المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث (الحلال بين والحرام بين)


اشرف
03-02-2009, 02:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه

وسلم يقول (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن

كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في

الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن

لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت

صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) متفق عليه.

هذا الحديث أحد أصول الإسلام التي يدور عليها أحكام الحلال والحرام وقد بين

النبي صلى الله عليه وسلم فيه حد الشبهات والمنهج الشرعي في التعامل

معها . وفيه مسائل:


الأولى: في الحديث دلالة على أن الأشياء من حيث الحكم ثلاثة أقسام:

1- حلال خالص لا شبهة فيه كالملابس والمطاعم والمراكب المباحة.

2- حرام خالص لا شبهة فيه كشرب الخمر والربا والزنا وأكل مال اليتيم ونحوها

مما نص الشرع على تحريمه.


3- مشتبه بين الحلال والحرام كالمعاملات والمطاعم التي يتردد في حكمها .

والأصل في الأعيان والتصرفات الإباحة لقوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في

الأرض جميعا ).


الثانية: الشبهة هي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام بحيث يشتبه أمره

على المكلف أحلال هو أو حرام . وقد فسر الإمام أحمد الشبهة " بأنها منزلة

بين الحلال والحرام يعني الحلال الخالص والحرام الخالص وفسرها تارة باختلاط

الحلال والحرام ". والإشتباه نوعان:

1- إشتباه في الحكم: كالمسائل والأعيان التي يتجاذبها أصلان حاضر ومبيح.

2- إشتباه في الحال: كمن وجد شيئا مباحا في بيته فهل يتملكه بناء على أنه

داخل في ملكه أو يخرجه بناء على أنه مال للغير.



الثالثة: الإشتباه أمر نسبي ليس بمطلق فلا يقع الإشتباه لجميع الناس ولكن

يقع لكثير منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يعلمهن كثير من

الناس ) ولا يكون الإشتباه أصليا في دلالة النصوص قال تعالى ( ما فرطنا في

الكتاب من شيء ) وإنما يعرض لأفهام الناس ويزول بالإجتهاد والإطلاع الواسع

واستقراء النصوص ولذلك يقل في العلماء ، ولا يمكن أبدا أن يقع الإشتباه في

المسائل العملية عند جميع العلماء لأن الله قد تكفل بحفظ شرعه وبيانه

للناس ، ولا تضل الأمة جمعاء عن معرفة الحق ولا يزال في الأرض قائم لله بحجة


الرابعة: قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه

وعرضه ) فيه أنه ينبغي للمسلم أن يتوقى مباشرة ما يشتبه عليه ليحفظ دينه

من الوقوع فيما حرم الله فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس

حرصا على هذا فقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في

الطريق فقال ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) متفق عليه ، وكان

السلف الصالح يشددون في ذلك يتحرون لدينهم قالت عائشة "كان لأبي بكر

الصديق غلاما يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء

فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر ما هو قال كنت

تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني

فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في

بطنه " رواه البخاري. وهذا كله محمول على تمكن الشبهة وعدم ظهور الحكم

في المسألة أما إذا تبين للإنسان إباحة الشيء وزالت الشبهة عنه واطمأن

قلبه لذلك فلا حرج حينئذ من تعاطيه.



الخامسة: فيد دليل على أن تبرئة العرض أمر مطلوب شرعا فينبغي على العبد

أن يحرص على الإبتعاد عن كل ما يدنس عرضه ويعرض سمعته أو أهله أو ذريته

لقالة السوء ولهذا ورد " أن ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة " وفيه دليل على

أن من ارتكب الشبهات فقد عرض نفسه للقدح والطعن قال بعض السلف " من

عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه " ، بل يشرع للعبد أن يترك المباح

استبراء لعرضه وخشية طعن الناس فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

لرجلين من الأنصار لما رأياه واقفا مع زوجه صفية فأسرعا فقال لهما (على

رسلكما إنها صفية ) أخرجاه في الصحيحين


يتبع
دمتم في حفظ الله

احمد الهاشمى
03-02-2009, 03:01 AM
بوركت اخي الكريم اشرف
علي ماقدمت
من شرح وافي
حفظك الله ورعاك
تحياتي لك

غادة رشيد
03-02-2009, 03:06 AM
بارك فى الابن الغالى اشرف
مشكور ما قدمت

غادة رشيد

اشرف
03-02-2009, 03:07 AM
الف شكر لمرورك الطيب

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

دمتم في حفظ الله

اشرف
03-02-2009, 03:13 AM
كل الشكر والتقدير لك اختي غادة ولمرورك الطيب

دمتي في حفظ الله

طارق المجرى
03-04-2009, 04:53 PM
شكرا الاخ اشرف

شرح وافى ومجهودرائع

جزاك الله خيرا

اشرف
03-05-2009, 02:08 AM
ربنا يكرمك ويجزيك كل خير اخي الكريم طارق

الف شكر لك ولمرورك العطر

دمت في حفظ الله