فؤاد سلطان
07-04-2010, 10:26 PM
فى "بغل المجلى" عبد الجواد خفاجى...يقف متفرجا".......مقال ادبى
تعتبر الكتب {1}بصفة عامة، والرواية بصفة خاصة، احد المصادر الهامة التى تعتمد عليها اجهزة المخابرات فى الحصول على المعلومات عن مجتمع ما؛ وذلك لما للرواية من أهمية فى التأريخ الحقيقى لهذا المجتمع و قد جعل للرواية اهمية لما يوجد فيها؛ حيث تعتبر هى التاريخ الحى و الفعلى و الحقيقى للمجتمعات؛حيث تبرز الروايات ،و خاصة التى تدور فىاطار أجتماعى المسكوت عنه و تظهر المرغوب فى اخفاءه ،ومالايلتفت اِليه بطرق القصد أو بغير القصد فى التأريخ الرسمى لمجتمع ما0 كما ان الرواية هى ابداع عقلى لافراد ذوى عقول فائقه لديهم القدرة على ممارسة التفكير النظرى و التفكير التحليلى ,و النقدى، و الفلسفى ،و الرمزى،و هذه الانواع من التفكير هى اعلى و ارقى انواع التفكير التى يمارسها الفرد البشرى0 و فى رواية "بغل المجلى"يبدع عقل و فكر عبد الجواد روايته الرئعة"بغل المجلى" التى لايقدر قيمتها و قيمة مضمونهاو يفهمها الامواطن متعلم عاش فى ريف الصعيد،والتى تظهر من بداية اهدئها و حتى اخر كلمة فيها حياة الريف الصعيدى البدائية المتخلفة ، و اسباب هذا التخلف و الجمود ،و ان الفرد فيه لاعقل و لا قيمه له.و أول ما يظهر ذلك هو عنوان الرواية؛فقد تم تقديم اسم البغل على المجلى ليوحى و كأن الحيوان فى هذه المجتمعات اكبر قيمه و اهمية من الانسان؛و يؤكد ذلك انه بعد الدخول فى قرأة الرواية أول ما يطالعك هو سيرة لتاريخ هذا البغل و كأن البغل هو اهم شخصيات الرواية ثم يأتى بعد ذلك حدث موت البغل ليكون حدث الرواية الرئيسى،أو بؤرة احداثها و الذى تتمحورحوله احداث الرواية بكاملها بعد ذلك. يتخذ عبد الجواد خفاجى من حدث موت البغل نقطة استرجاع و استعراض للاحداث و يستعرض فى هذا الاسترجاع الصفات و السمات لشخصية الريف الصعيدى و اهلوه و اظهار العقلية الخرافية لهؤلاء الذين يسكنون هذا العالم و ان هذه العقلية تجتاح كل شيئ فيه ،وأن الاشخاص الاعلى قيمه فيه و لهم الأهمية القصوى ،هم من يستخفون بعقول الناس ؛كالدجالون و النصابون،و المحتالون،و المجرمون،ومستغلى الدين0 و يتم فى الرواية استعراض مساوئ الصعيد و اظهارحقيقته التى هى سبب تخلفه؛ففى البداية تترك (رد الروح)زوجها تركى عندما اصابه الفقر و باع ارضه و ترغمه على بيع فرسته التى كان يعتز بها ؛و يرجح أن(رد الروح)نفسها هى سبب فقر تركى فقد كانت"وجهها يقطع الخميرة من البيت و كانت تحب ارضاء بطنها دونما تحسب و تصف الرواية كيف يتم استغلال الدين بالباطل فى تحقيق المصالح الشخصية عندمايدعى لئما"و خبثا" كل من الريس تركىو عبد النبى أن كل منهما رأى فى المنام شيخ يلبس أبيض فى ابيض ،يطالبه بأن يأخذ الفرسة،ثم يكون العمدة أكثر لئما" منهمافيقسم لهما أنهما قد زارهما الشيطان هما الأثنين فى منامهما00000!!!، وكذلك " عندما"كثيرون منهم زعمو أنهم يرون المجلى جهرة فى أخر ليل الحضرة و تعرض الرواية الناس فى حياة الريف الذين تسيطر عليهم العقلية الخرافية،والحياة البدائية، وان الجميع ينساق لها بدأ من التاجر "أبى البطاح" و العمدة "أبو دراع"،و حتى الضابظ الذى من المفترض أنه متعلم و قائد لهذا المجتمع ينساق هو أيضا" لهذه العقلية الخرافية فيفعل مايفعله العامة و الرعاع من الناس و عندما يبعث الضابط "عذت بك سلطان "الى المجلى و يحضر "أنحنى وقبل يد المجلى"ثم طلب منه مايطلبه العامة فى مشكلته مع زوجته"نور الفؤاد"ثم يصبح الضابط نفسه تابا"للمجلى و بغله للدرجة التى معها بطلب نقله الى جهة اخرى بعد الأعلان عن نفوق بغل المجلى كما تظهر الرواية التفرقة العرقية التى يمارسها الريفيون المتخلفون و التى تجعل ريف الصعيد مناطق متخلفة عن سلم التطور البشرى،فحميده يرفض أهلها زواجها منتريد الزواج به"لأنه من عائله بينهم و بينها كمايقولون حجر"بينماهى لم تر أنه وضيع لينتهى بها الأمر و هى أبنة الحسب و النسب الى الهرب معه و العار،وحتى أيضا بعد غرق المجلى يصبح هناك حجر بين نجع الغرقانين و نجع البغالين الذين همامن أصل واحد0 وقد جاء اسلوب الرواية و هى كعادة الأديب عبد الجواد خفاجى ساخرا"،مزحا"،ويشع هذا الأسلوب من خلال سير أحداث الرواية،لكن يبقى القول أن عبد الجواد حفاجى فعل اسوأمايمكن أن يفعله روئى،و هو أن يقف متفرجا" بين سطور الرواية يراقب تحرك شخصيات الرواية فقط داخلها دون تدخل لأظهار الثواب و الخطأ ليستفيد القارئ وليضيف اليه العمل المقروء خبره و معرفة و علم فى حياته المعاشة الواقعية0 لايمكن اعتبار رواية بغل المحلى روايه من روايان ادب السيرة الذاتية حيث لم يظهر فيها سخص الكاتب ولو بأطلالة واحدة،و لايوجد أى أثر لشخص الكاتب الافى فى الأسلوب الذى كتبت به الرواية،وهى رواية وصفية تصف و تسجل حالة الواقع الثقافى و الأجتماعى لريف صعيد مصر وفى الخاتمة يجب القول أن هذه الرواية متفردة فكرا" و أسلوبا" و أدبا"0ولو أن نوبل قرأهذه الروايةلتردد فى أن يموت،وطلب منح جائزته الأدبية لهذه الرواية لسنوات كثيرة.........
المفكر والأديب / فؤاد سلطان
تعتبر الكتب {1}بصفة عامة، والرواية بصفة خاصة، احد المصادر الهامة التى تعتمد عليها اجهزة المخابرات فى الحصول على المعلومات عن مجتمع ما؛ وذلك لما للرواية من أهمية فى التأريخ الحقيقى لهذا المجتمع و قد جعل للرواية اهمية لما يوجد فيها؛ حيث تعتبر هى التاريخ الحى و الفعلى و الحقيقى للمجتمعات؛حيث تبرز الروايات ،و خاصة التى تدور فىاطار أجتماعى المسكوت عنه و تظهر المرغوب فى اخفاءه ،ومالايلتفت اِليه بطرق القصد أو بغير القصد فى التأريخ الرسمى لمجتمع ما0 كما ان الرواية هى ابداع عقلى لافراد ذوى عقول فائقه لديهم القدرة على ممارسة التفكير النظرى و التفكير التحليلى ,و النقدى، و الفلسفى ،و الرمزى،و هذه الانواع من التفكير هى اعلى و ارقى انواع التفكير التى يمارسها الفرد البشرى0 و فى رواية "بغل المجلى"يبدع عقل و فكر عبد الجواد روايته الرئعة"بغل المجلى" التى لايقدر قيمتها و قيمة مضمونهاو يفهمها الامواطن متعلم عاش فى ريف الصعيد،والتى تظهر من بداية اهدئها و حتى اخر كلمة فيها حياة الريف الصعيدى البدائية المتخلفة ، و اسباب هذا التخلف و الجمود ،و ان الفرد فيه لاعقل و لا قيمه له.و أول ما يظهر ذلك هو عنوان الرواية؛فقد تم تقديم اسم البغل على المجلى ليوحى و كأن الحيوان فى هذه المجتمعات اكبر قيمه و اهمية من الانسان؛و يؤكد ذلك انه بعد الدخول فى قرأة الرواية أول ما يطالعك هو سيرة لتاريخ هذا البغل و كأن البغل هو اهم شخصيات الرواية ثم يأتى بعد ذلك حدث موت البغل ليكون حدث الرواية الرئيسى،أو بؤرة احداثها و الذى تتمحورحوله احداث الرواية بكاملها بعد ذلك. يتخذ عبد الجواد خفاجى من حدث موت البغل نقطة استرجاع و استعراض للاحداث و يستعرض فى هذا الاسترجاع الصفات و السمات لشخصية الريف الصعيدى و اهلوه و اظهار العقلية الخرافية لهؤلاء الذين يسكنون هذا العالم و ان هذه العقلية تجتاح كل شيئ فيه ،وأن الاشخاص الاعلى قيمه فيه و لهم الأهمية القصوى ،هم من يستخفون بعقول الناس ؛كالدجالون و النصابون،و المحتالون،و المجرمون،ومستغلى الدين0 و يتم فى الرواية استعراض مساوئ الصعيد و اظهارحقيقته التى هى سبب تخلفه؛ففى البداية تترك (رد الروح)زوجها تركى عندما اصابه الفقر و باع ارضه و ترغمه على بيع فرسته التى كان يعتز بها ؛و يرجح أن(رد الروح)نفسها هى سبب فقر تركى فقد كانت"وجهها يقطع الخميرة من البيت و كانت تحب ارضاء بطنها دونما تحسب و تصف الرواية كيف يتم استغلال الدين بالباطل فى تحقيق المصالح الشخصية عندمايدعى لئما"و خبثا" كل من الريس تركىو عبد النبى أن كل منهما رأى فى المنام شيخ يلبس أبيض فى ابيض ،يطالبه بأن يأخذ الفرسة،ثم يكون العمدة أكثر لئما" منهمافيقسم لهما أنهما قد زارهما الشيطان هما الأثنين فى منامهما00000!!!، وكذلك " عندما"كثيرون منهم زعمو أنهم يرون المجلى جهرة فى أخر ليل الحضرة و تعرض الرواية الناس فى حياة الريف الذين تسيطر عليهم العقلية الخرافية،والحياة البدائية، وان الجميع ينساق لها بدأ من التاجر "أبى البطاح" و العمدة "أبو دراع"،و حتى الضابظ الذى من المفترض أنه متعلم و قائد لهذا المجتمع ينساق هو أيضا" لهذه العقلية الخرافية فيفعل مايفعله العامة و الرعاع من الناس و عندما يبعث الضابط "عذت بك سلطان "الى المجلى و يحضر "أنحنى وقبل يد المجلى"ثم طلب منه مايطلبه العامة فى مشكلته مع زوجته"نور الفؤاد"ثم يصبح الضابط نفسه تابا"للمجلى و بغله للدرجة التى معها بطلب نقله الى جهة اخرى بعد الأعلان عن نفوق بغل المجلى كما تظهر الرواية التفرقة العرقية التى يمارسها الريفيون المتخلفون و التى تجعل ريف الصعيد مناطق متخلفة عن سلم التطور البشرى،فحميده يرفض أهلها زواجها منتريد الزواج به"لأنه من عائله بينهم و بينها كمايقولون حجر"بينماهى لم تر أنه وضيع لينتهى بها الأمر و هى أبنة الحسب و النسب الى الهرب معه و العار،وحتى أيضا بعد غرق المجلى يصبح هناك حجر بين نجع الغرقانين و نجع البغالين الذين همامن أصل واحد0 وقد جاء اسلوب الرواية و هى كعادة الأديب عبد الجواد خفاجى ساخرا"،مزحا"،ويشع هذا الأسلوب من خلال سير أحداث الرواية،لكن يبقى القول أن عبد الجواد حفاجى فعل اسوأمايمكن أن يفعله روئى،و هو أن يقف متفرجا" بين سطور الرواية يراقب تحرك شخصيات الرواية فقط داخلها دون تدخل لأظهار الثواب و الخطأ ليستفيد القارئ وليضيف اليه العمل المقروء خبره و معرفة و علم فى حياته المعاشة الواقعية0 لايمكن اعتبار رواية بغل المحلى روايه من روايان ادب السيرة الذاتية حيث لم يظهر فيها سخص الكاتب ولو بأطلالة واحدة،و لايوجد أى أثر لشخص الكاتب الافى فى الأسلوب الذى كتبت به الرواية،وهى رواية وصفية تصف و تسجل حالة الواقع الثقافى و الأجتماعى لريف صعيد مصر وفى الخاتمة يجب القول أن هذه الرواية متفردة فكرا" و أسلوبا" و أدبا"0ولو أن نوبل قرأهذه الروايةلتردد فى أن يموت،وطلب منح جائزته الأدبية لهذه الرواية لسنوات كثيرة.........
المفكر والأديب / فؤاد سلطان