اسد الله
03-20-2008, 04:55 AM
إيه هي مواصفات شريك حياتك التي تحلم أو تحلمين بها؟
تتجوز مين ؟ الجميلة ، الخلوقة ، بنت الأصول ، اللي تحس بيها ، اللي قريبة من مستواك الفكري ، اللي مناسبة ليك اجتماعيًا ، اللي مناسبة ليك ماديًا ، وبرضه أكيد الدينة ( ذات الدين )
ويا ترى تتجوزي مين ؟ اللي يراعيك ، اللي يحتويك ، اللي تشعري بيه ، اللي مقارب ليك ثقافيًا ونفسيًا ، وأكيد صاحب الأخلاق والدين .
طيب إيه هي الثوابت التي لا تقبل النقاش عندك أو عندك ؟و يا ترى يعني إيه دين ؟ ويعني إيه أخلاق ؟ تعرفي الكلام ده إزاي ؟هل تقبل أن تتزوج أو تقبلين أن تتزوجي بمن هو أقل منك التزاما؟
تعالوا في البداية نشوف الأساس الشرعي والتوجيه النبوي ونتدبر فيه :
الأساس الشرعي :
بالنسبة للرجل :
(1) لجمالها و لمالها و خلقها و دينها
و روى الإمام أحمد بإسناد صحيح والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه وحسنه الألباني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة على إحدى خصال لجمالها ومالها وخلقها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك .
(2) الودود الولود :
روى أبو داود والنسائي والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد وقال الألباني : حسن صحيح عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك ثم أتاه الثالثة فقال له تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم .
- روى ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن عن ثوبان رضي الله عنه قال لما نزلت : " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه أنزلت في الذهب والفضة لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه .
هذه التوجيه النبوي نظرة مبتسرة قاصرة وكأن النبي يقصر معايير الاختيار على الدين فقط… وهذا غير صحيح،
إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن ينبه وينوه ويؤكد على جعل الدين هو الإطار الذي يسير فيه الاختيار، ولكن دون إغفال لمعايير التكافؤ الأخرى، لذا فإن باقي أحاديث ومواقف النبي تأتى لتؤكد هذه الصورة المتكاملة والشاملة حيث يدعو الشاب إلى أن ينظر إلى من سيخطبها؛ لأن ذلك سيؤدم بينهما أي سيكون سببًا لدوام الزواج بينهما… ويعطي للفتاة التي رفضت اختيار والدها لاختلاف المستوى الاجتماعي الحق في رفض الزيجة….. وهكذا لنفهم أن الدين هو الإطار الذي لا يجعلنا نغفل باقي الأسباب لإنجاح الاختيار والزواج.
يبقى : لازم أول المعايير تبقى : الدين ، الأخلاق ، الإعانة على الطاعة ، تحقيق الأهداف من السكن النفسي ( ودود ) ، تحقيق الهدف الاجتماعي ( ولود ) ( بناء البيت المسلم ) .
وبالنسبة لولي المرأة :
(1) أن يكون صاحب دين
لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ( البقرة 221 )فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..
- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ، ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : والذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني :" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
- فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .
- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .
قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى ){إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ( القصص 27 )
فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك .
- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .طيب ممكن يبقى الدين على حساب المال ؟
- فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : " مَرَّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟
فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيك في هذا ؟
فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .
وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً
فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم
وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب
فقالت له : إلى أين ؟
قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم
فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته
فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .
وها هو ثابت بن إبراهيم :
يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ،
فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر .
فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له .
فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة
فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً
لأن في الحديث الذي رواه الطبراني وصححه الألباني : " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" .
حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص
قال صاحب البستان:والله لا أسامحك إلا بشرط واحد
فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط
فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة
فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج
فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكةفلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدهافعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها
فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :
عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله
صماء من كل ما لا يرضي الله
بكماء لأنَّ لساني لا يتحرك إلا بذكر الله
مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله
ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان فمن نسل الورع جاء الفقيه
تتجوز مين ؟ الجميلة ، الخلوقة ، بنت الأصول ، اللي تحس بيها ، اللي قريبة من مستواك الفكري ، اللي مناسبة ليك اجتماعيًا ، اللي مناسبة ليك ماديًا ، وبرضه أكيد الدينة ( ذات الدين )
ويا ترى تتجوزي مين ؟ اللي يراعيك ، اللي يحتويك ، اللي تشعري بيه ، اللي مقارب ليك ثقافيًا ونفسيًا ، وأكيد صاحب الأخلاق والدين .
طيب إيه هي الثوابت التي لا تقبل النقاش عندك أو عندك ؟و يا ترى يعني إيه دين ؟ ويعني إيه أخلاق ؟ تعرفي الكلام ده إزاي ؟هل تقبل أن تتزوج أو تقبلين أن تتزوجي بمن هو أقل منك التزاما؟
تعالوا في البداية نشوف الأساس الشرعي والتوجيه النبوي ونتدبر فيه :
الأساس الشرعي :
بالنسبة للرجل :
(1) لجمالها و لمالها و خلقها و دينها
و روى الإمام أحمد بإسناد صحيح والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه وحسنه الألباني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة على إحدى خصال لجمالها ومالها وخلقها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك .
(2) الودود الولود :
روى أبو داود والنسائي والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد وقال الألباني : حسن صحيح عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك ثم أتاه الثالثة فقال له تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم .
- روى ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن عن ثوبان رضي الله عنه قال لما نزلت : " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه أنزلت في الذهب والفضة لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه .
هذه التوجيه النبوي نظرة مبتسرة قاصرة وكأن النبي يقصر معايير الاختيار على الدين فقط… وهذا غير صحيح،
إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن ينبه وينوه ويؤكد على جعل الدين هو الإطار الذي يسير فيه الاختيار، ولكن دون إغفال لمعايير التكافؤ الأخرى، لذا فإن باقي أحاديث ومواقف النبي تأتى لتؤكد هذه الصورة المتكاملة والشاملة حيث يدعو الشاب إلى أن ينظر إلى من سيخطبها؛ لأن ذلك سيؤدم بينهما أي سيكون سببًا لدوام الزواج بينهما… ويعطي للفتاة التي رفضت اختيار والدها لاختلاف المستوى الاجتماعي الحق في رفض الزيجة….. وهكذا لنفهم أن الدين هو الإطار الذي لا يجعلنا نغفل باقي الأسباب لإنجاح الاختيار والزواج.
يبقى : لازم أول المعايير تبقى : الدين ، الأخلاق ، الإعانة على الطاعة ، تحقيق الأهداف من السكن النفسي ( ودود ) ، تحقيق الهدف الاجتماعي ( ولود ) ( بناء البيت المسلم ) .
وبالنسبة لولي المرأة :
(1) أن يكون صاحب دين
لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ( البقرة 221 )فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..
- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ، ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : والذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني :" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
- فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .
- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .
قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى ){إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ( القصص 27 )
فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك .
- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .طيب ممكن يبقى الدين على حساب المال ؟
- فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : " مَرَّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟
فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيك في هذا ؟
فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .
وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً
فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم
وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب
فقالت له : إلى أين ؟
قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم
فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته
فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .
وها هو ثابت بن إبراهيم :
يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ،
فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر .
فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له .
فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة
فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً
لأن في الحديث الذي رواه الطبراني وصححه الألباني : " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" .
حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص
قال صاحب البستان:والله لا أسامحك إلا بشرط واحد
فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط
فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة
فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج
فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكةفلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدهافعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها
فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :
عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله
صماء من كل ما لا يرضي الله
بكماء لأنَّ لساني لا يتحرك إلا بذكر الله
مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله
ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان فمن نسل الورع جاء الفقيه