المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمــثـيـل


محرز
05-17-2008, 12:13 AM
:blob:

التمــثـيـل

حقيـقـتـه ، تاريـخـه ، حُـكـمـه



إعداد

بكـر بن عبدالله أبو زيـد



دار الراية للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى 1411هـ



أعده للنشر عبر شبكة الإنترنت شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي







بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .

أما بعد :

فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده ، ومدارسه ، وطرائقـه ، بمسلسلاته ، ومسرحياته ، على اختلاف وسائل نشره في : الإذاعة ، والتلفاز ، وعلى خشبات المسارح ، وردهات النوادي . فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين : حرفة ، أداءاً ، وسماعاً ، و مشاهدة . فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً . إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال .

ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام ، أو دار كفـر .

وقد استشرى هذا في البيوتات ، والأماكن العامة ، فملأ أفئدة عوام الأمة : رجالاً ونساءاً وولدانا . حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها ، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ) .



لهذا : رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين ، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع ، في دائرة نصوصه وقواعده ، وآدابه .

ولنرى بعد : هل من يستمزجها ؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال ) ؟ .



وينتظم ذلك سبعة أبحاث هي :



المبحث الأول : ذكر ما كُـتب في هذه النازلة تبعاً أو استقلالاً .



المبحث الثاني : في حقيقة التمثيل وأسمائه .



المبحث الثالث : تاريخه وأصله في الاعتياد والتعبد .



المبحث الرابع : أنواعه .



المبحث الخامس : غايته وأهدافه .



المبحث السادس : المدرك الفقهي الشرعي لحكمه .



المبحث السابع : شبـه وجوابها .



ومن هذه الأبحاث سيعلم الناظر مما جلبته فيها : أنها ليست نازلة مستجدة من كل الوجوه ، لتقادم العهد بوجود وقائع لها ، و مقابلتها من العلماء بالإنكار منذ القرن الثالث .

وإن الإمام النووي المتوفي سنة 676هـ - رحمه الله تعالى - ذكر تمثيل الوعاظ ، وتمثيل المعلمين ، في كتابه ( الروضة ) ، وعنه ابن حجر الهيثمي في ( الإعلام ) .

و ( قصة التمثيل ) للوعظ ، ذكرها ابن عبد ربه في ( العقد الفريد ) وعنه البكري في ( الوفاقات ) كما في ( صهاريج اللؤلؤ ) .

و( خيال الظل ) ضرب من ضروب التمثيل ، وإلى ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - يُنسب البيتان المشهوران . وقد جمع العلامة أحمد تيمور فيه ما وقع له من قصص وحكايات وموقف العلماء والحكام منها مما سيمر نظرك عليه في هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى - .



لكن صار اعتباره ( نازلة ) عصرنا ، لأنه أصبح ( فناً ) له رواده ، و مدارسه ، ويشكل ظاهرة منتشرة في الأمة .

فمن الواجب إذاً البيان للناس عن حكم هذه الظاهرة ، لنعلم هل هي اعتلال في حياتها ، أم داعية استقامة على صراطها . والله الموفق .



بكر أبو زيد