسلمت المخطوط الأصلي وكان علي الإشراف على تصفيفه ومراجعته ثم إرساله الى لندن ليتم تنسيقه وإخراجه وسحبه على أفلام.
وبعد اتصالات ومشاورات أبلغت إدارة الصحيفة أن أفضل مكان لطبع الكتاب سيكون في إحدى المطابع الإسبانية الكبرى في ضواحي مدريد، فقد اتـضح لي من خلال المعلومات التي جمعتها أنها من أفضل المطابع التي تعاملت مع الكتاب العربي لا من حيث الجودة أو التكلفة.
سافرت إلى مدريد وجاء إلى هناك اثنان من الزملاء من لندن لمساعدتي. أمضينا أسبوعا ونحن نصارع الزمن مع مطبعة "متا كرومو"، وهي من أكبر المطابع الإسبانية، حتى استطعنا إنجاز مهمتنا بنجاح. هاتفت الزميل العمير وقلت له: تم كل شيء بنجاح وبحوزتي الآن خمسة آلاف نسخة تشكل الدفعة الأولى من الكتاب، سأعود بها الى المغرب وستصل بعد ذلك الدفعات تباعا. حال عودتي إلى مطار محمد الخامس وجدت من كان ينتظرني ليحمل نسخا من الكتاب الى القصر الملكي في فاس ليطلع الملك عليها ثم يأذن بتوزيعه.
بعدها طلبنا حوارا صحافيا مع جلالة الملك.
وبعد بضعة أسابيع وفي يناير من عام 1993 تحدد موعد الحوار مع الملك. ذهبت إلى فاس وجاء الى هناك الزميل العمير وتفاكرنا حول محاور الحديث ثم انتقلنا الى القصر الملكي في فاس وكان الوقت بعد الظهر، دخلنا قاعة كبيرة من قاعات القصر الملكي فوجدنا الأستاذ عبد الحق المريني في انتظارنا. أذكر أنه استفسر عن كلمة ما ثم عاد إلى حيث يوجد جلالة الملك.
لم يطل انتظارنا، فطلب منا الدخول إلى قاعة آية في الجمال وكانت مفاجأة سارة أن وجدنا أنفسنا أمام الملك رحمه الله. قال أرجو أن لا تطيلوا لأنني سأستقبل بعدكما الأمير محمد شقيق الملك حسين وقد كان آنذاك داخل القصر.
جلس الملك على كرسي أحمر وجلسنا قبالته على كرسيين من الجلد لونهما أحمر كذلك. أمامنا طاولة سوداء اللون رتبت فوقها باقات من الزهور.
http://storage.canalblog.com/05/58/186726/7768476_p.jpg (http://storage.canalblog.com/05/58/186726/7768476.jpg)
كان الملك بادي الانشراح ورحنا نفرغ ما في جعبتنا من أسئلة. وخلال ذلك اللقاء الذي استمر زهاء ساعة ونصف تأملت الملك كثيرا. كان يرتدي بذلة تميل إلى اللون الأخضر. قميص أزرق مع ربطة عنق سوداء. ومنديل أبيض وضع بعناية داخل الجيب الأعلى للبذلة. أنيق المحيا. عينان تقدحان وتتألقان ذكاء وحزما. تعابير وجه تدل على السطوة وقوة الشكيمة. يتحدث بصوت خفيض لكن له صدى وجاذبية. تحس في كلامه ان التاريخ تجمع كله في لحظة مجد شامخة. عقب اللقاء استأذنت الملك في أن اقدم له الإصدارات الجديدة للمؤسسة فكان أن طلب التقاط بعض الصور أثناء تقديم تلك الإصدارات. وشكرني كثيراً على الجهد الذي بذل في مراجعة وطباعة النسخة العربية من كتاب "ذاكرة ملك". سألني هل تحتاج شيئاً. أجبت وكان هناك عبدالحق المريني وعثمان العمير "لا شيء رضاكم". بعد أشهر من ذلك اللقاء تقرر تنظيم احتفال بمناسبة صدور كتاب (ذاكرة ملك)، استدعي لذلك الاحتفال نخبة من المفكرين والمؤرخين والصحافيين من جميع أنحاء العالم العربي. وترأس الاحتفال ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد (جلالة الملك محمد السادس) وشقيقه الأمير مولاي رشيد. وسعدت كثيرا بأن اقدم لهما لمحة عن ظروف طباعة الكتاب وعن مزايا النسخة العربية.
وفي اليوم التالي، وكان يوم أحد كانت مفاجأة سارة في انتظارنا فقد قرر جلالة الملك رحمه الله إقامة حفل شاي تكريما للضيوف العرب الذين حضروا الحفل.
http://storage.canalblog.com/68/13/186726/7768517_p.jpg (http://storage.canalblog.com/68/13/186726/7768517.jpg)
انتقلنا الى الرباط وكانت هناك مفاجأة أخرى، فقد قرر جلالة الملك استقبالنا في الجناح الخاص به من القصر الملكي في الرباط.
دخلنا جميعا الى قاعة جانبية وجاء الأستاذ عبد الحق المريني وأبلغ الزميل العمير بأن عليه تقديم الضيوف العرب لجلالة الملك. وتوقعنا أن تنشأ حساسية في مثل هذه المواقف. فاقترحت أن يتم تقديم الجميع طبقا لتسلسل الحروف الأبجدية اعتمادا على الاسم الشخصي. وهكذا سيكون الكاتب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي أول من سيتقدم للسلام على الملك.
أخبرنا أن الملك قادم. فتأهب الجميع. وقف جلالته أمام ساحة داخل القصر وشرع الضيوف يسلمون عليه الواحد تلو الآخر. وبالفعل كان إميل حبيبي هو الأول. أتذكر أن الملك خاطبه قائلا: لا ندري هل نرحب بك أم نلومك لأنك تأخرت كل هذا الوقت لتزور المغرب. وكنت آخر من سلم على جلالته. فعبر لي من جديد عن رضاه لما قمت به في الإشراف على طباعة كتاب (ذاكرة الملك.)
وبعد ان تناولنا المشروبات والحلويات. جلسنا في قاعة جانبية. وسحب الملك لفافة تبغ وقال ممازحا الجميع: لا بد أن يشاركني أحدكم التدخين، فتناول الشاعر العراقي المرحوم بلند الحيدري لفافة هو الآخر وراح يدخن بدوره. بعدها جرى حوار لم يكن للنشر حول كتاب ذاكرة ملك. ولعل من أهم الأسئلة التي طرحت على جلالته وعلقت بذهني كان سؤالا حول ما إذا كان قد مارس رقابة على نفسه وهو يتذكر فأجاب رحمه الله: يجب على رجل الدولة ان يمارس دائما الرقابة على نفسه حتى لا يحرج الآخرين.
غطيت بعد ذلك أنشطة ملكية متعددة داخل وخارج المغرب، لكن لقاء مساء الأحد في القصر الملكي في الرباط كان آخر لقاء لي مع الحسن الثاني عن قرب.
الآن سأختم هذه التداعيات بجملة قالها الملك قبل ما يقارب أربعة أشهر من رحيله المفاجئ: لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا لكن المهم هم الأبناء الذين سنتركهم لهذا العالم. رحم الله جلالة الملك الحسن الثاني.
ذاكرة ملـــــــك
الجزء الاول
" لا خير في ابن لم يقف موقف تأمل في كلام ابوه الروحي الملك المغربي الشريف العلوي من أل البيت الشريف الحسن الثاني رحمه الله"
اقف وقفة تامل
وأجد في البحث عن كل مايخص ابي الروحي
زي ماصاح الشباب المكلوم بوفاة ملكه و هو ينادي بهذه العبارة المغربية " مات بانا ربي معانا " وكانت جماهير غفيرة من شعبه ووفود من كل الاقطار العربية و الأوربية قد حضرت جنازته وهي تتالم لوفاة ملك يشهد له بالحكمة والرأي الحسن.
ولن انسى ذلك اليوم ابدا من حياتي حيث تهت بين الجماهير الغفيرة
التي
جاءت من كل صوب ومن كل المدن المغربية لتشهد جنازة ملك لم يكن اي ملك عادي ابدا "
http://www.al3malka.com/up/uploads/fff429ed16.gif (http://www.al3malka.com/up/)
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/75/75012.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/icons/awt20.gif
"لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا وإنما الأبناء الذين سنتركهم للعالم"
27mars 2006
تداعيات من الذاكرة حول الملك الراحل في هذه التداعيات يسترجع الصحافي والكاتب طلحة جبريل لحظات الإعداد لإصدار كتاب "ذاكرة ملك" باللغة العربية، وهو الكتاب الذي حمَّله الملك الراحل مذكراته عن حكمه الذي طال زهاء أربعة عقود.
http://storage.canalblog.com/14/13/186726/7768383_p.jpg (http://storage.canalblog.com/14/13/186726/7768383.jpg)
في شتاء عام 1992 أتصل بي الصديق والزميل عثمان العمير الذي كان تولى رئاسة تحرير >الشرق الأوسط< منذ العام 1987 وكان وقتها في مدينة الرياض، وقال عبر الهاتف: لدي أخبار سارة.. نلتقي في فاس.
كنا قبل ذلك حاولنا كثيرا إجراء حوار مع الملك لكن جميع تلك المحاولات انتهت الى فشل. التقينا في فاس و أوضح لي الزميل العمير أن >الشرق الأوسط< حصلت على حق نشر كتاب >ذاكرة ملك< وأن المؤسسة ستتولى طبع النسخة العربية. وزاد: سيستقبلنا الملك في فاس لبحث التفاصيل. كان عراب هذا المكسب هو المستشار أندري ازولاي. ذلك الصباح من صباحات خريف مدينة فاس انتقلنا الى فندق قصر الجامعي. اجتمعنا هناك الى السيد ازولاي وقدم لنا إيضاحات حول الموضوع. وأكد ان اللقاء حول الكتاب، مشددا أن الأمر لا يتعلق بحوار صحافي. ثم انطلقنا إلى القصر الملكي في فاس ذات القصر التي رأيت فيه الملك لأول مرة منذ ما يزيد عن عقد من الزمان.
دخل المستشار ازولاي يرافقه الزميل عثمان العمير الى مكتب الملك وكان هناك بعض المستشارين والمسؤولين.
طُلب مني البقاء في قاعة جانبية الى أن يتم استدعائي. ثم بعد فترة استدعيت حيث طلب مني الدخول الى حيث يوجد الملك.
بعد السلام، قدمني الزميل العمير على أنني سأتولى الإشراف على مراجعة الكتاب في نسخته العربية وعملية الطباعة. جلست واستأنف الملك الحديث، ومما بقي في ذاكرتي أنه ألح أن تنزل الطبعة العربية الى الأسواق المغربية قبل الطبعة الفرنسية التي كان بدء في توزيعها في الخارج.
http://storage.canalblog.com/69/97/186726/7768461_p.jpg (http://storage.canalblog.com/69/97/186726/7768461.jpg)
قال أنا ملك عربي ومسلم ولا بد أن تسبق الطبعة العربية الطبعة الفرنسية. وأشار الى أن ريع الكتاب يجب أن يخصص لرعاية الطفولة في المغرب.
ثم جرى نقاش حول شكل النسخة العربية. وختم الملك اللقاء موجها كلامه للزميل العمير: إنني على يقين من أنكم ستعتبرون هذا الكتاب كتابكم والتفت إلي قائلاً من المؤكد انكم ستولون الأمر الأهمية التي يستحق. وأحسست أنني طوقت بشرف كبير في أن يسند إلي أمر الإشراف على طباعة كتاب (ذاكرة ملك.)
تسلمت المخطوط الأصلي وكان علي الإشراف على تصفيفه ومراجعته ثم إرساله الى لندن ليتم تنسيقه وإخراجه وسحبه على أفلام.
وبعد اتصالات ومشاورات أبلغت إدارة الصحيفة أن أفضل مكان لطبع الكتاب سيكون في إحدى المطابع الإسبانية الكبرى في ضواحي مدريد، فقد اتـضح لي من خلال المعلومات التي جمعتها أنها من أفضل المطابع التي تعاملت مع الكتاب العربي لا من حيث الجودة أو التكلفة.
سافرت إلى مدريد وجاء إلى هناك اثنان من الزملاء من لندن لمساعدتي. أمضينا أسبوعا ونحن نصارع الزمن مع مطبعة "متا كرومو"، وهي من أكبر المطابع الإسبانية، حتى استطعنا إنجاز مهمتنا بنجاح. هاتفت الزميل العمير وقلت له: تم كل شيء بنجاح وبحوزتي الآن خمسة آلاف نسخة تشكل الدفعة الأولى من الكتاب، سأعود بها الى المغرب وستصل بعد ذلك الدفعات تباعا. حال عودتي إلى مطار محمد الخامس وجدت من كان ينتظرني ليحمل نسخا من الكتاب الى القصر الملكي في فاس ليطلع الملك عليها ثم يأذن بتوزيعه.
بعدها طلبنا حوارا صحافيا مع جلالة الملك.
وبعد بضعة أسابيع وفي يناير من عام 1993 تحدد موعد الحوار مع الملك. ذهبت إلى فاس وجاء الى هناك الزميل العمير وتفاكرنا حول محاور الحديث ثم انتقلنا الى القصر الملكي في فاس وكان الوقت بعد الظهر، دخلنا قاعة كبيرة من قاعات القصر الملكي فوجدنا الأستاذ عبد الحق المريني في انتظارنا. أذكر أنه استفسر عن كلمة ما ثم عاد إلى حيث يوجد جلالة الملك.
لم يطل انتظارنا، فطلب منا الدخول إلى قاعة آية في الجمال وكانت مفاجأة سارة أن وجدنا أنفسنا أمام الملك رحمه الله. قال أرجو أن لا تطيلوا لأنني سأستقبل بعدكما الأمير محمد شقيق الملك حسين وقد كان آنذاك داخل القصر.
جلس الملك على كرسي أحمر وجلسنا قبالته على كرسيين من الجلد لونهما أحمر كذلك. أمامنا طاولة سوداء اللون رتبت فوقها باقات من الزهور.
http://storage.canalblog.com/05/58/186726/7768476_p.jpg (http://storage.canalblog.com/05/58/186726/7768476.jpg)
كان الملك بادي الانشراح ورحنا نفرغ ما في جعبتنا من أسئلة. وخلال ذلك اللقاء الذي استمر زهاء ساعة ونصف تأملت الملك كثيرا. كان يرتدي بذلة تميل إلى اللون الأخضر. قميص أزرق مع ربطة عنق سوداء. ومنديل أبيض وضع بعناية داخل الجيب الأعلى للبذلة. أنيق المحيا. عينان تقدحان وتتألقان ذكاء وحزما. تعابير وجه تدل على السطوة وقوة الشكيمة. يتحدث بصوت خفيض لكن له صدى وجاذبية. تحس في كلامه ان التاريخ تجمع كله في لحظة مجد شامخة. عقب اللقاء استأذنت الملك في أن اقدم له الإصدارات الجديدة للمؤسسة فكان أن طلب التقاط بعض الصور أثناء تقديم تلك الإصدارات. وشكرني كثيراً على الجهد الذي بذل في مراجعة وطباعة النسخة العربية من كتاب "ذاكرة ملك". سألني هل تحتاج شيئاً. أجبت وكان هناك عبدالحق المريني وعثمان العمير "لا شيء رضاكم". بعد أشهر من ذلك اللقاء تقرر تنظيم احتفال بمناسبة صدور كتاب (ذاكرة ملك)، استدعي لذلك الاحتفال نخبة من المفكرين والمؤرخين والصحافيين من جميع أنحاء العالم العربي. وترأس الاحتفال ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد (جلالة الملك محمد السادس) وشقيقه الأمير مولاي رشيد. وسعدت كثيرا بأن اقدم لهما لمحة عن ظروف طباعة الكتاب وعن مزايا النسخة العربية.
وفي اليوم التالي، وكان يوم أحد كانت مفاجأة سارة في انتظارنا فقد قرر جلالة الملك رحمه الله إقامة حفل شاي تكريما للضيوف العرب الذين حضروا الحفل.
http://storage.canalblog.com/68/13/186726/7768517_p.jpg (http://storage.canalblog.com/68/13/186726/7768517.jpg)
انتقلنا الى الرباط وكانت هناك مفاجأة أخرى، فقد قرر جلالة الملك استقبالنا في الجناح الخاص به من القصر الملكي في الرباط.
دخلنا جميعا الى قاعة جانبية وجاء الأستاذ عبد الحق المريني وأبلغ الزميل العمير بأن عليه تقديم الضيوف العرب لجلالة الملك. وتوقعنا أن تنشأ حساسية في مثل هذه المواقف. فاقترحت أن يتم تقديم الجميع طبقا لتسلسل الحروف الأبجدية اعتمادا على الاسم الشخصي. وهكذا سيكون الكاتب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي أول من سيتقدم للسلام على الملك.
أخبرنا أن الملك قادم. فتأهب الجميع. وقف جلالته أمام ساحة داخل القصر وشرع الضيوف يسلمون عليه الواحد تلو الآخر. وبالفعل كان إميل حبيبي هو الأول. أتذكر أن الملك خاطبه قائلا: لا ندري هل نرحب بك أم نلومك لأنك تأخرت كل هذا الوقت لتزور المغرب. وكنت آخر من سلم على جلالته. فعبر لي من جديد عن رضاه لما قمت به في الإشراف على طباعة كتاب (ذاكرة الملك.)
وبعد ان تناولنا المشروبات والحلويات. جلسنا في قاعة جانبية. وسحب الملك لفافة تبغ وقال ممازحا الجميع: لا بد أن يشاركني أحدكم التدخين، فتناول الشاعر العراقي المرحوم بلند الحيدري لفافة هو الآخر وراح يدخن بدوره. بعدها جرى حوار لم يكن للنشر حول كتاب ذاكرة ملك. ولعل من أهم الأسئلة التي طرحت على جلالته وعلقت بذهني كان سؤالا حول ما إذا كان قد مارس رقابة على نفسه وهو يتذكر فأجاب رحمه الله: يجب على رجل الدولة ان يمارس دائما الرقابة على نفسه حتى لا يحرج الآخرين.
غطيت بعد ذلك أنشطة ملكية متعددة داخل وخارج المغرب، لكن لقاء مساء الأحد في القصر الملكي في الرباط كان آخر لقاء لي مع الحسن الثاني عن قرب.
الآن سأختم هذه التداعيات بجملة قالها الملك قبل ما يقارب أربعة أشهر من رحيله المفاجئ: لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا لكن المهم هم الأبناء الذين سنتركهم لهذا العالم. رحم الله جلالة الملك الحسن الثاني.