محمد قمح
02-05-2007, 06:44 PM
جاءت جلستى بأتوبيس العذاب الذى يمتلئ بالركاب وكأننا معبأين بعلبة سردين لا يسمع أحدنا الآخر إلا بصعوبة بالغه لكثرة الضوضاء والهرج والمرج داخل سيادته . بجوار رجل مسن يعتلى الشيب رأسه بكاملها نحيل الجسد ملابسه تدل على أنه كان موظف بسيط قبل بلوغه السن القانونيه وكان يجلس فى صمت مدقع عيناه زائغتان بين ركاب الأتوبيس الذين تلاحمت أجسادهم بطول الطرقه وكانهم فى يوم الحشر العظيم وكأن الرجل كان يفكر فى الطريقه التى سينزل بها من هذا الأتوبيس عندما يصل المحطه . وأستوقفنى شئ لافت للنظر بأن الرجل يخرج يده اليسرى من النافذة ممسكاً بشئ ما فأمعنت النظر لأجد بيده صورة كبيره الحجم
ومغلفة بورقة صفراء اللون وحينها لم أتمالك فضولى وبادرته
بسؤالى . وما الذى بيدك ياوالدى ولماذا تضعها هكذا ولم تضعها هنا بالداخل فابتسم أبتسامة خفيفه ظهر عليها الأعياء وقال هذه صورتى يابنى بعذ أن بلغت من العمر أرذله كما ترى لقد قمت بتكبيرها وبروزتها خصيصاً لهذا اليوم فتبسمت سائلاً أياه وهل اليوم عيد ميلادك ياوالدى كل عام وانت بخير فنظر لى محدقاً بعيناه والبسمة تعلو شفتاه لا يابنى فلم أعد أتذكر يوم ميلادى كل ما اعرفه أننى بلغت السادسه والسبعون منذ متى الله أعلم فأنا
لا أهتم باليوم والشهر ولم أحتفل بيوم المجيئ لهذه الدنيا التى حملتنى بأكثر مما أطيق أما اليوم فهو مرور أسبوع على مولد حفيدى الثالث لولدى الذى تبقى لى فى هذه الدنيا بعد وفاة أبنائى الأثنين فى ريعان شبابهم ووفاة زوجتى حزناً عليهم وهذه الصوره سأتركها لحفيدى هذا ليتعرف على جده ويرى صورته فإنى أشعر بقرب الأجل يترائى أمام عيناى وفجأه وبدون سابق إنذار وجدنا أنفسنا نرتطم بالمقاعد التى أمامنا نتيجة الفرمله القويه للأتوبيس ثم يندفع للأمام مرة أخرى فنجد أنفسنا وقد أعتدلنا فى حركة فجائيه ووجدت العجوز يصرخ وفى حاله هستيريه وتداركت بان الصوره سقطت من يده فطللت مسرعاً من النافذه لأجد الصوره على مسافة بعيده وقد تناثر زجاجها على الأرض وتمزقت بكاملها نتيجة سقوطها تحت أطارات الاتوبيس الخلفيه وكذا مرور السيارات المتدافعه فى الطريق فقلت للعجوز لا تهتم ياوالدى فذاك نصيبها ويمكنك عمل غيرها فى يوماً آخر فوضع يده التى ترتجف وكأنها فى حالة تشنج عصبى على يدى وهو يهمس بصوت متقطع يملئه الحزن وعينان تجول على مقلتيها الدموع . لا تتركنى يابنى فإنت طيب القلب عنوان منزلى ببطاقتى التى أحملها أرجوك لا تتركنى وأبلغ أبنى بأن يسمى حفيدى هذا على أسمى فهذا الحفيد شاء القدر أن يحرمه من جده كما حرمه الآن من صورتى والقى برأسه إلى الوراء على مسند المقعد وسكن كل شئ فى جسد الرجل وأصبحت يده كقطعة الثلج بيدى فقد لفظ أنفاسه الأخيره وفاضت روحه إلى خالقها
تمت
ومغلفة بورقة صفراء اللون وحينها لم أتمالك فضولى وبادرته
بسؤالى . وما الذى بيدك ياوالدى ولماذا تضعها هكذا ولم تضعها هنا بالداخل فابتسم أبتسامة خفيفه ظهر عليها الأعياء وقال هذه صورتى يابنى بعذ أن بلغت من العمر أرذله كما ترى لقد قمت بتكبيرها وبروزتها خصيصاً لهذا اليوم فتبسمت سائلاً أياه وهل اليوم عيد ميلادك ياوالدى كل عام وانت بخير فنظر لى محدقاً بعيناه والبسمة تعلو شفتاه لا يابنى فلم أعد أتذكر يوم ميلادى كل ما اعرفه أننى بلغت السادسه والسبعون منذ متى الله أعلم فأنا
لا أهتم باليوم والشهر ولم أحتفل بيوم المجيئ لهذه الدنيا التى حملتنى بأكثر مما أطيق أما اليوم فهو مرور أسبوع على مولد حفيدى الثالث لولدى الذى تبقى لى فى هذه الدنيا بعد وفاة أبنائى الأثنين فى ريعان شبابهم ووفاة زوجتى حزناً عليهم وهذه الصوره سأتركها لحفيدى هذا ليتعرف على جده ويرى صورته فإنى أشعر بقرب الأجل يترائى أمام عيناى وفجأه وبدون سابق إنذار وجدنا أنفسنا نرتطم بالمقاعد التى أمامنا نتيجة الفرمله القويه للأتوبيس ثم يندفع للأمام مرة أخرى فنجد أنفسنا وقد أعتدلنا فى حركة فجائيه ووجدت العجوز يصرخ وفى حاله هستيريه وتداركت بان الصوره سقطت من يده فطللت مسرعاً من النافذه لأجد الصوره على مسافة بعيده وقد تناثر زجاجها على الأرض وتمزقت بكاملها نتيجة سقوطها تحت أطارات الاتوبيس الخلفيه وكذا مرور السيارات المتدافعه فى الطريق فقلت للعجوز لا تهتم ياوالدى فذاك نصيبها ويمكنك عمل غيرها فى يوماً آخر فوضع يده التى ترتجف وكأنها فى حالة تشنج عصبى على يدى وهو يهمس بصوت متقطع يملئه الحزن وعينان تجول على مقلتيها الدموع . لا تتركنى يابنى فإنت طيب القلب عنوان منزلى ببطاقتى التى أحملها أرجوك لا تتركنى وأبلغ أبنى بأن يسمى حفيدى هذا على أسمى فهذا الحفيد شاء القدر أن يحرمه من جده كما حرمه الآن من صورتى والقى برأسه إلى الوراء على مسند المقعد وسكن كل شئ فى جسد الرجل وأصبحت يده كقطعة الثلج بيدى فقد لفظ أنفاسه الأخيره وفاضت روحه إلى خالقها
تمت