ابراهيم خليل ابراهيم
04-06-2008, 12:29 AM
المتامل في كتاب الله عز و جل و السنه النبويه المطهرة يجد ان الدين الاسلامي يفتح ابواب الحوار ابواب الحوار القائم علي الادب الرفيع و المنطق الصحيح و الحريه في ابداء الرأي من خلال الفهم الثاقب و العلم النافع و الكلام الطيب النابه من القلب السليم البعيد عن الغرور و التباهي و الحسد و الانانيه .
و المعاملات اليوميه لا تخلو من الحوار بين الناس بعضهم البعض ، و الشريعة الاسلاميه و ضعت اصولا و اسا للنقاش و الحوار و الجدال .. فحوار الابناء له نظام ، و حوار الزوج مع زوجته له نظام .. والحوار مع الصغار له نظام.. والحوار مع الكبار له نظام و هكذا .
والصوت الهادىء فيه دلالة على ثقة المتحدث بنفسه وادبه وعلمه واخلاقه الرفيعة اما التحدث بصوت عال فهو دليل علي عدم الثقة ويسبب كثيرا من المتاعب والامراض فقد اعلن فريق من الاطباء فى لندن بعد سلسلة من الدراسات ان التحدث بصوت عال يؤدى الى الاصابة بامراض عديدة فى القلب ومن اهمها الاضطربات القلبية .. وذكر هؤلاء الاطباء ان التحدث لمدة ساعتين بصوت عال يسبب تأثيرات سيئة على القلب .. هذه التأثيرات تعادل المجهود الذى يقع على القلب من الجرى السريع لمسافة اربعة كيلو مترات بالاضافة الى ذلك فان التحدث بصوت عال يحدث تأثيرات مماثلة فى مخ الانسان وجهازه العصبى بصفة عامة .
و لذلك تعالوا نتعرف علي بعض النماذج التي ذكرها القران الكريم و حستنا عيها السنه النبويه و ذكرتها كتب السيره ، فالخليل ابراهيم عليه السلام اراه الله في المنام ان يذبح ولده اسماعيل .. قال تعالي في سورة الصافات (فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى ) .
فماذا كان جواب الابن ؟
كان جوابه غاية في الادب و الطاعة و البر .. قال تعالي ( قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين ) .
و قال تعالي ( فلما اسلما و تله للجبين و ناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين و فديناه بذبح عظيم و تركنا عليه في الاخرين سلاما علي ابراهيم كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين و بشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) .
و يوسف عليه السلام عندما رأى رؤياه كما ذكرها القران الكريم في سورة يوسف ( اذ قال يوسف لابيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين ) .
فتري ماذا قال والده ؟
قال له كما ذكر القران الكريم ( قال يا بني لا تقصص رؤياك علي اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للانسان عدو مبين ) .
و عندما من الله تعالي علي رسوله الكريم بفتح مكه و دخل رسول الله صلي الله عليه و سلم البيت الحرام فإذاً منتصرا و اجتمع اهل مكه فقال لهم رسول الله صلي الله عليه و سلم :
( يا اهل مكة .. ما تظنون اني فاعل بكم ) ؟
فقالوا ( خيرا .. اخ كريم ابن اخ كريم ) .
فقال صلي الله عليه و سلم ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .
و بعض ابناء ابو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقاتل مع المشركين فقال لابيه الصديق : كنت اراك فأتحاماك – ابعد عنك و اتحاشي اصابتك –
فقال ابو بكر الصديق رضي الله عنه : لكنني لو رأيتك لما تحاميتك .
نعم قال هذا الكلام الي فلذة كبده من اجل العقيدة الاسلاميه .
و لما اخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنه ( عاصم ) من امه المطلقة تخاصما الي اي بكر الصديق فقضيا بالوليد الي امه .. فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الا ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ريحها و شمها و لطفها خير له منك ) فامتثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الي كلام الصديق رضي الله عنه بما قضي به .
و الزبير بن العوام حين حاصره بنو اميمه قال لامه اسماء بنت ابي بكر : ( لم يبق معي الا اليسير ومن لا دفع عنده اكثر من صبر ساعه من النهار و قد اعطاني القوم ما اردت من الدنيا فما رأيك ) ؟
فقالت ( يا ولدي : ان كنت علي حق تدعو اليه فامض عليه ، و ان قلت اني كنت علي حق فلما وهن اصحابي ضعفت نيتي .. فليس هذا فعل الاحرار .. و الله لضربة بالسيف في عز احب الي من ضربة بصوت في ذل )
و هذا قليل من كثير
و الله ولي التوفيق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( نشر هذا المقال للكاتب ( ابراهيم خليل ابراهيم )
في جريدة المساء - الجمعه 27 /11/1998
و المعاملات اليوميه لا تخلو من الحوار بين الناس بعضهم البعض ، و الشريعة الاسلاميه و ضعت اصولا و اسا للنقاش و الحوار و الجدال .. فحوار الابناء له نظام ، و حوار الزوج مع زوجته له نظام .. والحوار مع الصغار له نظام.. والحوار مع الكبار له نظام و هكذا .
والصوت الهادىء فيه دلالة على ثقة المتحدث بنفسه وادبه وعلمه واخلاقه الرفيعة اما التحدث بصوت عال فهو دليل علي عدم الثقة ويسبب كثيرا من المتاعب والامراض فقد اعلن فريق من الاطباء فى لندن بعد سلسلة من الدراسات ان التحدث بصوت عال يؤدى الى الاصابة بامراض عديدة فى القلب ومن اهمها الاضطربات القلبية .. وذكر هؤلاء الاطباء ان التحدث لمدة ساعتين بصوت عال يسبب تأثيرات سيئة على القلب .. هذه التأثيرات تعادل المجهود الذى يقع على القلب من الجرى السريع لمسافة اربعة كيلو مترات بالاضافة الى ذلك فان التحدث بصوت عال يحدث تأثيرات مماثلة فى مخ الانسان وجهازه العصبى بصفة عامة .
و لذلك تعالوا نتعرف علي بعض النماذج التي ذكرها القران الكريم و حستنا عيها السنه النبويه و ذكرتها كتب السيره ، فالخليل ابراهيم عليه السلام اراه الله في المنام ان يذبح ولده اسماعيل .. قال تعالي في سورة الصافات (فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى ) .
فماذا كان جواب الابن ؟
كان جوابه غاية في الادب و الطاعة و البر .. قال تعالي ( قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين ) .
و قال تعالي ( فلما اسلما و تله للجبين و ناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين و فديناه بذبح عظيم و تركنا عليه في الاخرين سلاما علي ابراهيم كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين و بشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) .
و يوسف عليه السلام عندما رأى رؤياه كما ذكرها القران الكريم في سورة يوسف ( اذ قال يوسف لابيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين ) .
فتري ماذا قال والده ؟
قال له كما ذكر القران الكريم ( قال يا بني لا تقصص رؤياك علي اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للانسان عدو مبين ) .
و عندما من الله تعالي علي رسوله الكريم بفتح مكه و دخل رسول الله صلي الله عليه و سلم البيت الحرام فإذاً منتصرا و اجتمع اهل مكه فقال لهم رسول الله صلي الله عليه و سلم :
( يا اهل مكة .. ما تظنون اني فاعل بكم ) ؟
فقالوا ( خيرا .. اخ كريم ابن اخ كريم ) .
فقال صلي الله عليه و سلم ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .
و بعض ابناء ابو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقاتل مع المشركين فقال لابيه الصديق : كنت اراك فأتحاماك – ابعد عنك و اتحاشي اصابتك –
فقال ابو بكر الصديق رضي الله عنه : لكنني لو رأيتك لما تحاميتك .
نعم قال هذا الكلام الي فلذة كبده من اجل العقيدة الاسلاميه .
و لما اخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنه ( عاصم ) من امه المطلقة تخاصما الي اي بكر الصديق فقضيا بالوليد الي امه .. فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الا ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ريحها و شمها و لطفها خير له منك ) فامتثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الي كلام الصديق رضي الله عنه بما قضي به .
و الزبير بن العوام حين حاصره بنو اميمه قال لامه اسماء بنت ابي بكر : ( لم يبق معي الا اليسير ومن لا دفع عنده اكثر من صبر ساعه من النهار و قد اعطاني القوم ما اردت من الدنيا فما رأيك ) ؟
فقالت ( يا ولدي : ان كنت علي حق تدعو اليه فامض عليه ، و ان قلت اني كنت علي حق فلما وهن اصحابي ضعفت نيتي .. فليس هذا فعل الاحرار .. و الله لضربة بالسيف في عز احب الي من ضربة بصوت في ذل )
و هذا قليل من كثير
و الله ولي التوفيق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( نشر هذا المقال للكاتب ( ابراهيم خليل ابراهيم )
في جريدة المساء - الجمعه 27 /11/1998