مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات من كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير(متجدد)
فراشة
12-23-2011, 08:08 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
http://www.gmrup.com/gmrup-live4/gmrup13004641241.gif (http://www.gmrup.com/)
في هذه الصفحات يسعدني أن أقدم لكم بتصرف بسيط
مقتطفات من كتاب
الأدب الصغير والأدب الكبير
لابن المقفع ..
فقد وجدت فيه مايستحق القراءة لما فيه من نصائح طيبة
بأسلوب أدبي رفيع .. ولتعم الفائدة سأنتقي لكم إن شاء الله
أجمل النصائح والكلمات
تسعدني متابعتكم
http://im2.gulfup.com/2011-03-28/1301267400683.gif (http://www.gulfup.com/)
http://up.haridy.org/storage/suepibar.jpg
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
12-23-2011, 08:19 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الأدب الصغير
http://up.haridy.org/storage/suepibar.jpg
قال ابن المقفع: أما بعد، فإن لكل مخلوقٍ حاجةً، ولكل حاجةٍ غايةً، ولكل غاية سبيلاً.
والله وقّت للأمُور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب الحاجات ببلاغها.
فغايةُ الناسِ وحاجاتهم صلاحُ المعاشِ والمغاد، والسبيل إلى دركها العقل الصحيح.
وأمارةُ صحةِ العقلِ اختيارُ الأمورِ بالبصرِ، وتنفيذُ البصرِ بالعزمِ.
http://up.haridy.org/storage/suepibar.jpg
الأدب ينمي العقول
وللعقولِ سجياتٌ وغرائزُ بها تقبل الأدب، وبالأدبِ تنمى العقولُ وتزكو.
فكما أن الحبة المدفونة في الأرضِ لا تقدر أن تخلعَ يبسها وتظهر قوتها وتطلع
فوق الأرضِ بزهرتها وريعها ونضرتها ونمائها إلا بمعونةِ الماء الذي يغورُ إليها
في مستودعها فيذهب عنها أذى اليبس والموت ويحدث لها بإذن الله القوة والحياة،
فكذلك سليقةُ العقلِ مكنونةٌ في مغرزها من القلبِ: لا قوة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها
حتى يعتملها الأدبُ الذي هو ثمارها وحياتها ولقاحها.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
12-23-2011, 08:26 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
انظر أين تضع نفسك
الواصفون أكثرُ من العارفين، والعارفون أكثرُ من الفاعلينَ.
فلينظرُ امرؤ أين يضعُ نفسه. فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفةً نصيباً من اللب يعيشُ به،
وليس كل ذي نصيبٍ من اللب بمستوجبٍ أن يسمى في ذوي الألبابِ، ولا يوصفُ بصفاتهم.
فمن رام أن يجعل نفسهُ لذلك الاسم والوصفِ أهلاً، فليأخذ له عتادهُ وليعد له طول أيامه،
وليؤثره على أهوائهِ. فإنهُ قد رام أمراً جسيماً لا يصلحُ على الغفلة، ولا يدركُ بالعجزةٍ،
ولا يصيرُ على الأثرةِ. وليس كسائرِ أمورِ الدنيا وسلطانها ومالها وزينتها التي قد يدركُ منها
المتواني ما يفوتُ الثابرُ، ويصيبُ منها العاجزُ ما يخطئ الحازمُ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
12-24-2011, 08:53 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الصغير يصير كبيراً
على العاقل أن لا يستصغر شيئاً من الخطأ في الرأي، والزللِ في العلمِ، والإغفال في الأمور،
فإنهُ من استصغر الصغير أوشكَ أن يجمعَ إليه صغيراً وصغيراً، فإن الصغير كبيرٌ.
وإنما هي ثلم يثلمها العجزُ والتضييعُ. فإذا لم تسد أوشكت أن تتفجر بما لا يطاقُ.
ولم نر شيئاً قط إلا قد أتي من قبلِ الصغير المتهاونِ به،
قد رأينا الملكَ يؤتى من العدو المحتقر به، ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لا يحفلُ بهِ،
ورأينا الأنهار تنبشقُ من الجدول الذي يستخف بهِ.
وأقل الأمورِ احتمالاً للضياعِ الملكُ،
لأنه ليس شيءٌ يضيعُ، وإن كان صغيراً، إلا اتصل بآخر يكونُ عظيماً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
12-25-2011, 07:13 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
إحصاء المساوئ
على العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الأخلاق وفي الآدابِ،
فيجمع ذلك كلهُ في صدرهِ أو في كتابٍ، ثم يكثر عرضهُ على نفسه، ويكلفها إصلاحهُ،
ويوظف ذلك عليها توظيفاً من إصلاح الخلةِ والخلتينِ والخلالِ في اليومِ أو الجمعةِ أو الشهرِ.
فكلما أصلحَ شيئاً محاهُ، وكلما نظر إلى محوٍ استبشر، وكلما نظر إلى ثابتٍ اكتأب.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
12-27-2011, 12:08 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
علم نفسك قبل تعليم غيرك
ومن نصبَ نفسهُ للناسِ إماماً في الدينِ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها
في السيرة والطعمةِ والرأي واللفظ والأخدانِ،
فيكن تعليمهُ بسيرته أبلغَ من تعليمه بلسانهِ.
فإنه كما أن كلام الحكمةِ يونقُ الأسماعَ، فكذلكَ عملُ الحكمةِ يروقُ العيونَ والقلوبَ.
ومعلمُ نفسه ومؤدبها أحق بالإجلالِ والتفضيلِ من معلمِ الناسِ ومؤدبهم.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
12-27-2011, 08:14 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
لا مال أفضل من العقل
أشد الفاقةِ عدمُ العقلِ، وأشدّ الوحدةِ وحدةُ اللجوجِ،
ولا مال أفضلُ من العقلِ، ولا أنيس آنسُ من الاستشارةِ.
كن ستوراً
مما يعتبرُ به صلاحُ الصالحِ وحسنُ نظرهِ للناسِ
أن يكونَ إذا استعتبَ المذنبُ ستُوراً لا يشيعُ ولا يذيعُ،
وإذا استشيرَ سمحاً بالنصيحةِ مُجتهداً للرأي،
وإذا استشارَ مطروحاً للحياء منفذاً للحزمِ معترفاً للحقّ.
الحارس والمحروس
القسم الذي يقسمُ للناس ويمتعونَ به نحوان: فمنهُ حارسٌ ومنهُ محروس،
فالحارسُ العقلُ، والمرحوسُ المالُ، والعقلُ، بإذن اللهِ، هو الذي يحرزُ الحظ،
ويؤنسُ الغربةَ، وينفي الفاقةَ، ويعرفُ النكرة، ويطيبُ الثمرةَ، ويوجهُ السوقةَ عند السلطانِ،
ويستنزلُ للسلطانِ نصيحةَ السوقةِ، ويكسبُ الصديقَ، ويكفي العدو.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
منى كمال
12-27-2011, 08:47 PM
الله عليكِ فراشة مقتطفات رائعة جداااااااااااا
اكملي ونحنم تابعون ان شاء الله
محبتي
منى كمال
12-27-2011, 08:47 PM
يثبت لاهميته
مدحت زيدان
12-27-2011, 09:00 PM
دائما ماتختاريه لنا هو بديع مثل بديع فراشتنا البديعة
ويكفي أنكِ طرقتي باب قسما أبتعدنا عنه كثيرا
دمتِ بكل إبداع
فراشة
12-28-2011, 05:45 PM
الرقيقة الراقية منى
خالص شكري وتقديري لحضورك الراقي وللتثبيت
تشرفني متابعتك .. لكِ أرق تحية
http://up.arab-x.com/Oct11/Oza66222.gif (http://up.arab-x.com/)
فراشة
12-28-2011, 05:49 PM
أهلاً بك أ. مدحت
يسعدني تواجدك دائما .. إن شاء الله ساقدم مجموعة مقتطفات
من كتب مختلفة تمس حياتنا ومعاملاتنا
تشرفني متابعتك .. خالص تقديري
http://up.arab-x.com/Oct11/Oza66222.gif (http://up.arab-x.com/)
فراشة
12-28-2011, 05:59 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أجناس الناس
قد يسعى إلى أبوابِ السلطانِ أجناسٌ من الناسِ كثيرٌ، أما الصالحُ فمدعو،
وأما الصالحُ فمقتحم، وأما ذو الأدبِ فطالبٌ، وأما من لا أدبَ لهُ فمختلسٌ،
وأما القوي فمُدافعٌ، وأما الضعيف فمدفوعٌ، وأما الحسنُ مستثيب، وأما المسيء فمستجير.
فهو مجمعُ البر والفاجر، والعالمِ والجاهلِ، والشريفِ والوضيعِ.
الناسُ، إلا قليلاً ممن عصم اللهُ، مدخولونَ في أمورهم: فقائلهم باغٍ، وسامعهم عيابٌ،
وسائلهم متعنتٌ، ومجيبهم متكلفٌ، وواعظُهمُ غيرُ محققٍ لقولهِ بالفعلِ،
وموعوظهم غير سليمٍ من الاستخفافِ، والأمينُ منهم غيرُ متحفظٍ من إتيان الخيانة،
والصدوقُ غيرُ محترسٍ من حديث الكذبةِ، وذو الدينِ غيرُ متورعٍ عن تفريطِ الفجرةِ،
والحازمُ منهم غيرُ تاركٍ لتوقعِ الدوائرِ.
يتناقضُون الأنباء، ويتراقبون الدول، ويتعايبونَ بالهمز،
مولعونَ في الرخاء بالتحاسدِ، وفي الشدةِ بالتخاذُلِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
01-30-2012, 10:06 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
لا تغتر بالدنيا
كم قد انتزعتِ الدنيا ممنِ استمكنَ منها واعتكفت لهُ
فأصبحتِ الأعمالُ أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم،
وأخذ متاعهم من لم يحمدهم، وخرجوا إلى من لا يعذُرُهُم.
فأصبحنا خلفاً من بعدهم، نتوقعُ مثل الذي نزلَ بهم،
فنحنُ إذا تدبرنا أمورهم، أحقاءُ أن ننظر ما نغبطهم به فنتبعهُ
وما نخافُ عليهم منه فنجتنبهُ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
01-30-2012, 10:12 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
كيف تطلع السلطان على عورتك
كان يُقالُ إنّ الله تعالى قد يأمرُ بالشيء ويبتلي بثقلهِ
ونهى عن الشيء ويبتلي بشهوته.
فإذا كنتَ لا تعملُ من الخير إلا ما اشتهيتهُ، ولا تتركُ من الشر إلا ما كرهتهُ،
فقد أطلعتَ الشيطان على عورتك، وأمكنتهُ من رمتك،
فأوشك أن يقتحم عليك فيما تُحب من الخير فيكرههُ إليكَ
وفيما تكرهُ من الشر فيحببهُ إليك.
ولكن ينبغي لكَ في حب ما تُحب من الخير التحاملُ على ما ستثقلُ منه،
وينبغي لكَ في كراهةِ ما تكرهُ من الشر التجنبُ لما يحب منهُ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-01-2012, 06:38 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
شكر الله على نعمه والعمل بطاعته
قد بلغ فضل الله على الناس من السعة وبلغت نعمتهُ عليهم من السبوغ
ما لو أن أخسهم حظاً وأقلهم منهُ نصيباً وأضعفهم علماً وأعجزهم عملاً وأعياهم لساناً
بلغ من الشكر له والثناء عليه بما خلص إليه من فضله، ووصل إليه من نعمته،
ما بلغ لهُ منه أعظمهم حظاً وأوفرهم نصيباً وأفضلهم علماً وأقواهم عملاً وأبسطهم لساناً،
لكان عما استوجب الله عليه مقصراً وعن بلوغِ غايةِ الشكر بعيداً.
ومن أخذ بحظه من شكر الله وحمده ومعرفة نعمهِ والثناء عليه والتحميد لهُ،
فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عندهُ والوسيلة إليه والمزيد فيما
شكرهُ عليه من خير الدنيا، وحسن ثوابِ الآخرة.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-05-2012, 10:20 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أحق الناس
أحق الناسِ بالسلطان أهل المعرفة، وأحقهم بالتدبير العُلماءُ،
وأحقهم بالفضل أعودهم على الناس بفضله، وأحقهم بالعلمِ أحسنهم تأديباً،
وأحقهم بالغنى أهل الجود، وأقربهم إلى الله أنفذهم في الحق علماً وأكملهم به عملاً،
وأحكمهم أبعدهم من الشك في الله، وأصوبهم رجاءً أوثقهم بالله،
وأشدهم انتفاعاً بعلمه أبعدهم من الأذى، وأرضاهم في الناسِ أفشاهم معروفاً،
وأقواهم أحسنهم معونةً، وأشجعهم أشدهم على الشيطان،
وأفلحهم بحجةٍ أغلبهم للشهوة والحرصِ، وآخذهم بالرأي أتركهم للهوى،
وأحقهم بالمودة أشدهم لنفسهِ حباً، وأجودهم أصوبهم بالعطية موضعاً،
وأطولهم راحةً أحسنهم للأمورِ احتمالاً، وأقلهم دهشاً أرحبهم ذراعاً،
وأوسعهم غنى أقنعهم بما أبعدهم من الإفراط، وأظهرهم جمالاً أظهرهم حصافة،
وآمنهم في الناس أكلهم ناباً وخلباً، وأثبتهم شهادةً عليهم أنطقهم عنهم،
وأعدلهم فيهم أدومهم مسالمةً لهم، وأحقهم بالنعمِ أشكرهم لما أوتي منها.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-05-2012, 10:26 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
العُجب آفة العقل
أفضلُ ما يُورثُ الآباءُ الأبناء، الثناءُ الحسنُ والأدبُ النافعُ والإخوانُ الصالحون.
فصلُ ما بين الدينِ والرأي، أن الدين يسلم بالإيمان، وأن الرأي يشبتُ بالخصومةِ،
فمن جعل الدين خصومةً، فقد جعل الدين رأياً، ومن جعل الرأي ديناً فقد صار شارعاً،
ومن كان هو يشرعُ لنفسهِ الدينَ فلا دين لهُ.
قد يشتبهُ الدينُ والرأي في أماكن، لولا تشابههما لم يحتاجا إلى الفصل.
العُجب آفةُ العقل، واللجاجةُ قُعودُ الهوى، والبُخل لقاحُ الحرصِ،
والمراءُ فسادُ اللسانِ، والحميةُ سببُ الجهلِ، والأنفُ توأمُ السفهِ،
والمنافسة أختُ العداوةِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-05-2012, 10:30 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
حكمتان
إذا هممت بخيرٍ فبادر هواكَ، لا يغلبك،
وإذا هممتَ بشرٍ فسوف هواك لعلك تظفرُ.
فإن ما مضى من الأيامِ والساعاتِ على ذلك هو الغنمُ.
لا يمنعنك صغرُ شأن امرئ من اجتناء ما رأيتَ من رأيه صواباً
والاصطفاء لما رأيتَ من أخلاقه كريماً،
فإنّ اللؤلؤة الفائقة لا تهانُ لهوانِ غائصها الذي استخرجها.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-11-2012, 07:21 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
العلم زين لصاحبه
من أبوابِ التوفقِ والتوفيقِ في التعلمِ أن يكون وجه الرجلِ الذي يتوجهُ فيه
من العلمِ والأدب فيما يوافقُ طاعةً ويكونَ له عندهُ محملٌ وقبولٌ.
فلا يذهبُ عناؤهُ في غير غناءٍ، ولا تفنى أيامهُ في غير دركٍ،
ولا يستفرغُ نصيبهُ فيما لا يسنجعُ فيه، ولا يكون كرجلٍ أرادَ أن
يعمر أرضاً تهمةً فغرسها جوزاً ولوزاً، وأرضاً جلساً فغرسها نخلاً وموزاً.
العلم زينٌ لصاحبهِ في الرخاء، ومنجاةٌ لهُ في الشدة.
بالأدب تعمرُ القلوبُ، وبالعلمِ تستحكمُ الأحلامُ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-11-2012, 07:32 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الدليل على علم العالم
مما يدلُ على علمِ العالمِ معرفتهُ ما يدركُ من الأمورِ وإمساكه عما لا يدركُ
وتزيينهُ نفسهُ بالمكارم، وظهورُ علمهِ للناسِ من غير أن يظهر منهُ فخرٌ ولا عجبٌ،
ومعرفتهُ زمانهُ الذي هو فيه، وبصرهُ بالناسِ، وأخذُهُ بالقسطِ، وإرشادهُ المسترشد،
وحسن مخالقتهِ خُلطاءهُ، وتسويتهُ بين قلبهِ ولسانهِ، وتحريه العدل في كل أمرٍ،
ورحب ذرعه فيما نابهُ، واحتجاجهُ بالحججِ فيما عمل، وحسنُ تبصيرهِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-15-2012, 05:07 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
ماذا يجب على المرء
ليكنِ المرء سؤولاً، وليكن فصولاً بين الحق والباطل،
وليكن صدوقاً ليؤمن على ما قال، وليكن ذا عهد ليوفى لهُ بعهده،
وليكن شكوراً ليستوجب الزيادة، وليكن جواداً ليكون للخير أهلاً،
وليكن رحيماً بالمضرورين لئلا يبتلى بالضر،
وليكن ودوداً لئلا يكون معدناً لأخلاق الشيطان،
وليكن متواضعاً ليفرح لهُ بالخير ولا يُحسد عليه،
وليكن قنعاً لتقر عينه بما أوتي، وليسر للناسِ بالخيرِ لئلا يؤذيه الحسدُ،
وليكن حذراً لئلا تطول مخافتهُ، ولا يكونن حقوداً لئلا يضرّ بنفسهِ إضراراً باقياً،
وليكن ذا حياء لئلا يستذم إلى العُلماء.
فإن مخافة العالمِ مذمة العُلماء أشد من مخافته عُقوبة السلطان.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-15-2012, 05:14 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
نصائح سنية
حياةُ الشيطان تركُ العلمِ، وروحهُ وجسدهُ الجهلُ، ومعدنهُ في أهل الحقدِ والقساوةِ،
ومثواهُ في أهل الغضبِ، وعيشهُ في المصارمةِ، ورجاؤهُ في الإصرار على الذنوبِ.
وقال: لا ينبغي للمرء أن يعتمد بعلمه ورأيه ما لم يذاكرهُ ذوو الألباب
ولم يجامعوه عليه. فإنهُ لا يستكملُ علمُ الأشياء بالعقلِ الفرد.
أعدلُ السير أن تقيس الناس بنفسكَ، فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك.
وأنفعُ العقلِ أن تحسنَ المعيشة فيما أوتيت من خيرٍ، وأن لا تكترث من الشر بما لم يصبك.
ومن العلمِ أن تعلم أنك لا تعلمُ بما لا تعلمُ.
ومن أحسنِ ذوي العقولِ عقلاً من أحسن تقدير أمرِ معاشه ومعادهِ
تقديراً لا يفسد عليه واحداً منهما نفادُ الآخر، فإن أعياهُ ذلك رفض الأدنى وأثر عليه الأعظم.
وقال: المؤمنُ بشيء من الأشياء، وإن كان سحراً، خيرٌ ممن لا يؤمنُ بشيء ولا يرجو معاداً.
لا تؤدي التوبةُ أحداً إلى النار، ولا الإصرارُ على الذنوبِ أحداً إلى الجنةِ.
من أفضل البر ثلاث خصالٍ: الصدقُ في الغضبِ، والجودُ في العسرةِ، والعفو عند القدرةِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-16-2012, 06:48 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
رأس الذنوب
رأسُ الذنوبِ الكذبُ: هو يؤسسُها وهو يتفقدها ويثبتها.
ويتلونُ ثلاثة ألوانٍ: بالأمنيةِ، والجحودِ، والجدلِ،
يبدو لصاحبهِ بالأمنية الكاذبة فيما يزينُ لهُ من الشهواتِ فيشجعهُ عليها بأن ذلك سيخفى.
فإذا ظهر عليه قابلهُ بالجحودِ والمكابرةِ،
فإن أعياهُ ذلك ختم بالجدلِ، فخاصم عن الباطل ووضع لهُ الحجج، والتمس به التثبت
وكابر بهِ الحق حتى يكون مسارعاً للضلالةِ ومكابراً بالفواحشِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-16-2012, 06:54 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
دين المرء
لا يثبتُ دين المرء على حالةٍ واحدةٍ أبداً، ولكنهُ لا يزالُ إما زائداً وإما ناقصاً.
علامات اللئيم
من علاماتِ اللئيم المخادعِ أن يكون حسن القولِ، سيء الفعلِ،
بعيد الغضب، قريب الحسد، حمولاً للفحشِ، محازياً بالحقد، متكلفاً للجود،
صغير الخطر، متوسعاً فيما ليس لهُ، ضيقاً فيما يملكُ.
اشتغل بالأعظم
وكان يقالُ: إذا تخالجتك الأمور فاشتغل بأعظمها خطراً،
فإن لم تستبن ذلك فأرجاها دركاً، فإن اشتبه ذلك فأجدرها أن لا يكون له مرجوعٌ
حتى تولي فرصته.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-16-2012, 06:57 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الرجالُ أربعةٌ
وكان يقالُ: الرجالُ أربعةٌ: اثنان تختبرُ ما عندهما بالتجربةِ،
واثنان قد كفيت تجربتهما.
فأما اللذانِ تحتاجُ إلى تجربتهما، فإن أحدهما برٌّ كان مع أبرارٍ،
والآخر فاجرٌ كان مع فُجّارٍ،
فإنك لا تدري لعل البر منهما إذا خالط الفُجّارَ أن يتبدل فيصير فاجراً،
ولعل الفاجر منهما إذا خالط الأبرار أن يتبدل براً،
فيتبدلُ البر فاجراً، والفاجر براً.
وأما اللذان قد كفيتَ تجربتهما وتبين لك ضوءُ أمرهما،
فإن أحدهما فاجرٌ كان في أبرارٍ، والآخر بر كان في فُجّارٍ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-24-2012, 03:37 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أغنى الناس وخير ما يؤتى المرء
أغنى الناس أكثرهم إحساناً.
قال رجلٌ لحكيمٍ: ما خيرُ ما يؤتى المرء؟
قال: غريزةُ عقلٍ.
قال: فإن لم يكن؟
قال: فتعلمُ علمٍ.
قال: فإن حرمهُ؟
قال: صدقُ اللسانِ
قال: فإن حرمهُ؟
قال: سكوتٌ طويلٌ.
قال: فإن حرمه؟
قال: ميتةٌ عاجلةٌ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-24-2012, 03:40 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أشدّ العيوب
من أشد عيوبِ الإنسانِ خفاءً عيوبهُ عليه.
فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسنُ غيره،
ومن خفي عليه عيبُ نفسه ومحاسنُ غيرهِ فلن يقلعَ عن عيبهِ الذي لا يعرفُ
ولن ينال محاسنَ غيرهِ التي لا يبصرُ أبداً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-24-2012, 03:44 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الخصال المذمومة
خمولُ الذكر أجملُ من الذكرِ الذميم.
لا يوجد الفخورُ محموداً، ولا الغضوبُ مسروراً، ولا الحر حريصاً،
ولا الكريمُ حسوداً، ولا الشرهُ غنياً، ولا الملولُ ذا إخوانٍ.
خصالٌ يسرُ بها الجاهلُ، كلها كائنٌ عليهِ وبالاً:
منها، أن يفخر من العلمِ والمروءةِ بما ليس عندهُ
ومنها، أني أرى بالأخيار من الاستهانة والجفوةِ ما يشمتهُ بهم.
ومنها، أن يناقل عالماً وديعاً منصفاً لهُ في القولِ فيشتد صوتُ ذلكَ الجاهلِ عليه
ثم يفلجهُ نظراؤهُ من الجهالِ حولهُ بشدةٍ الصوت.
ومنها، أن تفرطَ منهُ الكلمةُ أو الفعلةُ المعجبةُ للقومِ فيذكر بها.
ومنها، أن يكون مجلسهُ في المحفلِ وعند السلطانِ فوق مجالسِ أهل الفضلِ عليهِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-28-2012, 06:35 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
سخافة المتكلم
من الدليلِ على سخافةِ المتكلمِ أن يكون ما يُرى من ضحكه
ليس على حسبِ ما عندهُ من القولِ، أو الرجلُ يكلّمُ صاحبهُ فيُجاذبهُ الكلام
ليكونَ هو المتكلم، أو يتمنى أن يكون صاحبهُ قد فرغَ وأنصت لهُ
فإذا نصتَ لهُ لم يحسنِ الكلامَ.
القائد إلى النار وخازن الشيطان
فضلُ العلمِ في غير الدينِ مهلكةٌ،
وكثرةُ الأدبِ في غيرِ رضوانِ الله ومنفعةِ الأخبارِ قائدٌ إلى النارِ.
والحفظُ الذاكي الواعي لغيرِ العلمِ النافعِ مضرٌ بالعملِ الصالحِ،
والعقلُ غيرُ الوازع عن الذنوبِ خازنُ الشيطانِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-28-2012, 06:40 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أخوف ما يكون
لا يؤمننك شر الجاهلِ قرابةٌ ولا جوارٌ ولا إلفٌ.
فإن أخوف ما يكونُ الإنسانُ لحريقِ النارِ أقربُ ما يكونُ منها،
وكذلك الجاهلُ إن جاورك أنصبكَ، وإن ناسبكَ جنى عليك،
وإن ألفك حمل عليك ما لا تطيقُ، وإن عاشرك آذاك وأخافك،
مع أنهُ عند الجوعِ سبعٌ ضارٍ، وعند الشبعِ ملكٌ فظٌ،
وعند الموافقةِ في الدين قائدٌ إلى جهنم.
فأنت بالهربِ منه أحق منكَ بالهربِ من سم الأساودِ
والحريقِ المخوفِ والدينِ الفادحِ والداء العياء.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
02-28-2012, 06:46 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
ماذا يعمل الحازم
وكان يقالُ: قارب عدوكَ بعض المقاربة، تنل حاجتك،
ولا تقاربهُ كل المقاربةِ، فيجترئ عليك عدوك وتذل نفسك ويرغب عنك ناصركَ.
ومثل ذلك مثل العود المنصوبِ في الشمسِ، إن أملتهُ قليلاً زاد ظلهُ،
وإن جاوزتهُ الحد في إمالتهِ، نقص الظل.
الحازمُ لا يأمنُ عدوهُ على حالٍ: إن كان بعيداً لم يأمن مراوغته،
وإن كان قريباً لم يأمن مواثبتهُ، وإن كان منكشفاً لم يأمن استطرادهُ، وكمينهُ،
وإن رآه وحيداً لم يأمن مكرهُ.
الملكُ الحازم يزدادُ برأي الوزراء الحزمةِ كما يزدادُ البحرُ بموادهِ من الأنهارِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-04-2012, 07:32 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
فائدة المشورة
إن المستشير وإن كان أفضل من المستشار رأياً،
فهو يزدادُ برأيه رأياً، كما تزدادُ النارُ بالودكِ ضوءاً.
على المُستشارِ مُوافقةُ المستشير على صوابِ ما يرى،
والرفقُ به في تبصير خطأ إن أتى بهِ، وتقليبُ الرأي فيما شكا فيه،
حتى تستقيم لهما مشاورتهما.
الطمع
لا يطمعنَ ذو الكبر في حسن الثناء، ولا الخِبُّ في كثرة الصديق،
ولا السيء الأدبِ في الشرفِ، ولا الشحيحُ في المحمدةِ،
ولا الحريصُ في الإخوانِ، ولا الملكُ المعُجبُ بثباتِ الملكِ.
صرعة اللين
صرعةُ اللين أشد استئصالاً من صرعة المكابرة.
أربعة أشياء
أربعةُ أشياءَ لا يستقل منها قليلٌ: النارُ، والمرضُ، والعدو، والدينُ.
أحق الناسِ بالتوفير
الملكُ الحليمُ، العالمُ بالأمورِ وفرصِ الأعمالِ ومواضعِ الشدةِ و اللين
والغضبِ والرضا والمعالجةِ والأناة،
الناظرُ في أمرِ يومه وغدهِ وعواقبِ أعمالهِ.
العاجز والحازم
السببُ الذي يندركُ به العاجزُ حاجتهُ هو الذي يحولُ بينّ الحازمِ وبين طلبتهِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-04-2012, 07:37 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أهل العقل والكرم
إن أهل العقلِ والكرمِ يبتغون إلى كل معروفٍ وصلةً وسبيلاً.
والمودة بين الأخيار سريع اتصالها بطئ الانكسار هين الإصلاح.
والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطئ اتصالها،
كالكوز من الفخار يكسره أدنى عبث ثم لا وصل له أبداً.
والكريم يمنح الرجل مودتهُ عن لقيةٍ واحدةٍ أو معرفةِ يومٍ.
واللئيم لا يصلُ أحداً إلا عن رغبةٍ أو رهبةٍ.
فإن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمرين ويتواطأون عليهما:
ذات النفسِ، وذات اليد.
فأما المتبادلون ذات اليد فهُمُ المتعاونون المستمتعونَ
الذينَ يلتمسُ بعضهمُ الانتفاعَ ببعضٍ مناجزةً ومُكايلةً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-12-2012, 07:00 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الفقر مجمعة للبلايا
والفقرُ داعيةٌ إلى صاحبهِ مقتَ الناسِ، وهو مسلبةٌ للعقلِ والمروءةِ،
مذهبةٌ للعلمِ والأدبِ، ومعدنٌ للتهمةِ، ومجمعةٌ للبلايا.
ومن نزل به الفقرُ والفاقةُ لم يجد بُدّاً من تركِ الحياءِ،
ومن ذهب حياؤهُ ذهبَ سرورهُ، ومن ذهبَ سرورهُ مقتَ، ومن مقتَ أو ذي،
ومن أوذي حزنَ، ومن حزنَ فقد ذهبَ عقلهُ واستنكرَ حفظُهُ وفهمهُ.
ومن أصيبَ في عقله وفهمهِ وحفظهِ كان أكثر قولهِ وعملهِ فيما يكون عليه لا لهُ.
فإذا افتقر الرجلُ اتهمهُ من كان له مؤتمناً، وأساء به الظن من كان يظن به حسناً،
فإذا أذنب غيرهُ ظنوهُ وكان للتهمةِ وسوء الظن موضعاً.
وليس من خلةٍ هي للغني مدحٌ إلا هي للفقيرٍ عيبٌ، فإن كانَ شجاعاً سمي أهوج،
وإن كانَ جواداً سمي مفسداً، وإن كان حليماً سمي ضعيفاً، وإن كان وقوراً سمي مفسداً،
وإن كان حليماً سمي ضعيفاً، وإن كان وقوراً سمي بليداً، وإن كان لسناً سمي مهذاراً،
وإن كان صموتاً سمي عيياً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-12-2012, 10:26 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الموت راحة
وكان يقالُ: من ابتلي بمرضٍ في جسدهِ لا يفارقهُ، أو بفراق الأحبةِ والأخوان،
أو بالغربةِ حيثُ لا يعرفُ مبيتاً ولا مقيلاً ولا يرجو إياباً،
أو بفاقةٍ تضطرهُ إلى المسألة:
فالحياةُ لهُ موتٌ، والموتُ له راحةٌ.
البلايا في الحرص والشره
وجدنا البلايا في الدنيا إنما يسوقُها إلى أهلها الحرصُ والشرهُ.
ولا يزالُ صاحبُ الدنيا يتقلبُ في بليةٍ وتعبٍ،
لأنه لا يزالُ بخلةِ الحرصِ والشرهِ.
ماذا قال العلماء
وسمعت العلماء قالوا: لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسبَ كحسنِ الخلقِ،
ولا غنى كالرضى. وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى تغييرهِ.
وأفضلُ البر الرحمةُ، ورأسُ المودةِ الاسترسالُ،
ورأسُ العقلِ المعرفةُ بما يكونُ وما لا يكونُ،
وطيبُ النفسِ حسنُ الانصرافِ عما لا سبيل إليه.
وليس من الدنيا سرورٌ يعدلُ صحبةَ الإخوانِ، ولا فيها غم يعدلُ غم فقدهم.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-16-2012, 09:19 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
تمام حسن الكلام
لا يتم حسنُ الكلامِ إلا بحسنِ العملِ، كالمريض الذي قد علمَ دواء نفسهِ،
فإذا هو لم يتداو به لم يغنهِ علمهُ.
صاحب المروءة
الرجلُ ذو المروءة قد يكرمُ على غير مالٍ، كالأسد الذي يهابُ وإن كان عقيراً.
والرجلُ الذي لا مروءةً لهُ يهانُ وإن كثر مالهُ،
كالكلبِ الذي يهونُ على الناسِ وإن هو طوق وخلخلَ.
تعاهد نفسك
ليحسنُ تعاهدكَ نفسكَ بما تكونُ به للخيرِ أهلاً. فإنك إذا فعلتَ ذلك،
أتاك الخيرُ يطلبكَ، كما يطلبُ الماءُ السيل إلى الحدورة.
أشياء غير ثابتة
وقيل في أشياء ليس لها ثباتٌ ولا بقاءٌ:
ظل الغمامِ، وخلة الأشرارِ، وعشق النساء، والنبأ الكاذبُ، والمالُ الكثيرُ.
وليس يفرحُ العاقلُ بالمالِ الكثير، ولا يحزنهُ قلتهُ.
ولكن مالهُ عقلهُ وما قدم من صالحِ عملهِ.
أولى الناس
إن أولى الناس بفضلِ السرورِ وكرمِ العيشِ وحسنِ الثناء
من لا يبرحُ رحله من إخوانهِ وأصدقائه من الصالحين موطوءاً
ولا يزال عندهُ منهم زحامٌ، ويسرهم ويسرونهُ من وراء حاجاتهم وأمورهمُ،
فإنّ الكريم إذا عثر لم يستقل إلا بالكرامِ، كالفيلِ إذا وحل لم يستخرجهُ إلا الفيلةُ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
عادل شاكر
03-16-2012, 11:31 PM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
علم نفسك قبل تعليم غيرك
ومن نصبَ نفسهُ للناسِ إماماً في الدينِ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها
في السيرة والطعمةِ والرأي واللفظ والأخدانِ،
فيكن تعليمهُ بسيرته أبلغَ من تعليمه بلسانهِ.
فإنه كما أن كلام الحكمةِ يونقُ الأسماعَ، فكذلكَ عملُ الحكمةِ يروقُ العيونَ والقلوبَ.
ومعلمُ نفسه ومؤدبها أحق بالإجلالِ والتفضيلِ من معلمِ الناسِ ومؤدبهم.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
مبدأ هام ونصيحة عظيمة عساها تجد طريقها لعقول الواعين
خالص تحياتى
مع التقييم
فراشة
03-18-2012, 06:37 AM
مبدأ هام ونصيحة عظيمة عساها تجد طريقها لعقول الواعين
خالص تحياتى
مع التقييم
كل الشكر والتقدير لحضورك الكريم وللتقييم
تشرفني متابعتك
فراشة
03-18-2012, 06:48 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
شراء العظيم بالصغير
لا يرى العاقلُ معروفاً صنعهُ، وإن كان كثيراً.
ولو خاطر بنفسه وعرضها في وجوهِ المعروف، لم ير ذلك عيباً.
بل يعلمُ أنما أخطر الفاني بالباقي، واشترى العظيم بالصغير.
وأغبط الناس عند ذوي العقلِ أكثرهم سائلا منجحاً، ومستجيراً آمناً.
المشاركة في المال
لا تعد غنياً من لم يشارك في مالهِ، ولا تعد نعيماً ما كان فيه تنغيص وسوءُ ثناء،
ولا تعد الغنم غنماً إذا ساق غرماً ولا الغرمَ غُرماً إذا ساقَ غنماً،
ولا تعتد من الحياةِ ما كان في فراقِ الأحبة.
المعونة على تسلية الهموم
ومن المعونة على تسلية الهمومِ وسكون النفسِ لقاءُ الأخِ أخاهُ،
وإفضاءُ كل واحدٍ منهما إلى صاحبهِ ببثةِ.
وإذا فرق بين الأليف وأليفهِ فقد سُلبَ قرارهُ وحُرمَ سرورهُ.
من بلاء إلى بلاء
وقلّ ما ترانا نُخلِّفُ عَقَبَةً من البلاء إلا صرنا في أُخرى.
تقلب الأحوال وتعاقبها
لقد صدق القائل الذي يقول: لا يزال الرجلُ مستمراً ما لم يعثر،
فإذا عثر مرة واحدةً في أرضِ الخبارِ لج بهِ العثارُ،
وإن مشى في جدد لأن هذا الإنسان موكلٌ به البلاءُ،
فلا يزالُ في تصرفٍ وفي تقلبٍ لا يدومُ له شيءٌ ولا يثبت معهُ،
كما لا يدومُ لطالعِ النجومِ طلوعُهُ ولا لآفلها أفولهُ.
ولكنها في تقلبٍ وتعاقُبٍ: فلا يزال الطالعُ يكُونُ آفلاً طالعاً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
مدحت زيدان
03-18-2012, 07:44 AM
ومعلمُ نفسه ومؤدبها أحق بالإجلالِ والتفضيلِ من معلمِ الناسِ ومؤدبهم.
أحسنتي والله إنتقاء الكلمات لنا يافراشتنا البديعة
كلمات الشكر لاتوفيكي حقك
اسامه علي
03-18-2012, 03:41 PM
أختي الرائعة فراشة
مررت من دوحتك وارفة الظلال
فقرأت عذب المقال بلفظ رصين
وآداب وحكم تصنع أمة من الأفذاذ عند الإتباع والإقتداء
فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولا بها
وهنا على صفحات الهمس تقدمين لنا هذه الوجبة الدسمة جدا
والتي أرى أنه لكي تكتمل الفائدة أن يصحبها شرح مبسط
فهي مكتوبة بلغة الخاصة التي لا يتقنها الكثير
لكن وجب علي تقديم الشكر لقلمك المميز الذي
يسري العقول والأفهام بخير الكلام
فدمت كما أنت فراشة تحلق في سماءنا
لترتقي بنا حيث السمو والجمال
مودتي
فراشة
03-19-2012, 04:38 AM
أحسنتي والله إنتقاء الكلمات لنا يافراشتنا البديعة
كلمات الشكر لاتوفيكي حقك
تسلم أ. مدحت
ربنا يبارك فيك
تشرفني وتسعدني متابعتك .. خالص تقديري
فراشة
03-19-2012, 04:44 AM
أختي الرائعة فراشة
مررت من دوحتك وارفة الظلال
فقرأت عذب المقال بلفظ رصين
وآداب وحكم تصنع أمة من الأفذاذ عند الإتباع والإقتداء
فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولا بها
وهنا على صفحات الهمس تقدمين لنا هذه الوجبة الدسمة جدا
والتي أرى أنه لكي تكتمل الفائدة أن يصحبها شرح مبسط
فهي مكتوبة بلغة الخاصة التي لا يتقنها الكثير
لكن وجب علي تقديم الشكر لقلمك المميز الذي
يسري العقول والأفهام بخير الكلام
فدمت كما أنت فراشة تحلق في سماءنا
لترتقي بنا حيث السمو والجمال
مودتي
أهلا بك أ. أسامة
يسعدني مرورك بهذه الكلمات المشجعة التي تدفعني لبذل المزيد
وأتفق معك أن بعض العبارات يصعب على البعض فهم معناها أو ما ترمي إليه
ههههه أعترف اني لا أملك أسلوبا أدبيا يرقى لمستوى شرح هذه المقتطفات
لذا أدعوك بما لديك من موهبة أدبية وتمكن من اللغة .. أن تقوم بهذه المهمة
فتنتقي بعض المقتطفات التي تجد فيها صعوبة وتقوم بشرحها..
يشرفني مشاركتك لي في الموضوع
لك كل التقدير
فراشة
03-19-2012, 05:21 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الأدب الكبير
********
يا طالب الأدب
يا طالبَ الأدبِ إن كنتَ نوعَ العلمِ تريدُ فاعرفِ الأصولَ والفصول.
فإن كثيراً من الناسِ يطلبونًَ الفصول مع إضاعةِ الأصول فلا يكونُ دركهم دركاً.
ومن أحرز الأصول اكتفى بها عنِ الفصولِ.
وإن أصابَ الفصل بعد إحرازِ الأصلِ فهو أفضلُ.
فأصل الأمرِ في الدينِ أن تعتقد الإيمان على الصواب، وتجتنبَ الكبائرَ، وتُؤدي الفريضةَ.
فالزم ذلك لزوم من لا غنى له عنهُ طرفهَ عينٍ، ومن يعلم أنهُ إن حرمهُ هلك.
ثم إن قدرتَ على أن تجاوز ذلك إلى التفقه في الدين والعبادة فهو أفضلُ وأكملُ
وأصلُ الأمرِ في صلاح الجسد ألا تحمل عليه من المآكلِ والمشارب والباهِ إلا خُفاقاً،
ثم إن قدرت على أن تعلم جميعَ منافعِ الجسد ومضارهِ والانتفاع بذلك كله فهو أفضلُ.
وأصلُ الأمر في البأسِ والشجاعةِ ألا تُحدثَ نفسك بالإدبارِ، وأصحابكَ مقبلونَ على عدوهم.
ثم إن قدرت على أن تكونَ أولِ حاملٍ وآخر منصرفٍ، من غير تضييعٍ للحذرِ فهو أفضلُ.
وأصلُ الأمرِ في الجودِ ألا تضن بالحقوق على أهلها. ثم إن قدرتَ أن تزيدَ ذا الحق على حقه
وتطول على من لا حق لهُ فافعل فهو أفضلُ.
وأصلُ الأمرِ في الكلامِ أن تسلم من السقطِ بالتحفظِ. ثم إن قدرت على بارعِ الصوابِ فهو أفضلُ.
وأصلُ الأمر في المعيشة ألا تني عن طلبٍ الحلالِ، وأن تحسن التقدير لما تفيد وما تنفقُ.
ولا يغرنكَ من ذلك سعةٌ تكونُ فيها. فإن أعظمَ الناسِ في الدنيا خطراً أحوجهم إلى التقدير،
والملوكُ أحوجُ إليهِ من السوقةِ لأن السوقة قد تعيشُ بغيرِ مالٍ، والملوكَ لا قوام لهم إلا بالمالِ.
ثم إن قدرتَ على الرفقِ واللطفِ في الطلبِ والعلمِ بوجوهِ المطالبِ فهو أفضلُ.
وأنا واعظُكَ في أشياء من الأخلاقِ اللطيفةِ والأمورِ الغامضةِ التي لو حنكتك سنٌ
كنتَ خليقاً أن تعلمها، وإن لم تخبر عنها. ولكنني قد أحببتُ أن أقدمَ إليكَ فيها قولاً
لتروض نفسك على محاسنها قبل أن تجري على عادةِ مساوئها.
فإن الإنسانَ قد تبتدرُ إليهِ في شبيبتهِ المساوئ، وقد يغلبُ عليه ما بدر إليه منها للعادةِ،
وإن لترك العادةِ مؤونةً شديدةً ورياضةً صعبةً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-21-2012, 05:04 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
في السلطان
إن ابتُليتَ بالسلطان فتعوذ بالعلماء.
واعلم أن من العجبِ أن يبتلى الرجلُ بالسلطان
فيريد أن ينتقص من ساعات نصبهِ وعملهِ فيزيدها في ساعاتِ
دعتهِ وفراغهِ وشهوتهِ وعبثه ونومهِ.
وإنما الرأي لهُ وحقُ عليهِ أن يأخذ لعملهِ من جميعِ شغله،
فيأخذ لهُ من طعامهِ وشرابهِ ونومهِ وحديثهِ ولهوهِ ونسائهِ.
وإنما تكون الدعةُ بعد الفراغِ.
فإذا تقلدت شيئاً من مرِ السلطان فكن فيه أحد رجلينِ:
إما رجلا مغتبطاً به، محافظاً عليهِ مخافة أن يزول عنهُ،
وإما رجلاً كارهاً عليهِ.
فالكارهُ عاملٌ في سخرةٍ: إما للملوكِ، إن كانوا هم سلطوهُ،
وإما لله تعالى، إن كان ليس فوقهُ غيرهُ.
وقد علمتَ أنه من فرط في سخرةِ الملوكِ أهلكوهُ.
فلا تجعل للهلاكِ على نفسكَ سلطاناً ولا سبيلاً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-25-2012, 05:54 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
مباشرة الصغير تضيع الكبير
لا تتركن مُباشرة جسيمِ أمركَ فيعودَ شأنكَ صغيراً،
ولا تُلزمن نفسكَ مباشرةَ الصغيرِ، فيصيرَ الكبيرُ ضائعاً.
وأعلم أن مالكَ لا يغني الناسَ كلهم فاخصص به أهل الحق،
وأن كرامتك لا تطيقُ العامة كلها فتوخ بها أهل الفضلِ،
وأن قلبكَ لا يتسعُ لكل شيء ففرغه للمهم، وأن ليلكَ ونهاركَ لا يستوعبان حاجاتكَ،
وإن دأبت فيهما، وأن ليس لك إلى إدامة الدأب فيهما سبيلٌ مع حاجةِ جسدك
إلى نصيبهِ منهما فأحسن قسمتهُما بين عملك ودعتكَ.
واعلم أن ما شغلت من رأيك بغير المهم أزرى بكَ في المهم،
وما صرفتَ من مالكَ في الباطلِ فقدتهُ حينَ تُريدهُ للحقّ،
وما عدلتَ به من كرامتك إلى أهلِ النقصِ أضر بكَ في العجزِ عن أهلِ الفضلِ،
وما شغلتَ من ليلكَ ونهاركَ في غير الحاجةِ أزرى بكَ عند الحاجةِ منكَ إليهِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-28-2012, 05:33 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
إياك والإفراط في الغضب
اعلم أنّ من الناسِ ناساً كثيراً يبلغُ من أحدهمِ الغضبُ، إذا غضبَ،
أن يحملهُ ذلك في الكلوحِ والقطوبِ في وجهِ غيرِ من أغضبهُ،
وسوء اللفظ لمن لا ذنب لهُ، والعقوبةِ لمن لم يكن يهم بمعاقبتهِ،
وشدةِ المعاقبةِ باللسانِ واليد لمن لم يكن يريدُ به إلا دون ذلكَ.
ثم يبلغُ به الرضى، إذا رضي، أن يتبرع بالأمر ذي الخطرِ
لمن ليس بمنزلةِ ذلك عندهُ، ويُعطي من لم يكن يُريدُ إعطاءهُ،
ويكرمَ من لم يُرد إكرامهُ ولا حق له ولا مودةَ عندهُ.
فاحذر هذا الباب الحذر كله! فإنه ليس أحدٌ أسوأ فيه حالاً من أهلِ السلطانِ
الذين يفرطون باقتدارهم في غضبهم، وبتسرعهم في رضاهم.
فإنهُ لو وصفَ بهذه الصفةِ من يلتبسُ بعقلهِ أو يتخبطهُ المس أن يعاقبَ عند غضبهِ
غير من أغضبهُ ويحبو عند رضاهُ غير من أرضاهُ لكان جائزاً ذلكَ في صفتهِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-28-2012, 05:42 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
الملك ثلاثة
اعلم أن الملك ثلاثةٌ: ملكُ دينٍ، وملكُ حزمٍ، وملكُ هوى.
فأما ملكُ الدينِ فإنهُ إذا أقام للرعيةِ دينهم، وكان دينهم هو الذي يعطيهم
الذي لهم ويلحقُ بهم الذي عليهم، أرضاهم ذلك،
وأنزل الساخط منهم منزلة الراضي في الإقرار والتسليمِ.
وأما ملكُ الحزمِ فإنهُ يقومُ به الأمرُ ولا يسلمُ من الطعنِ والتسخطِ.
ولن يضر طعنُ الضعيفِ مع حزمِ القوي.
وأما ملكُ الهوى فلعب ساعةٍ ودمار دهرٍ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
03-28-2012, 05:46 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
تجنب الغضب والكذب
ليس للملكِ أن يغضبَ، لأن القدرة من وراء حاجتهِ.
وليس لهُ أن يكذبَ، لأنه لا يقدرُ أحدٌ على استكراههِ على غير ما يريدُ.
وليس له أن يبخل، لأنه أقلُ الناسِ عذراً في تخوف الفقرِ.
وليس له أن يكون حقوداً، لأن خطرهُ قد عظُمَ عن مجاراةِ كل الناسِ
وليس لهُ أن يكونَ حلاّفاً، لأن أحق الناسِ باتقاء الأيمان الملوكُ،
فإنما يحملُ الرجلَ على الحلفِ إحدى هذه الخصال:
إما مهانةٌ يجدها في نفسه، وضرعٌ وحاجةٌ إلى تصديقِ الناسِ إياهُ.
وإما عنيٌّ بالكلامِ، فيجعل الأيمان لهُ حشواً ووصلاً.
وإما تهمةٌ قد عرفها من الناسِ لحديثهِ، فهو ينزلُ نفسهُ منزلةَ من
لا يقبلُ قولهُ إلا بعد جهد اليمين.
وإما عبثُ بالقولِ وإرسالٌ للسانِ على غيرِ رويةٍ ولا حسنِ تقديرٍ،
ولا تعويدٍ له قولَ السدادِ والتثبتَ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg[
اسامه علي
03-29-2012, 04:15 AM
تتحفينا دائما أ / فراشه بمخزونك الأدبي
الراقي والهادف لنشر الفضيله بين قراءك
وتوصيل المعلومة في مقاطع أدبيه شيقه
لا يمل القارئ منها
فتكون فائدتها مزدوجة المتعة والأدب
للحق أنك فعلا مثل النحلة الدؤوبه في جمع
عطر الكلام من زهور الكتب
لتفرزيها لنا هنا وجبات شهيه
لنقول لك أدام الله عليك صحته وعافيته
حتى تتمكنين من القيام بهذا المجهود الراقي
متابعون
فراشة
04-01-2012, 07:25 AM
أهلا بك أ. أسامة
يسعدني حضورك ومتابعتك وكلماتك المشجعة
وأتمنى أن تظل متابعاً لكل مشاركة
لتقدم لنا شرحاً مبسطاً لما تجد صعوبة في أسلوبها الأدبي
فمرحباً بك دائما
فراشة
04-01-2012, 07:49 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
في الأصدقاء
أبذل لصديقك دمك ومالك
ابذل لصديقكَ دمكَ ومالك، ولمعرفتكَ رفدكَ ومحضركَ،
وللعامةِ بشركَ وتحننكَ، ولعدوك عدلكَ وإنصافكَ،
واضنن بدينكَ وعرضكَ على كل أحدٍ.
لا تنتحل رأي غيرك
إن سمعت من صاحبكَ كلاماً أو رأيتَ منهُ رأياً يعجبُكَ
فلا تنتحلهُ تزيناً به عند الناسِ.
واكتفِ من التزينِ بأن تجتني الصوابَ إذا سمعتهُ،
وتنسبهُ إلى صاحبهِ.
واعلم أن انتحالَك ذلكَ مسخطةُ لصاحبكَ،
وأن فيه مع ذلك عاراً وسخفاً.
فإن بلغَ بك ذلكَ أن تشيرَ برأي الرجلِ
وتتكلمَ بكلامهِ وهو يسمعُ
جمعتَ مع الظلمِ قلةَ الحياء.
وهذا من سوء الأدبِ الفاشي في الناسِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg[
فراشة
04-03-2012, 12:00 AM
[QUOTE=فراشة;220743]
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
تمام إصابة الرأي والقول
لا يكونن من خلقك أن تبتدئ حديثاً ثم تقطعهُ وتقولَ: " سوفَ "
كأنك روأت فيه بعد ابتدائك إياه.
وليكن ترويكَ فيه قبل التفوهِ بهِ.
فإن احتجانَ الحديثِ بعد افتتاحه سخفٌ وغم.
اخزن عقلكَ وكلامكَ إلى عند إصابةِ الموضعِ.
فإنهُ ليس في كل حينٍ يحسنُ كل صوابٍ،
وإنما تمام إصابةِ الرأي والقولِ بإصابةِ الموضعِ.
فإن أخطأك ذلك أدخلتَ المحنة على عقلك وقولكَ حتى تأتي به
إن أتيتَ بهِ في غيرِ موضعهِ وهو لا بهاء ولا طلاوةَ لهُ.
وليعرفِ العُلماءُ حينَ تُجالسهمُ أنكَ
على أن تسمعَ أحرصُ منكَ على أن تقولَ
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg[
فراشة
04-03-2012, 12:25 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
تمام إصابة الرأي والقول
لا يكونن من خلقك أن تبتدئ حديثاً ثم تقطعهُ وتقولَ: " سوفَ "
كأنك روأت فيه بعد ابتدائك إياه.
وليكن ترويكَ فيه قبل التفوهِ بهِ.
فإن احتجانَ الحديثِ بعد افتتاحه سخفٌ وغم.
اخزن عقلكَ وكلامكَ إلى عند إصابةِ الموضعِ.
فإنهُ ليس في كل حينٍ يحسنُ كل صوابٍ،
وإنما تمام إصابةِ الرأي والقولِ بإصابةِ الموضعِ.
فإن أخطأك ذلك أدخلتَ المحنة على عقلك وقولكَ حتى تأتي به
إن أتيتَ بهِ في غيرِ موضعهِ وهو لا بهاء ولا طلاوةَ لهُ.
وليعرفِ العُلماءُ حينَ تُجالسهمُ أنكَ
على أن تسمعَ أحرصُ منكَ على أن تقولَ
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-03-2012, 12:53 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
لا تخلط الجد بالهزل
إن آثرت أن تُفاخر أحداً ممن تستأنسُ إليهِ في لهو الحديثِ
فاجعل غايةَ ذلك الجد، ولا تعتد أن تتكلم فيهِ بما كان هزلاً،
فإذا بلغهُ أو قاربهُ فدعهُ.
ولا تخلطن بالجد هزلاً، ولا بالهزلِ جداً.
فإنكَ إن خلطتَ بالجد هزلاً هجنتهُ،
وإن خلطتَ بالهزلِ جداً كدرتهُ.
غير أني قد علمتُ موطناً واحداً إن قدرتَ أن تستقبلَ فيه
الجد بالهزلِ أصبتَ الرأي وظهرتَ على الأقرانِ:
وذلك أن يتوردك متوردٌ بالسفةِ والغضبِ وسوء اللفظِ،
فتجيبهُ إجابة الهازلِ المداعبِ، برحبٍ من الذرعِ،
وطلاقةٍ من الوجهِ، وثباتٍ من المنطقِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-03-2012, 01:11 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
ادعاء العلم فضيحة
لا تكثرن ادعاء العلمِ في كل ما يعرضُ بينكَ وبين أصحابكَ
فإنك من ذلك بين فضيحتينِ.
إما أن ينازعوك فيما ادعيتَ فيهجمَ منكَ على الجهالةِ والصلفِ،
وإما ألا ينازعوك ويخلوا في يديك ما ادعيت من الأمورِ،
فينكشفَ منكَ التصنعُ والمعجزةُ.
واستحي الحياء كلهُ من أن تخبرَ صاحبكَ أنكَ عالمٌ وأنهُ جاهلٌ:
مصرحاً أو معرضاً.وإن استطلتَ على الأكفاء فلا تثقنَّ منهم بالصفاء.
وإن آنستَ من نفسكَ فضلاً فتحرج أن تذكرهُ أو تبديهُ
واعلم أن ظهورهُ منكَ بذلك الوجهِ يقررُ لكَ في قلوبِ الناسِ من العيبِ
أكثر مما يقررُ لكَ من الفضلِ.
وإن أردتَ أن تلبسَ ثوبَ الوقارِ والجمالِ وتتحلى بحليةِ المودةِ عند العامةِ
وتسلك الجدد الذي لا خبار فيه ولا عثارَ فكن عالماً كجاهلٍ وناطقاً كعيي.
فأما العلمُ فيزينكَ ويرشدكَ. وأما قلةُ ادعائهِ فتنفي عنكَ الحسد.
وأما المنطقُ إذا احتجتَ إليه فيبلغكَ حاجتكَ.
وأما الصمتُ فيكسبكَ المحبةَ والوقارَ.
وإذا رأيتَ رجلاً يُحدثُ حديثاً قد علمته أو يخبرُ خبراً قد سمعتهُ
فلا تشاركهُ فيهِ ولا تتعقبهُ عليه، حرصاً على أن يعلم الناسُ أنكَ قد علمتهُ،
فإن في ذلك خفةً وشحاً وسوءَ أدبٍ وسخفاً.
وليعرف إخوانك والعامةُ أنكَ، إن استطعتَ، وإلى أن تفعلَ ما لا تقولُ
أقربُ منك إلى أن تقولَ ما لا تفعلُ.
فإن فضل القولِ على الفعلِ عارٌ وهُجنةٌ،
و فضلَ الفعلِ على القولِ زينةٌ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-05-2012, 09:08 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
العدل نحو العدو والرضى نحو الصديق
احفظ قولَ الحكيمِ الذي قالَ:
لتكُن غايتُكَ فيما بينكَ وبينَ عدوكَ العدل،
وفيما بينكَ وبينَ صديقكَ الرضاء.
وذلك أن العدو خصمٌ تصرعهُ بالحجةِ وتغلبهُ بالحكامِ،
وأن الصديقَ ليس بينكَ وبينهُ قاضٍ، فإنما حكمهُ رضاهُ
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-05-2012, 09:12 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
لباس انقباض ولباس انبساط
البس للناسِ لباسينِ ليس للعاقلِ بدٌّ منهما، ولا عيشَ ولا مروءةَ إلا بهما:
لباسَ انقباضٍ واحتجازٍ من الناسِ، تلبسهُ للعامةِ
فلا يلقونكَ إلا متحفظاً متشدداً متحرزاً مستعداً.
ولباسَ انبساطٍ واستئناسٍ، تلبسهُ للخاصةِ الثقاتِ من أصدقائك
فتلقاهمُ بذاتِ صدركَ وتفضي إليهم بمصونِ حديثكَ
وتضعُ عنكَ مؤونةَ الحذرِ والتحفظِ في ما بينكَ وبينهم.
وأهل هذه الطبقةِ، الذين هم أهلها، قليلٌ من قليلٍ حقاً.
لأن هذا الرأي لا يدخلُ أحداً من نفسهِ هذا المدخل إلا بعد الاختبارِ
والتكشفِ والثقةِ بصدقِ النصيحةِ ووفاء العهدِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-05-2012, 09:15 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
صُن لسانك
اعلم أن لسانك أداةٌ مُصلتةٌ،
يتغالبُ عليهِ عقلكَ وغضبكَ وهواك وجهلكَ.
فكُل غالبٍ مستمتعٌ به وصارفهُ في محبتهِ،
فإذا غلبَ عليهِ عقلكَ فهو لكَ،
وإن غلبَ عليه شيءٌ من أشباهِ ما سميتُ لك فهو لعدوكَ.
فإنِ استطعتَ أن تحتفظ به وتصونهُ فلا يكونَ إلا لكَ،
ولا يستولي عليهِ أو يشارككَ فيه عدوكَ، فافعل.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-05-2012, 09:19 AM
[TABLE="width:70%;background-image:url('http://up.haridy.org/storage/suepibg3.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
إلى من تعتذر
لا تعتذرن إلا إلى من يُحب أن يجد لكَ عذراً،
ولا تستعين إلا بمن يحب أن يظفركَ بحاجتكَ،
ولا تُحدثنَ إلا من يرى حديثكَ مغنماً، ما لم يغلبكَ اضطرارٌ.
وإذا اعتذر إليكَ معتذرٌ، فتلقهُ بوجهٍ مشرقٍ وبشرٍ ولسانٍ طلقٍ
إلا أن يكونَ ممن قطيعتهُ غنيمةٌ.
إذا غرستَ من المعروفِ غرساً وأنفقت عليهِ نفقةً
فلا تضنن في تربية ما غرستَ واستنمائهِ،
فتذهب النفقةُ الأولى ضياعاً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg[/CELL
فراشة
04-10-2012, 04:08 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
ذلل نفسك على الصبر
ذلل نفسك بالصبر على جار السوء، وعشيرِ السوء، وجليسِ السوء.
فإنّ ذلك مما لا يكادُ يخطئُكَ.
واعلم أن الصبر صبرانِ: صبرُ المرءِ على ما يكرهُ، وصبرهُ عما يحب.
والصبرُ على المكروهِ أكبرهما وأشبههما أن يكون صاحبهُ مضطراً.
واعلم أن اللئامَ أصبر أجساداً، وأنّ الكرامَ هم أصبرُ نفوساً.
وليس الصبرُ الممدوحُ بأن يكون جلد الرجلُ وقاحاً على الضربِ،
أو رجلهُ قويةً على المشي، أو يدهُ قويةً على العملِ.
فإنما هذا من صفات الحميرِ.
ولكن الصبر الممدوحَ أن يكونَ للنفسِ غلوباً، وللأمورِ محتملاً،
وفي الضراء متجملاً، و لنفسهِ عند الرأي والحفاظِ مرتبطاً وللحزمِ مؤثراً،
وللهوى تاركاً، وللمشقةِ التي يرجو حسن عاقبتها مستخفاً،
وعلى مجاهدةِ الأهواء والشهواتِ مواظباً، ولبصيرتهِ بعزمهِ منفذاً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-10-2012, 04:14 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
في السخاء كمال الجود والكرم
عوّد نفسكَ السخاءَ.
واعلم أنه سخاءان: سخاوةُ نفسِ الرجلِ بما في يديه،
وسخاوتهُ عما في أيدي الناسِ.
وسخاوةُ نفسِ الرجلِ بما في يديهِ أكثرهما وأقربهما
من أن تدخل فيه المفاخرةُ.
وتركهُ ما في أيدي الناسِ أمحضُ في التكرمِ وأبرأ من الدنسِ وأنزهُ.
فإن هو جمعهما فبذلَ وعف فقدِ استكمل الجودَ والكرمَ.
لا تكن حسوداً
ليكن مما تصرفُ به الأذى والعذابَ عن نفسكَ ألا تكونَ حسوداً.
فإن الحسد خلقٌ لئيمٌ. ومن لؤمهِ أنهُ موكلٌ بالأدنى فالأدنى
من الأقاربِ والأكفاء والمعارفِ والخُلطاء والإخوانِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-18-2012, 08:46 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
كن متواضعاً واحذر المراءاة
إن استطعتَ أن تضع نفسكَ دونَ غايتكَ في كل مجلسٍ
ومقامٍ ومقالٍ ورأيٍ وفعلٍ فافعل،
فإن رفع الناس إياكَ فوقَ المنزلةِ التي تحط إليها نفسك،
وتقريبهم إياكَ إلى المجلسِ الذي تباعدتَ منهُ،
وتعظيمهم من أمركَ ما لم تُعظم،
وتزيينهم من كلامكَ ورأيكَ وفعلكَ ما لم تُزين هو الجمالُ.
لا يُعجبكَ العالمُ ما لم يكن عالماً بمواضعِ ما يعلمُ،
ولا العاملُ إذا جعلَ موضعَ ما يعملُ.
وإن غلبتَ على الكلامِ وقتاً فلا تغلبن على السكوتِ، فإنهُ لعلهُ يكونُ أشدهما لكَ زينةً،
وأجلبهما إليكَ للمودةِ، وأبقاهُما للمهابةِ، وأنفاهما للحسدِ.
احذرِ المراءَ وأغربهُ، ولا يمنعنكَ حذرُ المراء من حسنِ المناظرةِ والمُجادلةِ.
واعلم أن المماري هو الذي لا يريدُ أن يتعلمَ ولا أن يتعلمَ منهُ.
فإن زعمَ زاعمٌ أنهُ مُجادلٌ في الباطلِ عن الحق، فإن المجادل،
وإن كانَ ثابتَ الحُجةِ ظاهرِ البينةِ حاضر الذهنِ، فإنهُ يُخاصمُ إلى غير قاضٍ،
وإنما قاضيهِ الذي لا يعدلُ بالخصومةِ إلا إليه عدلُ صاحبهِ وعقلهُ.
فإن آنس أو رجا عندَ صاحبهِ عدلاً يقضي بهِ على نفسهِ فقد أصابَ وجه أمرهِ.
وإن تكلم على غيرِ ذلك كان ممارياً.
وإن استطعتَ ألا تخبر أخاكَ عن ذاتِ نفسك بشيءٍ إلا وأنتَ مُحتجن عنهُ
بعضَ ذلك التماساً لفضلِ الفعلِ على القولِ واستعداداً لتقصيرِ فعلٍ، إن قصرَ، فافعل.
واعلم أن فضلَ الفعلِ على القولِ زينةٌ، وفضل القولِ على الفعلِ هُجنةٌ،
وأن إحكامَ هذه الخلةِ من غرائبِ الخلال.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-18-2012, 08:49 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
لا تجاوز الغاية
اعلم أنكَ إن جاوزتَ الغايةَ في العبادةِ صرتَ إلى التقصيرِ،
وإن جاوزتها في حملِ العلمِ لحقتَ بالجهالِ،
وإن جاوزتها في تكلفِ رضى الناسِ والخفةِ معهم في حاجاتهم
كنتَ المحشود المصنع.
واعلم أن بعضَ العطيةِ لؤمٌ، وبعضَ السلاطةِ غيمٌ،
وبعض البيانِ عي، وبعض العلمِ جهلٌ.
فإن استطعتَ ألا يكون عطاؤك جوراً،
ولا بيانُكَ هذراً، ولا علمكَ وبالاً، فافعل.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-18-2012, 08:59 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
أي إكرام يعجب
لا يُعجبنكَ إكرامُ من يكرمكَ لمنزلةٍ أو لسلطانٍ،
فإن السلطانَ أوشك أمورِ الدنيا زوالاً.
ولا يُعجبنكَ إكرامُ من يكرمكَ للمالِ،
فإنهُ هو الذي يتلو السلطانَ في سرعةِ الزوالِ.
ولا يُعجبنكَ إكرامهم إياكَ للنسب،
فإنّ الأنسابَ أقل مناقبِ الخير غناءً عن أهلها في الدينِ والدنيا.
ولكن إذا أكرمتَ على دينٍ أو مروءةٍ فذلكَ فليعجبكَ!
فإن المروءةَ لا تزايلكَ في الدنيا. وإن الدينَ لا يزايلكَ في الآخرةِ.
الجبن والحرص مقتلة ومحرمة
واعلم أن الجبنَ مقتلةٌ، وأن الحرص محرمةٌ.
فانظر في ما رأيتَ أو سمعتَ: أمن قتلَ في القتالِ مقبلاً أكثر أم من قتلَ مدبراً؟
وانظر أمن يطلبُ إليكَ بالإجمالِ والتكرمِ أحق أن تسخو نفسكَ له بطلبتهِ
أم من يطلبُ إليكَ بالشرهِ والزيغِ؟
اعلم أنهُ ليس كلُ من كان لكَ فيه هوى، فذكرهُ ذاكرٌ بسوء
وذكرتهُ أنتَ بخيرٍ ينفعهُ ذلكَ. بل عسى أن يضرهُ.
فلا يستخفنكَ ذكر أحدٍ من صديقكَ أو عدوك إلا في مواطنِ دفعٍ أو محاماةٍ.
فإن صديقكَ إذا وثق بكَ في مواطنِ المحاماةِ لم يحفلِ بما تركَ مما سوى ذلكَ،
ولم يكن لهُ عليكَ سبيلُ لائمةٍ.
وإن من أحزمِ الرأي لكَ في أمرِ عدوكَ ألا تذكرهُ إلى حيث تضُرهُ.
وألا تعُد يسيرَ الضررِ لهُ ضرراً.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-24-2012, 02:30 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
كيف تجالس الناس
لا تُجالسِ امرأ بغيرِ طريقتهِ، فإنكَ إن أردتَ لقاءَ الجاهلِ بالعلمِ،
والجافي بالفقهِ، والعيي بالبيانِ لم تزد على أن تضيعَ علمكَ
وتؤذي جليسكَ بحملكَ عليهِ ثقل مالا يعرفُ وغمكَ إياهُ .
واعلم أنه ليس من علمٍ تذكرهُ عند غيرِ أهلهِ إلا عابوه،
ونصبوا لهُ ونقضوهُ عليكَ، وحرصوا على أن يجعلوهُ جهلاً،
وليعلم صاحبكَ أنكَ تشفقُ عليهِ وعلى أصحابهِ،
وإياكَ إن عاشركَ امرؤ أو رافقكَ أن لا يرى منكَ بأحدٍ من أصحابهِ
وإخوانهِ وأخدانهِ رأفةً، فإنّ ذلكَ يأخذُ من القلوبِ مأخذاً.
وإن لطفكَ بصاحبِ صاحبكَ أحسنُ عندهُ موقعاً من لطفكَ بهِ في نفسهِ.
واتقِ الفرحَ عندَ المحزونِ، واعلم أنهُ يحقدُ على المنطلقِ ويشكرُ للمكتئبِ.
ثم اعلم أن البغضةَ خوفٌ، وأن المودةَ أمنٌ، فاستكثر من المودةِ صامتاً،
فإنّ الصمت سيدعوها إليكَ.
إذا ناطقتَ فناطق بالحسنى، فإن المنطق الحسنَ يزيدُ في ود الصديق
واعلم أن خفضَ الصوتِ وسكون الريحِ ومشي القصدِ من دواعي المودةِ،
إذا لم يخالط ذلك عجبٌ. أما العجبُ فهو من دواعي المقتِ والشنآن.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
04-24-2012, 02:35 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
تعلم حسن الإستماع
تعلم حسنَ الاستماعِ كما تتعلمُ حسنَ الكلامِ.
ومن حسنِ الاستماع إمهالُ المتكلمِ حتى ينقضي حديثهُ،
وقلة التلفت إلى الجوابِ، والإقبالُ بالوجهِ
والنظر إلى المتكلمِ، والوعي لما يقولُ.
واعلم، في ما تكلمُ بهِ صاحبكَ، أن مما يهجنُ صوابَ ما يأتي به،
ويذهبُ بطعمهِ وبهجتهِ، ويزري به في قبولهِ، عجلتكَ بذلك،
وقطعك حديثَ الرجل قبل أن يفضي إليك بذاتِ نفسهِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
05-07-2012, 08:21 AM
http://up.haridy.org/storage/suepi.jpg
حسن المجالسة وسوءها
إذا كنتَ في جماعة قومٍ فلا تعممنَ جيلاً من الناسِ أو أمةً من الأمم بشتمٍ ولا ذمٍ.
فإنك لا تدري: لعلك تتناولُ بعض أعراضِ جُلسائكَ مخطئاً، فلا تأمن مكافأتهم.
ومن الأخلاقِ السيئةِ على كل حالٍ مغالبةُ الرجلِ على كلامهِ
والاعتراضُ فيهِ، والقطعُ للحديثِ.
ومن الأخلاقِ التي أنتَ جديرٌ بتركها إذا حدث الرجلُ حديثاً تعرفهُ،
ألا تسابقهُ إليه وتفتحهُ عليهِ وتشاركهُ فيهِ، حتى كأنكَ تظهر للناس
أنك تريدُ أن يعلموا أنكَ تعلمُ مثل الذي يعلمُ.
إذا كنتَ في قومٍ ليسوا بلغاء ولا فُصحاء، فدعِ التطاولَ عليهم بالبلاغةِ والفصاحة.
واعلم أن بعض شدة الحذرِ عونٌ عليكَ في ما تحذرُ
وأن بعض شدةِ الاتقاء مما يدعو إليك ما تتقي.
اعلم أن من تنكبِ الأمورِ ما يسمى حذراً، ومنهُ ما يُسمى خوراً.
فإن استطعتَ أن يكونَ جُنبكَ من الأمرِ قبل مواقعتكَ إياهُ فافعل. فإن هذا الحذرُ.
ولا تنغمس فيه ثم تتهيبهُ. فإن هذا هو الخوارُ.
فإن الحكيم لا يخوضُ نهراً حتى يعلمَ مقدارَ غورهِ.
قد رأينا من سوء المجالسةِ أن الرجل تثقلُ عليهِ النعمةُ براها بصاحبهِ،
فيكون ما يشتفي بصاحبهِ، في تصغيرِ أمرهِ وتكديرِ النعمةِ عليه، أن يذكر الزوالَ
والفناء والدولَ، كأنهُ واعظٌ وقاص. فلا يخفى ذلك على من يعنى بهِ ولا غيرهِ.
وإني مخبركَ عن صاحبِ لي كانَ من أعظمِ الناسِ في عيني،
وكان رأسُ ما أعظمه في عيني صغر الدنيا في عينهِ:
كان خارجاً من سلطانِ بطنهِ، فلا يتشهى ما لا يجدُ، ولا يكثرُ إذا وجدَ.
وكان خارجاً من سلطانِ فرجهِ، فلا يدعو إليه ريبةً، ولا يستخف له رأياً ولا بدناً.
وكان خارجاً من سلطان لسانهِ، فلا يقولُ ما لا يعلمُ، ولا يُنازعُ في ما يعلمُ.
وكان خارجاً من سلطانِ الجهالةِ، فلا يقدمُ أبداً إلا على ثقةٍ بمنفعة.
كان أكثر دهرهِ صامتاً. فإذا نطق بذَّ الناطقينَ.
كان يرى متضاعفاً مستضعفاً، فإذا جاء الجد فهو الليثُ عادياً.
كان لا يدخلُ في دعوى، ولا يشتركُ في مراءٍ، ولا يدلي
بحجةٍ حتى يرى قاضياً عدلاً وشهوداً عدولاً.
وكان لا يلوم أحداً على ما قد يكون العذرُ في مثلهِ حتى يعلمَ ما اعتذارهُ.
وكان لا يشكو وجعاً إلا إلى من يرجو عندهُ البرء.
وكان لا يستشير صاحباً إلا من يرجو عندهُ النصيحةِ.
وكان لا يتبرمُ، ولا يتسخطُ، ولا يشتهى، ولا يتشكى.
وكان لا ينقمُ على الولي، ولا يغفلُ عن العدو، ولا يخص نفسهُ دونَ إخوانهِ
بشيءٍ من اهتمامهِ حيلتهِ وقوتهِ.
فعليكَ بهذه الأخلاقِ إن أطقت، ولن تطيق،
ولكن أخذ القليلِ خيرٌ من تركِ الجميعِ.
واعلم أن خيرَ طبقاتِ أهل الدنيا طبقةٌ أصفها لكَ:
من لم ترتفع عن الوضع ولم تتضع عن الرفيعِ.
http://up.haridy.org/storage/suepismall.jpg
فراشة
05-07-2012, 08:23 AM
تم بحمد لله
كل الشكر لحسن متابعتكم
وإلى لقاء في كتاب آخر
لكم كل التقدير
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir