المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من 2007 إلى 2008 !!!


ابوانور
01-02-2008, 02:46 AM
رسالة من 2007 إلى 2008

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1199182886.jpg



أوّاب إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت

أنهى العام 2007 توضيب حقائبه تحضيراً للمغادرة. تأكد من إطفاء جميع الأنوار، وأحكم إغلاق جميع
النوافذ والشرفات. بعدها قام فتوضّأ وصلّى لله ركعتيْ شكر على نعمائه وفضله، بأنه بقي على قيد
الحياة، وأنه شهد اليوم الذي سيسلّم فيه خلفه.

جلس العام 2007 على طاولة مكتبه للمرة الأخيرة، فلم يبقَ على عاتقه سوى أن يكتب رسالة لخلفه
العام 2008، يلخص فيها مجريات الأحداث التي حصلت خلال عهده، فينصحه من خلالها، ويوجّهه
ويشير عليه، علّ خلفه ينجح بتجنب ما واجهه من تحديات وعقبات.

أطرق العام 2007 يفكر فيما سيكتبه لخلفه. فالأحداث التي حفل بها عهده كثيرة ومتشعبة. والعِبر التي
يمكن استخلاصها من ولايته المنتهية أكثر من أن يتم حصرها برسالة واحدة. لكن ذلك لم يمنعه من أن
يتخيّر بعضاً مما تعلمه خلال هذا العام. فسمّى الله، وبدأ يكتب رسالته التي حصلت "الجزيرة توك" على
نسخة منها وتنقلها إلى القراء كما وردت إليها:

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1199174020.jpg

جانب السيد/ العام 2008 المحترم

تحية طيبة وبعد،

فيسعدني أن أتقدّم إليكم بخالص التهاني والبركات لمناسبة حلول عهدكم الميمون، سائلاً المولى
سبحانه وتعالى لكم التوفيق والسداد، وأن يسدد خطاكم ويرعاكم، وإنني على ثقة بأنكم ستبذلون
قصارى جهدكم لتحقيق الخير والسلام، وأن عهدكم سيشكل إضافة جديدة ونوعية على خط الزمن.

صديقي العام 2008، لست أدري إن كان قد بلغك أن الوضع الأمني في لبنان سيء للغاية. فرغم تواجد
معظم أجهزة استخبارات العالم على أرضه، إلا أن القاتل ينجح في كل مرة باصطياد فريسته دون
إمساك الأجهزة الأمنية بأي خيط يوصل إليه. لذلك فإنني أنصحك بعدم التنقل إلا في حالة الضرورة
القصوى، وفي أوقات مختلفة، سالكاً طرقاً متنوعة، ومن خلال مواكب وهمية ومموّهة، بعيدة عن
الاستعراضات التي ستشاهدها بكثرة خلال ولايتك. وإذا اضطرّك الأمر لملازمة المنزل فعليك إغلاق
الستائر والابتعاد عن الشرفات قدر المستطاع. كما أنصح بتجنب الحديث عبر الهاتف الخلوي قدر
المستطاع، وإن كان لابد فحذار أن تذكر موعد مغادرتك المنزل أو الطريق الذي ستسلكه، أو المكان
الذي ستقصده. ولا تعتمد كثيراً على كاميرات المراقبة التي ستجدها منتشرة في كل حي وزاوية ومبنى.
فجميع الجرائم التي ارتكبت خلال عهدي لم تنجح هذه الكاميرات بالمساعدة للإمساك بالفاعل. تجنب
حمل السلاح أو الاحتفاظ به، لأنها جريمة يعاقب عليها القانون، اللهم إلا إذا صرح حزب الله أن سلاحك
هو من أجل العمل المقاوم، وحلقة ضمن المنظومة الدفاعية لهذا الوطن!.

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1199060955.jpg

زميلي العام 2008، إعلم أن كل ما ستشاهده عبر وسائل الإعلام من تغنّ بالديمقراطية واحترام
القانون والمساواة بين المواطنين إنّما هو كذب و"ضحك على الذقون". وإيّاك أن تصدق إن أخبرك
أحدهم أنه يعمل من أجل مصلحة هذا البلد، وأنه يتمنى حلول السلام والأمان فيه، لاسيما إن كان من
العاملين في السياسة أو الأمن أو الاقتصاد. وأرجو منك الحرص على عدم إقحام نفسك في الخلافات
السياسية التي تعصف بين السياسيين، واحذر أن تقف إلى جانب طرف في مواجهة طرف آخر، وكن
على ثقة بأن من تقف إلى جانبه اليوم سيتركك عاجلاً أم آجلاً لتواجه مصيرك بمفردك، بعد أن ينتقل
للطرف المقابل الذي طلب منك في وقت سابق أن تنتقده وتواجهه. حافظ على شعرة معاوية مع كل
الفرقاء. لاتعطِ مواقف مجانية من الأحداث والأشخاص إن لم يكن موقفك لازماً، واعتد على مراقبة
الأحداث دون الغوص في وحولها.

ستسمع عن خطوط حمراء كثيرة فلا تقلق، فجميع الخطوط الحمراء التي مرت على عهدي تمّ تجاوزها،
وجميع الهالات والقدسيات التي طالما رُفعت لها القبعات سقطت.

الأخ العزيز العام 2008، أكتب إليك هذه الكلمات قبل وقت قصير من مغادرتي، متمنياً لكم عهداً –
بخلاف عهدي- ملؤه السلام والأمان والطمأنينة والوئام. وأرجو توصيل سلامي الحار إلى جميع أفراد
عائلتكم شهوراً وأسابيعاً وأياماً.

وتفضلوا بقبول الاحترام والتقدير

أخوكم

العام2007