المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكافل الإجتماعي فى الإسلام


مدحت زيدان
12-10-2009, 10:16 AM
التكافل الاجتماعي فى الإسلام


النظام الإسلامي نظاما متكاملا الهدف منه تكريم الإنسان-(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)-.
ولذلك كانت من أولويات الإسلام القضاء على الثلاثية الخطيرة وهي ثلاثية الجهل والجوع والمرض.
لذلك جاءت مبادئ الإسلام تدعو إلى العدل والبر والحلم وعمل المعروف ومساعدة الفقراء وإغاثة الملهوف وعيادة المريض والتصدق على المحتاجين والمسح على رأس الأيتام وغيرها من الأخلاق والقيم التي تؤسس لنظام اجتماعي متوازن.
قال تعالى - لَيْسَ الْبِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأسِ، أولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ - آية 177- البقرة.

ولكن كان لابد من وجود موارد لهذا التكافول الإجتماعي

فمن أين أتى الإسلام بالمواردد اللازمة؟

1- الزكاة:

ان الزكاء علاج حقيقى للفقر، وترويض لمشاعر البخل والشحّ فليدرك المتهاونون أن عصرنا الحاضر لهو أشد العصور حاجة الى اقامة فريضة الزكاة والتمسّك بتطبيقها حتى يشعر المجتمع الاسلامى بوجود الحياة ووحدته بين الأفراد

أوجب الإسلام الزكاة، كإحدى الحلول التي شرعها لمعالجة عدة أمراض وآفات اجتماعية ناجمة عن طغيان حب المال على العقول وعلى القلوب. قال تعالى: { خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا }.
فالذي يخرج زكاة ماله كل عام عرف حق ربه عليه أولا فأطاع أمره وتقرب إليه، ثم عرف حق الفقير عليه فتغلب على حب نفسه وماله. ولا شك أن تكرار الفعل كل عام هو ترويض للنفس على فعل الخير وحب الفقراء والمساكين. فنظام الزكاة إذا ما طبق على الوجه الصحيح فإنه يوطد الأمن الاجتماعي ويمتن علاقات الأفراد ويزيل الفوارق بين طبقات المجتمع ويبعده عن كثير من المشاكل والأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تحل بها عند غياب التضامن والتراحم بين أفراده.
والزكاة تحقق هدف هام جدا ألا وهو تداول الاموال بين الناس حتى لا تكون حكرا على أحد وتدور الاموال دورتها فى الحياة { كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } أي حتى لا يتداوله الأغنياء منكم دون الفقراء.
والأموال إذا توزعت بين فئات المجتمع تساهم في إنعاش حركة الإنتاج والاستهلاك وتخلق ازدهارا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية.
والزكاة ليست حل مؤقت لسد رمق المحتاج
ولكن الزكاة تعتبر من الموارد المستمرة والدائمة لدعم الرعاية الاجتماعية ونفقات نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام.

وهى أحد أركان الإسلام الخمسة قرنت بالصلاة فى القرآن

وقد فرضها الله فى كتابه العزيز وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع أمته قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكيهم بها (التوبة آية 104). وقال تعالى والذين فى أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم (المعارج آيتان 25-24). الزكاة من أهم موارد التكافل الاجتماعي، لما فيها من ترابط بين المسلمين وتعاطفهم مع بعضهم البعض

مصاريف الزكاة

الزكاة لها مصاريف لمن يستحقونها جاءت فى قوله تعالي: انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (التوبة آية 60).

بيّن بن العربى أن هذا المال هو مال الله والانسان متصرّف فيه. والأصناف المستحقة للزكاة الفقراء الذين لا يملكون قوت عامهم والمساكين الذين لا يملكون قوت يومهم.
والعاملون عليها وهم جباتها والساعون فى جمعها ثم تفريقها وذلك جزاء عملهم فى الجهاز الادارى والمالي.
والمؤلفة قلوبهم ويراد تأليف قلوبهم هم الذين كانوا دخلوا الإسلام حديثا لتقوية قلوبهم ويراد تأليف قلوبهم بالاستمالة الى الاسلام أو التثبت عليه أو لكفّ شرهم عن المسلمين
والغارمون هم المدينون الذين عجزوا عن الوفاء بديونهم ولم يكونوا قد اقترضوها اسرافا أو تبذيرا
وابن السبيل وهو الذى يكون فى مكان لا يجد فيه المأوى والطعام وله مال فى موطنه قد انقطع عنه فمن واجبات المجتمع المسلم أن يحفظه ويتفقّد أحواله، ويقدّم اليه يد العون والمساعدة ويجوز ما ينفق عليه دينا يؤخذ منه ان عاد الى بلده.


2- الوقف :

ويعتبر من أهم موارد نظام التكافل والرعاية الاجتماعية في الإسلام، شرعه الرسول لغرس قيم التكامل والترابط والتعاضد داخل المجتمع بين جميع فئاته. ففي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )
ثم يأتي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث )فقال: فتصدق بها عمر رضي الله عنه على ألا تباع ولا توهب ولا تورث، في الفقراء والرقاب والضيف وابن السبيل ولذي القربى

ويعتبر الوقف صدقة جارية يجري ثوابها ويتحدد لصاحبها كلما انتفع الفقير والمحتاج منها.

لذلك فإن الوقف يمكّن من تمويل الكثير من أشكال الرعاية الاجتماعية التي توقف عليها الأوقاف والتي تدرّ عليها الموارد المالية بصفة مستمرة مثل الخدمات الصحية والتعليمية وسد حاجة المحتاجين والعاجزين عن الكسب ومن يقصر دخلهم عن العمل وغيرهم من شرائح المجتمع ممن هم في حاجة إلى رعاية وتكافل.


3 - النفقة

وهي كل ما يقدّم من طعام وكسوة ومسكن لمن وجب له وهم الأقارب فالأسرة متكافلة متعاونة فيما بينها، فالقويّ يعين الضعيف، والغنيّ يطعم الفقير

هناك النفقة على النفس والنفقة على الأقارب كالأبوين والأولاد مهما كان التباعد ثم يأتى الأقربون،

وهناك نفقة الزوجة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ألا حقهن عليكم أن تحسنوا اليهن فى كسوتهن وطعامهن وفى هذا تفصيل مدقّق فى الشريعة حسب الحالات الاجتماعية من ذلك قول الله تعالي: (وان كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ واتمروا بينكم بمعروف. وإن تعاسرتم فسترضع له أخري. لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلّف الله نفسا الا ما آتاها (الطلاق آيتان 7-6))

فالطبرى بيّن أن النفقة تختلف بأحوال الزوج فى يساره وإعساره وأن نفقة المعسر أقل من نفقة الموسر.
والنفقة للأقارب لسدّ حاجة القريب ويبدأ بالأقرب ثم الأقرب.

4 - الصدقات

أما الصدقات فهى ما يعطى للفقراء والمحتاجين من المال وقد تكون الصدقة مندوبة يتصرّف بها المسلم منفردا متى يشاء أو يصرفها فى أى وجه من وجوه البرّ والإحسان.
وقد تكون واجبة وهى كالزكاة التى ذكرتها سابقا


أنواع الصدقات

والصدقات أنواع منها صدقة الفطر، وصدقة مناسك الحج، ويقرب منها صدقة الأضحية والصدقات الاختيارية التى يتطوّع بها الفرد تطهيرا لنفسه وتخليصها عن الذنوب والآثام فقد أخرج أبو داود مقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصدقة تكون من غير تفاخر وخيلاء، أو مَنّ وأذى فالله تعالى قال: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنيّ حليم (البقرة 262). وجعلت الشريعة الاسلامية من سماحتها البديل للعاجزين عن الدفع وهو الصوم، وهذا دليل على تكافل الفرد مع نفسه ومع مجتمعه

5 - الكفارات

والكفارات أنواع منها كفارة اليمين قال تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفّارة أيمانكم اذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلّكم تشكرون (المائدة آية 91).

أسأل الله أن يتقبل مني هذا البحث عن التكافل الإجتماعي فى الإسلام الذي قمت به مستعينا بآراء من سبقونى بالبحث
مراعيا التجميع بين هذه البحوث بأسلوب سهل ومختصر

مدحت زيدان

منى كمال
12-10-2009, 01:08 PM
بارك الله فيك استاذ مدحت على هذا البحث المتكامل عن التكافل الاجتماعي في الاسلام وموارده

وجعله الله في موازين حسناتك

شكرا لك

ايمان الاحمدى
12-10-2009, 01:18 PM
إن المجتمع المسلم هو الذي يطبق فيه الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظاما وخلقا وسلوكاً وفقا لما جاء به الكتاب والسنة واقتداء بالصورة التي طبق بها الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده. وعندما يلتزم المجتمع بهذه القاعدة يجد التكامل الاجتماعي مكانه بارزاً في المجتمع بحيث تتحقق فيه جميع مضامينه، ذلك أن الإسلام قد أهتم ببناء المجتمع المتكامل وحشد في سبيل ذلك جملة من النصوص والأحكام لإخراج الصورة التي وصف بها الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك المجتمع بقوله : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " [ البخاري و مسلم ] لذا : فإن التكافل الاجتماعي في الإسلام ليس مقصورا على النفع المادي وإن كان ذلك ركن أساس فيه -بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع أفرادا وجماعات، مادية كانت تلك الحاجة أو معنوية أو فكرية على أوسع مدى لهذه المفاهيم، فهي بذلك تتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل الأمة .
والتكافل الاجتماعي في الإسلام ليس معنياً به المسلمين المنتمين إلى الأمة المسلمة فقط ، بل يشمل كل بني الإنسان على اختلاف مللهم واعتقاداتهم داخل ذلك المجتمع كما قال الله تعالى : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم " [ الممتحنة : 8 ] ذلك أن أساس التكافل هو كرامة الإنسان حيث قال الله تعالى : " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " [ الإسراء : 7 ]

مشكور على البحث القيم
بارك الله فيك
أستاذ /مدحت
وجعله فى ميزان حسناتك

مدحت زيدان
12-10-2009, 03:05 PM
بارك الله فيك استاذ مدحت على هذا البحث المتكامل عن التكافل الاجتماعي في الاسلام وموارده

وجعله الله في موازين حسناتك

شكرا لك

جزاكِ الله عني خيرا سيدة القصر

ولاحرمني الله من عطر تواجدك

مدحت زيدان
12-10-2009, 06:22 PM
الراقية أيمان الأحمدي

سلمت يمينك على هذه الإضافة القيمة

ودمتِ فى رعاية الله

احمد الهاشمى
12-11-2009, 04:19 AM
استاذي الفاضل

مدحت زيدان

موضوع هام مفيد

لكن

كيف إذا كان مال الوقف مسلوبا؟

منزوعآ؟

ياريت تفيدنا

مشكووووور

مدحت زيدان
12-11-2009, 11:17 AM
كيف إذا كان مال الوقف مسلوبا؟

منزوعآ؟

أستاذنا الهاشمي

البحث المبسط تحدث عن الوقف إجمالا وأوضح أن الإسلام أقر بمبدء الوقف

أما أنواعه وأركانه مع ذكر بعض المسائل الخلافية فهذا يفتي فيه العلماء وأنا لست من العلماء أخي الكريم

شكرا على مرورك الطيب أستاذنا الكريم

احمد مصطفى
12-15-2009, 04:21 AM
كل الشكر لك

استاذ مدحت

على الموضوع القيم

بارك الله فيك

دمت بكل تقدير

مدحت زيدان
12-15-2009, 10:39 AM
شكرا الأبن الغالي أحمد على مرورك الكريم