المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسمها الكرنفال


عبدالجواد خفاجى
01-21-2008, 07:41 AM
شعر : عبد الجواد خفاجى

موسِمُها الكَرْنَفال

جاءتنى ..
تَرْفُلُ فى الدَّلِّ ، وفى التِّيهِ ، وفى النَّجْوى
تسبقُها أطيافٌ مِن فيضِ البِِشْرِ ،
وأسرابٌ مِن أطيارِ البُشْرَى ،
واحدةٌ تُسْتَثنَى
فى روْعَتها الـ " تَنْدَاحُ " حَوَاليْهَا ،
إذْ تخطو
تتثنَّى ،
وكأنْ تخطو فوقَ الموجِ ،
أو لكأنْ تعْبُرُ خَطَرَا ،
أو لكأنْ يزَّاحَمُ قُدَّامَ مسيرتِها
جيشٌ
مِن عشَّاقٍ يَصْطَرِعون عليها ،
والمغيراتُ صُبْحًا وعصْرَا .
أو لكأنْ تتفَلَّتُ مِن غابةِ النَّازِحينَ
إلى مرجِها العَسْجَدِىِّ
عِشَاءً وفجْرَا .
آهٍ .. لو مُتِّعتَ على مَهَلٍ بالنَّظَرِ إلى مِشْيتِها ؛
لانشرحَ الصَّدرُ ،
أو انفطَرَ مِن اللوعةِ وجْدَا ،
وانْتَفَضَتْ روحُكَ مِن مَكْمَنِها ،
وانطلَقَتْ تصطافُ ...
انطلقتْ سكْرَى .
آهٍ .. لو أيَّدَك القدُّوسُ بمعجزةٍ كُبْرَى
ومددَّتَ إلى أغصانِ مفاتِنها يدَّا ...
.. لو مَتَّعك اللهُ ببسمتِها ،
أو يُسِّرْتَ لملمسِ خدَّيها
لصعدتَ إلى الفردوسِ الأعلَى ،
ونهلتَ من الكوثرِ شَهْدَا ،
تسْبِقُكَ الفرحةُ ، والأشواقُ
إلى روعةِ ثغْرٍ
يا الله .. إذا تلثمُه
تَسْتَافُ الوردَ.
.. لو مُلِّكتَ مفاتيحَ القلبِ ،
فقَدْ مُلِّكتَ – على عجلٍ –
فى الدُّنيَا مَلِكَا ،
وبدَّدتَ مِن التِّهْيَامِ ، ومِن نجوى الليلِ ،
ومِن تِيهِ غوايَتكَ المُلْكَا .
آهٍ .. لو تصْعَدُ عيناكَ إلى عينيها ؛
تعْرُجُ فى مِعراجِ سماواتٍ سَبْعٍ
وتعاينُ ما أنْزَلَه الله على الملَكَيْنِ
ببابلَ سِحْرَا ،
وتسافِرُ فى مَلَكُوتٍ عُذْرِىٍّ تَيَّاهٍ ،
لا تدرى إن كنتَ تفِرُّ إلى سِدْرَتِها
أو كُنْتَ تكرُّ إليها كرَّا .
آهٍ .. لو يُدْنيِكَ القلبُ ؛
فقد أُجْلِسْتَ على عرشِ مَمَالكِ بلْقيسٍ
أو مُلِّكْتَ حدائقَ بابلَ ،
أو مُكِّنْتَ مِن القدِّ الفوَّاحِ
فقد مُلِّكْتَ حدائقَ غُلْبَا .
تُمْنِيكَ من اللوزِ الحولىِّ
ومِن جَوْزِعسلىِّ
وتَخُشُّ مواسمَها ؛
تقطفُ ما يَدْنو
وتُمَرِّغُ خدَّيْكَ وكفَّيْكَ
على سندُسِها الأبـَّا ،
وهنالكَ يبدأُ موسِمُكَ القمرىُّ
وتستنشقُ رائحةَ البحرِ الأبيضِ
ريحًا صبَّا ،
ويداهِمُكَ المدُّ ؛ فتبْحِرُ ،
يحْدُوكَ الطَّيرُ ، وأجنادٌ لا تُدْركُها ،
وتَكِبُّ على وجهكَ كَبـَّا
لا تدرى إن كان البحرُ عصيًّا
أو كنتَ - على عصيانكَ -
تُبْحِرُ طوعَا ،
تتمنى أن تتأبدَ فى رحلَتكَ اللُجْبَى ،
لا تسألُ : أيَّانَ المَرْسَى ؟
تمضِى ..
لمساءاتٍ أخرى ،
وشواطئَ أخْرَى ،
يسكُنُها اللؤلؤ والياقوتُ
وأصدافٌ أخرى ...
تتقافَزُ حوْلَيْكَ جَآزرُها ،
وأيائِلُها ،
وأرانبها ,
فوق الكُثْبَانِ النَّاعمةِ الحَرَّى
يتموسَقُ هذا الكونُ إذا تَرْسُو ،
ينْفَرطُ إذا تنفرطُ جدائلُها
غُدْرانًا ،
وخمائلَ ،
ومُروُجًا خضْرَا ،
وتَرِِفُّ طيورٌ ، وفراشاتٌ حَوْلَيْكَ
تَسْتبدِئُكَ الرقصَ ،
وتستَفْتِحُك النَّشوة ،
وتجئُ غزالاتٌ سَكْرَى
تسْتَبْديِكَ - على عجلٍ -
خَمرَا .
وهنالكَ تزهو فى موسمِكَ السِّحرىِّ
الـ " يتوهجُ " بالخَوخِ
وبالعُنَّابِ
وبالـ ......
تهتفُ : يا بُشْرَى ‍‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍!.
جاءتنى ..
ترْفُلُ فى الدَّلِّ ،
وفى التِّيهِ ،
وفى النَّجوَى
واحدةٌ تُسْتَثْنَى ،،،،،،
‍‍‍‍‍‍‍

منى كمال
01-22-2008, 07:49 PM
ما اجمل تلك الصورة التى رسمتها لنا استاذى بالكلمات فكأنى كنت اتريض فى بستان من الكلمات وحولى اشجار من الصور الجمالية والتشبيهات

استاذى دعنى انحنى لك اعجابا بكل حرف خط فى هذا المتصفح

مودتى وتقديرى

منى كمال

اشرف
01-23-2008, 01:41 AM
اخي الفاضل عبد الجواد خفاجي

كتبت فابدعت

لك مني كل الاحترام والتقدير لجمال ما خطه قلمك

سلمت يداك وحفظ الله قلمك


دمت اخي في حفظ الله

عبدالجواد خفاجى
01-24-2008, 10:35 PM
ما اجمل تلك الصورة التى رسمتها لنا استاذى بالكلمات فكأنى كنت اتريض فى بستان من الكلمات وحولى اشجار من الصور الجمالية والتشبيهات

استاذى دعنى انحنى لك اعجابا بكل حرف خط فى هذا المتصفح

مودتى وتقديرى

منى كمال

الأديبة منى كمال
لك التحية والتجلة
شكراً لمرورك الكريم وتفضلك بالقراءة والتعليق الذي يشف عن روعة ذائقتك وحسن تلقيك للأدب
لك مودة عبدالجواد خفاجى

عبدالجواد خفاجى
04-04-2008, 05:05 PM
اخي الفاضل عبد الجواد خفاجي

كتبت فابدعت

لك مني كل الاحترام والتقدير لجمال ما خطه قلمك

سلمت يداك وحفظ الله قلمك


دمت اخي في حفظ الله

الأخ الأديب أشرف
لك التحية
أسعدنى مرورك الكريم وتعليقك على ىالنص ،
شكرا جزيلا لما تفضلت به
ولك مودة عبدالجواد خفاجى