كيف تديرين ميزانية منزلك بجدارة كتبت / هناء مصطفى

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

«الأسرة» .. تلك المؤسسة الصغيرة المهمة التي على الرغم من صغرها ما زالت هي أهم
المؤسسات في المجتمع، ولاعتبار الأسرة مؤسسة لا بد من امتلاكها «كيان إداري» له أهداف
وخطط يدير ذلك الصرح الصغير. ومن أهم الإدارات الداخلية لهذا الكيان هي «الإدارة المالية»،
ونظرًا لظروف الحياة العصرية المعقدة، فغالبًا ما نجد دخل الأسرة لا يكفي لتمويل ذلك الصرح ،
ومن ثم كان لازمًا وضع تصور بناء لإدارة المال في الأسر عمومًا، يسير بها في حد الاعتدال
ولا تنجرف صوب الإفراط أو التفريط.

– المصارحة فيما بينكما بخصوص الأمور المادية تستطيع تأمين علاقتكما ومستقبلكما المالي معا،
وهذا بالطبع يشمل حقيقة دخل الزوج أو الزوجة إن كانت تعمل،
وأوجه الإنفاق المختلفة، والمدخرات .. وهكذا.

– من واقع الدراسات المسحية تبين أن الرجال أقدر على إدارة الأمور المالية الأساسية للأسرة،
ويشكل عدد الرجال الذين يضطلعون بمسؤولية ميزانية المنزل ضعف عدد النساء اللواتي
يقمن بالدور ذاته، أما المسئولون عن استثمار أموال الأسرة فيشكلون ثلاثة أضعاف النساء
اللاتي يقمن بهذه المهمة. فلماذا لا نوزع الأدوار داخل الأسرة؟ ولماذا لا يتشارك الزوجان
مسئولية الميزانية؟ خاصة وأن نفس الدراسات تؤكد أن معظم الأزواج ( 67% )
يتخذون القرارات معا كفريق، ولكن كل حسب موقعه التقليدي.

– توحيد مصدر الصرف في الأسرة مسألة في غاية الأهمية، فإما أن يكون الزوج أو
أن تكون الزوجة، حتى لا تحدث تشتت في الإنفاق بتكرار شراء أشياء قد لا يتم الاتفاق
عليها مسبقا، أو لا تحتاج الأسرة إليها في الوقت الحالي، بما يؤدي إلي هدر في
الميزانية لا داعي له إطلاقا.

– من المهم مراقبة الميزانية من وقت لآخر، ولا نتركها لآخر الشهر أو السنة، وهذا يفيد جدا في اكتشاف الأخطاء أولا بأول، وسرعة تداركها وتلافي الوقوع في كوارث مادية مفاجئة.

– لابد أن تتعاملي مع التخطيط والميزانيات بأسلوب مرن، تحسباً للظروف الطارئة التي
قد تحتاج إليها الأسرة على غير المتوقع، فتكونين مستعدة لذلك، بحيث تجعلي الميزانية
تستوعب أي مستجدات مفاجئة.

– رضا الناس غاية لا تدرك والأفضل هي القناعة الشخصية .. فلابد أن يكون كل أفراد الأسرة على قناعة أنهم يعيشون لأنفسهم وليس من أجل ما يقوله الناس، وبالتالي فهم الذين يحددون احتياجاتهم ونفقاتهم دون أن يخضعوا لضغوط اجتماعية أو حمى المظاهر، الأمر الذي قد يضطرهم إلي الاستدانة والوقوع في براثن القروض.

– ابتكري طرقا جديدة لحل الأزمات المالية: كحذف بعض الكماليات في سبيل الحصول على الضروريات.
الاقتصاد في البرامج الترفيهية للأسرة مؤقتا حتى تمر الأزمة بسلام. إعادة استعمال بعض الأشياء
القديمة بعد تجديدها وإصلاحها. الشراء من محلات الجملة والاوكازيونات ابتغاء الأسعار المخفضة.
ولا ننسى دور البحث عن وسائل التوفير لنفقات الطعام من خلال أصناف اقتصادية تعدينها في المنزل.
أو من خلال مكملات تقومين بتخزينها طيلة أيام العام.

– ادخري المال واستغني عن ذل السؤال: فعلى الزوجة أن تتبنى أسلوبا مبتكرا للتوفير من الإيرادات
حتى تكون الميزانية قوية، فتحاول استغلال فترات انخفاض الإنفاق في التركيز على رفع المدخرات،
مثل: أوقات انتهاء العام الدراسي. غياب أحد أفراد الأسرة في سفر. فترات الخروج من الأعياد
والمناسبات. الفترات بين أوقات تسديد الفواتير المستحقة .. وهكذا. ويمكن أن تقتطعي مبلغا معينا من
الإيراد وتدخليه في حساب معين لا يمس وكأنه مصروف ثابت شهري لكنه يكون للتوفير.

– في بداية الزواج يكون الادخار أسهل من أي وقت آخر خلال رحلة الحياة الزوجية ؛
فالشباب في الغالب يبدءون حياتهم الزوجية بعد شراء كل احتياجاتهم الأساسية من ملابس وأجهزة
كهربائية وأثاث، وبالتالي فإن الشباب المتزوج حديثا عليه أن يتحمل مسئولية حياته المستقلة منذ اليوم
الأول، وعليهم الادخار استعدادا لطفل ينعم به الله عليهم أو أي التزامات أخرى قد تطرأ.

– العمل على تنمية وتطوير دخل الأسرة وما في حوزتها من أموال والمحافظة عليها وما يتعلق
باستثمارها. وهذه العناية بالميزانية تتطلب معرفة الوالدين بالخطط المستقبلية للعائلة، والأهداف التي
يسعيان إلى تحقيقها، حتى يستطيعا أن يدخرا من المصروف ما يلبي حاجات الأسرة المستقبلية من
بناء بيت وزواج أولاد والمصاريف الصحية عند الكبر وغير ذلك.

– إشراك الأبناء في إدارة ميزانية الأسرة فرصة تربوية رائعة يتعلمون من خلالها كيف
يتصرفون في توزيع دخل الأسرة على أوجه الإنفاق المختلفة، وكيف يمكن اختصار بعض أوجه الإنفاق لتدبير ما يمكن إنفاقه على أحد أبواب الإنفاق التي تزدهر في بعض الشهور دون أخرى ..

– الإنفاق كما يكون له هدف في الدنيا من تحقيق السعادة للإنسان، يكون أيضا للسعادة في الآخرة
بدخول الجنة إن شاء الله تعالى، فلا بد من إخراج الحق الواجب من الزكاة على مدخرات الأسرة،
والإنفاق في وجوه البر المختلفة .. ففي المال حق سوى الزكاة، والإنفاق في الخير من أعظم
وسائل بركة المدخرات للحديث القدسي الجليل «أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك» [البخاري],
كما أن الإنفاق الخيري لا يقتصر على الفرد نفسه بل يشمل النفقة على الأقارب وأفراد الأسرة
وأفراد المجتمع المحتاجين حسب قدرة كل فرد وإمكانياته المالية،

– الدين هم بالليل مذلة بالنهار .. فالاستدانة وإن بدت حلا سهلا لأزماتنا المالية، إلا أنها
قد تتحول إلى مرض مزمن وشبح مرعب قد لا نستطيع التخلص منه، والعلاج يكون
بأن نفكر ابتداء كيف نخرج من المأزق المالي في حدود إمكانياتنا دون اللجوء للاستدانة.

(دكتور خالد سعد/بتصرف)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *