المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللقاء الأخير


محمد قمح
04-21-2007, 05:54 PM
تزاحم خاطره وتناثرت أفكاره لم يعد يجد لها ملامحاً فى رأسه

بعد أن قام بترتيبها وتنسيقها وصاغ الكلمات المعسوله حتى بدت

كعقد من النجوم تدور فى فلك مسحور تغدو فى مخيلته زهاباً وعوده

وكأنها تركب أرجوحه تارة فى السماء وتارة أخرى بأسفل القاع

يبدو كشاعر متمكناً تاره وأخرى يجد نفسه أبلهاً لا يعرف النطق

بالكلمات كاد يختنق من تلك المتناقضات التى تجول فى خاطره دون

قيوداً أو معايير ثم مرت بخاطره كلمة الغد وكأنه وجد فيها ضالته المنشوده

نعم ففى الغد سيلاقى معشوقته الصغيره التى وهبها قلبه المحترق

بلهيب عشقها المتأجج بكيانه . نعم هو لقاء حبيبته فى الصباح الباكر

. شرد ذهنه لبرهه قصيره ترى ما الذى دعا معشوقته بأصرار بالغ للقائه

صباحاً على غير عادتها فهى تهوى القاء دائماً بعد الغروب أنها تعشق

المسامره تحت ضوء القمر على شاطئ النهر الصغير الضيق لترى أنعكاسات

ضوئه على صفحة المياه الهادئه وتتلذ عشقاً مع هذا المحبوب كعصفورين

يسبحان فى خيال العشق سوياً . ولم يجد أجابه لمهاتراته الدائمه . أستلقى

على سريره أخذ ينظر إلى أركان حجرته وسقفها وكأنه يرى محبوبته

فى كل مكان فيها وهو يشاهد حلقات الدخان المتصاعده من سيجارته

المشتعله لم يخلد إلى النوم برهة واحده وتلك الأسئله تقفذ إلى خاطره دون

هواده أو يسر وكأنها تعاقبه على فعلاً لم يفعله حتى لاح الصباح وديك

الجيران قد صاح وكأنه المنذر إلى قرب الميعاد . نهض من سريره وقفذ فى

عنفوان وأخذ يصلح من هندامه بعد ما أرتدى أشيك ما فى دولابه وبعد أن

أنتهى من أعداد مظهره فتح باب غرفته المتواضعه واخذ يهرول على درجات

السلم دون عابئ بمن يصادفه ومن كان يلقى عليه السلام أو يصافحه

سواء من الجيران أو أصدقائه وأستمر فى سيره طوال الشارع الطويل

دون أن يبدى اهتماماً أو تبرير لمن يقابله ويسأله عن سر لهفته وخطاه

المسرعه حتى تخطى الميدان الكبير والذى أزدحم بالكم الغزير من السيارات

والماره دون أن يلقى لهم بلاً أو تشغله ألات التنبيه فميعاده قد قرب

ولم يتعود التأخير عن حبيبة القلب والعين فحبيبته تسكن بعيد هناك حيث

الزراعات والبيت العتيق والذى يحيطها سور من الأشجار وعند الشجرة الكبيره

سيكون لقاء الحبيبه ذلك المكان المختار فاوراقها كثيفه وفروعها متشابكه

كأقدار العشاق ولحائها سميك ملئ بأسماء المحبين وقد نحت عليها أسمه

وأسم حبيبته على جناحى السهم المخترق لقلبً كبير حتى لا يمحوه فعل

السنين وبعد مرور الدقائق الثلاثين وصل العاشق الى الشجرة المعهوده وأرتكن

إلى جزعها متخذاً ظلهاواقياً من حر هذا الصباح منتظراً ظهور العشق الوضاح وأمل كل

صباح زرقاء العيون الجميله ذات أجمل صوره وأبهى نفساً طهوره

وسار القلق يساوره لتأخير معشوقته حتى لا ح فى الأفق جمالها

فهى الملكة كما كان يلقبها وهفت عيناه للحظات تاركاً لنفسه العنان

تسبح فى الخيالات حتى وجدها أمامه تهمس ها أنا مليكى خشيت

إلا تأتى وتفضل عملك عنى . تنهد وكأنه يستنشق بصعوبه .. كيف

تظنين بى الظنون ومنذ متى أفضل عليكى كائناً من يكون وألتقط

يديها بين يديه وهو يطبق عليهما بكل وداعه وحنا وكأنه يمسك

بعصفور رقيق صغير يخشى عليه من السقوط ويشعره بدفئ الدوام

ونظر فى عينيها بشئ من الأستغراب فهناك دمعه تريد النزول لا

يحجبها سوى سوى الأهداب الطويله فهمس فى حنانه المعهود . مالى

أجد فى عينيكى حديثاً قد يطول وأنا لمعرفته لشغوف وفى أنتظاره

لملهوف فبوحى بما تحوى أساريرك وما تخفيه بمكنونك فأنا لست

فقط بحبيبك ولكنى أيضاً صديقك ولكى ولسرك أصونك .. وبعد أن

أختفت من عينها الحيره وزالت حُمرة الخجل من وجنتيها الجميله

وأشعلت صدرها التنهيده تبسمت وفاهت بما لم يكن ينتظره العاشق

المسكين وكان قولها جد خطير زلزل كيانه بعمق شديد وهى تسرد

ما تقول بأن خطيباً طلب يديها وقد وافق الأهل والأحباب فهو رجلاً

ثرياً ولديه قدراً معقولاً من الشباب يبلغ من العمر أربعين ولكن ثراءه

سيعوض فرق السنين والذى يزيد عن العشرين وسيأتى لى من

الفيلا إلى أصغر سكين -- فصرخ المسكين ولم يعير أهتماماً للمارين

وما رأيك أنتى .. ضغطت على يده ليمسك زمام نفسه وأنفعاله وراحت

تجول بعينيها فى قسمات وجهه الغاضبه وقالت ليس لدى حيله فعلى

القبول مرغمه وللتبرير لست مجبره ولأهلى أنا طائعه ولرفض هذه

الهديه سأكون أنا الخاسره وأنت حبيب عمرى منذ سنه ماضيه لم تقدم

حتى القليل الذى يشفع عند أهلى الطامعين فما ذلت لا تملك السكن

ولا المهر ولا الذهب وكن واثقاً أن حبك سيكون فى قلبى مدى الحياه

فلم يكن لهذا العريس سوى جسدى الفانى وأنت ستكون الحبيب الغالى

فهون عليك ولا تكن من الغاضبين فترك يديها من يديه ولطم وجنتيها

بكفيه اليمنى واليسرى متتابعينوهو يصرخ فى زهول ويدك الأرض

بقدميه كالمجنون .. وأنا وحبنا أيتها الخائنه ... تمالكت نفسها والدموع

تنهمر من عيونها وقالت بصوتمنكسر وهدوء مصطنع

عذراً حبيبى فالحب ليس لهذا الزمان

تمت

اشرف
04-21-2007, 08:23 PM
اشكرك اخي محمد على ما قدمت يداك .


بارك الله فيك وجزاك الله كل خير


سلمت يداك وحفظ الله قلمك.

دمت اخي في حفظ الله ورعايته

خالد مصطفى
04-21-2007, 09:08 PM
اخى الفاضل محمد قمح اشكرك على روائع تلك الكلمات

وننتظر كل جديك

دمت بكل خير

الشيخ
04-22-2007, 12:07 AM
اخي محمد قمح

الله يعطيك العافيه على ماخطة يديك لنا من روائع

لك خالص الشكر والتقدير


الشيـ صائد الكلمه الساحرــخ

ام الحلوين
04-22-2007, 11:15 AM
عذراً حبيبى فالحب ليس لهذا الزمان

تمت

كلمات رائعه
الف شكر على مشركتنا نزف قلمك
دمت بكل خير

محمد قمح
05-08-2007, 04:50 PM
أخوتى الأعزاء
عاشق الاسلام
الشيخ
أم الحلوين

شكرى وتقديرى لمروركم الكريم

وكلماتكم الراقيه الرقيقه

نورتم متصفحى بكرم تواجدكم

دومتم ودامت أقلامكم الراقيه