المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإرهاب في الحركة الصهيونية


محرز
06-10-2008, 02:27 AM
:25453245245254jhvgj
الإرهاب في الحركة الصهيونية
حيدر احمد علو/ طالب ماجستير

محتويات البحث

الموضــــــــــــوع الصفحة
المقدمة 1
: الإرهاب في الحركة الصهيونية 2
أولا : مصطلح الإرهاب والحركة الصهيونية 2
1. مصطلح الإرهاب 2
2. الحركة الصهيونية … الأهداف والوسائل 3
ثانياً : العنف والإرهاب في بروتوكولات حكماء صهيون 7
ثالثاً : المنظمات الإرهابية الصهيونية 11
1. الهاجاناه 12
2. الارغون تزفاي ليومي 15
3. شتيرن 17
4. كتائب البالماخ 18

المقدمـــــــة

كان لظهور الحركة الصهيونية وقيام الكيان الغاصب في فلسطين عام 1948 تأثيراً كبيراً على مجريات الاحداث السياسية منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا . وقد شكل الارهاب الاداة الرئيسية من ادوات التغلغل الصهيوني في المنطقة العربية واصبحت صفة الارهاب الميزة الرئيسية والملازمة للحركة الصهيونية . وتكمن اهمية هذا البحث من اهمية دور الارهاب كأداة من ادوات الحرب النفسية الصهيونية والتي كانت ولا تزال مدعومة من قبل الولايات المتحدة و بريطانيا .
وقد انطلق الباحث في كتابة بحثه من التساؤلات التالية :
1. هل ان الارهاب اداة رئيسية من ادوات الصراع في الحركة الصهيونية ؟ وما هو موقع صفتي العنف والارهاب في بروتوكولات حكماء صهيون ؟
2 . ما هي ابرز المنظمات الارهابية الصهيونية التي تشكلت في فلسطين بعد الحرب العالمية الاولى؟ وما هو دور سلطات الانتداب البريطاني في انشاء هذه المنظمات الارهابية ؟



أولا : مصطلح الارهاب والحركة الصهيونية
- مصطلح الارهاب
عجزت المنظمات الدولية عن وضع تعريف محدد للارهاب في الاطار الدولي منذ محاولة عصبة الامم المتحدة عام 1937 وحتى يومنا هذا والسبب في ذلك يعود الى :
1. الازدواجية التي يحملها مصطلح الارهاب واختلاطه بمصطلحات العنف والعنف الثوري وعامل القهر حتى اصبح الافراد لا يميزون بين الثورة والارهاب والمقاومة والتحرير .
2. اختلاف الايدلوجيات القائمة على الانظمة السياسية فالعمل الذي تعتبره دولة ما عملاً ارهابياً تعده دولاً اخرى جزءاً من النضال القومي لتلك الشعوب .
3. الاختلاف الكبير بين وجهات النظر حول الفئات التي تتصف بالارهاب فالبعض يعودون بصفة الارهاب الى الفرد والجماعات او المنظمات ويعتبرون ما تمارسه الدولة عنفاً سياسياً شرعياً اما البعض الآخر فيصنف الارهاب الى ارهاب دولة وارهاب الافراد والجماعات .

وبغض النظر عن ارتباط المفهوم بالافراد والجماعات فقد تناولت الادبيات السياسية والاعلامية تعريفات متعددة لهذا المصطلح ولكننا سوف نكتفي بعرض تعريفين لمصطلح الارهاب لتكون مدخلاً لموضوع بحثنا .
يعرف الدكتور أد وينس العكرة الإرهاب بأنه (منهج نزاع عنيف يرمي الفاعل بمقتضاه بواسطة الرهبة الناجمة عن العنف الى تغليب رأيه السياسي او الى فرض سيطرته على المجتمع او الدولة من اجل المحافظة على علاقات اجتماعية عامة او من اجل تغييرها او تدميرها)( )وقد حرص الدكتور ادونيس العكرة في هذا التعريف على وصف الارهاب والهدف منه بينما لم يصف الجماعة التي تستخدم الارهاب ولم يسمها وقد اكتفى على ذكرها بالفاعل لهذا العمل .
وقد ورد تعريف الارهاب في القاموس السياسي بأنه (محاولة نشر الذعر والفزع لاغراض سياسية ، وهو وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية لارغام الشعب على الخضوع والاستسلام لها … وتستخدم الارهاب جماعة لترويع المدنيين لتحقيق اطماعها حتى تفرض الاقلية حكمها على الاكثرية)( ) ، وقد حدد هذا التعريف الفئات التي تقوم باعمال الارهاب ولكنه توسع في شرح الارهاب الذي تمارسه الاقلية لفرض حكمها على الاكثرية بقوله (ومثال ذلك ، الارهاب الصهيوني الذي سبق احتلال الجماعات الصهيونية لبعض انحاء فلسطين في عام 1948 وقامت بهذه الاعمال عصابات … (مثل) الارغون زفاي ليومي وشتيرن والهاجاناه والتي كان الهدف من اعمال الارهاب التي قامت بها هذه المنظمات هو دفع اهل البلاد الى الهجرة واخلاء القرى والمدن تمهيداً لاستيلاء الصهاينة عليها)( ) .
وقد استفاد الكيان الصهيوني الى اقصى الحدود من هذا الخلل في القانون الدولي ، فمارست المنظمات الارهابية مختلف انواع الارهاب وفنونه قبل قيام الكيان الصهيوني . وبعد قيامه توسع (جيش الدفاع) في ممارسة الارهاب ، فقد اعتمد هذا الجيش دستور منظمة "الهاجاناه" الارهابية كأساس لتنظيمه وقد اقام هذا الكيان اربعة مؤسسات للاستخبارات هي : جهاز الاستخبارات العسكرية ومؤسسة الاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد) بالاضافة الى جهازي الاستخبارات الداخلية والامن العام (شين بيت) ومركز التخطيط والبحث الاستراتيجي ومن ثم تم انشاء لجنة خاصة للتنسيق بين كل هذه الاجهزة وتحديد اولوياتها ولم تتورع جميعها عن الاستمرار في استخدام مختلف وسائل وانواع الارهاب( ) . حيث يتبين ذلك من خلال تعدد المؤسسة العسكرية والارهابية الصهيونية واتساع الاعمال الارهابية الصهيونية لتشمل غير الاراضي الفلسطينية .

- الحركة الصهيونية … الاهداف والوسائل
انتهى التواجد اليهودي في فلسطين عند القضاء على تمرد "بركوخبا" عام 135م وازداد تشتتهم في مختلف انحاء العالم حتى القرن التاسع عشر عندما جاءت الفكرة الصهيونية لتعبر عن فقدان الامل بقيام مجتمعات اوربية قادرة على استيعاب اليهود سياسياً واقتصادياً واجتماعياً .
ولذلك فقد اخذ بعض دعاة الصهيونية في دعوة اليهود للعمل من اجل (العودة) إلى فلسطين واستعمارها وكان اولهم الحاخام "هيرش كالشير" (1795 – 1874) وذلك في كتابة "البحث عن صهيون" الذي صدر عام 1861 وقد نتج عن دعواته هذه ان تأسست اول جمعية صهيونية في المانيا ، وبعد ذلك بعام قام "موسى هس" (1812 – 1875) بنشر كتابه "روما والقدس" والذي نادى به بضرورة اقامة دولة يهودية في فلسطين واعتبر فيه اهمية القدس لليهود كاهمية روما بالنسبة للمسيحيين ، كما اكد ذلك من بعده "دايفد غوردن" على ما اسماه "دين العمل" مشدداً على اهمية استعمار اليهود لفلسطين( )
بقيت الفكرة الصهيونية معزولة عن جماهير اليهود حتى عام 1881 عندما حصل النزوح الجماعي لليهود عن روسيا وما لاقوه بعد اغتيال القيصر الروسي الكسندر الثاني وقد نتج عن ذلك انهيار الحركة الاندماجية اليهودية والمسماة بحركة الاستنارة اليهودية Haskalah وقيام جمعيات صهيونية محلية مكانها( ) ، واولها جمعية "احباء صهيون" Hibbat Zion لتهيئة يهود شرق أوربا لتقبل دعوة الهجرة الى فلسطين ومحاربة الاندماج والى "حب صهيون"( ).
انتشرت المؤسسات الصهيونية التي تدعم تلك الفكرة وبدأت تجمع الأموال اللازمة لها كما انتشرت بعض الحركات كحركة "البيلو"( )Bilu بالاضافة الى الجمعيات كجمعية "بني موسى "Bnei mosheh "التي اسسها احداهاعام ،سنة 1889 .ومع ما كان لهذه الجمعيات والمؤسسات والحركات من دور مهم في الدعوة للهجرة الى فلسطين والاستيطان فيها الا ان تلك المرحلة كانت مرحلة الصهيونية الروحية أو (الثقافية) والتي لم يكن لها (تأثير جوهري في السياسة الصهيونية الاساسية)( )بل كانت بمثابة الخطوة الاولى للوصول الى مرحلة التنظيم العسكري والقيام بأعمال إرهابية.
استمرت الحركة الصهيونية بمرحلة (الحنين الديني) والتي تميز فيها الخطاب الدعائي الصهيوني باستمالة اليهود عاطفياً لتهجيرهم الى فلسطين وهذا ما تميزت به الهجرة الاولى عام 1882 حيث اعتمد المنطق الدعائي الصهيوني على عاملين :
الاول: إشعار اليهود بأنهم مضطهدين في (أرض الشتات).
الثاني: تحريك الشعور الديني عندهم وحثهم بضرورة (عودتهم إلى أرض الميعاد).
وبعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الاول في بازل في سويسرا تحول عمل الحركة الصهيونية الى الاتجاه الاستيطاني بالدرجة الاولى( )وبالتعاون مع الدول الكبرى ، فحتى عام 1897 لم يكن هناك الا الهدف الصهيوني وهو"إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين تحت حماية القانون العام" ولكن بعد المؤتمر أصبحت هنالك وسائل معلنة لتحقيق هذا الهدف والتي تحددت في "برنامج بازل "Basle --Program -الذي عده هرتزل شهادة مولد (الصهيونية)- بأربع نقاط هي( ):
1. تنمية الوسائل المناسبة لتوطين المزارعين والحرفيين اليهود والعمال اليدويين في فلسطين .
2. تنظيم وتوحيد اليهودية العالمية عن طريق تنظيمات وهيئات مناسبة محلية وعالمية وذلك وفقاً لقوانين كل دولة.
3. تقوية وتنظيم العاطفة (القومية) اليهودية والوعي (القومي).
4. إتخاذ خطوات تمهيدية نحو الحصول على موافقة الحكومات ـ كلما كان ذلك ضرورياً ـ من اجل الوصول الى هدف الصهيونية .
أما أدوات تنفيذ المخططات الصهيونية فهي مقررات سرية جرى تداولها اثناء المؤتمر وبسرية تامة حتى اتضح امرها بعد حين وهي بروتوكولات حكماء صهيون او "مقررات حكماء صهيون " التي أشارت وأكدت على ادوات عديدة أهمها العنف والارهاب حيث وضع المؤتمر مكانة واهمية لها . وعلى اساس ذلك تشكلت في فلسطين منظمات ارهابية صهيونية لتقوم بدورها في تحقيق الهدف الصهيوني.


ثانياً: العنف والارهاب في بروتوكولات حكماء صهيون
عقد المؤتمر الصهيوني الاول في مدينة بازل في سويسرا سنة 1897 برآسة زعيمهم ثيودور هرتزل حيث اجتمع نحو ثلاثمائة من اعتى حكماء صهيون يمثلون خمسين جمعية يهودية ليقرروا خططهم السرية لاستعباد العالم والسيطرة عليه وكانت قراراتهم في هذا المؤتمر سرية وبأعلى درجة من الكتمان والتحفظ( ).وكانت لقرارات مؤتمرهم الاول السرية والتي سميت بالبروتوكولات اهمية كبيرة عند الصهاينة حيث وضحت بجلاء خططهم بالاضافة الى وسائل وأدوات تنفيذ تلك الخطط، أي ان هذه البرتوكولات وضعت للصهاينة ستراتيجية معينة للوصول الى أهدافهم في فلسطين وقد كتب هرتزل في مذكراته عقب مؤتمر بازل"لو طلب مني تلخيص مؤتمر بازل في كلمة لكانت هي : في بازل اسست الدولة ا ليهودية ولو قلت ذلك بصوت عال لضحك الجميع مني …"( ).
وقد اكدت بروتوكولات حكماء صهيون عللى العنف والارهاب كوسائل مهمة في تنفيذ اهداف الصهيونية العالمية ، فقد وردت كلمتي العنف و الإرهاب في البروتوكولات الاربع والعشرين اربعة عشر مرة .ولمعرفة مدى اهتمام حكماء صهيون بالعنف والارهاب منذ مؤتمرهم الاول ، سنستعرض الفقرات التي اكدت استخدامها في البروتوكولات .

1. البروتوكول الاول
أ. "يجب ان يلاحظ ان ذوي الطبائع الفاسدة من الناس اكثر عدداً من ذوي الطبائع النبيلة ،واذن فخير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف والارهاب لا بالمناقشات الاكاديمية"( ).
ب. "يجب ان يكون شعارنا كل وسائل العنف والخديعة"( )
ج. ان القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة وبخاصة اذا كانت مقنعة بالامعية اللازمة لرجال الدولة.يجب ان يكون العنف هو الاساس ويحتم ان يكون ماكراً خداعاً"( ).


د. "ان العنف الحقود وحده هو العامل الرئيسي في قوة العدالة فيجب ان نتمسك بخطة العنف والخديعة لا من اجل المصلحة فحسب بل من اجل الواجب والنصر أيضاً"( ).
ويوضح لنا ذلك ان حكماء صهيون يعتبرون العنف والارهاب الوسيلة المهمة في انتزاع النتائج الطيبة بالنسبة لهم ، ولا بد من استخدام كل وسائل العنف الذي هو الاساس لتحقيق النصر الذي يزعمونه .

2. البروتوكول الثالث
" لقد اقنعنا الاميين بأن مذهب التحررية سيودي بهم الى مملكة العقل . وسيكون استبدادنا من هذه الطبيعة لانه سيكون في مقام يقمع كل الثورات ويستأصل بالعنف اللازم كل فكرة تحررية من كل الهيئات "( ).
وهذا ما يدور الان في فلسطين حيث تقمع كل حركة تدعو الى تحرير الارض وهذه الستراتيجية ( ستراتيجية العنف والارهاب ) كانت ولا تزال الشعار الاول للحركة الصهيونية .

3. البروتوكول السابع
"من اجل ان نظهر استعبادنا لجميع الحكومات الاممية في اوربا سوف نبين قوتنا لواحدة منها متوسلين بجرائم العنف وذلك هو ما يقال له حكم الارهاب"( ).
وفي هذه الفقرة من البروتوكول السابع يؤكد الصهاينة على ان جرائم العنف وسيلتهم او اداتهم المهمة في جعل الحكومات الاوربية مؤيدة لهم من خلال جعل احدى الدول فريسة بيد العنف الصهيوني وعبرة لتلك الدول التي لا تؤيد الصهيونية.وهذه افضل طريقة لابتزاز الدول الاوربية ومثال ذلك شحنة المتفجرات التي وضعت خارج احد المعابد اليهودية في باريس في التاسع والعشرين من ايلول عام 1980 والضجة الاعلامية التي رافقته حيث قامت وسائل الاعلام الصهيونية بتحريض الرأي العام الفرنسي والعالمي ضد بعض الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية بل وعلى الحكومة الفرنسية نفسها وعلى السياسة الاوربية ( ).

4. البروتوكول التاسع
أ. "اننا مصدر ارهاب بعيد المدى"( )
ب. "ولكي لا تتحطم انظمة الاميين قبل الاوان الواجب ،امددناهم بيدنا الخبيرة وامنا غايات اللوالب في تركيبهم الآلى . وقد كانت هذه اللوالب ذات نظام عنيف ولكنه مضبوط"( ).

5. البروتوكول الحادي عشر
أ. "سنكون في هذه اللحظة المعينة وحدها آمنين كل الامان لكي نعلن كل تغيراتنا وهناك سبب آخر هو ان التغيرات التي يحسها الشعب في أي وقت قد يثبت انها خطرة ، لانها اذا قدمت بعنف وحزمة وفرضت قهراً بلا تبصر فقد تسخط الناس"( ) .
ب. "بينما الناس لا يزالون يتألمون من اثار التغير المفاجئ وهم في حالة فزع وبلبلة – ان يعرفوا اننا بلغنا من عظم القوة والصلابة والامتلاء بالعنف افقاً لن ننظر فيه الى مصالحهم نظرة اقدام"( ) .

6. البروتوكول الثاني والعشرون
"افلا يزال ضرورياً لنا بعد ذلك ان نبرهن على ان حكمنا هو ارادة الله ؟ هل يمكن – ولنا كل هذه الخيرات الضخمة – ان نعجز بعد ذلك عن اثبات ان كل الذهب الذي ضللنا نكدسه خلال قرون كثيرة جداً لن يساعدنا في غرضنا الصحيح للخير ، أي لاعادة النظام تحت حكمنا . ان هذا قد يستلزم مقداراً معيناً من العنف"( ) .





7. البروتوكول الرابع والعشرون
"ولن يأتمن شيوخنا على ازمة الحكم الا بالرجال القادرين على ان يحكموا حكماً حازماً ، ولو كان عنيفاً"( ) .
لقد كان العنف والارهاب ولا يزال السمة البارزة للحركة الصهيونية حتى اصبح صفة ملاصقة له وان الاحداث التي جرت وتجري لحد الان في فلسطين دليل على ذلك ونستنتج مما سبق ذكره من نصوص البروتوكولات الصهيونية ان الارهاب والعنف لا يستغنى عنه بل الاسلوب الامثل لتحقيق ما يلي :

1. تهجير اليهود الى فلسطين تمهيدا لاقامة "الدولة الإسرائيلية" ( ) .
2. الحفاظ على آمن (اسرائيل)عن طريق ردع العرب عن القيام بأعمال ضدهم من جهة وجلبهم إلى ما يسمى بالسلام من جهة أخرى.
3. استعباد العالم وتحقيق اهدافهم في (اسرائيل الكبرى)


ثالثاً : المنظمات الارهابية الصهيونية
تشكلت في الفترة ما بين نهاية مؤتمر بازل 1897 وعام 1948 عدة منظمات ارهابية صهيونية لتكون الذراع الرئيسية في تحقيق الهدف الصهيوني المعلن . فعلى اثر وفاة هرتزل تبنت المنظمة الصهيونية وجهة النظر التي تؤكد على استقدام المهاجرين الى فلسطين والاستيلاء على الاراضي وانشاء المزارع وهو رأي "الصهاينة العمليين" الذين رفضوا فكرة "الصهيونية السياسية" التي تؤكد على ضرورة الحصول على ميثاق دولي قبل المباشرة باقامة (الوطن القومي لليهود)( ) فقد كانت الهجرة الثانية والتي نظمت ما بين عامي (1905 – 1907) النواة الحقيقية التي تشكلت منها تلك المنظمات الارهابية . ولذلك "نلاحظ الارتباط العضوي بين المؤسسات الصهيونية الاستيطانية والعسكرية والزراعية التي تهدف الى اقتحام الارض والعمل والحراسة والانتاج"( ) معاً .
وبعد ان اتسع نطاق الاستيطان اليهودي في فلسطين ابان الحكم العثماني اخذ المستوطنون يشكلون منظمات شبه عسكرية بحجة تأمين حماية المستوطنات ، فتشكلت منظمة الحارس (الهاشومير) HASHOMER "وهي جماعة استيطانية عسكرية"( ) سنة 1908 تحت شعار "يد على المحراث ويد على البندقية" ومهمتها حراسة المستعمرات الزراعية اليهودية وكان اعضائها مدربين على السلاح( ) وقد تم تطويرها فيما بعد (بعد صدور وعد بلفور) لتصبح منظمة "الهاجاناه" الارهابية .
وفي غضون الحرب العالمية الاولى وبالتحديد عام 1915 عملت الحكومة البريطانية على تكوين (فرق بغاله صهيون) من الصهاينة الذين غادروا فلسطين لغرض القيام بنقل المؤن والذخيرة الى الجبهة الخلفية في غاليبولي وكانت هذه الفرقة بقيادة الكولونيل باترسون حتى جاءت سنة 1917 فتكونت (الفرقة اليهودية) التي كانت نواتها الاولى فرقة بغاله صهيون نفسها وبقيادة الكولونيل باترسون نفسه فقد تغير اسمها فيما بعد ليصبح (فرقة القناصة الملكية) التي تحرك افرادها الى فلسطين عام 1918 اذ بلغ تعدادها نحو خمسة الآف مقاتل( ) . ويتبين لنا من ذلك ان الانكليز ساهموا بتشكيل طلائع الفرق والمنظمات الارهابية الصهيونية في فلسطين وقاموا بتسليحها.
وفي تلك الفترة كانت منظمة الهاجاناه قد تشكلت ولذلك فقد ظهرت ثلاثة اتجاهات في المنظمة الصهيونية( ) :
الاول : اتجاه بذل جهوداً لحمل المسؤولين البريطانيين على السماح بتوسيع الفرقة اليهودية ليصبح تعدادها 25 الف متطوع ولتكون الاداة التنفيذية لتصريح بلفور .
الثاني : الاتجاه الذي قاده جابوتنسكي ويدعو الى تأليف جيش يهودي مستقل.
الثالث : وهو الجناح الذي يتزعمه وايزمان والذي يدعو الى تسليح منظمة "الهاجاناه" والابقاء عليها كمنظمة عسكرية سرية .
وعلى اية حال فأن الاتجاهات الثلاثة قد نفذت واصبح هناك تعدد في المنظمات الارهابية الامر الذي افاد الحركة الصهيونية اكثر مما ضرها فقد اخذت هذه المنظمات تعمل كل على حدة حتى وصل الامر بها الى التنسيق المتكامل في تحقيق بعض الاعمال الارهابية ضد شعب فلسطين ، وهذه المنظمات الارهابية هي :

1. منظمة الهاجاناه Haganah
تعني كلمة "هاجا ناه" باللغة العربية "الدفاع" وهو اسم منظمة صهيونية استيطانية تأسست عام 1920 في القدس لتحل محل "الحارس" وذلك بعد ان وافقت اللجنة العامة للهستدروت على اقتراح لالياهو جولومب والقاضي بإنشاء منظمة عسكرية سرية تحت اسم "فرقة العمل والدفاع" والتي اسقطت منها كلمة العمل فيما بعد ، وقد ارتبطت "الهاجاناه" في بداية تكوينها باتحاد العمل ثم بحزب الماباي( ) ، وقد انشئت هذه المنظمة بحجة الدفاع عن المنظمات اليهودية في بادئ الامر وفيما بعد اصبحت "الهاجاناه" العمود الفقري للجيش الصهيوني الذي انشئ بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948( ) . وكان معظم اللذين تطوعوا في صفوف هذه المنظمة هم من الفرقة اليهودية التي اسسها جابوتنسكي عام 1917 وقاتلت في صفوف الحلفاء في الحرب العالمية الاولى
انشق عن هذه المنظمة عام 1931 جناح اكثر تطرف سمي بـ"هاجاناه ب" وما لبث ان عاد الى المنظمة الام سنة 1936 ، وبعد عودته هذه رفض بعض عناصره المتطرفة العودة وكونوا مع حركة بيتار( ) تنظيم "الارغون"( ) الارهابي في فلسطين .
تألفت منظمة "الهاجاناه" بتشجيع من سلطات الانتداب البريطاني بينما كانت طلائع قواتها المسلحة قد نشأت ابان الحكم العثماني وبحجة حماية المستعمرات اليهودية وقد تدرب افرادها ابان الحرب العالمية الثانية بالتحاقهم بالفيلق اليهودي الذي كان يمثل وحدة منظمًّة الى الجيش البريطاني( ) .
عمل حزب الماباي على اقامة وتنظيم وتسليح وتدريب منظمة "الهاجاناه" التي لعبت دوراً بارزاً في حرب 1948 وقد عمل الماباي ايضاً الى تحويل هذه المنظمة الى جيش نظامي هو (جيش الدفاع) بعد عام 1948 وقد تمتع الماباي برصيد كبير بين صفوف ضباط الجيش الصهيوني الامر الذي اكسب هذا الحزب قوة فعلية على الاحزاب الاخرى( ) .
كانت سياسة الوكالة اليهودية قائم على التعاون مع الانكليز ، ولذلك فقد اشترك رجال "الهاجاناه" مع الانكليز في عدد من الاعمال العسكرية اثناء الحرب العالمية الثانية وانضم كثير من أعضائها إلى اللواء اليهودي للقتال في صفوف القوات البريطانية، وتصدت بشدة للجماعات الصهيونية الأخرى التي طالبت آنذاك بالانضمام إلى النازي وفي مقدمتها منظمة ليحي، بل أمدت السلطات البريطانية بما تحتاجه من معلومات لتَعقُّب عناصر تلك المنظمة واعتقالها ، لان "الهاجاناه" كانت تتبع الوكالة اليهودية( ) ،وقد شَهدت سنوات الانتفاضة العربية في فلسطين (1936 ـ 1939) تعاوناً كبيراً بين الهاجاناه وقوات الاحتلال البريطاني، وبرز التعاون بخاصة مع تعيين تشارلز وينجيت ضابطاً للمخابرات البريطانية في فلسطين عام 1936، حيث أشرف على تكوين الفرق الليلية الخاصة والسرايا المتحركة التابعة وتنسيق الأنشطة بين المخابرات البريطانية وقسـم المخابرات بالهاجاناه والمعروف باســم «الشـاي». وفي الوقت نفسه، تعاونت القوات البريطانية والهاجاناه في تشكيل شرطة حراسة المستوطنات اليهودية والنوطريم، وكان معظم أفرادها من أعضاء الهاجاناه. ( ) .
وتعترف الارهابية الصهيونية كوهين بالتعاون بين "الهاجاناه" و بقية المنظمات الارهابية الصهيونية بقولها " ان التعاون كان وثيقا ومنسقا بحيث ان الهاجاناه والبالماخ والارغون وشتيرن كانوا يستطيعون ان يضربوا معا في ان واحد وهكذا ولدت قوة يهودية محاربة واحدة عرفت باسم "الجبهة المقاتلة" ، ففي ليلة 21 تشرين الاول 1946 استطاعت هذه المنظمات كلها وعلى قدم من المساوات ان تشترك في سلسلة من الضربات من عكا الى غزة ومن الشاطي الى هضاب القدس"( ) ،
وعندما اضطرت الحكومة البريطانية الى الاعتراف الجزئي بحقوق الشعب الفلسطيني بعد ان انتصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وتعاظم المد الثوري داخل فلسطين ،بدا الصراع بين "الهاجاناه" والانكليز الذين اوجدوهم فشاركت الهاجاناه مع ليحي وإتسل في عمليات تخريب المنشآت البريطانية ونسف الكباري وخطوط السكك الحديدية وهو ما أُطلق عليه «حركة المقاومة العبرية» كما نشطت من جديد جهود الهاجاناه في مجال الهجرة غير الشرعية ( ) .

وقد تم تحويلها إلى جيش موحد ومحترف للدولة الصهيونية، حيث أصدر بن جوريون في 31 مايو 1948 قراراً بحل الإطار التنظيمي القـديم للهاجاناه وتحويلها إلى جيـش الدفاع الإسرائيلي. ولا شك في أن حجم الهاجاناه واتساع دورهـا بهـذا الشكـل يبين أهمية المؤسسة العسكرية لا في بناء إسرائيل فحسب بل في اتخاذ القرارات المتعلقة بمختلف المجالات فيها أيضاً ( ).وكان عدد أفراد منظمة "الهاجاناه"حسب التقرير الذي اصدرته حكومة الانتداب البريطاني عام 1945 بـ ثمانين ألف إرهابي( )وقد قامت هذه المنظمة بعدد كبير من الاعمال الاجرامية الارهابية ضد عرب فلسطين.

2. الارغون تزفان ليومي Irgun Z.L
وتعني باللغة العربية المنظمة العسكرية القومية وهي منظمة صهيونية سرية مسلحة قامت عام 1931بالاشتراك مع جماعة مسلحة من بيتار و "الهاجاناه ب" احتجاجاً على سياسة "الهاجاناه" الدفاعية( )، وبذلك فهي منظمة منشقة عن منظمة "الهاجاناه" وكان" فلاديمير جابوتنسكي" الزعيم الروحي للمنظمة في حين تمثلت القيادة العسكرية للمنظمة " بدافيد رازئيل" اما القيادة السياسية فكانت بيد "ابراهام شتيرن" الذي سرعان ما انفصل عن هذه المنظمة وشكل منظمة ارهابية سرية اخرى سميت بأسمه( ) .
وكان شعار هذه المنظمة الارهابية عبارة عن خارطة فلسطين وشرقي الاردن وعليها بندقية تقبض عليها يد يمنى مكتوب عليها بالعبرية "راك كاخ" أي (هكذا فقط)( ) .وقد تولى قيادة هذه المنظمة بعد دافيد رازئيل مناحييم بيغن الذي اخذ دوره بالبروز في منتصف الأربعينيات ، وكان لهذه المنظمة دور كبير تهجير اليهود الى فلسطين والتجسس على العرب بواسطة الفرقة السوداء التابعة لها والمكونة من المهاجرين اليهود من الدول العربية( ) .
وقد استمرت "الارغون" تمارس اعمالها الارهابية ضد الفلسطينيين حتى نشبت الحرب العالمية الثانية التي بسببها اوقفت هذه المنظمة اعمال العنف وللكف عن احراج بريطانيا اثناء الحرب وكان ذلك من خلال بيان وجهه جابو تنسكي للشعب اليهودي يطالبه فيه للوقوف الى جانب بريطانيا ومعاداة النازيين الذين يهددون اليهود في بولندا( )

وفي نهاية الحرب وابتداءاً من كانون الثاني عام 1944 تحولت "الارغون" في موقفها الى الصدام مع سلطة الانتداب للضغط عليها لكي تترك فلسطين ، فقد استانفت هذه المنظمة العمليات ضد الجيش البريطاني في فلسطين على الرغم من معارضة "الهاجاناه" والوكالة اليهودية اللتان قامتا باعتقال وتسليم عدد من اعضاء وقادة هذه المنظمة الى حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين( ) .
كان البناء التنظيمي للارغون بسيطاً جداً ، وقد زعمت هذه المنظمة في آذار 1945 ان عضوية تنظيمها على نوعين اولهما قوة سرية من حوالي ألف إرهابي يقومون بأعمال التخريب والثاني قوة احتياطية من اربعة آلاف شخص تلقوا تدريباً عسكرياً وثقافة خاصة ومستعدون للتعبئة عند الاشارة وقد قسمت الى وحدات الصاعقة وقوة الهجوم وقوة الدعاية الثورية أما تمويلها فكان يعتمد على التبرعات التي كانت تأتيها من الخارج ومن ابتزاز الاموال بالقوة من عمليات السطو التي اشتهرت بها،وكان تسليحها يأتي من مصدرين رئيسيين أستيراد الاسلحة من الخارج على سفن خاصة وتهريبها الى داخل فلسطين بالاضافة الى سرقة الاسلحة من معسكرات الجيش البريطاني( ).
كانت أعمال الارهاب والتخريب الهدف الاول الذي من أجله كانت "الارغون" تقوم بأعمال التمويل والتسليح ،وقد لايتسع ذكر هذه العمليات وتفاصيلها الا ان أهم اعمالها هو نسف فندق الملك داود في القدس الذي كان مقراً لحكومة الانتداب والقيادة العسكرية في عام 1946 وكذلك الهجوم الوحشي قرية دير ياسين في نيسان 1948 واحتلال حيفا ( ).
وبعد قيـام إسرائيل، أُدمـجت المنظمة في جيش الدفاع الإسـرائيلي، بعد مقاومة من جانبها لهذا الدمج، ويُعَد حزب حيروت امتداداً لأيديولوجيا المنظمة الإرهابية. وقد كرَّم الرئيس الإسرائيلي قيادات إتسل في نوفمبر 1968 تقديراً لدورهم القيادي في تأسيس دولة إسرائيل.( ) وكانت قد تعهدت بتسليم السلاح غير ان هذا العهد لم يوف بكامله فلم تسلم الاسلحة كاملةحيث استمرت "الارغون" في القدس بحجة عدم وقوعها ضمن حدود "الدولة " فوجه لها إنذاراًنهائياً في 20 أيلول 1948 الامر الذي جعلها تنصهر في (جيش الدفاع) كلياً وبذلك فقد انتهت خدمتها كمنظمة سرية وبدأت مرحلة علنية مكونة حزب حيروت( ).

3.منظمة شتيرن الارهابية Stern
تأسست هذه المنظمة الارهابية الصهيونية عام 1940وأسمها الاصلي هو"لوحمي حيروت يسرائيل" ومعناها باللغة العربية "المحاربون من أجل حرية أسرائيل" ولكن اصبح يشار الى هذه المنظمة بأسم مؤسسها الارهابي "إبراهام شتيرن" (1907-1941) الذي انظم في باديء الامر الى منظمة "الهاجاناه" عام1929 ثم ساهم في تأسيس منظمة "الارغون"عام1937 التي كان موفدها الى بولندا للقيام بعمليات تهريب الاموال والمهاجرين اليهود الى فلسطين وبعد اشقاقه عن "الارغون" اقام ابراهام شتيرن هذه المنظمة التي اقصى الاتجاهات الصهيونية تطرفاً وعنفاً ،وقد تركزت الخلافات التي أدَّت إلى الانشقاق حول الموقف الواجب اتخاذه من القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية،وكان هنالك موقفين ( ) :
• الموقف الاول ( الارغون ) حيث اتجهت إتسل إلى التعاون مع بريطانيا،
• الموقف الثاني ( جماعة شتيرن ) والتي ارتئت الوقوف إلى جانب ألمانيا النازية للتخلص من الاحتلال البريطاني لفلسطين ومن ثم إقامة الدولة الصهيونية.

نشطت هذه المنظمة ابان الحرب العالمية الثانية بعد ان تلقى أفرادها تدريباً على يد القوات البريطانية في فلسطين كما قامت عصابتي "ارغون زفاي ليومي"و"الهاجاناه"بإمدادها بالسلاح( ).وقد رفض أبراهام شتيرن دعوة "الارغون" والمنظمة الصهيونية للتعاون مع بريطانيا حيث كان يرى بضرورة ازدياد النشاط والعمليات الارهابية ضدهم اثناء تورطهم في الحرب العالمية الثانية لأن ذلك يقدم للحركة الصهيونية أعظم فرصة لتحقيق أهدافها ،وقد قام الانكليز بقتل "أبراهام شتيرن" اثناء احدى الاصطدامات بين منظمته وبينهم و وبعد ذلك تشكلت قيادة ثلاثية لهذه المنظمة عام1944( ).
ويبدو ان الهدف من رفض" ابراهام شتيرن" التعاون مع الانكليز هو لدفعهم على مغادرة فلسطين وإنهاء الانتداب عليها ، بعد ما كانت للقوات البريطانية الدور الكبير في تشكيل وتدريب هذه المنظمة الارهابية ،وكان من ضحايا انقلاب هذه المنظمة على بريطانيا هو الوزير البريطاني اللورد مورين الذي إغتاله اثنان من اعضاء "شتيرن" بالقاهرة في تشرين الثاني 1944 ( ). كما قامت بإرسال خطابات متفجرة الى الساسه البريطانيين خارج فلسطين ، بالاضافة الى دورها الكبيراً الى جانب عصابتي "الارغون"و"الهاجاناه" في الهجوم على قرية دير ياسين ، وقد قامت الحكومة الصهيونية وتقديراً للدور الارهابي لهذه المنظمة بالاعتراف بسنوات الخدمة فيها عند تقرير مكافآت الخدمة والمعاش ، كما حصلت أرملة شتيرن على وشاح التكريم الذي أهداه رئيس إسرائيل "زلمان شازار" إلى كل المنظمات والمجموعات التي شاركت في جهود تأسيس (الدولةاليهودية) ( ).
كان اعضاء منظمة "شتيرن" يختبئون في المدن الكبرى ولم يكن يعرف بعضوية الفرد منهم أحد حتى ولا أبواه ، فهي كانت منظمة إرهابية في منتهى السرية ،وكانت ثقافة زعيمهم "ابراهام شتيرن" أثر في نزعتهم الارهابية لانه تلقى علومه في ايطاليا وكان شديد التأثر بالافكار الفاشية التي كانت رائجة في تلك الفترة على يد موسوليني( )ومع اعلان قيام الكيان الصهيوني أُدمجت قوات هذه المنظمة في "جيش الدفاع" وقد اثيرت شكوك قوية حول اشتراك عناصرها بإغتيال الكونت برنادوت، وبعد حلها فشلت محاولات تحويلها الى حزب سياسي( ).

4. كتائب البالماخ Palmach
تشكلت هذه المنظمة عام 1941 لتكون القوة الضاربة "للهاجاناه" وهي اختصار للعبارة العبرية "بلوجوت ماحاتسط" والتي تعني بالعربية (سرايا الصاعقة) وكان أفراد هذه العصابة بدرجة كبيرة من التثقيف السياسي الذي يركز على مبادئ الصهيونية العمالية . وقد وجهت سرايا البالماخ عملياتها ضد سلطات الانتداب البريطاني كما قامت بتأمين الهجرة غير الشرعية الى فلسطين . وهي القوة الرئيسية التي واجهت الجيوش العربية عام 1948 في الخليل الاعلى والنقيب وسيناء والقدس( ) . وكانت "قوة ضاربة كاملة الاستعداد وسريعة التنقل تعدادها ستة الاف مقاتل مزودة بالمدافع الخفيفة ووسائط النقل المصفحة السريعة"( ) .
ومن ارهابيي البالماخ الذين اشتهروا واصبحوامن ذوي المناصب العالية في "اسرائيل" ، موشي دايان واسحاق رابين وحاييم بارليف . لقد ارتبطت البالماخ منذ البداية بحركة الكيبوتس وحزب المابام ، كما عملت خلال عامي 1941 و1942 بتنسيق تام مع القوات البريطانية في فلسطين، وتلقى أفرادها تدريباً مكثفاً على أيدي خبراء الجيش البريطاني للقيام بعمليات خلف الخطوط الألمانية في حالة نجاح قوات النازي في احتلال فلسطين. وقد شكَّلت البالماخ عدة وحدات لتقسيم العمل داخلها، ومن أبرز تلك الوحدات :
1. «دائرة الجوالين» التي تولت بالتعاون مع مصلحة المعلومات إعداد ملفات تتضمن معلومات تفصيلية عن القرى الفلسطينية .
2. «الدائرة العربية» التي شاركت في الحملة البريطانية ضمن قوات حكومة فيشي في سوريا ولبنان .
3. «الدائرة البلقانية» التي تكونت من بعض اليهود المهاجرين من دول البلقان والدانوب، للقيام بأعمال التجسس داخل هذه البلدان .
4. «الدائرة الألمانية» التي ضمت عدداً من اليهود الذين تم تدريبهم ليكتسبوا النمط الألماني في السلوك بالإضافة إلى إجادة اللغة الألمانية وذلك للتسـلل إلى معسـكرات الأسـرى الألمان والحصول منهم على معلومات.
5. «وحدة المستعربين» (بالعبرية: المستعرفيم) التي ضمت عناصر تجيد اللغة العربية ولديها إلمام بالعادات والتقاليد العربية، وذلك للتغلغل في أوساط الفلسطينيين والحصول على معلومات تتصل بأوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقيام بعمليات اغتيال للعرب. وهي من أهم وحدات البالماخ .
وعقب قيام إسرائيل مباشرةً، وكانعكاس للصراع السياسي بين الماباي والمابام، ظهر إصرار بن جوريون على حل البالماخ التي كانت في نظره تمثل اتجاهاً يسارياً، وذلك من أجل تأسيس الجيش المحترف المستقل عن الأحزاب. وقد أدَّى ذلك إلى خلافات شديدة، إلا أن قيادة البالماخ قَبلت في النهاية، وعلى مضض، مسألة الحل هذه .
وبعد هذا العرض الموجز للمنظمات الارهابية الصهيونية لابد من ايضاح حقيقتين هما :
1. لم تنحصر المنظمات الارهابية الصهيونية في المنظمات الاربع التي ذكرناها بل ان هناك العديد من المنظمات الارهابية التي تمارس دورها بالسرية او العلن كما ان الارهاب الصهيوني لم يقتصر على المنظمات الارهابية فقط بل كان ستراتيجية صهيونية على طول المسار .
2. لابد من الاشارة الى الدور البريطاني في انشاء المنظمات الارهابية الصهيونية وتسليحها وتدريبها( ) فقد (طالب اليهود الحكومة البريطانية وعلى رأسها "تشر شل" بتأليف فيلق يهودي والحاقه كوحدة مستقلة بالجيش البريطاني وقد ساعدهم تشر شل على تحقيق هذا الطلب … وقد جعلته (الفيلق) القيادة البريطانية قسماً من الجيش البريطاني في حملته على ايطاليا عام 1944 وبعد انتهاء الحرب عاد افراد ذلك الفيلق الى فلسطين مع اسلحتهم الكاملة)( ) ، بعد ان كانت السلطات البريطانية قد باشرت بتدريب اليهود في فلسطين قبل ذلك بكثير ، فقبل نهاية عام 1941 تم تدريب قوة يهودية مكونة من ستة عشر الف مقاتل وتم تدريب اليهود على حرب العصابات تحسباً لقيام "رو ميل" باحتلال فلسطين( ).

وقد توصل الباحث الى النتائج التالية :
1. تأكيد الحركة الصهيونية على صفتي او اداتي العنف والارهاب للوصول الى اهدافها .
2. كان لصفتي العنف والارهاب المكانة المميزة في برنامج بازل الذي اقر في المؤتمر الصهيوني الاول وبطريقة سرية من خلال بروتوكولات حكماء صهيون .
3. تشكلت في فلسطين المحتلة وقبل قيام الكيان الصهيوني عام 1948 وبالتحديد اثناء الحرب العالمية الاولى عصابات ارهابية صهيونية كان لها الدور الفعال في ادارة الصراع من خلال ترويع المدنيين الفلسطينيين لحثهم على ترك فلسطين .
4. قامت حكومة الانتداب البريطاني بتشكيل واسناد تلك المنظمات الارهابية من خلال تدريبها وتسليحها بالاضافة الى الحاق القسم الاكبر منها بالقوات البريطانية في فترات متعددة وخاصة اثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية .


المصــــــــادر و المراجع

اولاً : المصادر والمراجع العربية والمترجمة
1. ابراهيم العابد ، الماباي : الحزب الحاكم في اسرائيل ، بيروت ، منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الابحاث ، 1966 .
2. احمد عطية الله ، القاموس السياسي ، ط3 ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1968 .
3. انيس صايغ ، يوميات هر تزل ، ترجمة هلدا شعبان صايغ ، بيروت ، منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث ،1968 ، ص89 .
4. بسام ابو غزالة ، الجذور الارهابية لحزب حيروت الاسرائيلي ، بيروت ، منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الابحاث ، 1966 .
5. حسان على حلاق ،موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 – 1909 ) ، ط2 ، بيروت ، الدار الجامعية ، ص35 .
6. حسين طنطاوي ، الصهيونية والعنف ، القاهرة ، دار الشعب ، 1974 .
7. عادل حامد الجادر وعزيز عبد المهدي ردام ، فلسطين والغزو الصهيوني ، بغداد ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، 1984 .
8. عبد الوهاب الكيالي ، تاريخ فلسطين الحديث ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1973 عبد الوهاب الكيالي ، الموسوعة السياسية ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1974 .عبد الوهاب المسيري وسوسن حسين ، موسوعة المصطلحات والمفاهيم الصهيونية ، القاهرة ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ، 1974 .
9. عبد الوهاب المسيري ، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ، القاهرة ، دار الشروق ، 1999 .
10. سعد سلمان المشهداني ، النشاط الصهيوني في العراق ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1992 .
11. صبحي سعيد طوفان ، الموسوعة الفلسطينية ، القاهرة ، دار الكتب الجامعية ، 1969 .
12. محمد المجذوب ، اعمال اسرائيل الانتقامية ضد الدول العربية ، بيروت ، منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الابحاث ، 1970 .
13. محمد خليفة التونسي ، الخطر اليهودي ، بروتوكولات حكماء صهيون ، بغداد ، مطبعة الاستقلال الكبرى ، 1961 .
14. محمد علي حوات ، الاعلام الصهيوني واساليبه الدعائية ، القاهرة ، دار الافاق العربية ، 2001 .



ثانيا : الجرائد والمجلات
1. المستقبل العربي ، ( مجلة )، العدد 275 ، كانون الثاني 2002 .
2. شؤؤن فلسطينية ،( مجلة ) ، العدد25 ،ايلول1973 .

ثالثا : المصادر الأجنبية
GEULA COHEN, WOMEN OF VIOLENCE(1943-1948):MEMORIS OF A YOUNG TERRORIST, THE WORLD POBLISHING CO , NEW YORK, 1966

menachem begin ,THE REVOLT : STORY OF THE IRGUN, NEW YORK ,1967 ,

ابوانور
06-10-2008, 05:59 AM
الاخ الفاضل //

**(( محرز ))**

ألف شكر لك أخي الكريم **

موضوع رائع لكشف الحقيقة لهذا العدو المجرم الصهيوني لعنة الله عليه وعلى أعوانه

أتمنى لك التوفيق والسداد

دمت أخي في حفظ الله