المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القضية الفلسطينية من 1967 إلى اتفاقيات السلام


محرز
06-10-2008, 02:29 AM
القضية الفلسطينية من 1967 إلى اتفاقيات السلام

ألمقدّمة :
إن الأهداف الكبرى و العظيمه لأمتنا و في طليعتها هدف تحرير فلسطين و تحقيق الديمقراطية و العدالة الإجتماعية و الوحدة تستحق أن نعاني و نستشهد من أجلها ، و المنتصر في ذلك هو من يعد و يجاهد لا من يوعد و يظل قاعد .
لقد كتب الكثير عن فلسطين و من المحتمل أن يكتب عنها الكثير في المستقبل و ستعاد كتابة تاريخ فلسطين مرات عديدة قبل أن تعرف الحقيقة كلها عن المأساة فبعضها غاص في التاريخ القديم أو الحديث في حين عالج بعضها الآخر الجغرافيا ، كما ركزت بعض الدراسات على الأرض و الآخرون على المجتمع الفلسطيني و تقاليده و بعضها الآخر بحث في قضية فلسطين من زاوية مصيرها .
و نحن كجزء من شعب مكافح مناضل تحركه الغيرة على وطنه عمدنا إلى كتابة بحث موجز تناولنا فيه حال وطننا من حرب 1967 و حتى حدوث معاهدات السلام و توقيع اتفاقيات السلام مع العدو الصهيوني .
حرب عام 1967(حرب الأيام الستة)
جاءت حرب العام 1967 لتمثل جزء من مسلسل الإرهاب الصهيوني المتمثل في قتل المدنيين وترويعهم والاستيلاء على الأراضي بعد تهجير سكانها، فبعد الهزيمة السياسية التي منيت بها القوات الصهيونية إثر العدوان الإرهابي على مصر في العام 1956، إذ لم تحقق إسرائيل أهدافها من المشاركة في العدوان على مصر سوى فتح خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية. كما أن عدوان 1956 خلق لإسرائيل مشاكل استراتيجية تمثلت في عدم تمكن الكيان الصهيوني من اكتساب مساحات جديدة من الأرض تمكنه من توسيع حدود كيانه وذلك لحماية كيانه الوليد. لذا فقد رأى قادة العدو أنه لا بد من حرب جديدة، فأخذت تعد العدة للحرب منذ العام 1957، واستمرت تعبئ قواها طول عشرة أعوام .
ويمكن حصر أبرز أسباب التوجه الصهيوني لشن حرب عدوانية ضد العرب بما يلي :( د. هيثم كيلاني حروب فلسطين العربية – الإسرائيلية )
1- التوسع: يتفق قادة الدول العربية على أن ما سلبوه من أراضي في العام 48 لم يكن ليحقق لهم التطلعات الاستراتيجية التي تمكنهم من إقامة كيان آمن وقوي. ولتشجيع تيار الهجرة إلى (إسرائيل) وخاصة بعد أن تم احتلال أراضي عربية أخرى لتكون أرضاً جديدة للاستعمار الاستيطاني. لذا فقد تولدت لديهم قناعة بأن ذلك لن يتحقق إلا عن طريق اكتساب المزيد من الأراضي العربية ويؤكد ذلك ما ذهب إليه موشي دايان وزير الحرب في تلك الفترة بقوله ((تواجه إسرائيل مشكلة أمن معقدة تعقيداً غير عادي، إن مساحة البلاد لا تتجاوز 8100 ميل مربع، ويبلغ طول حدودها 400 ميل ، إن ثلاثة أرباع سكان إسرائيل يعيشون في السهل الساحلي الممتد من شمالي حيفا إلى جنوب تل أبيب، وإن متوسط عرض هذه المنطقة المكتظة بالسكان لا يتجاوز 12 ميلاً، بين البحر الأبيض المتوسط وحدود الأردن، وبالإمكان رؤية مقر رئاسة الأركان الإسرائيلية الواقعة في السهل الساحلي، وذلك من التلال الواقعة على الحدود الأردنية، والطرق الرئيسية والسكك الحديدية معرضة للغزو السريع السهل، ويكاد لا يوجد مكان في إسرائيل لا تطاله نيران العدو باستثناء صحراء النقب)) د. سليمان رشيد سلمان، السلاح النووي والصراع العربي الإسرائيلي، 1978، دمشق ص 27.
2- بلغت العلاقات العربية – العربية، رغم مؤتمرات القمة، حالة من التفسخ والتفكك لم تعانها بالحدة نفسها من قبل .
3- استكمال القوات المسلحة الإسرائيلية استعدادها للحرب، وتشكيلها لقواتها الضاربة التي تهيئ لها القدرة على شن حرب خاطفة وحاسمة في الوقت نفسه ضد ثلاث جبهات عربية .
4- السيطرة على مصادر المياه العربية، فقد عملت إسرائيل على إقامة مشاريع مائية مختلفة لتحقيق أقصى استغلال للمياه المتوفرة، وكان من ضمنها مشروع بحيرة الحولة الذي تم عام1950 كما بدأت تفكر في السيطرة على منابع نهر الأردن لتبقى المياه في مأمن من التهديد العربي .
5- كانت المشاكل الاقتصادية تتفاقم داخل الكيان الصهيوني مع نهاية عام 1966 وأصبحت الحرب هي الحل الأنسب للتخلص من هذه المشاكل الاقتصادية، وذلك استدراراً للمعونات الاقتصادية والمالية والعسكرية من الدول الصديقة ومن المنظمات الصهيونية والجاليات اليهودية في العالم .

مقدمات حرب 1967
بعد تصريح رئيس هيئة أركان الحرب الإسرائيلية اسحق رابين من ((أن القوات المسلحة الإسرائيلية قد تهاجم دمشق، إذا لم تتوقف العمليات الإرهابية السورية)) .. مضيفاً أن هذا سيعني الإطاحة بنظام الحكم القائم )) د. غازي ربابعة، القضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي، 1987، عمان، ص 122 . بات من المؤكد أن الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة على وشك البدء. إذ بدأت القوات الصهيونية في العام 1966 بحشد قوات من جيشها على الحدود السورية، وتلى ذلك توقيع معاهدة للدفاع المشترك بين مصر وسوريا في 24/11/1966. بالإضافة إلى المعاهدة المصرية الأردنية بشأن الدفاع المشترك والموقعة في 30/5/1966، وقد سبق تلك الأحداث خروج قوات الطوارئ الدولية بين مصر والكيان الصهيوني بعد طلب مصر من هذه القوات بالخروج من الأراضي المصرية.وفي شهر مايو/ أيار 1967 بدأ الصهاينة بحشد قواتهم على الحدود السورية فيما حشدت القيادة السورية قواتها على الحدود الجنوبية لها، وما كان من مصر إلا أن أصدرت أوامرها لقواتها بالتوجه نحو سيناء، وفي 23/5/1967 أغلقت مصر مضائق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه وصلت إلى الدول العربية قوات عراقية وسورية وكويتية وسعودية للوقوف بجانب دول المواجهة في الحرب القادمة .
مجريات الحرب
بدأ الكيان الصهيوني حربه ضد الدول العربية بهجوم جوي شامل شنته القوات الجوية الصهيونية على القواعد الجوية المصرية في الساعة 8:45 من صباح يوم الإثنين 5 يونيو / حزيران 1967. وقد أطلق الكيان الصهيوني على خطة هجومه الإرهابي اسم (حركة الحمامة) أما اصطلاح بداية الهجوم الجوي فهو الاسم الرمزي كولمب. وبموجب المخطط الإرهابي الإسرائيلي، أطلق الصهاينة جميع طائراتهم (حوالي 164) المقاتلة ضد القواعد الجوية المصرية، بحيث لم تحتفظ إلا باثنتي عشرة طائرة (ثمانية طائرات كمظلة لحماية سماء الكيان الصهيوني، وأربعة طائرات على الأرض لمجابهة الطوارئ). وقد شمل الهجوم 9 مطارات رئيسية: 4 في سيناء، و5 غربي القناة، وحلقت الطائرات المغيرة على ارتفاع منخفض جداً بلغ أحياناً عشرة أمتار تقريباً فوق سطح البحر، وذلك حتى تبقى تحت مستوى رصد أجهزة الرادار المصرية .
وكانت الطائرات الصهيونية تقصف المدارج أولاً، لتمنع الطائرات المصرية من الطيران ثم تنقض عليها لتدميرها، وقد استثنى الصهاينة مطار العريش من التدمير بغية استخدامه كقاعدة تموين أمامية ومطار لطائراتها، وبذلك يكون سلاح الطيران المصري قد أخرج من المعركة منذ الساعات الأولى للحرب، ووفقاً للخطة الصهيونية فقد تزامن القصف الجوي الصهيوني مع تدفق القوات الإسرائيلية إلى ساحل غزة وسيناء حيث اشتبكت هذه القوات مع قوات جيش التحرير الفلسطيني في ساحل غزة، ومع الجيش المصري في سيناء، وعلى الرغم من المقاومة التي أبداها الجيش المصري إلا أنه لم يستطع الصمود طويلاً لأنه كان يقاتل مكشوفاً أمام الطيران الإسرائيلي ودون دفاعات كافية، وبناء على ذلك يمكن القول أن المعركة على الجبهة المصرية قد حسمت خلال الساعات الأولى من العدوان الصهيوني على مصر. أما الجبهة الأردنية فلم يكن حالها أفضل من الجبهة المصرية فقد دمرت جميع طائرات السلاح الجوي الأردني (32 طائرة) في مطاري "عمان" و"المفرق" ظهر يوم 5 يونيو / حزيران بعد أن قامت بعضها بعدة غارات على المطارات الإسرائيلية (نتانيا وبتاح تكفا وسكرين)، ودمرت 4 طائرات نقل على الأرض في حوالي الساعة الحادية عشرة ظهراً. الأمر الذي أدى إلى بقاء القوات الأردنية الموجودة في الضفة الغربية دون غطاء جوي يساعدها على صد العدوان الصهيوني، وقد دار قتال بري تركز معظمه في منطقتي القدس وجنين لما تتمتعان به من أهمية استراتيجية، وانهار الجيش الأردني ظهر اليوم الثاني لبدء العدوان، وتراجع شرقاً نحو خط الدفاع الثاني وهو نهر الأردن، ولم تشارك قوات الدول العربية المتواجدة على الأراضي الأردنية في القتال .
أما الجبهة السورية فقد تكرر فيها ما حدث على الجبهتين المصرية والأردنية من تدمير للمطارات والطائرات السورية وألحقت بها خسائر جسيمة. وكان القتال البري محدوداً بسبب تشتت القوات الصهيونية على الجبهتين المصرية والأردنية. وبعد أن أنهت القوات الصهيونية على الجبهتين السابقتين توجه جزء من قوات العصابات الصهيونية إلى الجبهة السورية لدعم القوات المتواجدة لهم هناك، وازداد الضغط الصهيوني على مرتفعات الجولان واستطاعت أن تتسلق المرتفعات وتحتلها في اليوم السادس للحرب .
وكان نتيجة ذلك أن أصبحت خطوط وقف إطلاق النار تمتد من قناة السويس غرباً وحتى نهر الأردن شرقاً ومن شرم الشيخ في الجنوب إلى جبال سوريا ولبنان في الشمال، ودخل تحت الاحتلال الإسرائيلي سكان عرب عددهم 922 ألف مواطن عربي، منهم 795 ألف في الضفة الغربية و 653 ألف في قطاع غزة، 33 ألف في سيناء و 6500 في مرتفعات الجولان، كما ترتب عن ذلك العدوان الإرهابي نزوح أعدا كبيرة من العرب من أراضيهم وهو النزوح الثاني في مدى عشرين عاماً من الإرهاب الصهيوني . د. غازي ربابعة، مرجع سابق، ص 125 .
نتائج حرب حزيران/يونيو 1967
1- قامت القوات الإسرائيلية في صباح 5 يونيو/حزيران بتدمير الطيران في المطارات المصرية والأردنية والسورية، وفي غضون ستة أيام كان الأمر قد انتهى بكارثة عربية جديدة. 2- احتل الصهاينة باقي فلسطين (الضفة الغربية 5878كم2وقطاع غزة363كم2) وصحراء سيناء المصرية61198كم2 ومرتفعات الجولان السورية1150كم2.
3- دخل الجنود اليهود بيت المقدس والمسجد الأقصى وهم يهزجون "حط المشمش عالتفاح …دين محمد ولَّى وراح"، و"محمد مات … خلَّف بنات" ويصرخون "يا لثارات خيبر…"، وصحت الجماهير العربية والإسلامية على هول كارثة لم تدر بخلدها، واكتشفوا مدى الزيف والخداع والأوهام التي غذتهم بها الأنظمة العربية طوال التسعة عشر سنة السابقة.
4- تم تدمير سلاح الطيران المصري والسوري والأردني وهو لا يزال قابعاً في مدرجاته. وتم تدمير 80% من أعتدة الجيش المصري.
5- استشهد حوالي عشرة الاف مقاتل مصري و6094 مقاتلاً أردنياً وألف مقاتل سوري، فضلاً عن الجرحى.
6- وكان من نتائج هذه الحرب تشريد 330 ألف فلسطيني آخرين.
7- خفوت نجم جمــال عبد الناصر، وضعف الثقة بالأنظمة العربية، وسعي الفلسطينيين إلى أخذ زمام المبادرة بأيديهم، ونمو الحركة الوطنية الفلسطينية أكثر وأكثر.
8- غير أن أحد أبرز النتائج المؤسفة قد أصبح تركيز الأنظمة العربيةـ بل و م.ت.ف فيما بعد ـ على استعادة الأرض المحتلة 1967 (الضفة والقطاع) أي 23% من أرض فلسطين، والاستعداد الضمني للتنازل عن الأرض المحتلة سنة 1948، والتي قامت كل هذه الحروب والمنظمات أساساً لتحريرها.


حرب 1973
في أعقاب الاجتياح الصهيوني للأراضي العربية عام 1967، عاش الصهاينة نشوة النصر وسادت البهجة المجتمع الصهيوني اعتزازاً بما حققه "جيش الدفاع" أو "الجيش الذي لا يقهر، كما أصبح يطلق عليه من قبل كبار قادته العسكريين، كما تعاظمت في نفس الوقت سمة ذلك الجيش على المستوى العالمي، أما في الجانب العربي فقد جاءت هزيمة العام 67 لتشكل نهاية الحلم لدى الشارع العربي في تحرير الأرض الفلسطينية الأمر الذي سبب إحباطاً كبيراً في نفسية المواطن العربي والإسلامي وارتفعت الأصوات لتتهم الأنظمة العربية بالتخاذل والفشل، وضرورة العمل لتحرير الأراضي العربية التي اغتصبها الصهاينة، في تلك الأثناء وبعد هزيمة يونيو / حزيران 67 اتفقت ((سوريا والعراق والأردن على إنشاء قيادة عسكرية موحدة للجبهة الشرقية، لتتعاون مع الجبهة الجنوبية (مصر) لتحقيق مطالب خطة تحرير الأرض والمحافظة على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، تنفيذاً لمقررات مؤتمر القمة الرابع في الخرطوم حيث اعتبر المؤتمر أن إزالة العدوان على الأراضي العربية هو مسؤولية جميع الدول العربية، ويتحتم تعبئة الطاقات العربية، وأن الهزيمة يجب أن تكون حافزاً قوياً لوحدة الصف ودعم العمل العربي المشترك)) . طلعت أحمد مسلم، مشاركة الجيوش العربية في حرب العام 1973، مجلة شؤون فلسطينية، عدد 193، نيسان (أبريل) 1989، بيروت، ص 62 .

أهداف حرب 1973
لم يكن الهدف الاستراتيجي من قرار حرب 1973 تحرير كافة الأراضي العربية المحتلة وتدمير الكيان الإسرائيلي وإنهاء وجوده في المنطقة عن طريق استخدام القوة العسكرية. وإنما خلق واقع جديد يسمح بتحقيق تحرير الأراضي الفلسطينية والسورية والمصرية المغتصبة في عام 67 بالطرق الدبلوماسية اعتماداً على المتغيرات التي تصاحب نشوب حرب عربية صهيونية رابعة، والتي من شأنها أن تنقل الوضع الدبلوماسي في المنطقة من حالة السكون والترقب إلى وضع الحركة الفاعل والمؤتمر، ويتضح ذلك من تصريح الرئيس المصري السابق أنور السادات حين يقول ((إننا نعلم وندرك أبعاد التوازن الدولي وحساسية منطقة الشرق الأوسط وأهميتها بالنسبة للغرب والشرق، ولذلك فإن حرب أكتوبر (1973) كانت حرباً محدودة، تضرب نظرية الأمن الإسرائيلية في الصميم، لإدراكنا أن ذلك سيتبعه تغييرات هامة تخطو بنا نحو التحرير الكامل للأراضي)) د. غازي ربابعة، القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ، ص 234.

اندلاع حرب 1973
بدأت الحرب بداية مفاجئة بالنسبة للصهاينة ففي الساعة 14,5 من يوم 6/10 بدأ القصف التمهيدي بنيران المدافع والهاونات والراجمات ومدافع الدبابات واستمر 53 دقيقة، في نفس الوقت الذي انطلقت 200 طائرة مصرية وسورية متجهة إلى المواقع العسكرية الإسرائيلية على الطرف الآخر من خطوط وقف إطلاق النار التي رسمتها نتائج حرب 1967، واشتعلت الحرب على الجبهتين السورية والمصرية فقط، حيث بقيت الجبهة الأردنية هادئة طول مدة الحرب، رغم اشتراك قوات من الجيش الأردني في القتال على الجبهة السورية، وبناءاً على قرار مؤتمر الخرطوم فقد شاركت قوات عربية (عراقية – كويتية – سعودية – ليبية – مغربية – جزائرية – سودانية – إماراتية) إلى جانب دول المواجهة في الحرب. وخلال 45 دقيقة كانت القوات المصرية وبمساعدة القوات العربية تتدفق إلى الجانب الشرقي وتدمر الحواجز والألغام وتحاصر استحكامات خط بارليف، واقتحم الجنود العرب الاستحكامات الصهيونية واستسلم لهم جنود العدو بأسلحتهم ودباباتهم واستطاع الجيش المصري وبمعاونة اخوته العرب تحرير مساحات على طول خط قناة السويس .
أما بالنسبة للجبهة السورية، فقد استطاع الجنود السوريون بمعاونة إخوانهم في الجيوش العربية المشاركة من اعتلاء قمة جبل الشيخ كما استطاعوا احتلال أكثر المواقع الصهيونية تحصيناً، وأخذت الدبابات تحرر الموقع تلو الآخر وتخترق مواقع العدو الصهيوني وسرعان ما كانت القوات السورية تطل على بحيرة طبرية وإصبع الجليل. هذا وقد حاول الصهاينة استخدام سلاحهم الجوي في تلك المعركة إلا أن الدفاعات الأرضية العربية تصدت لها وأسقطت العديد منها وقد فر جنود الصهاينة من أرض المعركة أمام الجنود الذين ملأوا ساحات المعركة بنداء الله أكبر. وأصبح جيش الصهاينة على وشك الانهيار، فاندفعت الولايات المتحدة بمد الكيان الصهيوني بالأسلحة والمعدات الحديثة بكميات كبيرة وبغزارة، ليس لها مثيل، وذلك عبر الجسر الجوي الأمريكي الذي بدأ عمله بصورة علنية وكثيفة يوم 13 أكتوبر / تشرين أول 1973 مما عدل من ميزان العمليات العسكرية لصالح الجيش الصهيوني .
ونتيجة لهذا الدعم الأمريكي الإسرائيلي في الحرب تمكنت القوات الصهيونية في يوم 16 أكتوبر/ تشرين أول 1973 من العبور إلى الضفة الغربية لقناة السويس عبر جسر أقامته عبر البحيرات عند نقطة الدفرسوار، وبدأت تدعم تواجدها محدثة إرباكاً كبيراً في صفوف القوات المصرية، كما حاول الصهاينة احتلال مدينة السويس لكنهم فشلوا في ذلك، غير أنهم استطاعوا محاصرة الجيش الثالث المصري، وأن تقطع عنه طرق المواصلات والتموين، أما على الجبهة السورية فقد تمكن الصهاينة من استعادة كل ما خسرته من أراضي وأن تتقدم داخل الأراضي السورية حتى وصلت طلائع قوات العدو إلى بعد 25 كم عن مدينة دمشق، وكان ذلك سبباً في قبول المصريين والسوريين قرار مجلس الأمن رقم 338 .
لم تتردد الدول العربية المنتجة للنفط في الاشتراك في المعركة باستخدام سلاح النفط ولأول مرة كسلاح فاعل، فقد عقد وزراء النفط العرب اجتماعاً في الكويت في 17 أكتوبر/ تشرين أول وأقروا تخفيض إنتاج النفط فوراً بنسبة شهرية متكررة، وحظر التصدير الكامل إلى الولايات المتحدة وهولندا، وذلك حتى يتم جلاء القوات الإسرائيلية جلاءً كاملاً عن جميع الأراضي العربية المحتلة في حرب عام 1967. إلا أن قرار الحظر ألغي من قبل الوزراء العرب في اجتماعهم في القاهرة في 10/7/1974 .
وللحد من انتشار رقعة القتال وخوفاً من تدمير الجيش الصهيوني أصدر مجلس الأمن في 22 أكتوبر/ تشرين أول القرار رقم 338، القاضي بوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة. وإنهاء جميع الأعمال العسكرية في مدة لا تتجاوز 12 ساعة من لحظة صدور القرار، ودعوة الأطراف المتحاربة إلى البدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 الصادر في 22 نوفمبر / تشرين ثاني 1967 بجميع أجزائه، وإلى البدء بمفاوضات تحت إشراف مقبول بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وقد قبلت مصر القرار بعد تمكن جيش العدو من تحقيق التقدم المذكور سابقاً على الجبهة المصرية، لكن قبول مصر لوقف إطلاق النار كان قد فاجأ سوريا وكان تقديرها أنها لا تستطيع الاستمرار في الحرب منفردة فقبلت القرار
نتائج حرب 1973
1- فتحت حرب العام 1973 الباب واسعاً أمام القضية الفلسطينية لتعود ثانية إلى المحافل الدولية بعد أن غيبتها القوى المساعدة لإسرائيل.
2- أما على المستوى العسكري فبالرغم من أن القوات العسكرية العربية لم تستطع إزالة آثار العدوان الصهيوني عام 1967 فإنه يمكن اعتبار أن أهم النتائج العسكرية التي حققها العرب تمثلت في أخذ الجيوش العربية، لزمام المبادرة الاستراتيجية الهجومية لأول مرة منذ حرب 1948، وتحقيقها عدة نجاحات عملياتية وتكتيكية في المرحلة الأولى من الهجوم، كما أن النتائج الأولية للحرب كانت محصلتها إيجابية على النفسية العربية، حيث بزر الإنسان العربي كمقاتل شجاع، ومسح ما لحق به نتيجة حرب العام 1967 من تشويه، كما أوجدت نفسية جديدة في مواجهة العدو المحتل في داخل الأراضي العربية المحتلة .
3- أما بالنسبة لنتائج الحرب الأولية على الكيان الصهيوني، فقد تدهورت المعنويات لدى منتسبي الكيان الصهيوني بسبب الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الكيان الصهيوني واهتزت الثقة بقدرتها العسكرية داخلياً وخارجياً حيث تم تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر .






معاهدة كامب ديفيد المصرية _ الإسرائيلية
تعتبر معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 أول خرق عربي للموقف من دولة إسرائيل، وتعهدت بموجبها الدولتان على إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بينهما تمهيداً لتسوية، كما انسحبت إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967.وفيما يلي نص المعاهدة:
"إن حكومتي جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و338 إذ تؤكدان من جديد التزامهما "بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفد" المؤرخ في 17 سبتمبر (أيلول) 1978، وإذ تلاحظان أن الإطار المشار إليه إنما قصد به أن يكون أساسا للسلام ليس بين مصر وإسرائيل فحسب، بل أيضا بين إسرائيل وأي من جيرانها العرب -كل فيما يخصه- ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس، ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن، واقتناعا منهما بأن عقد معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة والتوصل إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي بكافة نواحيه، وإذ تدعوان الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام المشار إليها آنفا واسترشادا بها، وإذ ترغبان أيضا في إنماء العلاقات الودية والتعاون بينهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في وقت السلم.. قد اتفقتا على الأحكام التالية بمقتضى ممارستهما الحرة لسيادتهما من تنفيذ الإطار الخاص بعقد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل:
المادة الأولى:
1- تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة.
2- تسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، كما هو وارد بالبروتوكول الملحق بهذه المعاهدة (الملحق الأول) وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.
3- عند إتمام الانسحاب المرحلي المنصوص عليه في الملحق الأول، يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية بينهما طبقا للمادة الثالثة (فقرة 3).
المادة الثانية:
إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني، وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة. ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس، ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضي الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي.
المادة الثالثة:
1- يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في وقت السلم، وبصفة خاصة:
- يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.
- يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها.
- يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها أحدهما ضد الآخر على نحو مباشر أو غير مباشر، وبحل كافة المنازعات التي تنشأ بينهما بالوسائل السلمية.

2- يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر. كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان. كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة.

3- يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع المتميز المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع. كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الآخر الخاضعين للاختصاص القضائي بكافة الضمانات القانونية وبوضع البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة (الملحق الثالث) الطريقة التي يتعهد الطرفان بمقتضاها بالتوصيل إلى إقامة هذه العلاقات، وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى لهذه المعاهدة.

المادة الرابعة:
1- بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلا الطرفين وذلك على أساس التبادل، تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين من الأمم المتحدة، وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت في الملحق الأول، وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يوقع عليها الطرفان.
2- يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة في المناطق الموضحة بالملحق الأول، ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد، وعلى أن سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك التصويت الإيجابي للأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس، وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
3- تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وفقا لما هو منصوص عليه في الملحق الأول.
4- يتم بناء على طلب أحد الطرفين إعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها في الفقرتين 1 و2 من هذه المادة وتعديلها باتفاق الطرفين.
المادة الخامسة:
1- تتمتع السفن الإسرائيلية والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها بحق المرور الحر في قناة السويس ومداخلها في كل من خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط وفقا لأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 المنطبقة على جميع الدول. كما يعامل رعايا إسرائيل وسفنها وشحناتها وكذلك الأشخاص والسفن والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها معاملة لا تتسم بالتمييز في كافة الشؤون المتعلقة باستخدام القناة.

2- يعتبر الطرفان أن مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي. كما يحترم الطرفان حق كل منهما في الملاحة والعبور الجوي من وإلى أراضيه عبر مضيق تيران وخليج العقبة.
المادة السادسة:
1- لا تمس هذه المعاهدة ولا يجوز تفسيرها على نحو يمس بحقوق والتزامات الطرفين وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
2- يتعهد الطرفان بأن ينفذا بحسن نية التزاماتهما الناشئة عن هذه المعاهدة بصرف النظر عن أي فعل أو امتناع عن فعل من جانب طرف آخر وبشكل مستقل عن أية وثيقة خارج هذه المعاهدة.
3- كما يتعهدان بأن يتخذا كافة التدابير اللازمة لكي تنطبق في علاقاتهما أحكام الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي يكونان من أطرافها، بما في ذلك تقديم الأخطار المناسب للأمن العام للأمم المتحدة وجهات الإيداع الأخرى لمثل هذه الاتفاقيات.
4- يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزامات تتعارض مع هذه المعاهدة.
5- مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة.
المادة السابعة:
1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق التفاوض.
2- إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق التفاوض فتحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.
المادة الثامنة:
يتفق الطرفان على إنشاء لجنة مطالبات للتسوية المتبادلة لكافة المطالبات المالية.
المادة التاسعة:
1- تصبح هذه المعاهدة نافذة المفعول عند تبادل وثائق التصديق عليها.
2- تحل هذه المعاهدة محل الاتفاق المعقود بين مصر وإسرائيل في سبتمبر (أيلول) 1975.
3- تعد كافة البروتوكولات والملاحق والخرائط الملحقة بهذه المعاهدة جزءا لا يتجزأ منها.
4- يتم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المعاهدة لتسجيلها وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة."
الموقعون
- عن الجانب المصري: محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية.
- عن الجانب الإسرائيلي: مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي.
- شهد التوقيع: جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
- تاريخ التوقيع: 26 مارس (آذار) 1979 - 27 ربيع الثاني سنة 1399هـ.
المصدر : www.yusuf-abufara.net

1982 - أجتياح لبنان
في 1982 قامت أسرائيل بأجتياح شامل للبنان بهدف ضرب قواعد المقاومة الفلسطينية . وبعد قتال شرس و حصار طويل لبيروت قررت منظمة التحرير الفلسطينية بضغط من العالم ترك بيروت و لبنان لكي تتوقف الحرب ، حيث خرجت القوات الفلسطينية الى دول عربية أخرى غير دول المواجهة . و بذلك أنسحبت أسرائيل من لبنان و ما زالت في الجنوب اللبناني بما يسمي منطقة الشريط الحدودي الآمن . أجتياح لبنان و بقاء أسرائيل في الجنوب كان و ما يزال يشكل تكلفة عالية على الأقتصاد الأسرائيلي .
تميزت حرب 1982 في أنها كانت حرباً فلسطينية – إسرائيلية واضحة، فلأول مرة في تاريخ المواجهات العربية الإسرائيلية، تكون ساحة المواجهة مباشرة بين قوات الثورة الفلسطينية وقوات جيش الاحتلال الصهيوني، وهنا يظهر الفرق بين الأغراض الرئيسية لحرب عام 1982 والحروب التي سبقتها، ففي حرب عام 56 لم يكن غرض الكيان الصهيوني القضاء على مصر ككيان سياسي بقدر ما كان الغرض تدمير القوة العسكرية المصرية في سيناء، أما في حرب العام 1967 تميزت حرب 1982 في أنها كانت حرباً فلسطينية – إسرائيلية واضحة، فلأول مرة في تاريخ المواجهات العربية الإسرائيلية، تكون ساحة المواجهة مباشرة بين قوات الثورة الفلسطينية فقد سعى الكيان الصهيوني إلى التوسع الجغرافي وتدمير القوة العسكرية العربية في حين أن حرب عام 1973 التي بادرت إليها مصر وسورية، كانت ذات أغراض سياسية محدودة سعت فيها الدولتان إلى إزالة آثار حرب عام 1967، أما هذه الحرب فقد خطط الكيان الصهيوني فيها لتحقيق حسم عسكري – سياسي شامل فيها ضد منظمة التحرير الفلسطينية وبناها التحتية في لبنان .
مقدمات الإجتياح 1982
بعدما تزايدت العمليات العسكرية التي تشنها قوات المقاومة الفلسطينية على مختلف توجهاتها ضد الكيان الصهيوني واتخاذها من أراضي جنوب لبنان قواعد انطلاق لتنفيذ عملياتهم، فقد قرر الكيان الصهيوني القيام بعمل عسكري لاجتياح الجنوب اللبناني وخلق منطقة عازلة توفر لسكان الشمال الأمن. وقد كانت العمليتان العسكريتان اللتان قامت بهما قوات الاحتلال الصهيوني في العامين 1978 و 1981 ضد المقاومة الفلسطينية في لبنان بمثابة المقدمة لحرب 1982، عرفت العملية الأولى باسم "عملية الليطاني" والتي استمرت ستة أيام من 15 – 21 مارس/آذار، استطاع الكيان الصهيوني خلالها أن يسيطر على منطقة الجنوب اللبناني، وأن يوكل مهمة إدارة تلك المنطقة لشخص لبناني اسمه سعد حداد والذي أعلن قيام دولة لبنان الحرة (62)، أما العملية الثانية فهي عملية يوليو/ تموز 1981 حينما قصفت القوات الإسرائيلية قواعد المقاومة الفلسطينية وقرى الجنوب اللبناني وردت قوات الثورة الفلسطينية بإطلاق المدافع والصواريخ على المستعمرات الصهيونية في الجليل الأعلى والجليل الغربي، والتي انتهت بعد أربعة عشر يوماً وذلك باتفاق وقف إطلاق النار بين المنظمة والكيان الصهيوني في 24 يوليو/ تموز 1981 ونتيجة لفشل الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه من خلال العمليتين الماضيتين من تدمير البنية التحتية لـم.ت.ف فقد قرر قادة الإرهاب الصهيوني من سياسيين وعسكريين القيام بغزو لبنان صيف عام 1982 بعملية أطلق عليها عملية "سلامة الجليل" .

نتائج الاجتياح
1- تمكنت القوات الصهيونية من ضرب البنية التحتية للقوات المسلحة الفلسطينية وتحجيم تواجد تلك القوى على الساحة اللبنانية .
2- غرق الكيان الصهيوني في مستنقع عسكري لبناني، وتعرضه إلى مقاومة عسكرية من نوع جديد قادتها التنظيمات اللبنانية. كليفورد أ. رايت، ص 80-81 .
3- خروج الكفاح المسلح العربي الشعبي من ساحة الصراع، وبدء مرحلة جديدة أفرزت مشروعات تسوية سياسية عربية وأجنبية، شكلت نقطة تحول في مسيرة الصراع العربي – الصهيوني والقضية الفلسطينية.

1982- المنظمة تخرج من بيروت
أجبر 1500 مقاتل فلسطيني على مغادرة بيروت ملوحين بعلامات النصر للمؤيدين لهم في ميناء بيروت و ميناء لارنكا - قبرص حيث استقبلوا . و كان من المتفق علية خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان لإنهاء الاجتياح الإسرائيلي للبنان . و كان من المقرر خروج كل مقاتل مع بندقية خفيفة فقط و ترك الفلسطينيين قاذفات صواريخ و أسلحة ثقيلة في بيروت . استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في تونس بعد أن نقلت إليها مقر الجامعة العربية في أعقاب توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979. ولم تسلم المنظمة من الاعتداءات الإسرائيلية فقصف الطيران الإسرائيلي مقرها عام 1985 واغتال رجال الكوماندوز الإسرائيليون اثنين من أبرز زعمائها هما صلاح خلف (أبو إياد) وخليل الوزير (أبو جهاد).(الجزيرة)


1987-1991 - الأنتفاضة
في بداية الثمانينات دخلت العلاقات الفلسطينية الأسرائيلية مرحلة جديدة من عدم الأستقرار ، حيث بدأت الأنتفاضة الفلسطينية في شكل أضرابات و مظاهرات و ألقاء حجارة و عمليات أنتحارية موجهة من الفلسطينين الى الجنود الأسرائيلين و المستوطنين . في المقابل قام الجيش الأسرائيلي بقمع تلك المظاهرات و بأعتقالات واسعة مع حملات تعذيب و تكسير عظام و هدم منازل و مصادرة أراضي و ممتلكات ، مما حرك القضية و أثار الراى العام العالمي ضد أسرائيل . كما وجهة أمريكا و الأمم المتحدة أنتقادات لأسرائيل .


1988- فك الأرتباط بين الأردن و الضفة الغربية
في 15 نوفمبر 1988 أعلن الأردن فك الأرتباط التاريخي مع الضفة الغربية و الأعتراف بها كجزء رئيسي من فلسطين حيث يسكنها أغلبية فلسطينية .
في 14 ابريل 1988 ، قام الموساد الأسرائيلي بأغتيال الرجل الثاني في منظمة التحرير و قائد العمليات في الداخل الزعيم الفلسطيني أبو جهاد ، حيث أغتيل برصاص الموساد في منزلة في مدينة تونس حيث المقر الرئيسي لمنظمة التحرير .
في 15 نوفمبر 1988 أعلم المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر قيام دولة فلسطين على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 181 بشأن تقسيم فلسطين و قد قدم العلم الفلسطيني للعالم . وقد تم للدولة الفلسطينية أعتراف دولي من عدد من الدول التي لم تعترف باسرائيل .
في 9 ديسمبر 1988 عقد لقاء بين بسام ابو شريف مستشار الرئيس عرفات و مساعد وزير الخارجية البريطاني وليم وليدجريف في ترقية لمستوي العلاقات بين المنظمة و بريطانيا .
بعد رفض الولايات المتحدة الأمريكية منح الرئيس عرفات أذن دخول لحضور جلسات الأمم المتحدة ، تم عقد جلسة خاصة لمناقشة القضية الفلسطينية في جينيف ليحضرها الرئيس عرفات .


1989 - مؤتمر مدريد
في 28 يونيو 1989 عقد مؤتمر مدريد لمجموعة الدول الأوروبية و أصدر بيان مدريد يوصى به منظمة التحرير بالبدأ بأي نوع من المفاوضات مع أسرائيل لحل القضية الفلسطينية .في 3 أغسطس 1989 ، أعتمدت فتح وهي أحد أكبر فصائل منظمة التحرير أستراتيجية المفاوضات و الحل السلمي و التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر في عام 1988 .

1990- خطاب عرفات للأمم المتحدة في جينيف
في 20 مايو 1990 ، سبعة من العمال الفلسطينين من غزة قتلوا على يد مسلح أسرائيلي قرب تل أبيب.
القى الرئيس عرفات خطاب على الأمم المتحدة في جينيف بعد المذبحة دعا فية الى تشكيل قوات حفظ سلام أممية لحماية الشعب الفلسطيني و للمحافظة على الأماكن المقدسة .
الولايات المتحدة عارضة بشدة أرسال بعثة تقصى الحقائق للأراضي المحتلة مما أثار غضب الشعب الفلسطيني و القادة في الداخل و تقرر مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية .
مؤتمر القمة في بغداد أبدا دعمة و تأييدة للأنتفاضة و أدان بشدة تهجير اليهود السوفيت الى أسرائيل.
في 20 يونيو 1990 أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية المباحثات مع المنظمة لرفض الأخيرة أدانة عملية بحرية قامت بها أحدي فصائل منظمة التحرير.
في 26 يونيو 1990 أصدرت مجموعة الدول الأوروبية في مؤتمرها المنعقد في دبلن بيان تدين فية تعديات أسرائيل على حقوق الأنسان فيما يخص المناطق الفلسطينية المحتلة و أدانة الأستيطان في الضفة الغربية لليهود السوفيت ، كما ضاعفت مجموعة الدول الأوروبية برنامج المساعدات للأراضي الفلسطينية المحتلة .

1991-مباحثات السلام في مدريد
كانت الولايات المتحدة القوة الدافعة لفكرة مباحثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وفي سبتمبر 1991، تم الاتفاق علي اجتماع ممثلي إسرائيل وفلسطين (الا انهم ليسوا من منظمة التحرير التي رفضت إسرائيل الاعتراف بها) وأحزاب عربية في العاصمة الاسبانية مدريد، وذلك لإجراء مباحثات السلام هناك. وقد حضر مؤتمر مدريد، الذي عقد في 31 اكتوبر 1991، كل من إسرائيل ووفد مشترك أردني-فلسطيني وسوريا كبداية لعملية مباحثات ثنائية ومتعددة الأطراف بهدف الوصول الي السلام بين العرب وإسرائيل. وقد شهدت الفترة بين أكتوبر 1991 وأغسطس 1993 حوالي 11 جولة بين مباحثات السلام. الا أن مؤتمر مدريد واجه عدة مشكلات كحجر عثرة في سعيه نحو السلام ومنها استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وعناد رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت اسحاق شامير، وكذلك المعارضة الداخلية في المجتمع الفلسطيني الرافض لعملية السلام.
1993-أبعاد الفلسطينيين الى مرج الزهور
في ديسمبر 1992 قامت إسرائيل بأبعاد 415 ناشط سياسي فلسطيني من أعضاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى منطقة الشريط الحدودي في جنوب لبنان ، مما أدي لقطع مباحثات السلام العربية الإسرائيلية . و في يناير 1993 قررت المحكمة الإسرائيلية العليا بأن الأبعاد قانوني و لكن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنها سوف تسمح لكل المبعدين بالعودة خلال سنة .


1993-توقيع أتفاقية أوسلو
في 1993 الأحداث في الشرق الأوسط أخذت مسار جديدا بعد موافقة كل من الرئيس ياسر عرفات و رئيس الوزراء الأسرائيلي أسحاق رابين على توقيع أتفاقية سلام تاريخي في واشنطن بعد مباحثات سلام سرية عقدت بين وفدين من المنظمة و أسرائيل في أوسلو .
حيث تم الموافقة على تمكيين الفلسطينين من الحكم الذاتي في قطاع غزة و مدينة أريحا أولا و من ثم و عن طريق أستمرار المفاوضات في مدن و مناطق أخرى في الضفة الغربية غير التي يستوطنها يهود .
في 13 سبتمبر 1993 تم توقيع أتفاقية أوسلو في واشنطن على أساس الأرض مقابل السلام و قد كانت هذة الأتفاقية مفاجأة للعالم .
الموقعون:
- عن الجانب الإسرائيلي: إسحق رابين
- عن الجانب الفلسطيني: ياسر عرفات
- مكان التوقيع: البيت الأبيض الأميركي
ملخص الاتفاق:
تنص اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزة على مرحلتين:
المرحلة الأولى/ الإعدادية
تبدأ في 13/10/1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها تجرى مفاوضات تفصيلية على محورين:
المحور الأول:
- الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.
- لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.
- أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.
- كذلك يشكل صندوق طوارئ مهمته تلقي الدعم الاقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، ويحق للطرف الفلسطيني أن يسعى للحصول على هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك. ولا يمانع الاتفاق في وجود دولي مؤقت للإشراف على المناطق التي سيتم الانسحاب منها.
- بعد التوقيع على هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجياً وينتهي في غضون أربعة أشهر (13/4/1994).
المحور الثاني:
- تنص الوثيقة فيه على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها لمدة خمس سنوات انتقالية.
تنص الوثيقة كذلك على أن لهذا المجلس حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة إضافة إلى الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل: القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين المتواجدين في الأرض المحتلة.
بالنسبة لانتخابات المجلس التشريعي فتدعو وثيقة إعلان المبادئ إلى أن تتم تلك الانتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي عليه، وتتم هذه العملية في موعد أقصاه تسعة أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي في 13/7/1994، وتفصل الاتفاقية فيمن يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات خاصة من القدس. أما نظام الانتخاب وقواعد الحملة الانتخابية وتنظيمها إعلامياً وتركيبة المجلس وعدد أعضائه وحدود سلطاته التنفيذية والتشريعية فكلها أمور متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.تنص الوثيقة أن المجلس الفلسطيني بعد تسلمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، وسلطة ميناء غزة، وبنك تنمية فلسطيني، ومجلس تصدير، وسلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراض فلسطينية، وسلطة إدارة المياه الفلسطينية.
المرحلة الثانية/ الانتقالية
وتبدأ بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وتستمر لمدة خمس سنوات تجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف على السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.
كما تنص الوثيقة على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق وفض الخلافات، وأخرى للتحكيم في حال عجز اللجنة الأولى عن التوصل إلى حل الخلافات.وتحث الوثيقة على ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الاقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الأطراف.
وبالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء في تلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات والتي تهدف بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه استناداً إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.
المصادر: http://www.nad.gov.ps/fact/agree1.html



1994- مجزرة الحرم الأبراهيمي
في بداية 1994 تم توقيف المفاوضات بشكل مؤقت بسب قيام أحد المستوطنين اليهود بمذبحة في داخل الحرم الأبراهيمي الشريف حيث أطلق الرصاص على المصليين الفلسطينين فقتل 29 منهم و أصاب العشرات.
1994 - أنسحاب أسرائيل من غزة و أريحا
في مايو 1994 أنسحبت القوات الأسرائيلية من قطاع غزة و أريحا تنفيذا لأتفاقية أوسلو و أصبحت تلك الأراضي تحت سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية . 1994 - عرفات يعود الى غزة
في 1 يوليو 1994 ، يعود رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات إلى قطاع غزة بعد 33 سنة . دخل في البداية إلى مدينة غزة و كان في استقبال ما يقرب على 200000 شخص و بعد ثلاث أيام سافر على متن مروحية إلى مدينة أريحا وهما مناطق الحكم الذاتي في تلك المرحلة بناء على اتفاقية اوسلو .

1995 - توقيع أتفاقية أوسلو 2
في 24 سبتمبر ، أنتهي الوفدين الإسرائيلي و الفلسطيني المتفاوضين في مدينة طابا المصرية مباحثاتهم بالتوصل إلى اتفاق للمرحلة الثانية من انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية ، حيث يقضى الاتفاق على انسحاب إسرائيل من 6 مدن عربية رئيسية و عدد 400 قرية في بداية العام 1996 ، كما سوف يتم انتخاب عدد 82 عضو للمجلس التشريعي الفلسطيني .
كما تم اتخاذ ترتيبات خاصة بمدينة الخليل حيث سوف تبقى القوات الإسرائيلية في أجزاء من المدينة لحماية عدد 450 مستوطن يهودي ، و هي المعضلة التي كانت سوف تجهض المفاوضات لولا استمرار المباحثات على مستوي الرئيس عرفات مع بيريز لمدت أسبوع لإنهاء الخلاف .
هذا الاتفاق هو المرحلة الثانية من ثلاث مراحل تم الاتفاق عليها في اتفاق إعلان المبادئ الموقع في سبتمبر 1993 ، المرحلة الأولي كانت قد أنجزت في مايو 1994 عند توقيع اتفاق الانسحاب و تسليم السلطات الموقع في القاهرة . أما المرحلة الثالثة و هي ما يسمي بمفاوضات الوضع النهائي فسوف يتم التباحث فيها على موضوعات مؤجلة منها وضع مدينة القدس و المستوطنين و الحدود و اللاجئين .