التائب إلى الله تعالى
01-02-2010, 01:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله وكفى، وسلامًا على عباده الذين اصطفى، لاسيما عبده المصطفى وآلهِ المستكملين الشُرفا، أمــــــا بعـــــدُ:
فهذه وصيةٌ جامعة من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر الهام، أقدمُها لإخواني وأخواتي المكرمين، سائلاً المولى تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، أنْ تكون خالصة لوجهه الكريم، نافعة لعباده أجمعين.
فأقولُ وبالله تعالى التوفيق: روى البخاريُ رحمة الله تعالى عليه في صحيحه الجامع من حديث راوية الإسلام الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني. قال:
{ لا تغضب. فردد مرارًا، قال: لا تغضب }
وأخرج الطبرانيُ بسندٍ صحيح من حديثِ الصحابي الجليل سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله تعالى عنه، قلتُ:
{ يا رسولَ الله قل لي قولاً أنتفعُ به وأقلل، قال: لا تغضب ولك الجنة }
وفيه عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قلت:
{ يا رسول الله دُلني على عمل يدخلني الجنة، قال: لا تغضب }
وعند أحمد في مسنده من حديث الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بلفظ:
{ ما يباعدني من غضب الله }
وقال الصحابيُ الجليلُ عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عما يبعدني عن غضب الله تعالى،قال:
{ لا تغضب }
ما يُستفاد من الحديث:
*******
أوصى النبيُ صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي الجليل بهذه الوصية الجامعة المانعة النافعة لمن عمل بمقتضاها وتمسك بها، وهي وصية له ولمن كان حاله مثل حاله.
قال الحافظ ابن التين: جمع صلى الله عليه وسلم في قوله ( لا تغضب ) خير الدنيا والآخرة، لأنَّ الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين.
قال الحافظ الخطابي: معنى قوله: ( لا تغضب ) اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة.
مما يعين على ترك الغضب استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل، وما جاء في عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد، وأنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كما جاء في حديث الصحابي الجليل سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنه، ( أنَّ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تذهب الغضب ) وذلك أنَّ الشيطان هو الذي يزين الغضب وكل ما لا تُحمد عاقبته، فيغويه ويبعده عن رضى الله عزَّ وجلَّ، فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده.
ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ هذا كله في الغضب الدنيوي لا الغضب الديني، فقد وردت الأحاديثُ الصحيحة الصريحة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبر على الأذى فيما كان من حق نفسه، وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمرَ الله من الشدة فيظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها.
ومن وصايا السابقين، قال عيسى عليه الصلاة والسلام ليحيي بن زكريا عليه الصلاة والسلام: إني معلمك علمًا نافعًا: لا تغضب. فقال: كيف لي ألا أغضب؟ قال: إذا قيل لك ما فيك، فقل ذنب ذكرته، أستغفر الله منه، وإنْ قيل لك ما ليس فيك، فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عُيرتَ به، وهي حسنة سيقت إليك.
وقال لقمان لابنه: إذا أردت أن تؤاخي أخـــاً فأغضبه، فإنْ أنصفك وهو مُغْضَبٌ وإلا فاحذره.
وهنا يتوقف القلمُ وسيكون لنا بمشيئة الله تعالى إنْ قدر لنا البقاء واللقاء لقاء آخر نتناول فيه الحديث عن أثر الغضب في الباطن والظاهر، وإلى هذا الحين نترككم في رعاية الله تعالى وأمنه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمدُ لله وكفى، وسلامًا على عباده الذين اصطفى، لاسيما عبده المصطفى وآلهِ المستكملين الشُرفا، أمــــــا بعـــــدُ:
فهذه وصيةٌ جامعة من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر الهام، أقدمُها لإخواني وأخواتي المكرمين، سائلاً المولى تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، أنْ تكون خالصة لوجهه الكريم، نافعة لعباده أجمعين.
فأقولُ وبالله تعالى التوفيق: روى البخاريُ رحمة الله تعالى عليه في صحيحه الجامع من حديث راوية الإسلام الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني. قال:
{ لا تغضب. فردد مرارًا، قال: لا تغضب }
وأخرج الطبرانيُ بسندٍ صحيح من حديثِ الصحابي الجليل سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله تعالى عنه، قلتُ:
{ يا رسولَ الله قل لي قولاً أنتفعُ به وأقلل، قال: لا تغضب ولك الجنة }
وفيه عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قلت:
{ يا رسول الله دُلني على عمل يدخلني الجنة، قال: لا تغضب }
وعند أحمد في مسنده من حديث الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بلفظ:
{ ما يباعدني من غضب الله }
وقال الصحابيُ الجليلُ عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عما يبعدني عن غضب الله تعالى،قال:
{ لا تغضب }
ما يُستفاد من الحديث:
*******
أوصى النبيُ صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي الجليل بهذه الوصية الجامعة المانعة النافعة لمن عمل بمقتضاها وتمسك بها، وهي وصية له ولمن كان حاله مثل حاله.
قال الحافظ ابن التين: جمع صلى الله عليه وسلم في قوله ( لا تغضب ) خير الدنيا والآخرة، لأنَّ الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين.
قال الحافظ الخطابي: معنى قوله: ( لا تغضب ) اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة.
مما يعين على ترك الغضب استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل، وما جاء في عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد، وأنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كما جاء في حديث الصحابي الجليل سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنه، ( أنَّ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تذهب الغضب ) وذلك أنَّ الشيطان هو الذي يزين الغضب وكل ما لا تُحمد عاقبته، فيغويه ويبعده عن رضى الله عزَّ وجلَّ، فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده.
ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ هذا كله في الغضب الدنيوي لا الغضب الديني، فقد وردت الأحاديثُ الصحيحة الصريحة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبر على الأذى فيما كان من حق نفسه، وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمرَ الله من الشدة فيظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها.
ومن وصايا السابقين، قال عيسى عليه الصلاة والسلام ليحيي بن زكريا عليه الصلاة والسلام: إني معلمك علمًا نافعًا: لا تغضب. فقال: كيف لي ألا أغضب؟ قال: إذا قيل لك ما فيك، فقل ذنب ذكرته، أستغفر الله منه، وإنْ قيل لك ما ليس فيك، فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عُيرتَ به، وهي حسنة سيقت إليك.
وقال لقمان لابنه: إذا أردت أن تؤاخي أخـــاً فأغضبه، فإنْ أنصفك وهو مُغْضَبٌ وإلا فاحذره.
وهنا يتوقف القلمُ وسيكون لنا بمشيئة الله تعالى إنْ قدر لنا البقاء واللقاء لقاء آخر نتناول فيه الحديث عن أثر الغضب في الباطن والظاهر، وإلى هذا الحين نترككم في رعاية الله تعالى وأمنه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.