مدحت زيدان
03-21-2011, 08:40 AM
لم تكن تلك الفئات التى أصاب رشدى مصالحها فى مقتل تركن وتنتظر وهى مكتوفة الأيدى بالطبع ..
وما كان وقوف أحمد رشدى منفردا فى ساحة من الذئاب ليجدى إلا لو تكاتفت حوله قوى تعاونه من مختلف القيادات .. وهو ما لم يحدث للأسف لطبيعة الفساد الذى أصبح هو الأصل وتراجع الحق لتخذ مرتبة الاستثناء
وتعددت العداوات بين البسيط والفادح لهذا الوزير وكلها أخذت تتحرك منفردة أو متعاونة لضرب هذا الوزير العقبة بأى شكل .. والملاحظ قطعا أن كل فئة من تلك الفئات الكبري كان لها الأعوان والقوى ما يجعل الواحدة منها كفيلة بالاطاحه بنظام كامل إن أرادت
فبداية كان ضباط الوزارة الكبار من العينة التى كانت تؤيد التسلط والنفوذ .. ممن لم يرضيهم قطعا إيقاف الوزير لهم عند حدود عملهم فقط
ورجال المال والأعمال أصحاب التحالف بين رأس المال والسلطة لتكوين قوى الفساد الاقتصادي الكبري وهم فئة من أكبر فئات المجتمع قوة وقدرة لسيطرتهم المتشعبة على مختلف مصادر الاقتصاد والنفوذ
وكان هناك الممولون الكبار لتجارة المخدرات والمهربين المتسترين خلف تغطيات مختلفة ونفوذ دولى واقليمى واسع
وليست هناك حتى الآن وعلى الرغم من مرور ما يزيد عن عشرين عاما معلومات واضحة أو حقائق مؤكده عن مسئولية فئة منهم منفردة أو مسئوليتهم مجتمعين عن تلك المؤامرة التى أطاحت برشدى من منصبه فى صدمة قاتلة للجميع
غير أن المؤكد والشاهد هو أن تلك الأحداث المعروفة باسم أحداث الأمن المركزى والتى كانت السبب الرئيسي فى إقالته لم تكن أبدا كما حاول أن يصورها البعض عبارة عن أحداث واقعية ومنطقية
لا سيما وأن الفئات التى أضرها رشدى جعلت همها الحقيقي بعد الأزمة تشويه أحمد رشدى وانجازاته وعصره الذى شهد به الكبير والصغير وتعاونت تلك القوى على تغييب اسم الرجل تماما بعد رحيله حتى أنهم نجحوا بالفعل فى جعل اسمه منسيا ومهملا بالرغم من أن فترته كانت ولا زالت محفورة بقلوب من حضرها على جميع المستويات
فتعالوا نتعرف كيف كانت المؤامرة
أحداث الأمن المركزى
بدا أمر تلك الأحداث وكأنه عود من الثقاب اشتعل فجأة فى محيط من الوقود وانتشر بسرعه مذهلة وغامضة تفوق قدرة المتابعين على استيعابه وتفوق أيضا التتابع المنطقي لحدث فى حجمه
ففجأة .. وبدون أي سابقة تمهيد بلغ الوزير أحمد رشدى أن معسكر الأمن المركزى بالهرم سرى فيه نوع من التمرد ؟!!
ولما كان الحدث غير مسبوق وغير مبرر والأخطر أنه كان منذرا بعاصفة من الفوضي مع خطورة هذا القطاع الذى تم تشكيله أيام السادات كقوة عسكرية تنتمى للشرطة لمعاونتها فى مجابهة أحداث الإرهاب التى احتاجت إلى إمكانيات قتالية لم تكن الشرطة التقليدية بقواتها العادية بقادرة على مجابهتها .. فلزم الأمر إنشاء قطاع متخصص يحتوى على القوة اللازمة كما وكيفا وتدريبا يتبع الشرطة باعتبارها المختص بأعمال الأمن الداخلى وكذلك لمنع اللجوء للقوات المسلحة للعمل داخل البلاد باعتبار أن الأمن القومى يقتضي بقصر نزول الجيش للشارع إلا فى حالات بالغه الندرة لكون المؤسسة العسكرية تختص بالأمن الخارجى ولا يحبذ إقحامها داخليا وإلا كانت صورة النظام الحاكم غير مرغوبة أمام الجماهير باعتباره نظاما عسكريا أو غير قادر على حماية شرعيته
ويمكننا بالطبع مدى فداحة القلق الذى استبد بالوزير عندما علم ببداية التمرد إذا عرفنا ما هي هوية الأمن المركزى وكيفية اختياره
فقطاع الأمن المركزى يتم تغذيته من دفعات المجندين المتقدمين للخدمة العسكرية ويتم إلحاقهم بالشرطة لتأدية خدمتهم العسكرية كجنود شرطة لا جنود جيش
واختيارهم ـ وهذا هو الفادح فى الأمر ـ يكون له شروط تتمثل فى انعدام المستوى التعليمى والثقافي أى من الفئة الشديدة الأمية البسيطة من المتكاملين جسدا ولياقة والتى تكون ذات مستوى ذكاء محدود للغاية
وذلك حتى يمكن السيطرة عليهم باعتبارهم آلات بشرية تتحرك بأوامر قادتها دون أدنى تفكير أو مناقشة
ويتم إعدادهم وتدريبهم على أعلى مستوى قتالى وتسليحهم بالأسلحة الأتوماتيكة والعسكرية البسيطة فى بعض الأحيان .. وتكون لهذا القطاع معسكراته الخاصة وهى أربعه معسكرات فى القاهرة الكبري ومعسكر فى كل منطقة أو قطاع من الدولة
ولا يتحرك الأمن المركزى من معسكراته إلا بأوامر من القيادات العليا للشرطة بخلاف تلك القوى المركزية التى تعمل على حراسة المبانى والمنشآت والهيئات الحساسة والتى تتواجد بها قوة من الأمن المركزى بصفة دائمة
وجنود بتلك القوة الغاشمة وهذا الانعدام فى الإدراك والتفكير لا يمكن تصور فداحة تمردهم لأنه سيكون فى تلك الحالة عبارة عن تمرد ثيران هائجة من المستحيل السيطرة عليها
وعندما هتف الوزير فى مساعديه متسائلا عن سبب التمرد وحدوده .. جاءته الإجابات متخبطة فى معظمها أثارت غضبه أكثر فأرسل لقائد الأمن المركزى والذى أتى من فوره مطمئنا الوزير أنه تمرد بسيط جارى السيطرة عليه وأن سببه اشاعه قوية انتشرت بين صفوف الجنود عن نية الوزير فى مد خدمتهم إلى سنة رابعة عقب انتهاء فترة الثلاث سنوات التى من المفترض أن تنتهى بها مدة خدمة الجندى
ولم يكن هناك وقت للدهشة أمام الوزير .. وهو يتساءل عن كيفية تفجر تلك الاشاعه غير الصحيحة جملة وتفصيلا
وعلى الرغم من طمأنة قائد الأمن المركزى لوزيره إلا أن عقله لم يهدأ وفضل أن يتابع الأحداث من موقعها مهما كانت المخاطر
وفى الوقت نفسه كانت الأحداث تتصاعد إلى نذر عاصفة عندما انفع جنود معسكر الهرم إلى الشوراع المحيطة بتلك المنطقة السياحية الهامة ليدمروا ما يعترض طريقهم فى عنف ووحشية وثورة .. وتحولت المنطقة إلى فوضي عارمة .. وتحطمت عشرات السيارات والحافلات والمحال وواجهات الفنادق الكبري وانتشر الذعر بشكل مكثف وسقط العديد من الضحايا .. كان من الممكن أن يتضاعف عددهم لولا أن تمكن قائد إحدى الحافلات السياحية الضخمة من الفرار سليما بركاب الحافلة
وانتقل التمرد فى وقت قياسي إلى المعسكر المجاور بالجيزة ومنه إلى مختلف معسكرات القاهرة ثم بعض معسكرات المحافظات الكبري كأسيوط
وانتقلت الأزمة إلى العلام الذى نقل الوقائع إلى مختلف الشاشات اقيليمة وعالمية والى مختلف الصحف مما أنذر بتزايد أثر الانفلات الأمنى
وكانت كلمات قائد الأمن المركزى الخادعة للوزير سببا فى التحرك بما يوازى سرعه الأحداث
وهنا تحركت الجهات السيادية وعلى رأسها مؤسسة الرياسة لضبط الأمر
وانطلقت مروحيات الهليوكوبتر حاملة معها منشورات تؤكد كذب الشائعة وتم إلقائها على جموع الجنود الثائرين دون فائدة ؟!!
وهنا لم يعد هناك بد من اللجوء لحل جذرى قبل أن يفلت الزمام أكثر وأكثر
وصدرت الأوامر للمشير أبو غزالة وزير الدفاع بالتدخل..
فأصدر الوزير أوامره بنزول عدد من وحدات الصاعقة القتالية وبعض وحدات المدرعات لإقرار الأمن والسيطرة على الموقف
وكانت الأوامر صادرة باستخدام السلاح حال مجابهة نيران من المتمردين وعدم استخدام السلاح مع غير المسلحين
وانطلقت وحدة مدرعة إلى معسكر الأمن المركزى بالهرم الذى شهد بداية الكارثة واعتصم به العديد من الجنود المسلحين وتعاملت قوة الجيش بسرعه وقوة وسيطرت على الموقف لفارق الإمكانات التدريبية والتسليح
كما انطلقت كتيبة من الصاعقة إلى مختلف الشوراع التى شهدت فوضي الجنود وفى خلال ساعات محدودة تمكن أفراد القوة من التعامل مع أفراد الأمن المركزى بالقتال اليدوى طبقا للأوامر الصادرة لمواجهة المتمردين العزل من السلاح
وكانت المعارك القتالية فى قلب شوراع العاصمة لافتة لنظر من شهدها خاصة مع تميز أفراد الصاعقة فى التدريب القتالى الذى حسم الأمر بالقطع رغم ضخامة أجساد جنود الأمن المركزى والذين تطايروا أمام ضربات رجال الصاعقة على حد قول شهود العيان
وبعد السيطرة على الأمر أمنيا من جهات عليا تم إنقاذ الوزير أحمد رشدى الذى غامر بالذهاب منفردا بمقر معسكر الهرم فتلقفه بعض الجنود الثائرين بالحجارة وما تدركه أيديهم وكان الوزير الخالى من الحراسة معرضا للقتل بمنتهى البساطة لولا أن أدركته القوات الخاصة فى الوقت المناسب والدماء تفجر من وجهه ..
إلا أن الدهشة وشعور الصدمة لدى الوزير كان يفوق بمراحل الدماء المتفجرة .. لأكثر من سبب
كان يتساءل عن مصدر الشائعة وقوتها فى تحريك غضبة الجنود وكان مذهولا من استقبال الجنود له وهو الوزير الشعبي بهذا الشكل وأيقن تماما بغموض محرك الأحداث
ثم عض شفتيه قهرا وألما وهو يتذكر كلمات قائد الأمن المركزى وكانت كلماته لهذا الأخير عندما رآه معبرة تماما عن صدمته
" إن ما حدث كان مؤلما .. إلا أن ما آلمنى أكثر خديعتك لي وأنت تقول بسيطرتك على الأحداث"
وفور هدوء الأحداث اجتمع الرئيس مبارك مع جنود الأمن المركزى فى معسكراتهم لتلطيف الأجواء .. وأصدر أوامره بسرعة التحقيق فى الأحداث .. وتفجرت حقائق لافته فى التحقيقات كان منها شهادة بعض الجنود الذين رفضوا التورط فى التمرد فى معسكر الهرم بتعرضهم لضغوط وتهديدات بعض زملائهم لإجبارهم على المشاركة .. كما ظهرت بعض المنشورات التى تم توزيعها من مصادر مجهولة على الجنود وكانت تحتوى على تأكيدات بخبر مد الخدمة لعام إضافي
وصدر القرار بإقالة الوزير .. وتحميله مسئولية الأحداث !!!
وتحقق الهدف الذى سعت إليه معظم الجهات المتضررة من رشدى .. والتزم اللواء أحمد رشدى الصمت التام ورفض الحديث عن الوقائع وعن الإقالة مكتفيا بشعور الصدمة واعتكف فى بيته تقريبا بالرغم من وجود تعاطف شعبي ورسمى معه لكنه كان تعاطفا بلا فائدة
وما زالت تلك الأحداث والوقائع غامضة فى أكثر حقائقها وكيفية تحريكها وتناثرت الشائعات قوية عن التواطؤ الكبير ضد الوزير وعمد تحميله الأحداث .. وهو قطعا يتحمل المسئولية لكن إن كانت تلك الثورة قائمة على أسباب ووقائع منطقية وهو ما تنفيه الأحداث
كان من دلائل الابتهاج لخروج الوزير ..
فرحة تجار المخدرات الذين احتفلوا بخروج رشدى بأسلوب مميز عندما نزل الأسواق صنف جديد من مخدر الحشيش أطلق عليه صغار الموزعين اسما لافتا وهو " باي باي رشدى" !!
وأسدلت الستائر على قصة هذا النابغ المتفرد .. والصقر الذى حلق خارج السرب فكان لزاما إيقافه
وانتهى عصر الوزير الذى خالف القانون .. لأجل القانون
خالف قانون العصر .. لأجل قانون الشرعية
م ن ق و ل
وما كان وقوف أحمد رشدى منفردا فى ساحة من الذئاب ليجدى إلا لو تكاتفت حوله قوى تعاونه من مختلف القيادات .. وهو ما لم يحدث للأسف لطبيعة الفساد الذى أصبح هو الأصل وتراجع الحق لتخذ مرتبة الاستثناء
وتعددت العداوات بين البسيط والفادح لهذا الوزير وكلها أخذت تتحرك منفردة أو متعاونة لضرب هذا الوزير العقبة بأى شكل .. والملاحظ قطعا أن كل فئة من تلك الفئات الكبري كان لها الأعوان والقوى ما يجعل الواحدة منها كفيلة بالاطاحه بنظام كامل إن أرادت
فبداية كان ضباط الوزارة الكبار من العينة التى كانت تؤيد التسلط والنفوذ .. ممن لم يرضيهم قطعا إيقاف الوزير لهم عند حدود عملهم فقط
ورجال المال والأعمال أصحاب التحالف بين رأس المال والسلطة لتكوين قوى الفساد الاقتصادي الكبري وهم فئة من أكبر فئات المجتمع قوة وقدرة لسيطرتهم المتشعبة على مختلف مصادر الاقتصاد والنفوذ
وكان هناك الممولون الكبار لتجارة المخدرات والمهربين المتسترين خلف تغطيات مختلفة ونفوذ دولى واقليمى واسع
وليست هناك حتى الآن وعلى الرغم من مرور ما يزيد عن عشرين عاما معلومات واضحة أو حقائق مؤكده عن مسئولية فئة منهم منفردة أو مسئوليتهم مجتمعين عن تلك المؤامرة التى أطاحت برشدى من منصبه فى صدمة قاتلة للجميع
غير أن المؤكد والشاهد هو أن تلك الأحداث المعروفة باسم أحداث الأمن المركزى والتى كانت السبب الرئيسي فى إقالته لم تكن أبدا كما حاول أن يصورها البعض عبارة عن أحداث واقعية ومنطقية
لا سيما وأن الفئات التى أضرها رشدى جعلت همها الحقيقي بعد الأزمة تشويه أحمد رشدى وانجازاته وعصره الذى شهد به الكبير والصغير وتعاونت تلك القوى على تغييب اسم الرجل تماما بعد رحيله حتى أنهم نجحوا بالفعل فى جعل اسمه منسيا ومهملا بالرغم من أن فترته كانت ولا زالت محفورة بقلوب من حضرها على جميع المستويات
فتعالوا نتعرف كيف كانت المؤامرة
أحداث الأمن المركزى
بدا أمر تلك الأحداث وكأنه عود من الثقاب اشتعل فجأة فى محيط من الوقود وانتشر بسرعه مذهلة وغامضة تفوق قدرة المتابعين على استيعابه وتفوق أيضا التتابع المنطقي لحدث فى حجمه
ففجأة .. وبدون أي سابقة تمهيد بلغ الوزير أحمد رشدى أن معسكر الأمن المركزى بالهرم سرى فيه نوع من التمرد ؟!!
ولما كان الحدث غير مسبوق وغير مبرر والأخطر أنه كان منذرا بعاصفة من الفوضي مع خطورة هذا القطاع الذى تم تشكيله أيام السادات كقوة عسكرية تنتمى للشرطة لمعاونتها فى مجابهة أحداث الإرهاب التى احتاجت إلى إمكانيات قتالية لم تكن الشرطة التقليدية بقواتها العادية بقادرة على مجابهتها .. فلزم الأمر إنشاء قطاع متخصص يحتوى على القوة اللازمة كما وكيفا وتدريبا يتبع الشرطة باعتبارها المختص بأعمال الأمن الداخلى وكذلك لمنع اللجوء للقوات المسلحة للعمل داخل البلاد باعتبار أن الأمن القومى يقتضي بقصر نزول الجيش للشارع إلا فى حالات بالغه الندرة لكون المؤسسة العسكرية تختص بالأمن الخارجى ولا يحبذ إقحامها داخليا وإلا كانت صورة النظام الحاكم غير مرغوبة أمام الجماهير باعتباره نظاما عسكريا أو غير قادر على حماية شرعيته
ويمكننا بالطبع مدى فداحة القلق الذى استبد بالوزير عندما علم ببداية التمرد إذا عرفنا ما هي هوية الأمن المركزى وكيفية اختياره
فقطاع الأمن المركزى يتم تغذيته من دفعات المجندين المتقدمين للخدمة العسكرية ويتم إلحاقهم بالشرطة لتأدية خدمتهم العسكرية كجنود شرطة لا جنود جيش
واختيارهم ـ وهذا هو الفادح فى الأمر ـ يكون له شروط تتمثل فى انعدام المستوى التعليمى والثقافي أى من الفئة الشديدة الأمية البسيطة من المتكاملين جسدا ولياقة والتى تكون ذات مستوى ذكاء محدود للغاية
وذلك حتى يمكن السيطرة عليهم باعتبارهم آلات بشرية تتحرك بأوامر قادتها دون أدنى تفكير أو مناقشة
ويتم إعدادهم وتدريبهم على أعلى مستوى قتالى وتسليحهم بالأسلحة الأتوماتيكة والعسكرية البسيطة فى بعض الأحيان .. وتكون لهذا القطاع معسكراته الخاصة وهى أربعه معسكرات فى القاهرة الكبري ومعسكر فى كل منطقة أو قطاع من الدولة
ولا يتحرك الأمن المركزى من معسكراته إلا بأوامر من القيادات العليا للشرطة بخلاف تلك القوى المركزية التى تعمل على حراسة المبانى والمنشآت والهيئات الحساسة والتى تتواجد بها قوة من الأمن المركزى بصفة دائمة
وجنود بتلك القوة الغاشمة وهذا الانعدام فى الإدراك والتفكير لا يمكن تصور فداحة تمردهم لأنه سيكون فى تلك الحالة عبارة عن تمرد ثيران هائجة من المستحيل السيطرة عليها
وعندما هتف الوزير فى مساعديه متسائلا عن سبب التمرد وحدوده .. جاءته الإجابات متخبطة فى معظمها أثارت غضبه أكثر فأرسل لقائد الأمن المركزى والذى أتى من فوره مطمئنا الوزير أنه تمرد بسيط جارى السيطرة عليه وأن سببه اشاعه قوية انتشرت بين صفوف الجنود عن نية الوزير فى مد خدمتهم إلى سنة رابعة عقب انتهاء فترة الثلاث سنوات التى من المفترض أن تنتهى بها مدة خدمة الجندى
ولم يكن هناك وقت للدهشة أمام الوزير .. وهو يتساءل عن كيفية تفجر تلك الاشاعه غير الصحيحة جملة وتفصيلا
وعلى الرغم من طمأنة قائد الأمن المركزى لوزيره إلا أن عقله لم يهدأ وفضل أن يتابع الأحداث من موقعها مهما كانت المخاطر
وفى الوقت نفسه كانت الأحداث تتصاعد إلى نذر عاصفة عندما انفع جنود معسكر الهرم إلى الشوراع المحيطة بتلك المنطقة السياحية الهامة ليدمروا ما يعترض طريقهم فى عنف ووحشية وثورة .. وتحولت المنطقة إلى فوضي عارمة .. وتحطمت عشرات السيارات والحافلات والمحال وواجهات الفنادق الكبري وانتشر الذعر بشكل مكثف وسقط العديد من الضحايا .. كان من الممكن أن يتضاعف عددهم لولا أن تمكن قائد إحدى الحافلات السياحية الضخمة من الفرار سليما بركاب الحافلة
وانتقل التمرد فى وقت قياسي إلى المعسكر المجاور بالجيزة ومنه إلى مختلف معسكرات القاهرة ثم بعض معسكرات المحافظات الكبري كأسيوط
وانتقلت الأزمة إلى العلام الذى نقل الوقائع إلى مختلف الشاشات اقيليمة وعالمية والى مختلف الصحف مما أنذر بتزايد أثر الانفلات الأمنى
وكانت كلمات قائد الأمن المركزى الخادعة للوزير سببا فى التحرك بما يوازى سرعه الأحداث
وهنا تحركت الجهات السيادية وعلى رأسها مؤسسة الرياسة لضبط الأمر
وانطلقت مروحيات الهليوكوبتر حاملة معها منشورات تؤكد كذب الشائعة وتم إلقائها على جموع الجنود الثائرين دون فائدة ؟!!
وهنا لم يعد هناك بد من اللجوء لحل جذرى قبل أن يفلت الزمام أكثر وأكثر
وصدرت الأوامر للمشير أبو غزالة وزير الدفاع بالتدخل..
فأصدر الوزير أوامره بنزول عدد من وحدات الصاعقة القتالية وبعض وحدات المدرعات لإقرار الأمن والسيطرة على الموقف
وكانت الأوامر صادرة باستخدام السلاح حال مجابهة نيران من المتمردين وعدم استخدام السلاح مع غير المسلحين
وانطلقت وحدة مدرعة إلى معسكر الأمن المركزى بالهرم الذى شهد بداية الكارثة واعتصم به العديد من الجنود المسلحين وتعاملت قوة الجيش بسرعه وقوة وسيطرت على الموقف لفارق الإمكانات التدريبية والتسليح
كما انطلقت كتيبة من الصاعقة إلى مختلف الشوراع التى شهدت فوضي الجنود وفى خلال ساعات محدودة تمكن أفراد القوة من التعامل مع أفراد الأمن المركزى بالقتال اليدوى طبقا للأوامر الصادرة لمواجهة المتمردين العزل من السلاح
وكانت المعارك القتالية فى قلب شوراع العاصمة لافتة لنظر من شهدها خاصة مع تميز أفراد الصاعقة فى التدريب القتالى الذى حسم الأمر بالقطع رغم ضخامة أجساد جنود الأمن المركزى والذين تطايروا أمام ضربات رجال الصاعقة على حد قول شهود العيان
وبعد السيطرة على الأمر أمنيا من جهات عليا تم إنقاذ الوزير أحمد رشدى الذى غامر بالذهاب منفردا بمقر معسكر الهرم فتلقفه بعض الجنود الثائرين بالحجارة وما تدركه أيديهم وكان الوزير الخالى من الحراسة معرضا للقتل بمنتهى البساطة لولا أن أدركته القوات الخاصة فى الوقت المناسب والدماء تفجر من وجهه ..
إلا أن الدهشة وشعور الصدمة لدى الوزير كان يفوق بمراحل الدماء المتفجرة .. لأكثر من سبب
كان يتساءل عن مصدر الشائعة وقوتها فى تحريك غضبة الجنود وكان مذهولا من استقبال الجنود له وهو الوزير الشعبي بهذا الشكل وأيقن تماما بغموض محرك الأحداث
ثم عض شفتيه قهرا وألما وهو يتذكر كلمات قائد الأمن المركزى وكانت كلماته لهذا الأخير عندما رآه معبرة تماما عن صدمته
" إن ما حدث كان مؤلما .. إلا أن ما آلمنى أكثر خديعتك لي وأنت تقول بسيطرتك على الأحداث"
وفور هدوء الأحداث اجتمع الرئيس مبارك مع جنود الأمن المركزى فى معسكراتهم لتلطيف الأجواء .. وأصدر أوامره بسرعة التحقيق فى الأحداث .. وتفجرت حقائق لافته فى التحقيقات كان منها شهادة بعض الجنود الذين رفضوا التورط فى التمرد فى معسكر الهرم بتعرضهم لضغوط وتهديدات بعض زملائهم لإجبارهم على المشاركة .. كما ظهرت بعض المنشورات التى تم توزيعها من مصادر مجهولة على الجنود وكانت تحتوى على تأكيدات بخبر مد الخدمة لعام إضافي
وصدر القرار بإقالة الوزير .. وتحميله مسئولية الأحداث !!!
وتحقق الهدف الذى سعت إليه معظم الجهات المتضررة من رشدى .. والتزم اللواء أحمد رشدى الصمت التام ورفض الحديث عن الوقائع وعن الإقالة مكتفيا بشعور الصدمة واعتكف فى بيته تقريبا بالرغم من وجود تعاطف شعبي ورسمى معه لكنه كان تعاطفا بلا فائدة
وما زالت تلك الأحداث والوقائع غامضة فى أكثر حقائقها وكيفية تحريكها وتناثرت الشائعات قوية عن التواطؤ الكبير ضد الوزير وعمد تحميله الأحداث .. وهو قطعا يتحمل المسئولية لكن إن كانت تلك الثورة قائمة على أسباب ووقائع منطقية وهو ما تنفيه الأحداث
كان من دلائل الابتهاج لخروج الوزير ..
فرحة تجار المخدرات الذين احتفلوا بخروج رشدى بأسلوب مميز عندما نزل الأسواق صنف جديد من مخدر الحشيش أطلق عليه صغار الموزعين اسما لافتا وهو " باي باي رشدى" !!
وأسدلت الستائر على قصة هذا النابغ المتفرد .. والصقر الذى حلق خارج السرب فكان لزاما إيقافه
وانتهى عصر الوزير الذى خالف القانون .. لأجل القانون
خالف قانون العصر .. لأجل قانون الشرعية
م ن ق و ل